«مبادلة» تستثمر 600 مليون دولار في «نورد أنجليا» التعليمية

قالت إن الخطوة جاءت بسبب الطلب المتزايد على التعليم عالي الجودة

إحدى منشآت مؤسسة «نورد أنجليا إديوكيشن» التعليمية (الشرق الأوسط)
إحدى منشآت مؤسسة «نورد أنجليا إديوكيشن» التعليمية (الشرق الأوسط)
TT

«مبادلة» تستثمر 600 مليون دولار في «نورد أنجليا» التعليمية

إحدى منشآت مؤسسة «نورد أنجليا إديوكيشن» التعليمية (الشرق الأوسط)
إحدى منشآت مؤسسة «نورد أنجليا إديوكيشن» التعليمية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «مبادلة للاستثمار» (شركة الاستثمار السيادي في أبوظبي) عن موافقتها على الاستحواذ على حصة أقلية بقيمة 600 مليون دولار في مؤسسة «نورد أنجليا إديوكيشن» التعليمية، حيث تنضم «مبادلة» بموجب هذا الاتفاق إلى تحالف استثماري عالمي تقوده شركة «إي كيو تي» ويضم كلاً من «نيوبرغر بيرمان»، و«صندوق معاشات التقاعد الكندي»، و«كوربوراسيون فينانثييرا ألبا»، و«دبي القابضة».

وقال ألفن تيه، رئيس وحدة الاستهلاك في «مبادلة»: «الطلب المتزايد على التعليم عالي الجودة، إلى جانب النهج المبتكر الذي تتبعه (نورد أنجليا) والتزامها بتوفير خدمة تعليمية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية للطلاب، يجعل من هذا الاستثمار فرصة واعدة. ونتطلع إلى التعاون الوثيق مع مجلس الإدارة وفريق الإدارة التنفيذية، ودعمهم في مواصلة التوسع وتقديم تجارب ونتائج تعليمية رائدة على مستوى العالم».

وبحسب المعلومات الصادرة من «مبادلة» فإن «نورد أنجليا» تدير أكثر من 80 مدرسة في 33 دولة، توفر التعليم لأكثر من 90 ألف طالب تتراوح أعمارهم بين عامين و18 عاماً، ويحقق طلابها باستمرار نتائج أكاديمية متميزة، حيث يتم قبول خريجي الصف الثاني عشر بصورة منتظمة في أفضل 100 جامعة على مستوى العالم.

ويُعد التعليم الفردي حجر الأساس في فلسفة «نورد أنجليا» التعليمية، حيث تُصمم أساليب التعليم في الفصول الدراسية بما يتناسب مع أسلوب التعلم الذي يناسب كل طالب.

وقال جاك هينيسي، الشريك في شركة «إي كيو تي برايفت كابيتال»: «انضمام (مبادلة) مستثمراً جديداً في (نورد أنجليا)، يمثل ذلك محطة مهمة في مسيرة الشركة ويعزز مكانتها منصةً عالميةً للتعليم المتميز، حيث تضيف (مبادلة) بعداً استراتيجياً ورؤية عالمية سيكون لهما أثر إيجابي في مسيرة (نورد أنجليا) نحو النمو والابتكار. ستنضم (مبادلة) إلى مجموعة من الشركاء الذين يشاركوننا الالتزام بدعم فريقنا القيادي المتميز في مهمته المتمثلة في توفير تجارب تعليمية عالمية المستوى للطلاب حول العالم».

ومن جانبه، قال أندرو فيتزماوريس، الرئيس التنفيذي لـ«نورد أنجليا إديوكيشن»: «إن التزام (مبادلة) بدعم نمو وتطور منظومة (نورد أنجليا) التعليمية سيُسهم في تعزيز تجارب التعلم التي نقدمها لطلابنا، حيث يشترك معنا مستثمرونا العالميون المتميزون، بقيادة (إي كيو تي)، في فلسفتنا القائمة على تحسين نتائج الطلاب من خلال الفرص التعليمية عالية الجودة التي نوفرها داخل الفصل وخارجه».


