المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

مشروع واعد وسط الهشاشة الأمنية وضبابية طبيعة التعامل مع «طالبان»

صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)
صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)
TT

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)
صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)

تجد آسيا الوسطى نفسها اليوم عند مفترق طرق حاسم، ربما هو الأشد حسماً منذ زمن طويل، في وقت تشهد فيه موازين القوى العالمية تحولات متسارعة. فاضطراب سلاسل الإمداد الدولية، وإعادة تشكيل البنية الأمنية الإقليمية، وتزايد سعي الدول إلى تنويع اقتصاداتها؛ كلها عوامل تدفع المنطقة إلى إعادة تعريف وجهتها الاستراتيجية على محور الشمال –الجنوب. وفي هذا السياق، لم تعد عودة إحياء «الممر العابر لأفغانستان» مجرد مشروع نقل بديل، بل باتت مؤشراً حاسماً على الكيفية التي ستتموضع بها دول آسيا الوسطى جيوسياسياً في المستقبل.

وتواجه المنطقة اليوم إحدى أكثر الفرص واقعية في السنوات الأخيرة لتنويع ارتباطاتها الخارجية وتعزيز استقلالها الاقتصادي. غير أن جاذبية هذه الفرصة تثير في الوقت ذاته تساؤلات عميقة. فالهشاشة الأمنية في أفغانستان، وضبابية طبيعة التعامل مع إدارة «طالبان»، والتكلفة السياسية الجديدة التي يفرضها التوجه جنوباً؛ كلها تجعل من إمكانات هذا الممر مشروعاً واعداً ومحفوفاً بالمخاطر في آن واحد.

طفلة أفغانية تملأ حاويات من مضخة مياه بدائية الصنع في قندهار بأفغانستان يوم 18 ديسمبر 2025... ويحذر الاتحاد الأوروبي من أن أكثر من 21 مليون أفغاني يفتقرون إلى مياه الشرب الآمنة وسط موجات جفاف وتدهور في البنية التحتية (إ.ب.أ)

ويهدف المشروع إلى ربط كل من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأوزبكستان وأفغانستان وباكستان عبر ممر تجاري يربط آسيا الوسطى بالمياه الدافئة، مروراً بالأراضي الأفغانية.

وبحسب الخطة، ستنتقل البضائع من روسيا وبيلاروسيا إلى كازاخستان، ثم إلى أوزبكستان، ومنها إلى أفغانستان، قبل أن تصل إلى باكستان وموانيها الجنوبية.

ورغم أن المشروع طُرح منذ أكثر من عشرين عاماً، فإنه عاد بقوة إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في ظل تقارب متزايد بين دول آسيا الوسطى وجنوب آسيا.

وتُعدّ حركة «طالبان» من أبرز الداعمين للمشروع؛ إذ قال وزير الصناعة والتجارة في الحركة، نور الدين عزيزي، إن «الممر لا يمكن أن يُنفّذ من دون مشاركة أفغانستان».

ومن ثم، فإن جوهر الإشكالية يتجاوز بكثير الجدوى التقنية للممر العابر لأفغانستان «الحزام والطريق»؛ فهل يمكن لهذا الطريق أن يكسر فعلاً حلقة الاعتماد الأحادي التي لازمت آسيا الوسطى لعقود، أو أنه سيزج بالمنطقة في فضاء جديد من الهشاشة وعدم اليقين؟

قيود... وبحث عن الجنوب

تكمن المشكلة البنيوية في آسيا الوسطى في أن اندماجها في شبكات التجارة العالمية ظل يعتمد، إلى حد كبير، على ممرات تحددها قوى خارجية. فعلى مدى سنوات طويلة، ظلت المنطقة أسيرة ظلال الطرق الشمالية المارة عبر روسيا، ومسارات العبور عبر بحر قزوين. ولم تؤدِّ التقلبات السياسية في موسكو، والقيود التقنية والسياسية التي تحيط بمسار قزوين – بما في ذلك الهجوم الأوكراني على خط أنابيب قزوين – إلا إلى تحميل دول آسيا الوسطى تكلفة مرتفعة وتقليص هامش استقلالها الإقليمي. وهنا تحديداً يعود «الممر العابر لأفغانستان» إلى الواجهة بوصفه فرصة مؤجلة لتجديد التموضع الجيوسياسي.

