الخليج ووسط آسيا... قمة تتوِّج تاريخ الشراكة الاستراتيجية

تعزّز التعاون والتنسيق في ظل ازدياد الاهتمام والتنافس الإقليميَّين والدوليَّين بدول آسيا الوسطى

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ووزراء خارجية دول الخليج وآسيا الوسطى في حي طريف سبتمبر الماضي (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ووزراء خارجية دول الخليج وآسيا الوسطى في حي طريف سبتمبر الماضي (واس)
TT

الخليج ووسط آسيا... قمة تتوِّج تاريخ الشراكة الاستراتيجية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ووزراء خارجية دول الخليج وآسيا الوسطى في حي طريف سبتمبر الماضي (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ووزراء خارجية دول الخليج وآسيا الوسطى في حي طريف سبتمبر الماضي (واس)

ازدادت أهميـة الشراكة الاستراتيجية بين دول آسيا الوسطى ودول مجلس التعاون الخليجي فـي ظـل التطـورات الجيوسياسية والاقتصادية، في وقت أصبحت فيه دول مجلس التعاون الخليجي قطباً استراتيجياً مهماً في النظام العالمي. فضلاً عن نموها الاقتصادي غير المسبوق وعمليات التنوع الاقتصادي والتحول الاجتماعي.

تقع دول آسيا الوسطى بمنطقة جغرافية مغلقة في قلب قارة آسيا أو قلب العالم ما يجعلها ذات أهمية كبرى

وتعد دول آسيا الوسطى منطقة جغرافية مغلقة تقع في قلب قارة آسيا أو قلب العالم، وهي تضم كلاً من أوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان وطاجيكستان وقرغيزستان، وهي لا تطل على أيٍّ من البحار المفتوحة لكن موقعها الجغرافي يجعلها ذات أهمية كبرى.

وتقدَّر مساحة المنطقة بنحو 4 ملايين كم2، وتمتد من غرب الصين شرقاً حتى بحر قزوين وإيران غرباً، بعدد سكان يصل إلى 73 مليون نسمة، وناتج محلي إجمالي يصل إلى نحو 300 مليار دولار للبلدان الخمسة مجتمعة. ولدى هذه الدول احتياطيات ضخمة من المعادن والنفط والغاز الطبيعي والفحم، والمياه، وتقدَّر احتياطيات الغاز في دول آسيا الوسطى والقوقاز بأربعة وثلاثين في المائة من الإجمالي الدولي، مما يؤهلها للقيام بدور مؤثر في أمن الطاقة العالمي، وتمتلك طاجيكستان ثروة ضخمة من المياه تقدر بخمسة وستين في المائة من موارد المياه في إقليمها.

 

الاجتماع الوزاري المشترك الأول للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى (مجلس التعاون الخليجي)

الحوار السياسي

تأتي القمة التي تستضيفها السعودية تتويجاً للعلاقات السياسـية والاقتصادية المتنامية، حيـث عُقـد الاجتماع الأول من نوعه بمشاركة جميع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ووزراء خارجية دول آسيا الوسطى، في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بالرياض، في السابع من سبتمبر (أيلول) 2022، وصدر عن هذا الاجتماع الوزاري بيان حدَّد المواقف المشتركة للجانبين تجاه القضايا الإقليمية والدولية الرئيسية، كما أقر الاجتماع خطة العمل المشترك (2023 – 2027) في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والتواصل بين الشعوب.

 

التعاون المشترك

وبالإضافة إلى الحوار السياسي القائم بين منظومة مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى، عُقدت عدة اجتماعات للمتخصصين والخبراء والمسؤولين من الجانبين في مجالات الاقتصاد والصحة والثقافة والرياضة والشباب، لوضع اللبنات الأساسية للتعاون بين الجانبين في هذه المجالات، وفقاً لخطة العمل المشترك.

وتتشارك دول آسيا الوسطى مع دول مجلس التعاون الخليجي في عضويتها بالأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة، بالإضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي، ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة، مما يمكِّن الجانبين من الاستفادة من التعاون المشترك من خلال التنسيق السياسي في الأمم المتحدة بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين.

