مستشفيات جنوب لبنان تنفض عنها آثار الحرب... وتحاول النهوض مجدداً

تداعيات نفسية واقتصادية يعاني منها العاملون في القطاع الطبي

عامل رعاية صحية يسير في مستشفى نبيه بري الحكومي في النبطية بجنوب لبنان (رويترز)
عامل رعاية صحية يسير في مستشفى نبيه بري الحكومي في النبطية بجنوب لبنان (رويترز)
TT

مستشفيات جنوب لبنان تنفض عنها آثار الحرب... وتحاول النهوض مجدداً

عامل رعاية صحية يسير في مستشفى نبيه بري الحكومي في النبطية بجنوب لبنان (رويترز)
عامل رعاية صحية يسير في مستشفى نبيه بري الحكومي في النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

نالت المستشفيات في جنوب لبنان، حصتها من الحرب الإسرائيلية، باستهدافات مباشرة وغير مباشرة. ومع دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بين لبنان وإسرائيل، ها هي تحاول النهوض مجدداً رغم كل الصعوبات، بينما لا تزال مجموعة منها، لا سيّما الواقعة في القرى الحدودية، متوقفة عن العمل أو تعمل بأقسام محددة، وتحت الخطر.

مستشفى بنت جبيل

في بلدة بنت جبيل، عاد مستشفى صلاح غندور للعمل. ويقول مدير المستشفى الدكتور محمد سليمان: «فتحنا الأبواب في اليوم التالي لإعلان وقف إطلاق النار، بداية مع قسم الطوارئ، الذي استقبلنا فيه حالات عدّة، وقد جرى العمل على تجهيز الأقسام الأخرى، منها قسم العمليات، الذي بات جاهزاً، إضافة إلى قسمي المختبر والأشعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ستتمّ إعادة فتح القسم الداخلي خلال أيام، أما العيادات الخارجية فتحتاج إلى مزيد من الوقت كي تستقبل المرضى، وكذلك الصيدلية».

ويتحدَّث عن أضرار كبيرة أصابت المستشفى، قائلاً: «لكننا نعمل من أجل إصلاحها. قبل أن نُخلي المستشفى كان لدينا مخزون كافٍ من المستلزمات الطبية، وهو ما سهّل عملنا».

ومع استمرار الخروقات الإسرائيلية والمسيَّرات والطائرات الحربية التي لا تفارق الأجواء، يؤكد سليمان أن «المستشفى يعمل بشكل طبيعي، والأهم أن الطاقمين الطبي والإداري موجودان».

وكان المستشفى قد استُهدف بشكل مباشر من قبل الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي تسبّب بإصابة 3 أطباء و7 ممرضين في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث تمّ حينها الإخلاء، علماً بأن محيط المستشفى قُصف لمرات عدة قبل ذلك.

لكن مستشفى بنت جبيل الحكومي لم يفتح أبوابه، في حين استأنف مستشفى مرجعيون الحكومي استقبال المرضى اعتباراً من يوم الخميس، 5 ديسمبر (كانون الأول).

مستشفى ميس الجبل

«لم يُسمح لنا بالتوجه إلى ميس الجبل، لذا بقي المستشفى مقفلاً ولم نعاود فتح أبوابه»، يقول مدير الخدمات الطبّيّة في مستشفى ميس الجبل الحكومي، الدكتور حليم سعد، لـ«الشرق الأوسط».

ويضيف: «يقع المستشفى على الحدود مباشرة، أُجبرنا على إقفال أبوابه بعد نحو أسبوع من بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان، وقد تمّ قصفه مرات عدة، ونحن حتّى يومنا هذا لم نتمكّن من العودة إليه»، وذلك نتيجة التهديدات الإسرائيلية المستمرة في هذه المنطقة ومنع الجيش الإسرائيلي الأهالي من العودة إلى عدد من القرى، ومنها ميس الجبل.

أما مستشفى تبنين الحكومي، فإنه صامد حتّى اليوم، بعدما كان يعمل وحيداً خلال الحرب، ليغطي المنطقة الحدودية هناك كلها، علماً بأنه استُهدف مرات عدة بغارات سقطت في محيط المستشفى، كما أصابت إحدى الغارات الإسرائيلية قسمَي العلاج الكيميائي والأطفال، وأخرجتهما عن الخدمة.