رجل أفغاني يملأ حاويات من مضخة مياه بدائية الصنع في قندهار بأفغانستان يوم 18 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

إن مساعي أوزبكستان لربط خطها المنطلق من ترميز بالمواني الباكستانية عبر أفغانستان، تعكس، في جوهرها، رغبة طشقند في إعادة تعريف موقعها الإقليمي. فهذا الممر يملك القدرة على كسر دائرة الاعتماد الجغرافي الأحادي، عبر توفير «منفذ جنوبي» حقيقي لدول آسيا الوسطى للمرة الأولى. كما أن دعم آستانة للمشروع ينطلق من الحاجة نفسها؛ إذ بات واضحاً أن استمرار الاعتماد على روسيا خيار غير قابل للاستدامة، وأن المنطقة ترغب اليوم في اختبار ثقلها ضمن سلاسل الإمداد العالمية.

غير أن اتساع جاذبية المشروع لا يقلل من ثقل مخاطره؛ فالهشاشة الأمنية في أفغانستان، والقدرات المؤسسية المحدودة لحكومة «طالبان»، وحالة عدم اليقين بين الفصائل الداخلية؛ كلها عوامل تضع استدامة هذا المسار موضع تساؤل. ويضاف إلى ذلك الغموض بشأن الجهة التي ستتولى تأمين الممر، ونوع التنازلات السياسية التي قد تُطلب ثمناً لذلك. وهنا، يتحول الملف من نقاش حول تكلفة النقل إلى حزمة أوسع من الخيارات الاستراتيجية، بحسب الإعلام الباكستاني.

وبات السؤال الجوهري المطروح اليوم على عواصم المنطقة لا يتعلق بأي طريق جنوبي أقصر، بل أي طريق يولّد قدراً أقل من الهشاشة السياسية، ومع أي تكتل قوى يتطلب الاصطفاف على المدى البعيد. وبهذا المعنى، يغدو «الممر العابر لأفغانستان» اختبار إرادة لمستقبل التموضع الجيوسياسي لآسيا الوسطى. والنجاح في هذا الاختبار أو الإخفاق فيه مرهون بقدرة الدول على التنسيق الإقليمي، واستعدادها لتحمل التكلفة السياسية التي سيفرضها الارتباط الجنوبي.

حافلة تقل مهاجرين أفغاناً يتم ترحيلهم لعدم قيامهم بتسوية أوضاعهم القانونية بإيران تغادر مخيماً عند معبر ميلاك الحدودي بالقرب من مدينة زابل في مقاطعة سيستان وبلوشستان الجنوبية الشرقية المتاخمة لأفغانستان يوم 17 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

العامل الحاسم في تقرير مصير «الممر العابر لأفغانستان» يتمثل في ما إذا كانت دول آسيا الوسطى ستتعامل مع المشروع برؤية جماعية، أم ستخضع لأولويات وطنية متنافسة. فالمشهد الراهن يكشف عن لوحة إقليمية آخذة في التعقيد؛ إذ تدفع أوزبكستان باتجاه المسار الشرقي المرتكز على خط ترميز – مزار الشريف – كابل، في حين تواصل كازاخستان وتركمانستان إعطاء الأولوية للمسار الغربي الذي يعزز ميزاتهما بوصفهما دولتَي عبور. أما توجّه طاجيكستان نحو بدائل مرتبطة بإيران، فيحوّل المشروع بدوره إلى أجندة سياسية مجزأة.

ويزيد هذا الواقع من خطر تحوّل الممر إلى ساحة تنافس غير معلن بين الدول، بدلاً من أن يكون رؤية مشتركة لآسيا الوسطى، ولا سيما أن شدّ الحبل الصامت بين طموح طشقند إلى ترسيخ موقعها بوصفها الدولة المحورية في المشروع، ومساعي عشق آباد للحفاظ على تفوقها في مجال العبور، بات أحد أبرز العوائق أمام التنسيق الإقليمي.

