فوز الديمقراطيين بالكونغرس يضع أجندة ترمب الاقتصادية أمام اختبار صعب

الرسوم والضرائب والإنفاق تحت رقابة أشد... ومخاوف من تشديد تنظيم الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في مراكز البيانات

الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يضع أجندة ترمب الاقتصادية أمام اختبار صعب

الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب واقعاً سياسياً واقتصادياً مختلفاً مع انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، في تحوّل يهدد بتعقيد تنفيذ أجندته خلال العامَين الأخيرَين من ولايته، ويفتح الباب أمام مراجعة أكثر تشدداً لسياساته في التجارة والضرائب والإنفاق، فضلاً عن تصاعد الرقابة على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر أهمية النتيجة على فقدان الجمهوريين أغلبيتهم التشريعية، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، بعدما أصبح الديمقراطيون يمتلكون أدوات أوسع لتعطيل التشريعات التي تدعم أولويات ترمب، وفتح التحقيقات في قرارات إدارته، واستدعاء المسؤولين التنفيذيين للمساءلة، ومراجعة أوجه الإنفاق الحكومي.

وقد انعكست هذه التحولات سريعاً على الأسواق العالمية، مع تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية والدولار، وانخفاض أسهم التكنولوجيا في آسيا، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأميركية. ويعكس رد الفعل مخاوف المستثمرين من أن تؤدي السيطرة الديمقراطية إلى زيادة القيود التنظيمية على قطاعات النمو، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب احتمال الحد من خطط التوسع المالي التي تتبناها الإدارة.

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قبل قرع جرس افتتاح بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي... من محرك للأسواق إلى هدف للرقابة

يبرز قطاع الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، بعدما أصبحت الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الرقمية محركاً رئيسياً لنمو شركات التكنولوجيا، وأحد العوامل الداعمة لمكاسب الأسهم الأميركية.

ويخشى المستثمرون أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس إلى تكثيف الرقابة على هذا القطاع، خصوصاً شركات التكنولوجيا الكبرى ومشروعات مراكز البيانات التي تتطلّب استثمارات رأسمالية هائلة، وتستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه، وتثير اعتراضات متزايدة في المجتمعات المحلية.

وتتجاوز المخاوف مسألة تنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو حماية البيانات، لتشمل شروط إنشاء مراكز البيانات وتكاليف تشغيلها، ومدى تحمل الشركات الأعباء الإضافية التي يفرضها توسعها على شبكات الكهرباء والمستهلكين.

وكان مسؤولون في الحزب الديمقراطي قد أشاروا، قبل الانتخابات، إلى أن فرض ضرائب على مراكز البيانات والاستجابة للاعتراضات الشعبية على توسع الذكاء الاصطناعي سيكونان من الملفات التي تحظى باهتمام لجان مجلس الشيوخ في حال استعادة الحزب السيطرة عليه. كما تشمل أولويات الرقابة المحتملة التحقيق في تأثير شركات الاستثمار الخاص على تكاليف المعيشة، وملفات الرعاية الصحية والإسكان.

وتكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة مع تصاعد الاعتراضات المحلية على إنشاء مراكز البيانات، بسبب ضغطها على إمدادات الكهرباء وارتفاع تكاليف الطاقة. وأظهرت استطلاعات رأي أن شريحة من الأميركيين تؤيد فرض قيود على بناء هذه المنشآت، في مؤشر على تحول القضية إلى جزء من النقاش السياسي المتعلق بتكاليف المعيشة، وليس مجرد خلاف حول مستقبل التكنولوجيا.