مقالات ذات صلة

التوسع في استقدام الطلاب الوافدين... هل «يجور» على حقوق المصريين؟

تحليل إخباري مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

التوسع في استقدام الطلاب الوافدين... هل «يجور» على حقوق المصريين؟

أثارت خطط حكومية للتوسع في استقطاب الطلاب الوافدين إلى الجامعات المصرية جدلاً بشأن مدى تأثير زيادة أعدادهم على فرص الطلاب المصريين.

منى أبو النصر (القاهرة )
المشرق العربي مجلس الشعب ناقش بند استقالة عضو المجلس من اللاذقية مضر حمدان (صفحة المجلس)

وزير التربية السوري لمجلس الشعب: لدينا خطتان للتعليم... طارئة واستراتيجية

استأنف مجلس الشعب السوري، الاثنين، جلسته الثالثة بالاستماع لوزير التربية محمد تركو، والرد على أسئلة الأعضاء المتعلقة بملف التعليم، كما كان مقرراً.

سعاد جروس
شمال افريقيا حملات مرورية لمتابعة السائقين والكشف عليهم (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)

حملة مصرية لمواجهة «تعاطي المخدرات» بين سائقي حافلات المدارس

مع بدء العام الدراسي الجديد في مصر انطلقت حملة للكشف عن «متعاطي المخدرات» بين سائقي أتوبيسات المدارس.

محمد الكفراوي (القاهرة )
شؤون إقليمية تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بخطوات سريعة متبادلة بين الحزب وتركيا لإتمام عملية «السلام» وسط دعوات لاعتماد «الكردية» كلغة أساسية بالتعليم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في الغرب الليبي إثر إقدام حرس المنشآت النفطية على إغلاق بوابة مصفاة الزاوية، وتزامن ذلك مع اعتصام مفتوح للمعلمين شلّ بعض المدارس.

خالد محمود (القاهرة)

البنك الدولي يعبئ 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في عام واحد

شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)
شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)
TT

البنك الدولي يعبئ 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في عام واحد

شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)
شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)

سجلت مجموعة البنك الدولي قفزة كبيرة في قدرتها على تعبئة رؤوس الأموال الخاصة لصالح الاقتصادات النامية، بعدما ارتفع حجم التمويل الخاص الذي حشدته إلى 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، مقارنة مع 35 مليار دولار في 2022، بزيادة تتجاوز ثلاثة أمثال خلال أربع سنوات.

وبإضافة التمويل المباشر من موارد المجموعة، تجاوز إجمالي التمويل ورؤوس الأموال المعبّأة للاقتصادات النامية 200 مليار دولار، خلال السنة المالية الأخيرة، في نتيجة تعكس التحول الذي تقوده المجموعة لتوسيع دور رأس المال الخاص في تمويل التنمية.

112 مليار دولار من رأس المال الخاص

أوضحت مجموعة البنك الدولي أن الزيادة في تعبئة رأس المال الخاص شملت شرائح مختلفة من الاقتصادات النامية، وإن تفاوتت معدلات النمو بينها.

وفي بلدان الشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل، ارتفع حجم رأس المال الخاص المعبّأ من 14 مليار دولار إلى 37 مليار دولار، في حين قفز في بلدان الشريحة العليا من 12 مليار دولار إلى 50 مليار دولار.

وعلى مستوى أفريقيا، زادت التعبئة من 9 مليارات دولار إلى 22 مليار دولار، بارتفاع يقارب 150 في المائة. وفي المقابل، استقرت عند نحو 3 مليارات دولار في البلدان منخفضة الدخل، في ظل استمرار التحديات الهيكلية التي تحدّ من قدرتها على جذب الاستثمارات الخاصة.