وتهتم دول آسيا الوسطى بمنظمة التعاون الإسلامي اهتماماً كبيراً، ويبدو ذلك جلياً من خلال النشاط الذي تقوم به تلك الدول من خلال المنظمة وأجهزتها، ويتجلى ذلك في أن كازاخستان على سبيل المثال كانت من الدول الرائدة في آسيا الوسطى في تقديم المبادرات التي تسهم في أداء عمل منظمة التعاون الإسلامي. وتأتي مبادرتها بإنشاء المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي، واستضافتها على أراضيها بهدف المساهمة في تخفيف حدة الفقر في الدول الإسلامية، ونقل الخبرات في قطاع الزراعة وتوفير الغذاء كدليل عملي على الاهتمام بمنظمة التعاون الإسلامي ونشاطها، والسعي إلى أن تكون كل دولة من هذه الدول عضواً فاعلاً فيها.

 

جانب من انعقاد اللجنة السعودية - الأوزبكية المشتركة بطشقند مارس 2022 (الشرق الأوسط)

أهمية الاقتصاد

ويحظى الجانب الاقتصادي بأهمية كبرى في سلم أولويات العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى. ويأتي في مقدمة القطاعات الاقتصادية المهمة، قطاع النفط والغاز الذي تنتج منه دول آسيا الوسطى كميات ضخمة، خصوصاً كازاخستان، وتركمانستان، على الرغم من عدم عضويتهما في منظمة الدول المصدِّرة للبترول «أوبك»، وبالتالي يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي الاستفادة من التعاون في هذين المجالين، كونها تعد من أهم دول العالم في إنتاج النفط والغاز، وتمتلك خبرات كبيرة في هذا القطاع.

وفي القطاع الزراعي، تعد كازاخستان من أهم خمس دول في العالم في إنتاج القمح، إلى جانب تميزها مع كل من أوزبكستان وطاجيكسـتان وقرغيزستان فـي إنتـاج الخضـراوات والفواكـه، كمـا تتميـز أوزبكسـتان بإنتـاج القطـن طويـل التيلـة، إلـى جانـب ذلـك تمتلـك دول آسـيا الوسـطى ثـروات هائلـة مـن الغابـات والثـروات الخشـبية، ومـن هنـا تأتـي أهميـة هذا القطاع المهم والحيوي، خصوصاً مـع بـروز أزمـة القمـح فـي ظـل الأزمة الروسـية - الأوكرانية.

 

التعاون الأمني

أمنياً، أكد رؤساء دول آسـيا الوسـطى فـي اجتماعهـم المنعقد فـي 21 يوليو (تموز) 2022، فـي مدينة شـولبون آتـا بقرغيزستان، أهميـة التعـاون فـي مكافحـة الإرهاب الدولـي والتطـرف الدينـي والهجـرة غيـر الشـرعية والجريمـة المنظمة العابـرة للحـدود وأنـواع أخـرى مـن الجريمـة، مشيرين إلى الحاجـة إلـى تهيئـة ظـروف تنظيميـة وقانونيـة واقتصاديـة مواتيـة لتعزيـز التعـاون فـي هـذه المجالات، والالتزام بالقانـون الدولـي لمكافحة الاتجار بالمخدرات واتفاقيـات الأمم المتحدة الثلاث ذات الصلـة، وأكـدوا كذلك تعزيـز التدابيـر لمكافحة تهديـد المخدرات، والمؤثرات العقليـة، وإنتاجهـا وتصنيعهـا والاتجار غير المشروع بهـا.

إلى ذلك، تنطلق مساء اليوم في مدينة جدة (غرب السعودية) القمة الأولى بين دول مجلس التعاون الخليجي، ودول وسط آسيا الخمس (أوزبكستان، تركمانستان، طاجيكستان، قرغيزستان، كازاخستان)، وتبحث تعزيز التعاون والتنسيق في مختلف المجالات، في ظل ازدياد الاهتمام والتنافس الإقليميين والدوليين بدول آسيا الوسطى الخمس؛ نظراً لموقعها وأهميتها الجيوستراتيجية، والثروات الطبيعية التي تمتلكها هذه الدول بما يؤهلها لقفزات تنموية كبيرة.

وكانت دول الخليج لا سيما السعودية، من أوائل الدول التي حرصت على تطوير علاقاتها بدول آسيا الوسطى، انطلاقاً من العلاقات التاريخية بين الجانبين وكون المنطقة امتداداً طبيعياً لمنطقة الخليج، وكانت والعرب على مدى قرون، جزءاً من إمبراطورية إسلامية كبرى.