كما أن مسألة المعايير التقنية التي سيُبنى عليها الممر لا تُعد نقاشاً فنياً صرفاً. فالإبقاء على مقياس السكك الحديدية الروسي قد يعمّق الاعتماد الاقتصادي على موسكو، في حين أن اعتماد بنية تحتية متوافقة مع إيران والصين قد يفتح الخط أمام النفوذ الاستراتيجي لطهران وبكين. أما الانتقال إلى البنية التحتية القائمة في باكستان ذات الجذور الاستعمارية، فقد يجعل المشروع عرضة لتقلبات ديناميات جنوب آسيا.

فتاة أفغانية تنظر من حافلة تقل مهاجرين يقال إنهم فشلوا في تسوية أوضاعهم القانونية بإيران في حين ينتظرون ترحيلهم بمخيم معبر ميلاك الحدودي بالقرب من مدينة زابل في مقاطعة سيستان وبلوشستان الجنوبية الشرقية المتاخمة لأفغانستان يوم 17 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وعليه، فإن نجاح «الممر العابر لأفغانستان» أو إخفاقه يتوقف على ما إذا كانت آسيا الوسطى ستنظر إليه بوصفه ساحة تنافس أم مجالاً لمصلحة مشتركة. وإذا استمر التفكك الإقليمي على هذا النحو، فلن يكون مستغرباً أن تضيع على المنطقة مرة أخرى فرصة الارتباط الجنوبي الذي طال انتظاره. فمثل هذا الطريق لا يكتسب وزناً استراتيجياً حقيقياً إلا إذا أُدير بإرادة دبلوماسية منسقة، وإلا فإنه مرشح إلى أن يبقى «وعداً جيوسياسياً» غير مكتمل، تائهاً وسط تنافس القوى الكبرى.


مقالات ذات صلة

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

شمال افريقيا مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

دعا «اتحاد الشغل» لمظاهرات مكثفة بعد غد السبت، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتدني الخدمات العامة، وللمطالبة بالحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)

صندوق النقد يدعو الصين إلى تحفيز مالي أكبر

دعا صندوق النقد الدولي الصين لتوسيع إجراءات التحفيز المالي بصورة ملموسة، محذراً من أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يواجه خطر الانزلاق إلى الانكماش السعري

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة

تزداد مؤشرات احتمال استمرار بنك اليابان بتشديد سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة، بعدما حذرت عضو مجلس إدارته جونكو كويدا من المبالغة في الحذر بشأن رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيارات صينية معدة للتصدير في ميناء تايساتغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تصعّد ضغوطها التجارية على الصين

تدخل العلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من المفاوضات المعقدة، مع اجتماع قادة الدول الأوروبية السبع والعشرين في بروكسل

«الشرق الأوسط» (بروكسل - بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)

اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

تعتزم اليابان استثمار ما يصل إلى 21 مليار دولار لإنشاء مصنعين لأشباه الموصلات في ولاية نيويورك الأميركية، ضمن شراكة مع الحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - نيويورك)

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
TT

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء، وذلك وفقاً لشهادة نقلتها عضو في مجلس الشيوخ.

وذكرت وزارة الدفاع، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه عُثر على الجهاز على متن السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» الراسية في كيرنز في شمال شرق البلاد، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأبلغت السيناتورة جاكي لامبي زملاءها البرلمانيين، الأربعاء، بأنها تلقت رسالة من شخص كان عضواً سابقاً في البحرية، تفيد باكتشاف كاميرات خفية أخيراً في الأماكن المخصصة لاستحمام النساء.

وأضافت أن «ما يثير قلقاً أكبر هو المزاعم التي تفيد بأن صوراً التُقطت بواسطة هذه الكاميرات نُشرت على الإنترنت قبل اكتشاف الكاميرات».

وأعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق. وأكدت أنها «تتعامل مع هذه الحادثة بجدية بالغة، ولا تتسامح مع أي سلوك غير مقبول، أياً كان شكله».


كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

أجرت كوريا الشمالية تجربة إطلاق لنوعين من صواريخ «كروز» استراتيجية تُطلق من غواصات، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، الخميس.

وذكرت الوكالة أن الصواريخ أُطلقت، الأربعاء، باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، دون «أي تأثير سلبي على أمن الدول المجاورة».

صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لعملية إطلاق الصواريخ من الغواصات (رويترز)

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تصاعد التوتر إثر انفجار لغم أرضي على طول الحدود الشديدة التحصين الفاصلة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في الانفجار الذي وقع في 21 سبتمبر (أيلول) في المنطقة الخاضعة لسيطرة سيول داخل المنطقة المنزوعة السلاح، وقد اختبر البلدان تقنيات صاروخية مطوَّرة عقب ذلك.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الاختبار الأخير «هدف إلى التحقق من الجاهزية العملياتية الحالية للأنظمة القتالية تحت الماء»، كما أنه جاء في إطار تدريبات للبحرية.

وأضافت أن الاختبارات أظهرت «الموثوقية العالية والقدرة لوسائل الردع الحربي لدى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».

وأجرت كوريا الشمالية العديد من عمليات إطلاق صواريخ من غواصات في السنوات الأخيرة، إلا أن قدراتها على الإطلاق من البحر تبقى غير واضحة.

ومن شأن امتلاك بيونغ يانغ قدرة مثبتة على إطلاق صواريخ من غواصات أن ينقل ترسانة كوريا الشمالية إلى مستوى جديد، كما يتيح نشرها خارج شبه الجزيرة الكورية.


محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال حزب «كوكروتش جاناتا (الصراصير)» الهندي، الذي يقوده شباب، الأربعاء، إن محكمة أمرت بحبس اثنين من قادته 5 أيام، وذلك بعد تسلقهما، الثلاثاء، حواجز لدخول موقع تاريخي يشتهر بتنظيم احتجاجات فيه، وترديدهما هتافات تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات.

ويخاطر هذا الحبس بإثارة احتجاجات جديدة من أنصار الحزب في وقت تنظم فيه جماعات المعارضة والهيئات الطلابية مظاهرات شبه يومية للمطالبة باستقالة جيانيش كومار، رئيس مفوضية الانتخابات؛ بسبب تعديلات على قوائم الناخبين قال منتقدون إنها تخدم مصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، بعد أن حذفت ملايين الأسماء.

أنصار حزب «الصراصير» في «جانتار مانتار» بنيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونفت مفوضية الانتخابات تفضيلها أي حزب، وقالت إن «الناخبين الذين شُطبوا بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم». واتهم حزب «بهاراتيا جاناتا» منافسيه بمحاولة تقويض الديمقراطية من خلال التشكيك في العمليات الانتخابية المشروعة.

وكان قائدا الحزب؛ أشوتوش رانكا، وسوراف داس، من بين نحو 10 أشخاص قفزوا فوق الحواجز، الثلاثاء، لدخول ساحة مرصد «جانتار مانتار» المفتوح في الحي التجاري المركزي بمدينة نيودلهي.

وقالت الشرطة هذا الأسبوع إن الموقع، الذي كان مخصصاً في السابق للمظاهرات، لم يعد مكاناً رسمياً للاحتجاج.

وقال محاميهما، أبهيشت هيلا، لصحافيين إن رانكا وداس أودعا السجن لأسباب عدة؛ من بينها مخالفة تعهد قدماه للسلطات عند الإفراج عنهما من احتجاز سابق في مطلع الأسبوع.

وأضاف: «شرطة دلهي قالت إنهما انتهكا التعهد، وإنهما قد يقومان بذلك مجدداً... وإن ما فعلاه يشكل انتهاكاً للقانون».

وقال زعيم الحزب، أجينكيا شيندي، الذي أُفرج عنه بعد تعهد شخصي، إن الحزب لن «يخاف» من سجن قادته. وأضاف: «سنضع حداً لهذه الحكومة الديكتاتورية».