استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الأربعاء، بعد تراجعها الحاد في بداية التعاملات، مع تقييم المستثمرين المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي وسيطرتهم على مجلسي الشيوخ والنواب.
وحقق الديمقراطيون مكاسب في معاقل تقليدية للحزب الجمهوري، وفي ولايات لم تشهد تحولات مماثلة منذ أجيال، في نتائج عكست، وفق «رويترز»، رفضاً واسعاً لسياسات الرئيس دونالد ترمب، وسط مشاركة عشرات الملايين من الناخبين.
وتمهد هذه النتائج لمرحلة جديدة من الانقسام السياسي في واشنطن، بعد عامين نادراً ما استخدم خلالهما الكونغرس، الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون، صلاحياته للحد من سلطات ترمب.
وتأرجحت الأسهم العالمية بين المكاسب والخسائر، مع تقييم المستثمرين احتمالات تشديد القيود التنظيمية وزيادة الضرائب والرقابة على قطاعات ومجالات، من بينها الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة.
وقال كبير استراتيجيي الاستثمار لمنطقة آسيا في معهد «أموندي» للاستثمار، إيدان ياو، إن أهمية انتخابات التجديد النصفي الحالية تتجاوز كونها استفتاءً على ترمب، لتقترب من كونها استفتاءً على الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن فرض قيود على هذا القطاع قد يجعل آفاق الاقتصاد الأميركي والتضخم والسياسة النقدية شديدة الضبابية.
وفي أوروبا، تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة، بما في ذلك «أمازون» و«ألفابت» و«مايكروسوفت» و«ميتا بلاتفورمز»، خلال التداولات على منصة «تريدغيت». كما انخفض سهم شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، بأكثر من 4 في المائة.
وحقّق الديمقراطيون تقدماً في ولايتي تكساس وجورجيا، اللتين تمثلان مركزين رئيسيين لاستثمارات مراكز البيانات. ومع التوسع المتسارع في إنشاء هذه المراكز، تتزايد مخاوف الأميركيين بشأن تأثيرها البيئي، والضغوط التي قد تفرضها على تكاليف الطاقة، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بالتكنولوجيا نفسها.
ويأتي ذلك في وقت يتعرض فيه الاستثمار في أسهم الذكاء الاصطناعي لضغوط خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على هذه التقنية، في ظل محدودية الأدلة على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الاستثمارات.
وكان مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم أسهم أكبر الشركات غير المالية المدرجة في ناسداك، قد أكد دخوله مرحلة تصحيح فني يوم الاثنين.
وتراجعت الأسواق الأميركية في البداية عقب ظهور نتائج الانتخابات، إذ هبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بما يصل إلى 2.4 في المائة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة.
لكن بحلول الساعة 3:13 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 237 نقطة، أو 0.46 في المائة، وصعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 11.25 نقطة، أو 0.15 في المائة، كما زادت عقود «ناسداك 100» بمقدار 72.75 نقطة، أو 0.26 في المائة.