مقالات ذات صلة

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

آسيا صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

لم تعد عودة إحياء «الممر العابر لأفغانستان» مجرد مشروع نقل بديل، بل باتت مؤشراً حاسماً على الكيفية التي ستتموضع بها دول آسيا الوسطى جيوسياسياً في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل )
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى رئيس وزراء كمبوديا هون مانيه (وسط) ورئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول خلال مراسم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار على هامش القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سأتدخل لوقف اشتباكات تايلاند وكمبوديا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يخطط للتدخل في الاشتباكات الحدودية التي تجددت بين تايلاند وكمبوديا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
آسيا امرأة أثناء زيارتها لمنطقة ضربتها فيضانات مفاجئة مميتة عقب هطول أمطار غزيرة في منطقة بيروين (رويترز)

إندونيسيا: ارتفاع حصيلة قتلى الفيضانات والانهيارات الأرضية إلى 248

كافح عمال الإنقاذ في إندونيسيا اليوم للوصول إلى الضحايا في كثير من المناطق المدمرة التي ضربها زلزال وفيضانات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف (حسابه على إكس)

الرئيس الأوزبكي يقترح إنشاء تكتل لدول آسيا الوسطى

اقترح الرئيس الأوزبكي، شوكت ميرضيائيف، تشكيل منظمة تعاون إقليمي أطلق عليها اسم «مجتمع آسيا الوسطى»، في محاولة لتعزيز التكامل الاقتصادي بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (طشقند)
الاقتصاد دونالد ترمب يتحدث خلال عشاء مع قادة آسيا الوسطى في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

آسيا الوسطى في صدارة استراتيجيات أميركا لتأمين المعادن والطاقة

وصف الرئيس دونالد ترمب، الخميس، المعادن الحيوية بأنها أولوية رئيسية، خلال استضافته قادة خمس دول في آسيا الوسطى بالبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)
TT

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة، الأربعاء، جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، الذي حثَّ الجميع على مضاعفة الجهود وتعزيز التكامل استعداداً للموسم.

جاء الاجتماع بتوجيه من الأمير خالد بن فيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة، حيث تناول العديد من الموضوعات ذات العلاقة، واطّلع على الفرضيات التي جرى تنفيذها والمخطط لها لضمان أعلى درجات الجاهزية لموسم الحج.

استعرض اجتماع اللجنة عدداً من الموضوعات المتعلقة بشؤون العمرة والحج (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وقدَّم الأمير سعود بن مشعل شكره وتقديره لجميع الجهات العاملة في موسم عمرة شهر رمضان على جهودها، مشيراً إلى ما وفَّرته القيادة السعودية من إمكانات مادية وبشرية أسهمت في نجاح الخطط التشغيلية الرامية للتسهيل على قاصدي المسجد الحرام.

وتخلَّل الاجتماع استعراض نتائج جهود الجهات خلال رمضان، التي شملت خدمات النقل والخدمات الإسعافية والصحية، حيث لم يتم رصد أي أوبئة أو حوادث، بالإضافة إلى الأعمال المنفَّذة في مرحلة مغادرة المعتمرين عبر مطار الملك عبد العزيز الدولي، والانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية لمشروع تطوير وتحسين مجمع صالات الحج والعمرة.

من جانب آخر، رأس الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة بإمارة المنطقة، اجتماع اللجنة، بحضور نائبه الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز، حيث استعرض استعدادات وترتيبات الجهات الحكومية ذات العلاقة لموسم الحج.

استعراض استعدادات وترتيبات الجهات الحكومية في المدينة المنورة لموسم الحج المقبل (إمارة منطقة المدينة)

وهنأ أمير المدينة المنورة الجهات كافة بمناسبة نجاح أعمال موسم العمرة والزيارة خلال شهر رمضان، مشيداً بالجهود المبذولة في تنفيذ الخطط التشغيلية خلاله، التي أسهمت في تمكين الزوار من أداء عباداتهم وزياراتهم في أجواء مفعمة بالسكينة والطمأنينة.

وأوضح الأمير سلمان بن سلطان أن ما تحقق من نجاحات يعكس جانباً من العناية الفائقة والدعم المتواصل اللذين توليهما القيادة للحرمين الشريفين وقاصديهما، وتسخير جميع الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن، مشيراً إلى دعم ومتابعة الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، للارتقاء بمنظومة الخدمات المقدمة، بما يُمكِّن المعتمرين والزوار من أداء عباداتهم وزياراتهم في أجواء يسودها الأمن والأمان.

وأكد أمير المدينة المنورة أهمية جاهزية الجهات الحكومية والخدمية والتطوعية كافة خلال موسم الحج المقبل، والعمل على تفعيل الخطط الاستباقية ورفع مستوى التنسيق؛ لتعزيز منظومة المرافق والخدمات، بما يتواكب مع مستوى العناية والرعاية التي توليها الدولة لضيوف الرحمن.