إصلاحات لتوسيع دور القطاع الخاص

وقالت المجموعة إن النتائج جاءت بعد ثلاث سنوات من الإصلاحات الرامية إلى تبسيط وتسريع التعامل مع القطاع الخاص، وتوحيد نقاط الاتصال داخل كل بلد لتغطية أنشطة القطاعين العام والخاص.

وشملت الإصلاحات تعزيز دور «مختبر استثمارات القطاع الخاص» في تحديد معوّقات الاستثمار ومعالجتها، وتحسين بيئة الأعمال، وتوسيع أدوات التمويل بالعملة المحلية، والتعامل مع مخاطر النقد الأجنبي، إلى جانب زيادة الاستثمار في رأس المال.

وفي مجال إدارة المخاطر، أصدرت المجموعة ضمانات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار، خلال السنة المالية الحالية، متخطّية هدفها البالغ 20 مليار دولار سنوياً بحلول 2030.

وأسهمت منصة الضمانات الموحدة، التي أُنشئت في 2024، في توحيد وتبسيط منتجات الضمانات التي تُقدمها مؤسسات المجموعة.

بانغا: رأس المال يجب أن يتحول إلى وظائف

وقال أجاي بانغا، رئيس مجموعة البنك الدولي، إن المساهمين والبلدان المتعاملة مع المجموعة طالبوا، قبل ثلاث سنوات، بتعظيم الاستفادة من مواردها وخبراتها لتعبئة مزيد من رأس المال الخاص، مضيفاً أن المجموعة غيّرت طريقة عملها لتصبح «أسرع وأكثر بساطة»، وتعمل «كمجموعة بنك دولي واحدة».

وأضاف أن تعبئة 112 مليار دولار تُمثل أكثر من ثلاثة أمثال المستوى الذي بدأت منه المجموعة، لكن أهمية الرقم، وفق بانغا، ترتبط بتوجيه رأس المال إلى المجالات القادرة على توفير الفرص والوظائف، مع مواصلة إزالة الحواجز أمام الاستثمار وتوسيع قاعدة المستثمرين.

الوظائف في صدارة الأولويات

ويأتي التركيز على رأس المال الخاص في وقت تتوقع فيه مجموعة البنك الدولي دخول نحو 1.2 مليار شاب إلى سن العمل في الاقتصادات النامية، خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، مقابل توقعات بتوفير نحو 420 مليون فرصة عمل فقط.

وبما أن القطاع الخاص يوفر نحو تسع من كل عشر وظائف، تركز استراتيجية المجموعة على قطاعات كثيفة العمالة تشمل البنية التحتية والطاقة والصناعات الزراعية والرعاية الصحية والسياحة والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة.

وحصلت هذه القطاعات مجتمعةً على نحو 55 في المائة من إجمالي التمويلات المباشرة والمعبّأة خلال السنة المالية 2026.

نحو نموذج جديد لتوزيع التمويل

وتسعى مجموعة البنك الدولي إلى البناء على هذا التوسع، من خلال نموذج عمل جديد يقوم على «إنشاء الأصول التمويلية بغرض توزيعها» (originate-to-distribute)، بما يتيح تطوير آليات لتجميع الاستثمارات وتوزيعها على كبار المستثمرين المؤسسيين.

ويستهدف النموذج ربط رؤوس الأموال طويلة الأجل المتاحة عالمياً بالمشروعات والفرص الاستثمارية في الاقتصادات النامية، مع توسيع نطاق التمويل المتاح للمشروعات القادرة على دعم النمو وخلق وظائف مستدامة.


طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية تنخفض بشكل غير متوقع

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» بمدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية تنخفض بشكل غير متوقع

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» بمدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة بشكل غير متوقع، الأسبوع الماضي، لكن هذا التراجع قد يعطي صورة أفضل من الواقع عن قوة سوق العمل.

وقالت وزارة العمل الأميركية، اليوم الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت 10 آلاف طلب إلى 196 ألفاً، بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا أن يبلغ عدد الطلبات 208 آلاف طلب في الأسبوع الماضي.

