وزير الخارجية الطاجيكي لـ«الشرق الأوسط»: خريطة طريق خليجية - وسط آسيوية للسنوات الـ5 المقبلة

مهر الدين أكد أن الظروف الجيوسياسية تحتم إنشاء صيغة جديدة للتعاون بين الكيانين

وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين
وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين
TT

وزير الخارجية الطاجيكي لـ«الشرق الأوسط»: خريطة طريق خليجية - وسط آسيوية للسنوات الـ5 المقبلة

وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين
وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين

في وقت أكد فيه استراتيجية العلاقات بين دوشنبه والرياض مع التوجه لتعزيز التعاون الثنائي المتعدد الأطراف، كشف دبلوماسي طاجيكي رفيع المستوى، عن قبول خطة عمل مشتركة كخريطة طريق بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى للأعوام «2023-2027»، مشدداً على أن الظروف الجيوسياسية، تحتم إنشاء صيغة جديدة للتعاون بين المنطقتين.

وقال سراج الدين مهر الدين، وزير الخارجية الطاجيكي، لـ«الشرق الأوسط»: «بطبيعة الحال، تخلق التحديات والأزمات القائمة مثل تنامي الجماعات الإرهابية والمتطرفة وتهريب المخدرات وتغيّر المناخ، تهديدات مشتركة لدول المنطقتين، والحاجة الماسة إلى حماية الاستقرار الأمني على حدود دول المنطقة؛ الأمر الذي يتطلب التعاون والتعاضد من دول المنطقتين». وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* ما أهم أجندة القمة الخليجية - الآسيوسطية التي تنعقد في جدة؟

- أود أن أغتنم هذه الفرصة لأعبّر عن خالص شكري وامتناني لخادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء السعودي، والأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي على تنظيم هذه القمة التاريخية.

إن أهم القضايا المطروحة على جدول أعمال قمة دول آسيا الوسطى ودول مجلس التعاون الخليجي، تتمحور في رغبة دول المنطقتين في مزيد من تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في جميع المجالات الحيوية، بما في ذلك المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والاجتماعية والسياحية والصحية والشبابية والرياضية.

نظراً للوضع الجيوسياسي سريع التغير اليوم، والتطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم، فإن ظهور هذه الفكرة، أي إنشاء صيغة جديدة للتعاون بين المنطقتين، هو مؤشر على الحاجة إلى مرحلة جديدة من التعاون بين دول المنطقتين.

إننا على يقين من أن الاهتمام الرئيسي للقمة الأولى لرؤساء دول المنطقتين، سينصبّ على هذه القضايا وعلى توثيق العلاقات والتعاون بين شعوبنا.

خطة خماسية

* هل ستكون هناك خطة عمل مشتركة؟

- من منبر «الشرق الأوسط»، أؤكد أنه تم قبول «خطة العمل المشتركة (خريطة الطريق) بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى للأعوام 2023-2027»، بمحتوى مقبول لجميع الأطراف خلال اجتماع وزراء الخارجية في سبتمبر (أيلول) 2022 في العاصمة السعودية الرياض، حيث شاركت وترأست وفد بلادي فيه. وسيصادق قادة الدول على خطة العمل المشتركة خلال قمة جدة وسبل تنفيذها وآفاق التعاون الفعال بين دول المنطقتين.

حفاظ السلم والأمن

* ما التحديات الماثلة أمام الطرفين بشكل خاص وأمام قارة آسيا والمنطقة بشكل عام؟

- من الواضح أن الأوضاع والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، بالإضافة إلى تغيّر المناخ في المنطقة وفي كل العالم، أوجدت تهديدات ومخاطر مشتركة ليس فقط لبلداننا، ولكن للعالم الحديث بأسره.

إن الزيادة المستمرة في التحديات والتهديدات والاضطرابات والنزاعات العسكرية في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك الأزمات في الشرق الأوسط ومنطقة آسيا من ناحيةٍ والتهديدات المتعلقة بالمياه والصرف الصحي ونقص الغذاء والتغير المناخي المستمر إلخ، من ناحية أخرى أمور تحث جميع دول العالم على خوض كفاح مشترك من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين والإقليميين والحياة السلمية لشعوب العالم.

