المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

مشروع واعد وسط الهشاشة الأمنية وضبابية طبيعة التعامل مع «طالبان»

صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)
صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)
TT

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)
صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)

تجد آسيا الوسطى نفسها اليوم عند مفترق طرق حاسم، ربما هو الأشد حسماً منذ زمن طويل، في وقت تشهد فيه موازين القوى العالمية تحولات متسارعة. فاضطراب سلاسل الإمداد الدولية، وإعادة تشكيل البنية الأمنية الإقليمية، وتزايد سعي الدول إلى تنويع اقتصاداتها؛ كلها عوامل تدفع المنطقة إلى إعادة تعريف وجهتها الاستراتيجية على محور الشمال –الجنوب. وفي هذا السياق، لم تعد عودة إحياء «الممر العابر لأفغانستان» مجرد مشروع نقل بديل، بل باتت مؤشراً حاسماً على الكيفية التي ستتموضع بها دول آسيا الوسطى جيوسياسياً في المستقبل.

وتواجه المنطقة اليوم إحدى أكثر الفرص واقعية في السنوات الأخيرة لتنويع ارتباطاتها الخارجية وتعزيز استقلالها الاقتصادي. غير أن جاذبية هذه الفرصة تثير في الوقت ذاته تساؤلات عميقة. فالهشاشة الأمنية في أفغانستان، وضبابية طبيعة التعامل مع إدارة «طالبان»، والتكلفة السياسية الجديدة التي يفرضها التوجه جنوباً؛ كلها تجعل من إمكانات هذا الممر مشروعاً واعداً ومحفوفاً بالمخاطر في آن واحد.

طفلة أفغانية تملأ حاويات من مضخة مياه بدائية الصنع في قندهار بأفغانستان يوم 18 ديسمبر 2025... ويحذر الاتحاد الأوروبي من أن أكثر من 21 مليون أفغاني يفتقرون إلى مياه الشرب الآمنة وسط موجات جفاف وتدهور في البنية التحتية (إ.ب.أ)

ويهدف المشروع إلى ربط كل من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأوزبكستان وأفغانستان وباكستان عبر ممر تجاري يربط آسيا الوسطى بالمياه الدافئة، مروراً بالأراضي الأفغانية.

وبحسب الخطة، ستنتقل البضائع من روسيا وبيلاروسيا إلى كازاخستان، ثم إلى أوزبكستان، ومنها إلى أفغانستان، قبل أن تصل إلى باكستان وموانيها الجنوبية.

ورغم أن المشروع طُرح منذ أكثر من عشرين عاماً، فإنه عاد بقوة إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في ظل تقارب متزايد بين دول آسيا الوسطى وجنوب آسيا.

وتُعدّ حركة «طالبان» من أبرز الداعمين للمشروع؛ إذ قال وزير الصناعة والتجارة في الحركة، نور الدين عزيزي، إن «الممر لا يمكن أن يُنفّذ من دون مشاركة أفغانستان».

ومن ثم، فإن جوهر الإشكالية يتجاوز بكثير الجدوى التقنية للممر العابر لأفغانستان «الحزام والطريق»؛ فهل يمكن لهذا الطريق أن يكسر فعلاً حلقة الاعتماد الأحادي التي لازمت آسيا الوسطى لعقود، أو أنه سيزج بالمنطقة في فضاء جديد من الهشاشة وعدم اليقين؟

قيود... وبحث عن الجنوب

تكمن المشكلة البنيوية في آسيا الوسطى في أن اندماجها في شبكات التجارة العالمية ظل يعتمد، إلى حد كبير، على ممرات تحددها قوى خارجية. فعلى مدى سنوات طويلة، ظلت المنطقة أسيرة ظلال الطرق الشمالية المارة عبر روسيا، ومسارات العبور عبر بحر قزوين. ولم تؤدِّ التقلبات السياسية في موسكو، والقيود التقنية والسياسية التي تحيط بمسار قزوين – بما في ذلك الهجوم الأوكراني على خط أنابيب قزوين – إلا إلى تحميل دول آسيا الوسطى تكلفة مرتفعة وتقليص هامش استقلالها الإقليمي. وهنا تحديداً يعود «الممر العابر لأفغانستان» إلى الواجهة بوصفه فرصة مؤجلة لتجديد التموضع الجيوسياسي.