وكانت «رويترز» قد أشارت، في تحليل سابق للانتخابات، إلى أن فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس قد يفتح الباب أمام جلسات استماع وتحقيقات تتعلق بسلامة نماذج الذكاء الاصطناعي، وضرورة إخضاعها لتقييمات مستقلة، والإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بها، إلى جانب تحميل مطوري مراكز البيانات مسؤولية أكبر عن آثار مشروعاتهم على المجتمعات المحلية.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الكونغرس سيتجه إلى وقف التوسع في مراكز البيانات أو إقرار تشريعات تعطّل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي؛ فمثل هذه الخطوة قد تصطدم أيضاً بمخاوف تتعلق بقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقعها التنافسي أمام الصين، فضلاً عن أهمية هذه الاستثمارات للنمو الاقتصادي. لكن زيادة الرقابة والتحقيقات، حتى من دون صدور تشريعات جديدة، قد ترفع مستوى عدم اليقين وتؤثر في توقيت المشروعات وتكاليفها.

وهذا ما يفسر حساسية أسهم شركات التكنولوجيا تجاه نتائج الانتخابات، إذ لا يقتصر تأثير أي تغيير تنظيمي محتمل على شركات الذكاء الاصطناعي نفسها، بل يمتد إلى شركات الرقائق ومزودي الخدمات السحابية ومشغلي مراكز البيانات، فضلاً عن الشركات التي تعتمد على هذه البنية التحتية في خططها الاستثمارية.

صورة لحقل تظهر فيه لافتة احتجاجاً على بناء مركز بيانات خلال يوم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في مقاطعة ليفنوورث بكانساس (رويترز)

الرسوم... رقابة أكبر من دون انتزاع صلاحيات الرئيس

ويمثّل ملف التجارة والرسوم الجمركية جبهة أخرى محتملة للمواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض، فقد جعل ترمب الرسوم أداة رئيسية في سياسته الاقتصادية، مستخدماً إياها لحماية الصناعات الأميركية والضغط على الشركاء التجاريين وإعادة التفاوض على العلاقات التجارية.

لكن هذه السياسة أثارت مخاوف من ارتفاع تكاليف الواردات، وانتقال جزء من الأعباء إلى الشركات والمستهلكين، فضلاً عن احتمال زيادة التوترات التجارية مع الاقتصادات الكبرى.

ومع سيطرة الديمقراطيين على المجلسَين، ستتاح لهم مساحة أوسع لمراجعة آثار الرسوم الجمركية، وتنظيم جلسات استماع بشأن انعكاساتها على الأسعار وسلاسل الإمداد والشركات الأميركية، ومحاولة تمرير تشريعات تحد من بعض الإجراءات التجارية التي تتخذها الإدارة.

ومع ذلك، لا تعني النتيجة الانتخابية أن الديمقراطيين باتوا قادرين على إلغاء الرسوم التي فرضها ترمب تلقائياً. فالرئيس لا يزال يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة في السياسة التجارية، كما أن أي تشريع يصدره الكونغرس لمعارضة قراراته قد يواجه استخدام حق النقض الرئاسي.

وبالتالي، قد يكون التأثير الأكثر مباشرة في المرحلة المقبلة هو زيادة التدقيق السياسي والقانوني في قرارات الإدارة، ورفع كلفة اتخاذ إجراءات تجارية جديدة، بدلاً من حدوث تحول فوري في سياسة الرسوم الجمركية.

شاحنات نقل البضائع تعبر جسر السفير من الولايات المتحدة إلى كندا (إ.ب.أ)

الضرائب والإنفاق... ضغوط على خطط الإدارة المالية

أما على صعيد السياسة المالية فقد يؤدي تغير موازين القوى في الكونغرس إلى إبطاء تمرير المقترحات الضريبية والإنفاقية التي تحتاج إلى موافقة المشرّعين، خصوصاً إذا تضمنت تخفيضات ضريبية إضافية أو برامج إنفاق تزيد العجز الفيدرالي.

وكان المستثمرون قد أبدوا قلقاً متزايداً بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، في ظل ارتفاع الدين العام إلى نحو 40 تريليون دولار، وزيادة تكاليف خدمته. ومن هذا المنطلق، قد ينظر بعض المستثمرين إلى الجمود السياسي بوصفه عاملاً يحد من احتمالات التوسع في الاقتراض لتمويل تخفيضات ضريبية أو إنفاق حكومي إضافي.