النبطية

من جهتها، عانت مستشفيات النبطية طوال فترة الحرب من القصف الكثيف والعنيف في المنطقة، والدليل على ذلك حجم الدمار الهائل في المدينة وجوارها؛ ما تسبب في ضغط كبير على المستشفيات هناك.

تقول مديرة مستشفى «النجدة الشعبية» في النبطية، الدكتورة منى أبو زيد، لـ«الشرق الأوسط»: «كأي حرب لها نتائج سلبية، أثرت بنا وعلينا، خصوصاً أننا في القطاع الصحي، نعيش أساساً تداعيات أزمات كثيرة، منذ قرابة 5 سنوات، منها جائحة كورونا والأزمات الاقتصادية والمالية؛ ما منعنا عن تطوير إمكاناتنا وتحسين الخدمات الطبية لمرضانا».

قوات إسرائيلية تتنقل بين المنازل المدمرة في بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أثر نفسي

وتتحدَّث الدكتورة منى أبو زيد لـ«الشرق الأوسط» عن أمور أساسية مرتبطة بتداعيات الحرب. وتقول: «نقطتان أساسيتان، لا بد من التطرق إليهما عند الحديث عمّا أنتجته الحرب الإسرائيلية، الأولى: الوضع النفسي لجميع العاملين في المستشفى، الذين مكثوا داخله طوال فترة الحرب التي استمرّت 66 يوماً على لبنان. وفور انتهاء الحرب، وجد بعضهم منزله مدمراً وأصبحت عائلته دون سقف أو مأوى، وفقد آخرون أحباباً وأقارب لهم».

وعلى خلفية هذا الواقع، لا يزال كثير من الأطباء خارج المستشفى، لإعادة تنظيم حياتهم؛ ما تسبب بنقص في الكادر البشري داخل المستشفى، وفق ما تؤكد الدكتورة منى، التي اضطرت لدمج أقسام وتسكير أخرى.

وعن يوم إعلان وقف إطلاق النار، تروي الدكتورة منى كيف كان وقع عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم: «استقبلنا 57 مريضاً في اليوم الأول، الغالبية منهم أُصيبت بوعكة صحية جراء رؤيتهم الدمار الذي حلّ بمنازلهم وممتلكاتهم».

معاناة متفاقمة

أما النقطة الثانية التي تطرّقت إليها، فإنها تتعلق بتبعات مالية للحرب أثرت سلباً على المستشفى، إذ «في الفترة الماضية تحوّلنا إلى مستشفى حرب، ولم يكن لدينا أيّ مدخول لتغطية تكلفة تشغيل المستشفى، ومنها رواتب الموظفين» حسبما تقول.

وتضيف: «لدي 200 موظف، وقد واجهنا عجزاً مالياً لن أتمكّن من تغطيته. نمرُّ بحالة استثنائية، استقبلنا جرحى الحرب وهذه التكلفة على عاتق وزارة الصحة التي ستقوم بتسديد الأموال في وقت لاحق وغير محدد، وإلى ذلك الحين، وقعنا في خسارة ولن يكون بمقدورنا تأمين كامل احتياجات الموظفين».

وعمّا آلت إليه أوضاع المستشفى راهناً، بعد الحرب، تقول: «فتحت الأقسام كلها أبوابها أمام المرضى؛ في الطوارئ وغرفة العناية وقسم الأطفال وغيرها».

وتؤكد: «رغم الضربات الإسرائيلية الكثيفة التي أصابتنا بشكل غير مباشر، ونوعية الأسلحة المستخدَمة التي جلبت علينا الغبار من مسافات بعيدة، فإننا صمدنا في المستشفى حتّى انتهت الحرب التي لا تزال آثارها مستمرة».

صور

ولا تختلف حال المستشفيات في صور، عن باقي مستشفيات المنطقة، حيث طال القصف، وبشكل متكرر، محيط المستشفيات الخاصة الموجودة هناك، وهي 3 مستشفيات: حيرام، وجبل عامل، واللبناني الإيطالي، لكنها استمرّت في تقديم الخدمة الطبية، وكذلك المستشفى الحكومي، لكنه يعاني أيضاً كما مستشفيات لبنان بشكل عام ومستشفيات الجنوب بشكل خاص؛ نتيجة أزمات متلاحقة منذ أكثر من 5 أعوام.