بطبيعة الحال، تخلق التحديات والأزمات القائمة مثل تنامي الجماعات الإرهابية والمتطرفة وتهريب المخدرات تهديدات مشتركة لدول المنطقتين وحماية الاستقرار الأمني على حدود دول المنطقة؛ الأمر الذي يتطلب التعاون والتعاضد من دول المنطقتين.

وفي هذا الصدد، ترحب جمهورية طاجيكستان بجهود حكومة المملكة العربية السعودية؛ لضمان تنمية دول العالم الإسلامي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، والتي تعدّ من وجهة نظرنا وسيلة فعالة لمكافحة تحديات أمنية حديثة. ونأمل أن يتم خلال هذه القمة مناقشة تعزيز التعاون بين دول المنطقتين في المجالات المذكورة أعلاه، وكذلك في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة.

إن الظاهرة الملحة التي خلقت تهديدات مماثلة لبلدان كلتا المنطقتين ودول العالم بشكل عام تتمثل في تغير المناخ. وتجدر الإشارة إلى أن التعاون بين دول المنطقتين بما في ذلك جمهورية طاجيكستان والمملكة العربية السعودية بارز في هذا المجال.

إن المبادرات العالمية للبلدين في مجال المياه والمناخ والبيئة، بما في ذلك المبادرات العالمية لفخامة الرئيس إمام علي رحمان، رئيس جمهورية طاجيكستان، في مجال المياه والمناخ، والمبادرات البيئية للأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، المتمثلة في مبادرة «المملكة العربية السعودية الخضراء» ومبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، حيث تهدف إلى تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

ونحن ممتنون للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، لدعمها المستمر المبادرات العالمية لجمهورية طاجيكستان في مجالات المياه والمناخ والأمن الإقليمي. كما نقدّر دعم البلدان الشقيقة في المنطقة للمبادرة العالمية الخامسة لجمهورية طاجيكستان لإعلان عام 2025 «السنة الدولية لحماية الأنهار الجليدية».

روابط الألف عام

* ما تقييمكم للعلاقات السعودية - الطاجيكية؟

- نعرب عن ارتياحنا لمستوى ومضمون العلاقات السياسية بين طاجيكستان والسعودية، والتي تقوم على القيم الثقافية المشتركة والروابط التاريخية، التي تمتد لأكثر من ألف عام ومنهج الأخوة والتفاهم المتبادل واحترام المصالح المشتركة؛ إذ يجمع الشعبين الطاجيكي والسعودي قيم ثقافية وروحية عالية وروابط تاريخية وثقافية تمتد لأكثر من ألف عام.

كما أن العلاقات بين البلدين تنبني على قوة الصلات الأخوية القائمة بين القيادات العليا في البلدين، الرئيس إمام علي رحمان وأخوه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ويعدّ التعاون بين البلدين، أحد التوجهات ذات الأولوية في السياسة الخارجية لجمهورية طاجيكستان، ونعترف بالمملكة العربية السعودية شريكاً مهماً لنا في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

أعطى الحوار والمفاوضات المنتظمة رفيعة المستوى والتوقيع على عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم دفعة جدية لمواصلة تطوير وتوسيع التعاون الثنائي. إن بلادنا ممتنة للتعاون مع المملكة في مختلف المجالات، بما في ذلك تنفيذ المشروعات الاجتماعية والإنسانية المهمة لطاجيكستان. نعتقد أن الفرص الكبيرة للتعاون متبادل المنفعة لم يتم استغلالها بالكامل بعد. نتطلع إلى مزيد من تطوير وتوسيع التعاون مع السعودية، وهو أمر مهم لكلا البلدين.

