رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: خسائر الأرواح في المنطقة تثير قلقاً عميقاً

برنده: حرصنا على دعوة أصوات فلسطينية وعربية وإسرائيلية وغربية... وعودة روسيا مرهونة بـ 3 شروط

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
TT

رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: خسائر الأرواح في المنطقة تثير قلقاً عميقاً

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

تنعقد الدورة الـ54 من المنتدى الاقتصادي العالمي في ظلّ «السياق الجيوسياسي والاقتصادي الأكثر تعقيداً منذ عقود»، كما وصفه رئيس المنتدى بورغه برنده. لم يمنع ذلك المنتدى من اختيار «بناء إعادة الثقة» شعاراً له، بيد أن حربي غزة وأوكرانيا تلقيان بظلالهما الثقيلة على محادثات يشارك فيها 2500 مسؤول حول العالم في «دافوس» هذا الأسبوع.

دافع برنده، في حوار خصّ به «الشرق الأوسط»، عن شعارٍ اعتبره البعضُ مفرطاً في التفاؤل، معتبراً «إعادة بناء الثقة» شرطاً جوهرياً لتعزيز التعاون الدولي. ويعقد المنتدى اجتماعه السنوي بينما تجاوز عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية في غزة 23 ألف قتيل في 3 أشهر، وتشهد المنطقة توترات عسكرية هي الأسوأ منذ عقود.

قال رئيس «دافوس»، الذي شغل منصب وزير خارجية النرويج بين 2013 و2017، إن «خسائر الأرواح في المنطقة تثير قلقا عميقا»، وإن المنتدى حرص على مشاركة «جميع أصحاب المصلحة»، بمن فيهم الفلسطينيون والعرب والإسرائيليون والأميركيون والأوروبيون.

إلى ذلك، يخصّص المنتدى حيّزا واسعا من جلساته لبحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، مع اقتراب الغزو الروسي من عامه الثالث. وللمرة الأولى، يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حضورياً في أعمال المنتدى، بعدما اكتفى بخطاب عبر الفيديو في الدورتين الماضيتين. وجدّد برنده موقف المنتدى الرافض لمشاركة روسيا، وقال إنه سيرحّب بعودة وفد موسكو «عندما تمتثل البلاد مرة أخرى للقانون الدولي، ووحدة الأراضي (الأوكرانية)، وميثاق الأمم المتحدة».

وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار.

تفاؤل مفرط؟

رغم إقراره بصعوبة الوضع الجيوسياسي في العالم اليوم، اعتبر برنده شعار «إعادة بناء الثقة» الذي ينضوي تحته المنتدى هذا العام مبرّراً. وقال إن التحديات الأكثر إلحاحا اليوم؛ وبينها ضعف الاقتصاد، وتدهور الأمن العالمي، والهجمات السيبرانية، والأوبئة المستقبلية، «ليست محصورة بالحدود. ولا يمكن حلها إلا من خلال التعاون العالمي»، معتبرا «إعادة بناء الثقة عنصراً حيوياً لتعزيز هذا التعاون».

وتابع برنده بتفاؤل حذر: «من حسن الحظ أننا نعلم أن التعاون ممكن، حتى في السياق الجيوسياسي المعقد، والمثير للنزاع في كثير من الأحيان، الذي نشهده اليوم». وأشار رئيس «دافوس» إلى مقياس التعاون العالمي الذي أطلقه المنتدى مؤخرا، والذي يقيس حالة التعاون العالمي، والذي وجد أن «التعاون يحدث في المقام الأول في قضايا بالمناخ والطبيعة، فضلا عن التجارة وتدفق رأس المال، وذلك رغم الرياح المعاكسة». واستنتج أن «ما يعنيه ذلك هو أن القادة قادرون على الموازنة بين التعاون والمنافسة لتعزيز المصالح المشتركة في مجالات محددة، رغم الافتقار إلى المواءمة في أماكن أخرى».

الصراع في الشرق الأوسط

تسبّبت الحرب التي تشنّها إسرائيل على غزة في نزوح 85 في المائة من سكان القطاع ومقتل أكثر 23 ألف شخص على الأقل ودمار هائل. وفيما تتصاعد الدعوات الأممية والعربية لوقف إطلاق نار فوري في غزة، تتمسك حكومة بنيامين نتنياهو بمواصلة حربها التي تقول إنها تسعى «للقضاء على حركة حماس»، التي شنت هجوما على غلاف القطاع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) أوقع 1200 قتيلا.