مقالات ذات صلة

لبنان: القوى المسيحية تتجاوز خلافاتها وتدعم تفاوض عون مع إسرائيل

المشرق العربي الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)

لبنان: القوى المسيحية تتجاوز خلافاتها وتدعم تفاوض عون مع إسرائيل

تتقاطع القوى المسيحية الرئيسية التي لطالما طبعت العلاقة فيما بينها الخصومات الحادة، على دعم الرئيس جوزيف عون في خيار الانفتاح على التفاوض المباشر.

بولا أسطيح (بيروت)
خاص رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)

خاص جعجع: المفاوضات يجب أن تنتهي إلى وضع طبيعي ودائم على الحدود

قال رئيس حزب «القوات اللبنانية»، الدكتور سمير جعجع، إن لبنان «يواجه معضلة معقَّدة للغاية، إلى درجة أن الاكتفاء بالمراقبة لم يعد كافياً لحلها».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 9 بلدات في جنوب لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) إنذاراً بإخلاء عدد من القرى والبلدات في جنوب لبنان بصورة فورية تمهيداً لتوجيه ضربات محتملة رغم سريان هدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)

«حزب الله» يردّ على قصف الضاحية باستهداف «محدود» لشمال إسرائيل

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة أكثر تعقيداً مع تحوّل الإنذارات المتكررة بإخلاء القرى الجنوبية إلى مشهد يومي يرافق الغارات الجوية والقصف المدفعي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)

تشكيل فريق لبناني داعم للمفاوضات مع إسرائيل وعون يتمسك بوقف النار

يواكب لبنان الرسمي الاستعداد لانطلاق الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة، يومي الخميس والجمعة المقبلين برعاية وضمانة الولايات المتحدة.

محمد شقير (بيروت)

مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية تدخل أسبوعاً حاسماً

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المكلف بالحكومة علي الزيدي في 28 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المكلف بالحكومة علي الزيدي في 28 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية تدخل أسبوعاً حاسماً

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المكلف بالحكومة علي الزيدي في 28 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المكلف بالحكومة علي الزيدي في 28 أبريل 2026 (رويترز)

في وقت نفت فيه «هيئة الحج والعمرة» العراقية صحة ما تداولته أوساط بشأن توجه 182 نائباً إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج خلال الأسبوع الحالي، وفي ظل مؤشرات على تراجع مستوى الدعم الذي حظي به المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي داخل قوى الإطار التنسيقي، يدخل المشهد السياسي العراقي أسبوعاً بالغ الحساسية، يُتوقع أن يُحسم فيه مصير تمرير الحكومة الجديدة من عدمه.

وبحسب مصدر برلماني مطلع، فإن العدد الكلي للنواب المسجلين رسمياً لأداء فريضة الحج يبلغ 42 نائباً فقط، وهو رقم لا يُفترض أن يؤثر في النصاب في حال جرى التصويت على الكابينة الوزارية خلال الجلسة المرتقبة، المقرر عقدها يوم الخميس المقبل، إلا أن المخاوف، وفق المصدر، لا تزال قائمة من احتمال سفر عدد إضافي من النواب عبر استثناءات خاصة خارج الحصة الرسمية، الأمر الذي قد ينعكس على اكتمال النصاب القانوني.

وكان الزيدي قد سلم، الخميس الماضي، برنامجه الحكومي إلى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، حيث ينتظر البرنامج حالياً الملاحظات النهائية من لجنة برلمانية شُكلت لهذا الغرض، وتضم نواباً من لجان متعددة، بينها لجنة التخطيط الاستراتيجي.

ووفقاً للمصدر نفسه، كان من المقرر أن يُعقد التصويت على الكابينة الحكومية يوم الاثنين، قبل أن يُؤجل إلى الخميس، مشيراً إلى أن التأجيل يعود إلى سببين رئيسيين: الأول حاجة اللجان النيابية لمزيد من الوقت لمراجعة البرنامج الحكومي وإبداء الملاحظات بشأنه، والثاني استمرار الخلافات حول عدد من الحقائب الوزارية، سواء القائمة أو تلك التي يُقترح إعادة توزيعها ضمن ما يُعرف بعمليات «التدوير» بين المكونات السياسية.