تطوير التعاون

* ما آفاق وطبيعة وحجم التعاون الثنائي؟

- بطبيعة الحال، فإن التعاون التجاري والاقتصادي هو أحد الاتجاهات ذات الأولوية في مجموعة العلاقات بين بلدينا، ومن الضروري زيادة حجم وتوسيع هيكل التجارة بين الطرفين وتوسيع التعاون في قطاع الاستثمار. وفي هذا الصدد، نستطيع أن نشير إلى مجال إنتاج السلع التصديرية المنافسة، وبخاصة مياه الشرب والفواكه والخضراوات الصديقة للبيئة؛ نظراً إلى الفرص الموجودة للبلدين، فإننا نعدّ تطوير التعاون في مجال السياحة مفيداً للجانبين. إن كل هذه المجالات من ضمن المجالات المهمة التي تخضع لاهتمامنا المستمر. سبق أن تم إنشاء مجلس الأعمال في البلدين؛ ولذلك فإن إقامة منتديات اقتصادية ومعارض للمنتجات الزراعية والصناعية وغيرها من الفعاليات المشتركة، تلعب دوراً مهماً. ولا بد من التأكيد على أن فرص مواتية موجودة لتوسيع التعاون في تنفيذ المشروعات المشتركة لأصحاب المشروعات من البلدين في المناطق الاقتصادية الحرة بجمهورية طاجيكستان؛ لذلك أدعو مستثمري المملكة الشقيقة، إلى الاستغلال الكامل لهذه الفرص.

وفي ظل ظروف اليوم، من أجل تطوير صناعة السياحة، من الضروري أن تصبح بلداننا أكثر وعياً بقدرات وفرص بعضها بعضاً. ولهذا السبب؛ سمحت حكومة طاجيكستان بدخول مواطني المملكة إلى طاجيكستان من دون تأشيرة منذ بداية عام 2022. وفي الوقت نفسه، في مارس (آذار) 2023 أطلقت شركة الطيران الطاجيكية (SOMON AIR) رحلات مباشرة على خط دوشنبه - جدة - دوشنبه ثلاث مرات في الأسبوع. ويعدّ هذا العامل مهماً لتطوير وتعزيز التعاون التجاري بين البلدين. ونرى أن التنفيذ الناجح للمشروعات المشتركة وتشجيع الاستثمار وتوطيد العلاقات في المجالات الأخرى ذات الاهتمام المشترك، سيمهد الطريق لتوسيع التعاون في قطاع السياحة.

وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين

إن من الأدوات المهمة لتطوير التعاون الثنائي هي نشاط اللجنة الحكومية المشتركة لدى البلدين في القضايا الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتقنية والثقافية. ونحن حريصون لمواءمة أنشطة اللجنة المشتركة مع الأهداف النبيلة للشراكة الاقتصادية والتجارية الاستراتيجية والأهداف الاستراتيجية للتنمية الوطنية لبلداننا لعام 2030.

نحن واثقون أنه ستتم متابعة نتائج الدورة الثالثة لاجتماع اللجنة الحكومية الطاجيكية - السعودية المشتركة ومنتدى الاستثمار الطاجيكي - السعودي والذي عُقد في العاصمة الطاجيكية مدينة دوشنبه بتاريخ 12 ديسمبر (كانون الأول) 2022 بحضور المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، وسيكثّف الطرفان أنشطتهما لتنفيذ برامج محددة.

المناخ ومكافحة الانبعاثات

* كيف تنظرون إلى تحديات حماية المناخ والرقمنة والتعاون الثنائي في هذه المجالات؟

- أثبتت موجات الجفاف والفيضانات غير المسبوقة، التي حدثت في السنوات الأخيرة في العالم، بما في ذلك منطقة آسيا الوسطى مرة أخرى أن تغير المناخ لا يزال يمثل إحدى مشكلات العالم الرئيسية.