وقد انعكس هذا التصور على سوق السندات عقب ظهور نتائج الانتخابات، مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ يرى المستثمرون أن صعوبة تمرير تشريعات توسعية قد تخفف الضغوط على الاقتراض الحكومي والتضخم.

لكن الأثر ليس أحادي الاتجاه؛ فتراجع الإنفاق والتحفيز المالي قد يحد أيضاً من دعم النمو الاقتصادي، في حين أن استمرار الخلافات بين الكونغرس والبيت الأبيض قد يعرقل إقرار الموازنة والتمويل الحكومي، ويعيد مخاطر الإغلاق الفيدرالي إلى الواجهة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر خلال عام 2027، مع اقتراب مفاوضات تمويل الحكومة وسقف الدين، إذ يمكن أن تتحول إلى ساحة مواجهة سياسية بين الطرفين، بما يضيف حالة من عدم اليقين إلى الأسواق بشأن الاقتراض والإنفاق ومسار الاقتصاد الأميركي.

مركز بيانات ثلاثي الطوابق بقدرة 49.5 ميغاواط قيد الإنشاء في فيرنون بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

العملات المشفرة والقطاع المالي تحت المجهر

ويمتد نطاق الرقابة الديمقراطية المحتملة إلى قطاع العملات المشفرة، الذي عزّز حضوره السياسي والمالي خلال السنوات الأخيرة، مستفيداً من توجه إدارة ترمب الأكثر دعماً للأصول الرقمية.

وقد أثارت العلاقة بين عائلة ترمب ومشروعات العملات المشفرة جدلاً سياسياً، وأسهمت الخلافات بشأنها في تعطيل مشروع قانون «كلاريتي» الذي كان يُنظر إليه باعتباره خطوة مهمة نحو وضع إطار تنظيمي للقطاع.

ومع انتقال السيطرة على اللجان البرلمانية إلى الديمقراطيين، قد تصبح التحقيقات في علاقات الإدارة والشركات العاملة في الأصول الرقمية أكثر حضوراً، فيما تزداد صعوبة التوصل إلى توافق بشأن التشريعات التنظيمية. وقد انعكست هذه المخاوف بالفعل على «بتكوين»، التي تراجعت إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع مع تزايد احتمالات سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، قبل أن تقلص خسائرها لاحقاً.

ولا يتوقف الأمر عند العملات المشفرة؛ إذ أشار مسؤولون ديمقراطيون إلى اهتمامهم بفحص تأثير شركات الاستثمار الخاص في تكاليف الرعاية الصحية والإسكان والخدمات الأساسية، إلى جانب دور المؤسسات المالية في توفير المعلومات اللازمة لتحقيقات الكونغرس.

ماذا يستطيع ترمب أن يفعل؟

على الرغم من اتساع نفوذ الديمقراطيين، فإن سيطرتهم على مجلسي الكونغرس لا تعني امتلاكهم القدرة على إلغاء أجندة ترمب أو فرض بديل اقتصادي شامل. فالرئيس يحتفظ بحق النقض، وبصلاحيات تنفيذية مؤثرة في التجارة والسياسة الخارجية وتطبيق القوانين القائمة.

كما أن تمرير معظم التشريعات الرئيسية في مجلس الشيوخ يواجه عقبة إجرائية تتمثل في الحاجة إلى تأييد 60 عضواً لتجاوز التعطيل، وهو ما يجعل تمرير تغييرات واسعة أمراً صعباً حتى مع امتلاك الديمقراطيين الأغلبية.

وقد أشار ترمب إلى استعداده لاستخدام حق النقض ضد التشريعات التي يطرحها الديمقراطيون، ما يرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مفاوضات أكثر صعوبة بشأن القضايا التي تتطلب موافقة الطرفين.