وتشمل نقاط الخلاف أيضاً مقترحات باستحداث وزارات جديدة، من بينها وزارة دولة للشؤون الخارجية ووزارة للأمن الاتحادي، إضافة إلى طرح فكرة تعيين 4 نواب لرئيس الوزراء، وهي مقترحات ما زالت محل جدل بين الكتل السياسية.

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

منتصف الطريق

وفي موازاة هذه التعقيدات، يرى سياسي عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن المشهد السياسي بات أكثر غموضاً بفعل التداخل بين الخلافات الداخلية والتصريحات الخارجية، خصوصاً تلك الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي عُدَّتْ في بعض الأوساط عاملاً إضافياً زاد حساسية موقف الزيدي.

ويقول السياسي إن الدعم الأميركي الذي بدا في بعض مراحله داعماً للزيدي، أصبح لاحقاً موضع إشكال سياسي داخلي، بعد تصريحات منسوبة لترمب أشارت إلى أنه كان وراء دعم ترشيح الزيدي، بل وفرضه سياسياً أيضاً، في مقابل عدم رضاه، ولو ضمنياً، عن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي كان مطروحاً سابقاً للمنصب.

وأضاف المصدر أن هذه الأجواء أسهمت في دفع بعض قيادات «الإطار التنسيقي» إلى إعادة تقييم موقفها من الزيدي، من دون إعلان ذلك بشكل صريح، لكنها بدأت عملياً بطرح عراقيل تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية، سواء عبر تقييد صلاحيات المكلف في اختيار الوزراء، أو الإصرار على تدوير الوزارات، وفق اعتبارات حزبية ومكونية، أو فرض شروط إضافية معقدة.

وتشير هذه المعطيات، بحسب المصدر، إلى أن بعض القوى تسعى إلى إبطاء عملية تشكيل الحكومة ضمن السقف الدستوري، أو الدفع باتجاه استحداث مناصب جديدة كوسيلة لإعادة توزيع النفوذ داخل التشكيلة الوزارية، في ظل ما تصفه هذه القوى بضرورة معالجة «الاختلالات الهيكلية» في مؤسسات الدولة.

كما أشار إلى أن مسألة عدم اكتمال النصاب بسبب موسم الحج تٌستخدم، وفق تعبيره، كعامل ضغط سياسي، خشية تمرير الحكومة من دون القدرة على فرض الشروط التي تطالب بها بعض أطراف الإطار، أو تطويق صلاحيات المكلف من خلال تعيين نواب له من داخل القوى الشيعية التقليدية، خصوصاً أنه يُنظر إليه بوصفه خارج البنية التقليدية للبيت السياسي الشيعي، رغم انتمائه إليه.

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقاربة الصدر

في سياق متصل، أثارت مقاربة الزيدي التي تتضمن في أولوياتها حصر السلاح بيد الدولة، مخاوف عدد من القوى المسلحة المنضوية ضمن الفصائل، والتي تصف نفسها بـ«المقاومة». وقد دفعت هذه المقاربة بعض القيادات إلى توجيه أنصارها لتصعيد خطاب سياسي وإعلامي رافض لمسار تشكيل الحكومة إذا لم يتم أخذ موقفها في الحسبان.

وتفيد مصادر مطلعة بأن عدداً من نواب «الإطار التنسيقي» لا يزالون مترددين في حضور جلسة التصويت المرتقبة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مآلات التفاهمات السياسية.

وبحسب هذه المصادر، فإن أي إخفاق في تمرير حكومة الزيدي قد يفتح الباب أمام سيناريوهات بديلة داخل الإطار التنسيقي نفسه، لكن الخلافات العميقة بين مكوناته قد تعرقل التوصل إلى بديل متوافق عليه ضمن المهلة الدستورية، ما قد يضع العملية السياسية أمام احتمالات معقدة.

وفي هذا السياق المضطرب، جاءت مبادرة زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر بشأن تنظيم ملف الفصائل المسلحة، لتضيف بعداً جديداً إلى الأزمة؛ إذ عدَّها البعض محاولة لتقديم مخرج سياسي، بينما رآها آخرون تعقيداً إضافياً داخل البيت الشيعي بين أطرافه المختلفة.