إن جمهورية طاجيكستان مع 93 في المائة من أراضيها الجبلية معرّضة بشدة لتغير المناخ. تتسبب الكوارث الطبيعية المرتبطة بهذه العملية في أضرار بمئات الملايين من الدولارات على اقتصاد بلدنا كل عام، وفي كثير من الحالات تتسبب في خسائر في الأرواح. وتجدر الإشارة إلى أن حصة طاجيكستان في كمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري صغيرة جدا، وفي هذا الترتيب تحتل بلادنا المرتبة الـ130، أي أنها تحتل مكانة رائدة بسبب انخفاض كمية هذه الانبعاثات. أكثر من 98 في المائة من الكهرباء في طاجيكستان تأتي من مصادر متجددة، أي «الطاقة الخضراء» وبخاصة الطاقة الكهرومائية؛ ووفقاً لهذا المؤشر نحن في المركز السادس على مستوى العالم.

استراتيجية «صفر - نفايات»

وفي الوقت نفسه، نخطط لزيادة حصتنا في تنفيذ استراتيجية «صفر - نفايات» من خلال تطوير «الطاقة الخضراء» بحلول عام 2050. اعتمدت حكومة طاجيكستان الاستراتيجية الوطنية للتكيف مع تغير المناخ «2030» وعدداً من الوثائق الأخرى. تلعب الموارد المائية دوراً رئيسياً في عملية التكيف والمرونة مع تغير المناخ، فضلاً عن التخفيف من عواقبه. إن الزيادة في الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه تسلط الضوء على الصلة التي لا تنفصم بين موارد المياه وتغير المناخ.

وفي الوقت نفسه، تقوم المملكة أيضاً بتنفيذ برامج واستراتيجيات مهمة في اتجاه مكافحة تحديات تغير المناخ وهذه المبادرات هي محل تقدير المجتمع الدولي بأسره. إن طاجيكستان مستعدة لتبادل الخبرات مع السعودية في مجال مواجهة التحديات المتعلقة بتغير المناخ وفي اتجاه رقمنة الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الاقتصاد صورة تظهر مؤشرات أسهم متراجعة (رويترز)

تراجع معظم بورصات الخليج مع إعلان ترمب فرض حصار على «هرمز»

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد إعلان واشنطن فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
آسيا سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز) p-circle

دعوات دولية للتهدئة وضمان المرور الآمن في مضيق هرمز

طالب وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بعودة المرور الآمن وغير المقيد والمستمر للسفن في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي.


رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

شدَّد مجلس الوزراء السعودي على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، والتأكيد على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

جاء ذلك خلال جلسته التي عقدها برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، حيث ثمّن المجلس الدور البطولي للقوات المسلحة وبسالتها في الدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته ومُقدَّراته من اعتداءات إيرانية آثمة وتداعيات خطيرة ألمَّت بالمنطقة؛ لتظل السعودية واحة للأمن والأمان تمضي بخطى راسخة نحو تعزيز مسيرتها المباركة ودعم الاستقرار إقليمياً ودولياً، مستمدة من الله العون والعزم في التعامل مع مختلف التحديات.

وأشاد المجلس بنجاح الجهود التشغيلية والفنية لاستعادة الإنتاج في عدد من مرافق منظومة الطاقة المتضررة من الاستهدافات والهجمات؛ ليعكس هذا التعافي السريع ما تتمتّع به المنظومة في السعودية من مرونة تشغيلية عالية وكفاية في إدارة الأزمات؛ الأمر الذي يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والدولية، ويدعم الاقتصاد العالمي.

تأكيد سعودي على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات المنطلقة من أراضيه (واس)

واستعرض مجلس الوزراء ما تَحَقَّقَ للسعودية من نجاحات متوالية بعدد من المجالات، مشيداً بمخرجات «منتدى العمرة والزيارة» الذي عُقد بالمدينة المنورة، وما شهد من مشاركة دولية واسعة، وتوقيع مجموعة اتفاقات ومذكرات تفاهم ستسهم في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز التكامل بين الجهات العاملة بهذا القطاع.

ونوّه مجلس الوزراء بتسجيل السعودية إنجازاً جديداً في مجال استكشاف الفضاء؛ بإطلاق القمر الصناعي «شمس»، ونجاح مهمته بأيدٍ وطنية صنعته وطورته؛ لتواكب بذلك التطلعات المنشودة في تنمية الابتكار والإبداع العلمي، وتعزيز الشراكات الدولية بهذا المجال.