وفي المقابل، قد تلجأ الإدارة إلى توسيع استخدام الصلاحيات التنفيذية لمواصلة تنفيذ أجزاء من أجندتها، خصوصاً في الملفات التي لا تتطلّب تشريعات جديدة. لكن هذا المسار قد يفتح بدوره المجال أمام مزيد من الطعون القانونية والتحقيقات البرلمانية.

وبذلك، لا تعني نتائج الانتخابات نهاية أجندة ترمب الاقتصادية، لكنها تضعها أمام قيود سياسية وتشريعية أكبر، وتزيد احتمالات انتقال المواجهة من مرحلة تمرير السياسات إلى مرحلة الدفاع عنها وتبرير آثارها.

وبالنسبة إلى الأسواق، سيكون الاختبار الأبرز هو ما إذا كانت الرقابة المتزايدة على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ستؤثر في وتيرة الاستثمارات التي دعّمت أسهم التكنولوجيا، وما إذا كان الجمود المالي والتجاري سيحد من المخاطر المرتبطة بالعجز والاقتراض، أم أنه سيضيف مصدراً جديداً لعدم اليقين في الاقتصاد الأميركي.


مقالات ذات صلة

الأسهم الخليجية ترتفع بعد فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس

الاقتصاد مستثمر يراقب الأسهم في السوق القطرية (رويترز)

الأسهم الخليجية ترتفع بعد فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس

ارتفعت الأسهم السعودية والخليجية في التعاملات المبكرة الأربعاء، وتصدر مؤشرا «قطر» و«دبي» المكاسب الخليجية، وسط ترقب المستثمرين لآثار نتائج الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق العالمية تتراجع مع فوز الديمقراطيين بمجلسَي الكونغرس الأميركي

امتدت تداعيات فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي الكونغرس الأميركي إلى الأسواق العالمية، الأربعاء، مع تراجع الأسهم والدولار وارتفاع سندات الخزانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع بقوة مع مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

تراجع الدولار الأميركي بشكل حاد أمام العملات الرئيسية، الأربعاء، مع ظهور النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية الناشئة بشكل حاد، الأربعاء، مع تنامي المخاوف من تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)

الأسواق العالمية تتراجع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

تراجعت أسواق الأسهم العالمية، الأربعاء، وهبط الدولار الأميركي، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأميركية مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، بعدما أظهرت النتائج…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)
عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)
TT

العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)
عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

تعافت العملات المشفرة الأربعاء من خسائر تكبدتها خلال الليل، مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي، في نتيجة قد تشكل ضربة لقطاع سعى إلى تسريع تخفيف القيود التنظيمية المفروضة على الأصول الرقمية.

ورغم أن الرئيس الأميركي الجمهوري دونالد ترمب كان أبرز المدافعين عن تقليص القيود التنظيمية على القطاع، فإن بعض الديمقراطيين أيدوا أيضاً نهجاً تنظيمياً أقل تشدداً، وفق «رويترز».

وأنفق قطاع العملات المشفرة أكثر من 300 مليون دولار لدعم مرشحين جمهوريين وديمقراطيين مؤيدين للعملات الرقمية، بنسب متقاربة، خلال الدورتين الانتخابيتين الحالية والسابقة.

ولامست بتكوين لفترة وجيزة أدنى مستوياتها في 6 أسابيع، قبل أن تتعافى وترتفع بنسبة 0.7 في المائة إلى 78 ألفاً و354 دولاراً بحلول الساعة 08:41 بتوقيت غرينيتش، متتبعة انعكاس اتجاه أسواق الأسهم، بعدما ارتفعت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية بنسبة 0.3 في المائة، عقب هبوطها بما يصل إلى 2 في المائة خلال الليل.

وارتفعت عملة «إيثر» بنسبة 1.4 في المائة إلى 2323 دولاراً.