وتقترح مبادرة الصدر دمج الفصائل المسلحة في هيئة الحج والعمرة، أو تحويلها إلى تشكيلات ذات طابع إنساني وإغاثي، مع تأكيده استعداده لحل الأجنحة المسلحة التابعة لتياره، بما فيها «لواء اليوم الموعود»، وتسليم «سرايا السلام» إلى القائد العام للقوات المسلحة، في حال تنفيذ هذا الطرح.

وقال الصدر في بيان له إن على أي مكلف برئاسة الحكومة تحويل الفصائل المسلحة إلى تشكيل موحد، أو إعادة توجيهها نحو أعمال إنسانية، معتبراً أن من يرفض ذلك «يُعد خارجاً على القانون»، داعياً إلى الإسراع في حسم هذا الملف.


سوريا: استئناف محاكمة «مجرم درعا» عاطف نجيب الأحد

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري داخل المحكمة الجنائية في دمشق يحضر أولى جلسات محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)
العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري داخل المحكمة الجنائية في دمشق يحضر أولى جلسات محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)
TT

سوريا: استئناف محاكمة «مجرم درعا» عاطف نجيب الأحد

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري داخل المحكمة الجنائية في دمشق يحضر أولى جلسات محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)
العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري داخل المحكمة الجنائية في دمشق يحضر أولى جلسات محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

في سياق مسار إرساء العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت في عهد النظام السوري السابق، وعدم الإفلات من العقاب، تٌستأنف، غداً (الأحد)، جلسات محاكمة المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، «مجرم درعا»، وسط تأكيد فريق الادعاء امتلاكه «أدلة كثيرة» تدينه.

وستخصص جلسة المحاكمة غداً لاستجواب نجيب، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة.

وستعقد الجلسة في القصر العدلي بدمشق، ويتوقع حضور كثيف لوسائل الإعلام، وأعداد كبيرة من المدعين المتحدرين من درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وسط حالة من الترقب الشديد تسود أوساط الأهالي في محافظة درعا جنوب البلاد وعموم المحافظات.

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق 26 أبريل 2026 (رويترز)

شهادة «طفل» من معتقلي درعا

الشاب يوسف سويدان هو أحد الأطفال الذين تم اعتقالهم في فبراير (شباط )2011 بمدينة درعا، البالغ عددهم نحو 20 طفلاً من قبل فرع الأمن السياسي بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدران المدارس، الأمر الذي أشعل شرارة الاحتجاجات في المدينة في 18 مارس (آذار) من العام نفسه.

وقال يوسف لـ«الشرق الأوسط»، إنه تعرض خلال الاعتقال لتعذيب شديد من أجل الإدلاء بأقوال منافية للحقيقة. وأوضح أنه وبسبب إصراره على قول الحقيقة تم اعتقال والده الذي لا تعرف عنه العائلة أي شيء حتى اليوم.

أضاف يوسف: «عاطف نجيب مجرم حرب... ولا يشفي غليلي إلا رؤيته معلقاً على حبل المشنقة، وأغلبية أهالي درعا يريدون ذلك... إنهم عصابة مجرمة. لقد قاموا بضرب أطفال بمطرقة حديدة على أصابعهم حتى هٌرست وهذا الأمر واضح على أيديهم حتى اليوم».

عشرات المدعين

المحامية نهى المصري، وهي أحد أعضاء لجنة تضم 5 محامين، يعملون فريق ادعاء في الدعوى المنظورة أمام محكمة الجنايات حالياً لمحاكمة أركان النظام السابق، من بينهم نجيب، أكدت أن عدد المدعين لدى اللجنة حتى الآن يبلغ ما يقارب 46 مدعياً شخصياً، وهي أحدهم بحكم أن أخاً لها استشهد في بداية الثورة.

وأوضحت المصري لـ«الشرق الأوسط»، أن وصول الدعوى إلى محكمة الجنايات شجع أسر الضحايا على التقدم بدعوى وتنصيب أنفسهم مدعين عن شهدائهم أو ضحاياهم، لافتة إلى وجود تفاؤل بين الأهالي بأنه ستتم محاسبة ومساءلة مرتكبي الجرائم وتحقيق العدالة وعدم وجود إفلات من العقاب.