وقدَّر المجلس فوز منظومتي «التعليم والصحة» بعدد من الجوائز والميداليات في معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2026 والتميز خلال منافساته، الذي جسّد الدعم المتواصل من الدولة لتمكين هذين القطاعين، والارتقاء بهما نحو آفاق جديدة من التقدم والريادة على جميع الأصعدة.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وعدّ مجلس الوزراء حصول 8 مدن سعودية على مراكز متقدمة في مؤشر المدن الذكية لعام 2026، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية؛ تأكيداً على تسارع وتيرة التطوير في الخدمات المقدمة للسكان والبنية التحتية ومستوى جودة الحياة بمختلف مناطق البلاد.

وأثنى المجلس على الخطوات المتّخذة في مجال حماية البيئة، واستعادة الغطاء النباتي بالمملكة، من ذلك إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة أكثر من (159) مليون شجرة ضمن مبادرة «السعودية الخضراء».

واتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات، حيث وافق على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع لوكسمبورغ الكبرى، وفي مجال الشؤون الإسلامية مع تنزانيا، وتبادل المعلومات والبنية التحتية والتشييد مع حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة للصين، والترويج والتسويق السياحي مع قطر، وفي مجال المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة مع الأردن.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان (واس)

كما وافق على مذكرات تفاهم للتعاون بمجال الطيران المدني مع سوريا، والصين، والقُمر المتحدة، وليبيريا، وجورجيا، وسيشل، فضلاً عن اتفاقية تعاون بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وأخرى للتبادل الإلكتروني للبيانات الجمركية مع الولايات المتحدة، ومذكرة تفاهم بين رئاسة أمن الدولة السعودية ومنظمة الأمم المتحدة ممثلة بمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وأقرّ مجلس الوزراء «نظام التنفيذ»، وتعديل «نظام مكافحة غسل الأموال»، وتمديد مدة برنامج مشروع «جدة التاريخية» سنتين إضافيتين، وأن تتحمل الدولة الضرائب والرسوم الجمركية على إرساليات المواشي الحية من تاريخ 18 أبريل (نيسان) الحالي إلى نهاية موسم حج هذا العام، كما اعتمد الحسابات الختامية لهيئتَي «المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والغذاء والدواء»، وصندوق التنمية الثقافي، والمركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لأعوام مالية سابقة.

ووجَّه المجلس بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقريران سنويان لصندوق التنمية السياحي، وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ووافق على تعيينين وترقيات إلى المرتبتين (الخامسة عشرة) و(الرابعة عشرة)، ووظيفتي (سفير) و(وزير مفوض).


قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
TT

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

وصلت إلى غزة قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

تسلّم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في غزة، الاثنين، حيث تولَّت الفرق الميدانية التابعة له عمليات استقبال وتوجيه هذه القوافل، تمهيداً لاستكمال عمليات التوزيع الفورية على الأسر المستفيدة.

وتُنفذ هذه العمليات وفق آلية منظمة تشمل جميع المحافظات، وتركز بشكل أكبر على الفئات التي تعيش ظروفاً بالغة التعقيد، لا سيما الأسر التي فقدت معيلها أو تلك التي تعيلها النساء.

تأتي المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني (واس)

وكان «مركز الملك سلمان للإغاثة» وزّع في وقت سابق 1.196 سلة غذائية على الفئات الأكثر احتياجاً بمدينة خان يونس، استفاد منها 7.176 فرداً، كما وزّع المطبخ المركزي التابع له 29 ألف وجبة غذائية ساخنة على الأسر الأكثر احتياجاً في وسط وجنوب قطاع غزة، استفاد منها 29 فرداً.

ويأتي ذلك امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»، في دعم الشعب الفلسطيني بمختلف الأزمات والمحن، مُجسِّدةً قيمها الكريمة ورسالتها الإنسانية.