ومن المرجح أن يكون الانخفاض المفاجئ قد عكَس تقلبات مرتبطة بعطلة «يوم العمال»، الأسبوع الماضي. ومن الصعب تعديل البيانات في ضوء التقلبات الموسمية المرتبطة بالعطلات الرسمية التي تتغير مواعيدها.

وظل الاتجاه الأساسي متسقاً مع سوق عمل استعادت توازنها بعد حالة من التذبذب، خلال معظم فصل الصيف.

ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، يوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) 2023، وأشار إلى زيادات أخرى في تكاليف الاقتراض، خلال الأشهر المقبلة.

ووصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش سوق العمل بأنها «إحدى علامات القوة الأساسية»، مضيفاً أن صانعي السياسات يرون أن «معدل البطالة يتحرك بشكل أساسي بما يتوافق مع التوظيف الكامل».

ورُفعت الفائدة المستهدَفة على الأموال الاتحادية، وهي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوع الذي أجرت خلاله الحكومة مسحاً لأصحاب العمل لجمع بيانات مكون الوظائف غير الزراعية، في تقرير التوظيف لشهر سبتمبر.

وزادت الوظائف غير الزراعية 162 ألف وظيفة، في أغسطس (آب) الماضي، بعد أن تباطأ نمو الوظائف، بشكل حاد، خلال الأشهر الثلاثة السابقة.

وأظهر تقرير طلبات إعانة البطالة أن عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة، بعد الأسبوع الأول من المساعدة، وهو مؤشر تقريبي على عمليات التوظيف، انخفض 39 ألفاً إلى 1.730 مليون شخص، بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في 5 سبتمبر.

ويعود استقرار سوق العمل، في الغالب، إلى انخفاض عمليات تسريح العمال.

ويقول اقتصاديون إن الشركات لا تزال مترددة في زيادة التوظيف، في ظل رياح معاكسة، مِن بينها الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع وتؤجج التضخم.


ترمب يكشف عن محادثته مع وارش قبل قرار الفائدة... استقلالية «الفيدرالي» تحت الاختبار

ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يكشف عن محادثته مع وارش قبل قرار الفائدة... استقلالية «الفيدرالي» تحت الاختبار

ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

لم ينتهِ قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة عند زيادة ربع النقطة المئوية، بل فتح في اليوم التالي اختباراً جديداً للعلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي، بعدما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أنه تحدث مع رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش قبل التصويت، في وقت يصرّ فيه البنك على أن قرارات السياسة النقدية تستند إلى تقييم التضخم والنشاط الاقتصادي.

وقال ترمب إنه أبلغ وارش قبل القرار: «يمكنك التصويت مع المجلس؛ لأن ذلك لن يغير شيئاً»، مضيفاً: «افعل ما تريد». وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس أنه ما زال يقف إلى جانب رئيس «الفيدرالي»، رغم معارضته العلنية رفع الفائدة، وجدد بعد القرار دعوته إلى خفضها إلى 1 في المائة أو أقل.

ولم يؤكد وارش أو ينفِ تفاصيل المحادثة. وعندما سُئل خلال مؤتمره الصحافي عن علاقته بالرئيس، قال إن استقلالية «الفيدرالي» تعني أن «نبقى في مسارنا»، مضيفاً أن «الاستقلالية طريق ذو اتجاهين»، وأن البنك يترك للجهات المسؤولة عن السياسة التجارية والمالية أن تبقى في نطاق اختصاصها أيضاً.

لكن رواية ترمب تفتح سؤالاً يتجاوز نتيجة التصويت نفسه: إلى أي مدى يمكن أن يبقى التواصل بين الرئيس ورئيس البنك المركزي منفصلاً عن قرار تحديد أسعار الفائدة، عندما يجري هذا التواصل قبل ساعات من التصويت؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار رفع الفائدة (إ.ب.أ)

محادثة قبل القرار

كان ترمب واضحاً في معارضته لرفع الفائدة. فقد ظل خلال الأشهر الماضية يطالب بتكاليف اقتراض أقل، وكرر بعد القرار أن أسعار الفائدة الأميركية ينبغي أن تكون عند 1 في المائة أو أقل.