رجل أفغاني يملأ حاويات من مضخة مياه بدائية الصنع في قندهار بأفغانستان يوم 18 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

إن مساعي أوزبكستان لربط خطها المنطلق من ترميز بالمواني الباكستانية عبر أفغانستان، تعكس، في جوهرها، رغبة طشقند في إعادة تعريف موقعها الإقليمي. فهذا الممر يملك القدرة على كسر دائرة الاعتماد الجغرافي الأحادي، عبر توفير «منفذ جنوبي» حقيقي لدول آسيا الوسطى للمرة الأولى. كما أن دعم آستانة للمشروع ينطلق من الحاجة نفسها؛ إذ بات واضحاً أن استمرار الاعتماد على روسيا خيار غير قابل للاستدامة، وأن المنطقة ترغب اليوم في اختبار ثقلها ضمن سلاسل الإمداد العالمية.

غير أن اتساع جاذبية المشروع لا يقلل من ثقل مخاطره؛ فالهشاشة الأمنية في أفغانستان، والقدرات المؤسسية المحدودة لحكومة «طالبان»، وحالة عدم اليقين بين الفصائل الداخلية؛ كلها عوامل تضع استدامة هذا المسار موضع تساؤل. ويضاف إلى ذلك الغموض بشأن الجهة التي ستتولى تأمين الممر، ونوع التنازلات السياسية التي قد تُطلب ثمناً لذلك. وهنا، يتحول الملف من نقاش حول تكلفة النقل إلى حزمة أوسع من الخيارات الاستراتيجية، بحسب الإعلام الباكستاني.

وبات السؤال الجوهري المطروح اليوم على عواصم المنطقة لا يتعلق بأي طريق جنوبي أقصر، بل أي طريق يولّد قدراً أقل من الهشاشة السياسية، ومع أي تكتل قوى يتطلب الاصطفاف على المدى البعيد. وبهذا المعنى، يغدو «الممر العابر لأفغانستان» اختبار إرادة لمستقبل التموضع الجيوسياسي لآسيا الوسطى. والنجاح في هذا الاختبار أو الإخفاق فيه مرهون بقدرة الدول على التنسيق الإقليمي، واستعدادها لتحمل التكلفة السياسية التي سيفرضها الارتباط الجنوبي.

حافلة تقل مهاجرين أفغاناً يتم ترحيلهم لعدم قيامهم بتسوية أوضاعهم القانونية بإيران تغادر مخيماً عند معبر ميلاك الحدودي بالقرب من مدينة زابل في مقاطعة سيستان وبلوشستان الجنوبية الشرقية المتاخمة لأفغانستان يوم 17 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

العامل الحاسم في تقرير مصير «الممر العابر لأفغانستان» يتمثل في ما إذا كانت دول آسيا الوسطى ستتعامل مع المشروع برؤية جماعية، أم ستخضع لأولويات وطنية متنافسة. فالمشهد الراهن يكشف عن لوحة إقليمية آخذة في التعقيد؛ إذ تدفع أوزبكستان باتجاه المسار الشرقي المرتكز على خط ترميز – مزار الشريف – كابل، في حين تواصل كازاخستان وتركمانستان إعطاء الأولوية للمسار الغربي الذي يعزز ميزاتهما بوصفهما دولتَي عبور. أما توجّه طاجيكستان نحو بدائل مرتبطة بإيران، فيحوّل المشروع بدوره إلى أجندة سياسية مجزأة.

ويزيد هذا الواقع من خطر تحوّل الممر إلى ساحة تنافس غير معلن بين الدول، بدلاً من أن يكون رؤية مشتركة لآسيا الوسطى، ولا سيما أن شدّ الحبل الصامت بين طموح طشقند إلى ترسيخ موقعها بوصفها الدولة المحورية في المشروع، ومساعي عشق آباد للحفاظ على تفوقها في مجال العبور، بات أحد أبرز العوائق أمام التنسيق الإقليمي.

كما أن مسألة المعايير التقنية التي سيُبنى عليها الممر لا تُعد نقاشاً فنياً صرفاً. فالإبقاء على مقياس السكك الحديدية الروسي قد يعمّق الاعتماد الاقتصادي على موسكو، في حين أن اعتماد بنية تحتية متوافقة مع إيران والصين قد يفتح الخط أمام النفوذ الاستراتيجي لطهران وبكين. أما الانتقال إلى البنية التحتية القائمة في باكستان ذات الجذور الاستعمارية، فقد يجعل المشروع عرضة لتقلبات ديناميات جنوب آسيا.