الأمير سلمان بن سلطان دعا للعمل على تفعيل الخطط الاستباقية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات (إمارة المدينة المنورة)

وناقش الاجتماع عدة موضوعات مدرجة على جدول الأعمال، واتُّخذت التوصيات اللازمة التي من شأنها دعم جهود الجهات ذات العلاقة؛ لضمان تقديم أفضل الخدمات لزوار المسجد النبوي خلال موسم الحج.

إلى ذلك، اطَّلع الأمير سلمان بن سلطان، الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة رئيس لجنة برنامج خدمة ضيوف الرحمن، يرافقه المهندس محمد إسماعيل الرئيس التنفيذي للبرنامج، واطّلع على منصة لوحة بيانات إدارة مشاريع الحج، التي تُعنى بمتابعة جاهزية أعمال وخطط الموسم، بما يُعزِّز كفاءة التنسيق والتكامل بين الجهات ذات العلاقة.

واستعرض الربيعة مكونات لوحة البيانات، التي تُمكّن من متابعة التقدم في مسارات العمل بشكل مستمر، من خلال تحديثات دورية يومية، وتشمل متابعة خطط رفع الجاهزية ومؤشرات الأداء المرتبطة بها، وتقدم مشاريع المشاعر المقدسة، ومواءمة الخطط التشغيلية بين الجهات، إلى جانب الربط التقني مع قاعدة البيانات المركزية.

الأمير سلمان بن سلطان يطّلع على منصة لوحة بيانات إدارة مشاريع الحج (إمارة المدينة المنورة)

كما اطّلع أمير المدينة المنورة على منصة مؤشرات قطاع الحج والعمرة في المنطقة، التي تعرض بيانات وتحليلات الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، حيث تُسهم هذه المنصات في دعم اتخاذ القرار، عبر توفير بيانات آنية ودقيقة، بما يرفع كفاءة المتابعة، ويعزز جاهزية المنظومة لخدمة ضيوف الرحمن، في إطار العمل المؤسسي المتكامل الذي تشهده.


السعودية واليونان تبحثان تداعيات أوضاع المنطقة

الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)
الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)
TT

السعودية واليونان تبحثان تداعيات أوضاع المنطقة

الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)
الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)

بحث الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي، مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، التطورات الراهنة بالمنطقة في ظل استمرار الهجمات الإيرانية الآثمة على المملكة وعددٍ من الدول، وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين.

واستعرض الوزيران خلال لقائهما في الرياض، الأربعاء، آفاق التعاون المشترك بين البلدين في المجال العسكري والدفاعي.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الفريق الأول الركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة، والدكتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، وهشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، والعقيد الركن قطيم السهلي الملحق العسكري المكلف بسفارة المملكة في أثينا.

كما حضر من الجانب اليوناني كاترينا فارفاريجو السفيرة لدى السعودية، والعقيد باناجيوتيس نوسياس الملحق العسكري في السفارة بالرياض، وعدد من المسؤولين.


إيران تهدد أمن الطاقة باستهداف ناقلات النفط في الخليج

تمتلك المملكة أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع السعودية)
تمتلك المملكة أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع السعودية)
TT

إيران تهدد أمن الطاقة باستهداف ناقلات النفط في الخليج

تمتلك المملكة أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع السعودية)
تمتلك المملكة أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع السعودية)

واصلت إيران، الأربعاء، تصعيدها العسكري في المنطقة عبر استهداف دول الخليج وناقلات النفط في المياه الإقليمية، في هجمات اعتُبرت تهديداً مباشراً لأمن الطاقة والملاحة الدولية.

وفي المقابل، تمكنت الدفاعات الجوية الخليجية من اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط تأكيد رسمي على الجاهزية العالية لحماية الأجواء والمنشآت الحيوية، وتقليل الخسائر إلى أدنى حد ممكن.

السعودية

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة، خلال الساعات الماضية.

وأوضح المالكي، في بيانين منفصلين، أنه جرى اعتراض وتدمير 4 مسيّرات، مؤكداً نجاح العمليات وجاهزية القوات المسلّحة في حماية الأجواء، والتعامل مع مختلف التهديدات، دون تسجيل أضرار.

وجدّدت السعودية إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على المملكة والدول العربية ودول المنطقة خلال أعمال الدورة الـ43 لمجلس وزراء الداخلية العرب الذي عقد عبر الاتصال المرئي.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، خلال الاجتماع، أهمية تعزيز التعاون الأمني العربي، وتكامل الجهود وتنسيقها، لمواجهة التهديدات الأمنية بكافة أشكالها ومستجداتها، والتصدي للجرائم بأنواعها وأساليبها، بما يحقق أمن دولنا ويحفظ استقرارها.