لكن الجديد في تصريحاته هو كشفه عن حديث مباشر مع وارش قبل قرار لجنة السوق المفتوحة.

وحسب رواية الرئيس، لم يطلب من وارش صراحة التصويت ضد الزيادة، بل قال له إنه يستطيع التصويت مع بقية أعضاء المجلس؛ لأن ذلك «لن يغير شيئاً». إلا أن أهمية التصريح تكمن في توقيته، وفي أنه يكشف عن تواصل مباشر بين الرئيس ورئيس البنك المركزي في اللحظة التي كانت فيها اللجنة تستعد لاتخاذ قرار بشأن الفائدة.

وتكتسب المسألة حساسية أكبر لأن القرار جاء بالإجماع؛ إذ صوَّت جميع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاثني عشر لصالح رفع الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات. كما أظهرت التوقعات أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون زيادة أخرى على الأقل قبل نهاية العام.

ومن ثم، فإن الحديث بين ترمب ووارش لم يؤدِ، وفق الوقائع المتاحة، إلى تغيير نتيجة التصويت. لكن مجرد الكشف عنه يضع طبيعة العلاقة بين الرئيس ورئيس «الفيدرالي» تحت تدقيق أكبر.

تُظهِر شاشة في أعلى اليسار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء عمل متداولي العملات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)

بين «افعل ما تريد» و«استقلالية البنك»

يحاول ترمب، في تصريحاته، الجمع بين موقفين متباينين ظاهرياً. فهو يقول إنه يقف إلى جانب وارش ويثق به، لكنه في الوقت نفسه ينتقد مستوى الفائدة بشدة، ويكشف عن تواصله مع رئيس البنك قبل القرار، في حين يصف أعضاء مجلس «الفيدرالي» بأنهم «سياسيون».

أما وارش، فاختار عدم الدخول في تفاصيل المحادثة، وركز بدلاً من ذلك على حدود الاختصاص. وقال إن استقلالية «الفيدرالي» تعني أن يلتزم البنك بمهمته، وأن تلتزم الجهات المسؤولة عن السياسة التجارية والمالية بمهامها.

علاقة مختلفة عن الأعراف الحديثة

فالتواصل بين البيت الأبيض ورئيس «الفيدرالي» ليس أمراً غير مسبوق، كما أن بعض الرؤساء أقاموا علاقات وثيقة مع رؤساء البنك المركزي. لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» تشير إلى أن التواصل خلال العقود الأخيرة أصبح أكثر رسمية وحذراً، تحديداً لتجنب الانطباع بأن الرئيس يحاول التأثير في قرارات أسعار الفائدة.

وتقول الصحيفة إن نمط التواصل الحالي بين ترمب ووارش يختلف عن هذا التقليد؛ إذ أجرى الرئيس اتصالات متكررة مع وارش منذ توليه رئاسة «الفيدرالي»، في حين يعتمد ترمب في كثير من اتصالاته السياسية والاقتصادية على التواصل المباشر عبر هاتفه الشخصي.

وتعود جذور الحساسية تجاه تدخل البيت الأبيض في السياسة النقدية إلى عقود سابقة. فقد كانت الاتصالات بين الرئاسة و«الفيدرالي» أكثر انتظاماً في ستينات القرن الماضي، قبل أن تصبح أكثر محدودية بعد حملة الضغط التي مارسها الرئيس ريتشارد نيكسون على رئيس «الفيدرالي» آنذاك آرثر بيرنز، وهي تجربة ارتبطت لاحقاً بمرحلة التضخم المرتفع في سبعينات القرن الماضي.