سوريون في قاعة قصر العدل خلال جلسة المحاكمة الأولى لعاطف نجيب في دمشق 26 أبريل 2026 (أ.ب)

وتضم حالياً اللجنة، إضافة إلى المحامية المصري، المحامية مرام أبازيد، ونقيب محامي درعا فضل الشوامرة، والمحاميين سليمان القرفان وعدنان المسالمة.

الأدلة

وذكرت المصري أن اللجنة اعتمدت في جمع الأدلة التي تدين نجيب على «شهادات حية ممن عاصروا المرحلة كشهود حق عام وشهود إثبات»، حيث «كان هناك في بداية الأحداث من تجرأ ونظم ضبوط شرطة بالحوادث، وقد استطعنا الحصول على عدد من هذه الضبوط وضمها إلى ملف الدعوى، إضافة إلى ما تم توثيقه من قبل وسائل الإعلام من الجرائم والانتهاكات في بداية الأحداث، ويضاف إلى ذلك شهادات تمت على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام عالمية وقد استشهدنا بها وجرى ضمها إلى ملف الدعوى».

وأكدت حصول اللجنة على شهادات لـ«عناصر من أجهزة أمنية كانوا موجودين أثناء الأحداث، وقد تم إطلاق النار على مدنيين عزل، وهذا ما سيجري التأكيد عليه في لائحة الاتهام وإثباته لاحقاً».

قضايا ملف الدعوى

وأوضحت المصري أن اللجنة تتعرض في ملف الدعوى لقضية اعتقال بعض الأطفال بتهمة الكتابة على جدران المدارس، والبعض الآخر بتهمة حرقهم لما يُسمى بـ«الكولبات»، وهي عبارة عن غرف مسبقة الصنع كان يوجد فيها عناصر من شرطة النظام السابق في ذلك الوقت، التي على خلفيتها اشتعلت شرارة الثورة في 18 مارس (اذار) 2011، حيث استشهد حينها الشابان محمود جوابرة وحسام عياش، اللذان نصب أهاليهما أنفسهم مدعين شخصيين.

رفع صورة حمزة الخطيب وطفل آخر ممن قضوا في درعا عام 2011 في محاكمة عاطف نجيب في 26 أبريل 2026 (سانا)

كما تطرقت اللجنة لمجزرة الجامع العمري، حيث قتل نحو 9 أشخاص عند اقتحام ساحته في ليلة 22 - 23 مارس (آذار)، إضافة إلى استشهاد آخرين أثناء تشييع شهداء تلك المجزرة بعد إطلاق النار على المشاركين، حيث نصب ذوو هؤلاء الشهداء أنفسهم مدعين شخصيين وتتابع اللجنة موضوعهم.

أيضاً يتطرق الملف لـ«مجزرة الكازية» التي سقط خلالها حوالي 30 قتيلاً، وتعمل اللجنة حالياً على جمع أكبر عدد من المدعين والشهود عليها، والجرائم الفظيعة التي تم ارتكابها في 25 أبريل (نيسان) 2011 عند اقتحام حي درعا البلد، حيث لم يتمكن الأهالي حينها من دفن قتلاهم، وتم وضع جثثهم في البرادات والشاحنات إلى حين استطاعوا ذلك، إضافة إلى المجزرة التي ارتكبت بحق عائلة الأبازيد، وهي أول مقبرة جماعية، حيث نصب الأهالي أنفسهم مدعين شخصيين.

وقالت المصري: «الموقوف حالياً هو نجيب، وكل دفوعنا لإدانته ولا يخفى على أحد أنه كان الحاكم الفعلي بدرعا والآمر الفعلي لجميع الأجهزة الأمنية التي كانت في درعا، وهو أول من أجج الأحداث في درعا وتوجد أدلة كثيرة على ذلك».

أضافت المصري: «نحن لسنا مدعين فقط على عاطف نجيب إنما عليه وعلى كافة الأجهزة الأمنية التي كانت ترتكب الجرائم في درعا في مارس (آذار) 2011».

رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأوضحت أن جلسة المحاكمة غداً ستكون فقط لاستجواب الموقوف، وقد تكون هناك أكثر من جلسة استجواب، وعند انتهائها يبدأ فريق الادعاء بتقديم دفوعه ولائحة ادعائه والأدلة، وشهود الحق العام وشهود الإثبات.