وتراجعت بتكوين بنحو 41 في المائة منذ بلوغها مستوى قياسياً تجاوز 122 ألف دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لتصل القيمة الإجمالية لسوق العملات المشفرة إلى نحو 2.61 تريليون دولار، وفق بيانات موقع «كوين ماركت كاب».

كما ارتفعت عملات أصغر حجماً، من بينها «سولانا» و«دوجكوين» و«كاردانو»، بنسب تراوحت بين 1.6 و2.2 في المائة الأربعاء، ولكنها فقدت جميعاً نحو ربع قيمتها خلال الشهر الماضي، وفق موقع «كوين غيكو».

مخاوف متزايدة من الاختراقات والذكاء الاصطناعي

وفقدت سوق العملات المشفرة نحو 300 مليار دولار من قيمتها خلال الشهر الماضي، في ظل تنامي المخاوف بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وضغوط ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما دفع المستثمرين إلى التحول نحو أصول أقل مخاطرة، مثل السندات الحكومية وعملات الملاذ الآمن.

وسحب المستثمرون 215 مليون دولار من أكبر الصناديق المتداولة في البورصة المدعومة بعملة بتكوين خلال أكتوبر، لترتفع صافي التدفقات الخارجة منذ بداية العام إلى 1.84 مليار دولار، وفق بيانات «إل إس إي جي» و«ليبر».

وتضررت معنويات المستثمرين أيضاً جرَّاء عملية اختراق منصة «باينانس» بقيمة 6 مليارات دولار الأسبوع الماضي، في أكبر عملية سرقة في تاريخ العملات المشفرة. وأدى ذلك إلى تسجيل أكبر صافي تدفقات أسبوعية خارجة من صناديق بتكوين المتداولة منذ أوائل يوليو (تموز)، بقيمة 884 مليون دولار، وفق البيانات.

وبحلول الثلاثاء، كان عملاء «بينانس» قد سحبوا صافي 4.72 مليار دولار من أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، منذ إعادة فتحها خلال عطلة نهاية الأسبوع عقب الاختراق.

وقال تيم صن، الباحث الأول في شركة «هاش كي»، إن السوق ربما تعيد تقييم موازنة المخاطر والعوائد المرتبطة بالأصول المشفرة، موضحاً أن سلسلة الحوادث الأمنية تدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في البنية التحتية الأمنية للقطاع ومخاطر حفظ الأصول.

وأضاف أن التحولات المحتملة في المشهد السياسي الأميركي قد تعرقل التقدم في التشريعات المنظمة للعملات المشفرة وتطوير الأطر المؤسسية للقطاع؛ مشيراً إلى أن هذه العوامل مجتمعة تفرض ضغوطاً كبيرة على السوق.

وكان ترمب قد تعهد خلال حملته الرئاسية عام 2024 بجعل الولايات المتحدة «عاصمة العملات المشفرة في العالم»، كما دخل بنفسه مجال الأصول الرقمية عبر مشاريع شملت إطلاق عملة الميم «ترمب»، إلى جانب منصة العملات المشفرة التابعة لعائلته «وورلد ليبرتي فاينانشال».

وخلال ما يقرب من عامين منذ عودته إلى البيت الأبيض، اتجه ترمب إلى تخفيف إجراءات إنفاذ القواعد التنظيمية، وأطلق مبادرة لإنشاء احتياطي استراتيجي من بتكوين.

كما أتاحت واشنطن وصولاً أسهل إلى الخدمات المصرفية والمنتجات المتداولة في البورصة، وأقرت قانوناً اتحادياً للعملات المستقرة، من شأنه أن يساعد على دمج هذه الأصول في أنظمة المدفوعات وتحويل الأموال السائدة.