فتاة أفغانية تنظر من حافلة تقل مهاجرين يقال إنهم فشلوا في تسوية أوضاعهم القانونية بإيران في حين ينتظرون ترحيلهم بمخيم معبر ميلاك الحدودي بالقرب من مدينة زابل في مقاطعة سيستان وبلوشستان الجنوبية الشرقية المتاخمة لأفغانستان يوم 17 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وعليه، فإن نجاح «الممر العابر لأفغانستان» أو إخفاقه يتوقف على ما إذا كانت آسيا الوسطى ستنظر إليه بوصفه ساحة تنافس أم مجالاً لمصلحة مشتركة. وإذا استمر التفكك الإقليمي على هذا النحو، فلن يكون مستغرباً أن تضيع على المنطقة مرة أخرى فرصة الارتباط الجنوبي الذي طال انتظاره. فمثل هذا الطريق لا يكتسب وزناً استراتيجياً حقيقياً إلا إذا أُدير بإرادة دبلوماسية منسقة، وإلا فإنه مرشح إلى أن يبقى «وعداً جيوسياسياً» غير مكتمل، تائهاً وسط تنافس القوى الكبرى.


مقالات ذات صلة

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار مسألة ضعف الين خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أسهم اليابان تصعد والعوائد تواصل تسجيل مستويات تاريخية

واصلت الأسهم اليابانية مكاسبها، الجمعة، مدعومة بصعود شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق وإقبال المستثمرين على شراء الأسهم

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.


أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين تم أسرهما إلى كوريا الجنوبية.

وذكر في خطابه «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيري حرب كوريين شماليين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين أحياء».

ولم يقدم زيلينسكي مزيدا من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وكانا أول جنديين كوريين شماليين يتم إلقاء القبض عليهما أحياء منذ انضمام بلادهما إلى الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد صرح آنذاك بأنه سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إذا ما ساهم في مبادلتهما بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديين عبرا عن رغبتهما في اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

ووفقا لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفا و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتم نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية حيث ساعدوا قوات موسكو في صد توغل أوكراني.

وبحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة فقد زودت كوريا الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية وقذائف المورتر والصواريخ الباليستية وغير ذلك.


باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
TT

باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (​الخميس)، إنها شنت ضربات جوية استهدفت عشرة مواقع في أفغانستان وصفتها ‌بأنها تستخدم ‌لتخزين ​الطائرات ‌المسيرة ⁠وإطلاقها ​باتجاه باكستان.

وفي ⁠بيان على «إكس»، قال وزير الإعلام عطا الله ⁠تارار، إن ‌الضربات كانت «متناسبة ‌ومحددة ​الهدف ‌بشكل صارم» ‌ضد أهداف عسكرية مرتبطة بمحاولات شن هجمات من ‌جانب أفغانستان.

وأضاف تارار أن أنظمة ⁠الدفاع ⁠الجوي الباكستانية رصدت وحيدت طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي الأفغانية أمس الأربعاء قبل ​أن ​تصل إلى أهدافها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد سكان قندهار، قوله أن غارة جوية استهدفت مدينة قندهار في جنوب أفغانستان التي تعد المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة طالبان. وقال شاهد عيان إنه سمع صوت طائرة نفاثة ثم أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وتأتي بعد أيام من قصف باكستاني للمنطقة الحدودية بين البلدين. وأفادت الأمم المتحدة بمقتل ثلاثة مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحا.

وعلى الرغم من تعرض المنطقة الحدودية بين حين وآخر لمثل هذه الضربات، إلا أن الغارات على المدن الأفغانية تعد نادرة من نوعها.

وتعرضت كل من قندهار والعاصمة كابول للقصف خلال الحرب التي اندلعت بين أفغانستان وباكستان في أواخر شهر فبراير (شباط)، حيث أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات المدنيين الأفغان، وفقا لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما».

ولم ينجح اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في شهر مارس (آذار)، بالتوصل إلى تسوية دائمة بين الجارتين، رغم جهود الوساطة التي قامت بها دول عدة.

وتتهم إسلام أباد حكومة طالبان بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان الذين يشنون هجمات ضدها منذ سنوات.

وينفي المسؤولون الأفغان هذه التهمة ويردون بأن باكستان هي من تأوي جماعات معادية لهم ولا تحترم سيادة بلادهم.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقرا للشرطة في شمال باكستان الجمعة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا. وأعلنت جماعة مرتبطة بـ«حركة طالبان باكستان» مسؤوليتها عن الهجوم.