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

الكويت

تعرض مطار الكويت الدولي لهجوم بطائرات مسيّرة من قبل إيران وفصائلها المسلحة التي تدعمها، استهدفت خزانات الوقود في المطار، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير دون وقوع إصابات.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن المتحدث باسم هيئة الطيران المدني عبد الله الراجحي، أن فرق الإنقاذ باشرت التعامل مع الحادث، فيما أشارت التقارير الأولية إلى أضرار مادية في منشأة شركة الكويت لتزويد الطائرات بالوقود (كافكو).

وأكدت بريطانيا دعمها وحرصها على أمن الكويت في ظل الأوضاع الراهنة الناجمة عن الاعتداءات الإيرانية، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي اعتداءات تستهدف سيادتها وأمنها واستقرارها. جاء ذلك في رسالة تلقاها أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح من العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث، والتي سلّمها السفير البريطاني قدسي رشيد للشيخ حمد جابر العلي الصباح وزير شؤون الديوان الأميري.

البحرين

واعترضت قوة دفاع البحرين ودمرت 4 صواريخ باليستية و19 مسيرة، خلال الساعات الماضية.

وكشفت القيادة العامة عن اعتراض وتدمير 186 صاروخاً و419 طائرة مسيرة، منذ بدء الهجمات الإيرانية التي استهدفت البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وأعلنت الداخلية في البحرين إخماد حريق اندلع في منشأة تابعة لإحدى الشركات، من جراء العدوان الإيراني الآثم.

وجدد مركز الاتصال الوطني البحريني دعوته إلى اتباع الإرشادات الصادرة من الجهات المختصة، وضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب تداول الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة، بما يسهم في تعزيز الوعي والمسؤولية الوطنية في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع خمسة صواريخ باليستية و35 طائرة مسيرة قادمة من إيران، أدت إلى مقتل شخص آسيوي، بعد سقوط شظايا طائرة مُسيَّرة على مزرعة في الفجيرة.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة: «تعاملت الجهات المختصة في الإمارة مع حادث وقع في مزرعة بمنطقة الرفاع، نتيجة سقوط شظايا، إثر الاعتراض الناجح لطائرة مُسيَّرة من قبل الدفاعات الجوية، أسفر عن مقتل شخص من الجنسية البنغالية».

وحسب البيانات الرسمية، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية منذ بدء الهجمات مع 438 صاروخاً باليستياً، و19 صاروخاً جوالاً، و2012 طائرة مسيرة، وأدت هذه الاعتداءات إلى مقتل اثنين من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى مقتل مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة، ومقتل تسعة مدنيين.

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قطر

أفادت وزارة الدفاع القطرية عن تعرّض البلاد لاستهداف بثلاثة صواريخ كروز من إيران، حيث تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض صاروخين، فيما أصاب الثالث ناقلة نفط مؤجرة لـ«قطر للطاقة» في المياه الاقتصادية للدولة، وتم اتخاذ الإجراءات والتنسيق مع الجهات المعنية لإخلاء ناقلة النفط، والتي يضم طاقمها 21 شخصاً، دون وقوع خسائر بشرية.

وفي السياق ذاته، أعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية عن وقوع حادث أمني جديد في مياه الخليج.

ووفق التحذير الصادر عن المركز، وقع الحادث على بعد 17 ميلاً بحرياً شمال منطقة رأس لفان، وأفاد مسؤول أمن تابع للشركة المالكة للناقلة بأن السفينة تعرضت لإصابة بمقذوف على جانبها الأيسر، ما تسبب بأضرار في هيكل السفينة فوق خط الماء، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.

وأكدت المنظمة، في تحديث لاحق، أن الناقلة تعرضت في الواقع لإصابتين بمقذوفين، تسببت إحداهما في اندلاع حريق تم إخماده لاحقاً، فيما لا تزال المقذوفة الثانية غير منفجرة داخل غرفة المحركات، وتعمل الجهات المختصة على التعامل معها، والتحقيق في ملابسات الحادث.

وكانت إيران استهدفت، الثلاثاء، ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة (السالمي)، بشكل مباشر في أثناء وجودها في منطقة المخطاف بدولة الإمارات خارج ميناء دبي، كما هاجمت العديد من السفن في مضيق هرمز بزوارق مسلحة وصواريخ ومسيرات.