مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

استحضار الشاه عباس الصفوي اليوم

استمع إلى المقالة

من الطبيعي أن تكون هناك اختلافات في قراءة المشهد الأمني ومستقبل البلاد، بل النظام في إيران، مع تراكب هذه الأخطار والتحدّيات الوجودية له.

استعرض الزميل موسى شريفي، وهو من خبراء الشأن الإيراني، طرَفاً من هذه الخلافات والتقلّصات داخل أحشاء النظام الخميني الإيراني.

أشار موسى إلى حديث الأمين العام لحزب «كوادر البناء» التابع لتیار هاشمي رفسنجاني والإصلاحيين، سيد حسين مرعشي مع وكالة أنباء «خبر أونلاين» الذي قال كلاماً أهمّه: «يجب أن يكون واضحاً أن إيران أهمّ من أي قضية أخرى، فهي أهمّ من تخصيب اليورانيوم... الحفاظ على إيران ونظام الجمهورية الإسلامية يجب أن يكون في مقدمة الأولويات».

وأكد مرعشي أن البلد بحاجة إلى الأمن، واقتصاد قوي، ولا يمكن إدارة البلاد في ظل التضخم الذي يتجه حالياً نحو مستويات مرتفعة جداً، ويريد الناس أن يتمكنوا من تأمين سبل عيشهم.

حتى نكون واضحين، فإن الرجل هو من أبناء النظام، ويتحدّث بهذه الروحية، ولذلك استعرض صفحات من التاريخ الإيراني الصفوي حتى يضع عمقاً تاريخياً لرأيه، قال: «في عهد الشاه عباس (توفي 1629م) واجهت إيران ثلاثة تهديدات عسكرية خطيرة؛ العثمانيين في الغرب، والأوزبك في الشرق، والبرتغاليين في الجنوب... ولم يقرر الشاه عباس الدخول في مواجهة مع القوى الثلاث في الوقت نفسه، بل رتّب أولوياته، وبدأ بمواجهة أضعف أعدائه، وهم الأوزبك، ولكي يتمكن من تركيز إمكاناته في الشرق وهزيمة الأوزبك، عقد أولاً هدنة مع العثمانيين».

السؤال هنا، من هم الأوزبك ومن هم العثمانيون ومن هم البرتغاليون في حالتنا ويومنا هذا؟!

هو يقول إن الشاه عباس انتصر على الجميع في النهاية، ولكن من خلال ترتيب وتوقيت المواجهات مع الخصوم، فركّز على الأوزبك (السنّة) شرق البلاد، ثم حيّد العثمانيين 18 عاماً ثم عاد إليهم واستعاد العاصمة تبريز، وأخيراً واجه البرتغاليين وأخرجهم من ميناء غمبرون، الذي هو اليوم ميناء بندر عباس.

لن أخوض في دِقّة قراءة مرعشي للتاريخ، المهم هو أنه هكذا يراه، والمهم أكثر أنه يحاول استحضار التاريخ لتشغيله اليوم في الحاضر، ولذلك نسأل من جديد: من هم الأوزبك وبنو عثمان وبنو برتغال في مشهدنا اليوم؟!

نراقب قصف إيران وصواريخها ومُسيّراتها وميليشياتها في المنطقة تُركّز على مْن! ونعرف ماذا ومن يقصد الأخ مرعشي.

لكن يبقى بعد ذلك كله، أن هذه الاختلافات بين أبناء النظام في الأولويات، وأن الإبقاء على النظام أهمّ من النووي، فهل التخلّي عن الميليشيات العراقية واللبنانية واليمنية أهمّ من النووي، ويساوي الإبقاء على النظام نفسه؟!

ذاك حديثٌ آخر...