وفي 25 أبريل (نيسان) الماضي، عُقدت أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس المخلوع وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم نجيب الذي حضر مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة.

ولم يستجوب القاضي المتهم نجيب خلال تلك الجلسة، معلناً أنها مخصصة «للإجراءات الإدارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتعهّدت السلطات السورية الجديدة إرساء العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت في عهد الأسد، فيما يؤكد ناشطون والمجتمع الدولي أهمية العدالة الانتقالية في البلد الذي مزقته الحرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


لبنان: القوى المسيحية تتجاوز خلافاتها وتدعم تفاوض عون مع إسرائيل

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)
TT

لبنان: القوى المسيحية تتجاوز خلافاتها وتدعم تفاوض عون مع إسرائيل

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)

تتقاطع القوى المسيحية الرئيسية راهناً، التي لطالما طبعت العلاقة فيما بينها الخصومات الحادة، على دعم رئيس الجمهورية جوزيف عون في خيار الانفتاح على التفاوض المباشر مع إسرائيل. وتلتقي مواقف هذه القوى مع موقف حاسم اتخذته المرجعية المسيحية الأولى في البلد ممثلة بالبطريركية المارونية التي أكدت أيضاً أهمية التفاوض بديلاً عن الحرب.

ويُجمع كل هؤلاء على أن عدم وجود توازن عسكري يسمح بخوض مواجهة متكافئة مع إسرائيل يجعل التفاوض المباشر خياراً وحيداً في هذه المرحلة، ولا يمانعون من أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق السلام مع تل أبيب في حال كان يؤدي إلى تحرير الأرض، ووقف الاعتداءات، وتحرير الأسرى، والاستقرار والأمن للبنانيين.

التوجهات العونية الجديدة

وبعد تحالف استمر مع «حزب الله» منذ عام 2006، بات «التيار الوطني الحر» في مسار آخر، يرفض انخراط الحزب في دعم قوى ودول أخرى عسكرياً، ويدعم خيار التفاوض لتحقيق المطالب اللبنانية، ورغم معارضته الشرسة لتبوؤ العماد جوزيف عون سدة الرئاسة الأولى، باتت القيادة العونية تقف خلف رئيس الجمهورية في قيادة هذه المرحلة.

ويشدد النائب عن «التيار» أسعد درغام على أن «رئيس الجمهورية هو مَن يمثل لبنان ويفاوض باسمه» لافتاً إلى أن «اتخاذه خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل كان نتيجة حرب الإسناد لغزة ولإيران»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوض يحصل عادة بين الأعداء وبالتالي إذا كان سيؤدي إلى تحقيق مطالب لبنان بانسحاب إسرائيل واستعادة الأسرى واستعادة كامل حقوقه، فيفترض على جميع اللبنانيين أن يلتفوا حول الرئيس عون، وإن كنا نطمح إلى شبه توافق داخلي على هذا الخيار كي نتمكن من تنفيذ أي اتفاق قد يتم إبرامه. لأن ومنذ بداية العهد الحالي، شهدنا الكثير من القرارات التي اتخذت وبقيت من دون تنفيذ فعلي وهذا يهدد بخسارة لبنان ثقة المجتمع الدولي والانتقال من حرب إسرائيلية إلى مشكلة داخلية كما بالتحول إلى دولة فاشلة».

لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

وعما إذا كان التقاطع المسيحي اليوم على دعم التفاوض ينطلق من مصلحة مسيحية، يقول درغام: «التفاوض مصلحة لبنانية، والمسيحيون جزء من المكون اللبناني.. في نهاية المطاف خياراتنا محدودة فإما التفاوض وإما اللجوء إلى خيارات أخرى أحلاها مر، مثل البحث بتركيبة لبنانية جديدة أو توكيل الجيش بسحب السلاح ما قد يؤدي إلى مشكلات داخلية».