«المركزي» الصيني يعتزم تكثيف إعادة الإقراض المخصصة لعمليات إعادة شراء الأسهم

مقر «بنك الشعب» الصيني في بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في بكين (رويترز)
TT

«المركزي» الصيني يعتزم تكثيف إعادة الإقراض المخصصة لعمليات إعادة شراء الأسهم

مقر «بنك الشعب» الصيني في بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في بكين (رويترز)

أعلن «بنك الشعب» (المركزي) الصيني، الأربعاء، اعتزامه تكثيف سياسة إعادة الإقراض المخصصة لتمويل عمليات إعادة شراء الأسهم وزيادة حيازة الأسهم بهدف المحافظة على استقرار سوق الأسهم الصينية.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن بيان لـ«بنك الشعب» القول إنه ابتداءً من اليوم (الأربعاء) سيتم خفض الفائدة على قروض آلية إعادة الإقراض بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1 في المائة.

وهذه الآلية متاحة أمام 21 بنكاً وطنياً و5 بنوك تجارية كبرى، وتغطي 100 في المائة من قيمة القروض المؤهلة للاستفادة منها، ومدتها عام واحد من إمكانية تمديدها إذا احتاجت البنوك إلى ذلك.

ويوم الاثنين الماضي، قال «بنك الشعب» في بيان إنه سينفذ عمليات تمويل لشركات الأوراق المالية وصناديق الاستثمار وشركات التأمين في الوقت المناسب وفقاً لآلية مبادلة الديون، كما سيزيد عدد المؤسسات المشاركة في هذه العمليات، مع خفض بسيط في رسوم المبادلة، مضيفاً أن 31 شركة وساطة مالية وصندوق استثمار تقدمت بطلبات للحصول على حصص تتجاوز قيمتها الإجمالية 100 مليار يوان ( 15 مليار دولار) من عقود المبادلة.


أرباح «طيران ناس» تنخفض 78 % إلى 7.2 مليون دولار في الربع الثالث

نموذج لطائرة تابعة لشركة «طيران ناس» (رويترز)
نموذج لطائرة تابعة لشركة «طيران ناس» (رويترز)
TT

أرباح «طيران ناس» تنخفض 78 % إلى 7.2 مليون دولار في الربع الثالث

نموذج لطائرة تابعة لشركة «طيران ناس» (رويترز)
نموذج لطائرة تابعة لشركة «طيران ناس» (رويترز)

انخفض صافي ربح شركة «طيران ناس» بنسبة 78 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 27 مليون ريال (7.2 مليون دولار)، مقارنة بأرباح بلغت 120 مليون ريال (32 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وعلى أساس ربعي، تحولت الشركة إلى الربحية، مقارنة بصافي خسارة بلغ 240 مليون ريال (64 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وقالت الشركة، في بيان نشرته على موقع السوق المالية السعودية (تداول) الأربعاء، إن تراجع الأرباح يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع تكلفة الإيرادات بنسبة 11 في المائة إلى 1.92 مليار ريال (512 مليون دولار)؛ إذ قفزت فاتورة الوقود بنسبة 51 في المائة إلى 666 مليون ريال (177.6 مليون دولار)، لتظل أكبر مكونات التكلفة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار وقود الطائرات منذ اندلاع النزاع الإقليمي مطلع مارس (آذار) 2026.

وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة إلى 2.23 مليار ريال (594.7 مليون دولار)، مدعومة بتحسن الإيرادات لكل وحدة من الطاقة الاستيعابية، في حين ارتفعت إيرادات قطاع الطيران منخفض التكلفة بنسبة 9 في المائة إلى 2.17 مليار ريال (578.7 مليون دولار).

وفي المقابل، تراجعت إيرادات قطاع الحج بنسبة 67 في المائة إلى 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)؛ نتيجة اختلاف توقيت موسم الحج بين العامين، بعدما انتهى الموسم خلال الربع الثاني من عام 2026، في حين امتد إلى الربع الثالث من العام السابق.

وارتفع سهم الشركة بنسبة 3.26 في المائة إلى 40.58 ريال، عقب إعلان النتائج.