ومنذ ثمانينات القرن الماضي، أصبحت الاتصالات بين البيت الأبيض ورئيس «الفيدرالي» أكثر انضباطاً، وغالباً ما جرى التعامل معها عبر وزير الخزانة، وفق «وول ستريت جورنال».

وهذا هو السبب في أن محادثة ترمب مع وارش قبل قرار الفائدة تحظى باهتمام يتجاوز تفاصيل الاجتماع نفسه. فالمسألة لا تتعلق بمجرد التواصل بين الرئيس ورئيس «الفيدرالي»، وإنما بتوقيته وطبيعته، في وقت يطالب فيه ترمب علناً بخفض الفائدة، ويكشف عن حديث مباشر مع رئيس البنك قبل تصويت حساس.

وبذلك، أعادت المحادثة إلى الواجهة حدود العلاقة بين البيت الأبيض و«الفيدرالي»، ومدى قدرة البنك المركزي على الفصل بين التواصل السياسي وعملية اتخاذ القرار النقدي.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار رفع الفائدة (أ.ف.ب)

مفارقة عند نقطة البداية

وتزداد المفارقة وضوحاً بالنظر إلى تصريحات ترمب نفسه عند تولي وارش رئاسة البنك. فعند مراسم أداء وارش اليمين، قال ترمب إنه يريده «مستقلاً تماماً»، داعياً إياه إلى «ألا ينظر إليّ أو إلى أي شخص آخر» وأن «يفعل ما يراه مناسباً».

لكن الرئيس كشف الآن عن أنه تحدث إلى وارش قبل قرار الفائدة، وفي وقت كان يطالب فيه علناً بخفضها. ولا يعني ذلك بالضرورة أن المحادثة أثرت في القرار؛ إذ لا توجد أدلة على ذلك، لكنه يضيف حساسية جديدة إلى العلاقة بين البيت الأبيض و«الفيدرالي».

لماذا جاء الرفع الآن؟

وتأتي هذه الحساسية في وقت يواجه فيه «الفيدرالي» ضغوطاً تضخمية متجددة. فقد قال وارش إن اتجاهات التضخم لم تتحسن «بشكل ملموس»، في حين أعادت صدمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط تشكيل المخاطر التي يواجهها البنك، مع اعتقاده بأن مستوى الفائدة قد لا يكون مقيداً للاقتصاد بالقدر الكافي.

ولذلك؛ جاءت زيادة سبتمبر (أيلول) في إطار تقييم البنك لاستمرار الضغوط التضخمية، في وقت يركز فيه ترمب على خفض تكلفة الاقتراض ودعم النشاط الاقتصادي.

الأسواق تراقب الخطوة التالية

ولم تتعامل الأسواق مع قرار الأربعاء بصفته نهاية لمسار التشديد؛ إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة وتراجعت الأسهم بعد تصريحات وارش، في حين تحول الاهتمام إلى الخطوة التالية.

وتكتسب توقعات مسؤولي «الفيدرالي» أهمية خاصة، مع توقع 16 من أصل 18 مسؤولاً زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام. كما أن وارش لم يقدم توقعاً شخصياً لمسار الفائدة؛ ما يترك الأسواق أمام مساحة واسعة لإعادة تقييم موقفه مع صدور البيانات المقبلة.

اختبار العلاقة

وبذلك، لا تتوقف تداعيات قرار الأربعاء عند مسار الفائدة، بل تمتد إلى العلاقة بين البيت الأبيض و«الفيدرالي». فالقرار جاء بالإجماع، رغم مطالبة ترمب بخفض الفائدة، لكن كشفه عن محادثته مع وارش قبل التصويت أضاف بُعداً مؤسسياً إلى النقاش.

ومع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، ستخضع هذه العلاقة لمتابعة أكبر مع كل اجتماع مقبل، خصوصاً إذا تباعد موقف البيت الأبيض عن تقييم «الفيدرالي» لمسار التضخم والفائدة.