ولا ينكر درغام وجود خشية من «صفقة أميركية-إيرانية» تأتي على حساب المسيحيين، فالتجارب الماضية أثبتت أن التسويات بعد كل الحروب التي عايشناها دفع المسيحيون ثمنها. واليوم نخشى صفقة تتضمن قانوناً جديداً للانتخابات، وإعادة توزيع للسلطة في لبنان، ما يزيد من تهميش المسيحيين. ويضيف: «رغم تفهمنا للهواجس الشيعية ورفضنا استهداف هذا المكون وحصاره، لكن على هذا الفريق أن يشعر أيضاً بهواجس باقي اللبنانيين وألا بديل عن الدولة اللبنانية لإخراج البلد من هذا الانقسام والارتهان للخارج».

مقاربة «القوات»

ويتفق النائب عن حزب «القوات» رازي الحاج مع درغام على كون ملف التفاوض مع إسرائيل «ليس مطروحاً من زاوية مسيحية إنما من زاوية وطنية-لبنانية بحيث إن هناك خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تستمر الحرب بكل تداعياتها وباعتراف (حزب الله) نفسه بعدم تكافؤ الفرص وأنهم يقاتلون للتاريخ ولإثبات موقف، وإما أن نتجه للتفاوض، بغض النظر عما سينتجه، باعتباره في نهاية المطاف يشكل بداية للتخفيف من وطأة هذه الحرب».

عون مستقبلاً وفد رؤساء بلديات قرى حدودية مع مخاتير ورجال دين (الرئاسة اللبنانية)

ويشدد الحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «فريق «القوات» هو الفريق الأوضح في مقاربة هذا الملف فيما مواقف الفرقاء الآخرين وبالتحديد المسيحيين الذين كانوا تاريخياً يدعمون «حزب الله»، لا تزال غير واضحة أو محسومة باتجاه معين فهم يمارسون شعار: «عندما تقاتل الدول احفظ رأسك». ويقول: «المهم اليوم أن نتجه جميعاً باتجاه دعم رئيس الجمهورية في ممارسة صلاحياته في المفاوضات الحاصلة. أما من يتحدث عن احتمال إنجاز صفقة أميركية-إيرانية يكون المسيحيون ضحيتها، فهو لا يقرأ جيداً الوضعية الإقليمية الدولية. لأن حل أذرع إيران في المنطقة ووقف تمويلها ملف أساسي في المفاوضات الحاصلة.. إضافة إلى أننا نحن اللبنانيين لن نقبل بأن تبقى هناك قوة خارج الدولة تصادر قرار الحرب والسلم».

رؤية «الكتائب»

من جهته، يرى معاون رئيس حزب «الكتائب»، سيرج داغر، أنه «خارج إطار التفاوض لن تتحقق أي من المطالب اللبنانية» مشدداً على أن «أكثرية اللبنانيين مع التفاوض ورئيس الجمهورية هو الذي يحدد ما إذا كان هذا التفاوض يجب أن يكون مباشراً أو غير مباشر».

ويؤكد داغر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل الحاصل راهناً هو لتأمين أوسع توافق ممكن وليس حصراً على المستوى المسيحي وأوسع مظلة ممكنة لدعم الشرعية اللبنانية بكل قراراتها وضمناً قرار التفاوض مع إسرائيل»، مضيفاً: «أما الحديث عن أثمان قد يحصل عليها الحزب مقابل تسليم السلاح تكون على حساب المسيحيين، فأمر نستبعده تماماً لأن الحزب والمحور الذي ينتمي إليه ليس بموقع المنتصر كي يكون هناك مَن يقدم لهم جوائز ترضية أو مكاسب معينة على حساب أي من الفرقاء... أما موضوع تطوير النظام اللبناني فهو موضوع ميثاقي، لكن مناقشته تتم بعد تسليم السلاح».

تمايز «المردة»

وحده تيار «المردة» يتمايز بين القوى المسيحية في مقاربة المرحلة الراهنة، إذ لا يزال موقفه أقرب إلى موقف «حزب الله» الذي يرفض التفاوض تحت النار، ويشدد على التفاوض غير المباشر. وفي آخر مواقفه استغرب رئيس «المردة»، سليمان فرنجية، «الاستعجال لمفاوضات مباشرة فيما يمكننا الاستمرار بمفاوضات غير مباشرة». معتبراً أن «الخطر اليوم يكمن في الطريقة وفي الاستعجال وفي انعدام جو التوافق الوطني، فأكثر من نصف الشعب غير راضٍ عما يحصل».