وتعليقا على التصعيد الأسوأ الذي تشهده المنطقة منذ عقود، قال برنده إن «الخسائر في الأرواح في المنطقة تثير قلقا عميقا». وتابع: «سأبدأ بالقول إن المنتدى كان منذ فترة طويلة بمثابة منصة لأصحاب المصلحة من كلا الجانبين للتداول حول سبل السلام وحل الدولتين. إنه تاريخ نأخذه على محمل الجد، بينما نواصل التطلع إلى لعب دور موثوق وبناء».

ولفت برنده إلى أن الاجتماع السنوي لهذا العام «سيضمّ أصحاب المصلحة الرئيسيين، بما في ذلك الأصوات الفلسطينية والعربية والإسرائيلية والأميركية والأوروبية». وتابع: «نتوقع مناقشات مستفيضة حول ما يتطلبه التوصل إلى حلول أمنية وسياسية وإنسانية على المدى الفوري والبعيد».

الحرب في أوكرانيا

أقصى المنتدى روسيا من لائحة المدعوين إلى دافوس، ردّا على غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وعما إذا كان المنتدى متمسكا بقراره رغم محاولات الدفع بسبل إنهاء الحرب، قال برنده: «قبل أسبوعين، في بداية العام، شهدنا وابلاً جديداً من الهجمات الجوية (الروسية)، بما في ذلك أعنف ليلة من الضربات الصاروخية ضد كييف وخاركيف منذ بدء الحرب». وتابع: «تسببت الحرب، منذ بدايتها، في أكثر من 6 ملايين لاجئ، بينما تواجه عدة مجتمعات في أوكرانيا أضرارا جسدية ونفسية عميقة».

وقال برنده إن المنتدى «سيرحّب بعودة الوفد الروسي عندما تمتثل البلاد مرة أخرى للقانون الدولي، ووحدة الأراضي (الأوكرانية)، وميثاق الأمم المتحدة».

واستضافت الحكومة السويسرية محادثات في دافوس، عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي، شارك فيها أكثر من 70 من كبار مستشاري الأمن القومي لبحث صيغة للسلام. وقال برنده إن «هذا الاجتماع كان الرابع في سلسلة من المناقشات للدفع بالصيغة الأوكرانية للسلام المكونة من عشر نقاط، والتي حددها الرئيس زيلينسكي لأول مرة في قمة مجموعة العشرين في بالي في عام 2022».

إلى ذلك، «يستضيف الاجتماع السنوي للمنتدى أيضاً حوارا بين رئيس أوكرانيا وأكثر من 70 من المديرين التنفيذيين ومجتمع التنمية متعدد الأطراف، لتحديد دور فعال لقادة القطاعين العام والخاص العالميين في إعادة إعمار البلاد على المدى الطويل».

الاستقطاب وتحدي الذكاء الاصطناعي

يشارك نصف سكان العالم تقريبا في انتخابات محلية وتشريعية هذا العام، بينما تتصاعد حدّة الاستقطاب السياسي داخل المجتمعات وبينها، مدعومةً بانتشار سريع وغير مسبوق للمعلومات المضللة. يقول برنده: «يتوجه المليارات من الناس إلى صناديق الاقتراع، بينما تتراجع الثقة في المؤسسات إلى أدنى مستوياتها، ويرتفع خطر التضليل والمعلومات الخاطئة إلى أعلى مستوياته».

وصنّف تقرير المخاطر العالمية، الذي نشره المنتدى الأسبوع الماضي، المعلومات الخاطئة والمضللة كأكبر خطر يواجه العالم على المدى القصير.

واعتبر برنده أن «التقدم السريع في التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي على وجه الخصوص، يفاقم هذه المخاوف، إذ يمكن استخدامه لمحاولة تقويض الثقة في العملية الديمقراطية وزعزعة استقرار الحكومات المنتخبة حديثا». لهذا السبب، «ينظم الاجتماع السنوي مناقشات حول كيفية تعاون أصحاب المصلحة لمعالجة المعلومات المضللة، والحد من مخاطر التقنيات الحديثة».

تصاعد اليمين المتطرف

تشهد دول أوروبية تسارعا في صعود اليمين المتطرف قد تعززه الانتخابات المحلية والتشريعية في عدد من الدول. بهذا الصدد، اعتبر برنده أن «الاستقطاب والتطرف يشكّلان مصدر قلق. يحتاج القادة في جميع أنحاء العالم إلى العمل مع بعضهم البعض لمعالجة التحديات العالمية المشتركة».

وتابع أن «الاقتصاد العالمي هشّ، ومن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 2.9 في المائة هذا العام. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الصراعات العنيفة بلغت أعلى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية». ورأى أن «الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها حل هذه القضايا هي أن يجتمع القادة معاً، حتى لو لم يتفقوا على كل شيء».

اتساع فجوة الفقر

حذّرت الأمم المتحدة من أن 1.1 مليار شخص يعيشون في 110 دول يعانون من الفقر المدقع. وتضم منطقة أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا نحو خمسة من كل ستة فقراء في العالم. «هذه الأرقام مثيرة للقلق للغاية».

ولكن هناك بعض الجوانب المضيئة، وفق برنده. وقال موضحاً: «على مدى العقود الثلاثة الماضية، انخفض معدل الفقر العالمي بمستويات ملحوظة؛ من نحو 37 في المائة في عام 1990 إلى أقل من 10 في المائة اليوم. وشهدت الهند انخفاضاً كبيراً، حيث تمكن أكثر من 400 مليون شخص من انتشال أنفسهم من الفقر على مدار 15 عاماً فقط. كما شهدت الصين وإندونيسيا أيضا تحسناً هائلاً».

إلا أن التوترات الجيوسياسية الحالية تهدد المكاسب، وفق برنده، «حيث لا تزال أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية غير مستقرة». وأوضح: «ارتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع بشكل حاد في عام 2022، بما يزيد عن 735 مليون شخص. لحسن الحظ، بدأت أسعار المواد الغذائية في الانخفاض منذ ارتفاعها الكبير في عام 2022، لكنها لا تزال مرتفعة بالمعايير التاريخية».

ورأى برنده أنه «يتعين على القادة الاستمرار في إعطاء الأولوية لجهود الحد من الفقر المتعددة الأبعاد، مثل خلق فرص العمل، ومعالجة قضايا الصحة، ومنع الصدمات الجيوسياسية من تعطيل الجهود. إنها الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها تحقيق الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة؛ أي القضاء على الفقر المدقع في كل مكان بحلول عام 2030».

مكافحة التغير المناخي

يخصص المنتدى جزءاً مهماً من جلساته لجهود مكافحة التغير المناخي. وقال برنده إن الاجتماع السنوي سيعتمد في هذا الصدد على زخم ونتائج مؤتمر «كوب 28».

وأوضح: «على سبيل المثال، يكرّس (تحالف القادة التنفيذيين للمناخ) جهوده للوصول إلى تصفير الكربون، فيما يركز تحالف (المحركين الأوائل) على تقليل الانبعاثات في القطاعات الثمانية التي يصعب تخفيفها. أما مبادرتنا «تحويل المجموعات الصناعية»، فتستهدف مسارات خاصة بالصناعة للوصول إلى تصفير الكربون». كما لفت برنده إلى أهمية التقنيات الجديدة، مثل احتجاز الكربون وتخزينه، والاندماج النووي، وغيرها.

تعميق التعاون مع المنطقة

يعمل المنتدى الاقتصادي منذ سنوات على تعزيز وجوده في منطقة الشرق الأوسط، عن طريق اجتماعات إقليمية ومراكز الثورة الصناعية الرابعة. وعن مستقبل «دافوس» في المنطقة، قال برنده إن «المنتدى منخرط بعمق في منطقة الشرق الأوسط، من خلال تطوير المبادرات وجمع جهات فاعلة. ويركز تحالف قادة الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي يجمع كبار المديرين التنفيذيين، على ممارسات إزالة الكربون واستدامة الشركات في المنطقة».

إلى ذلك، يعمل المنتدى أيضا مع الحكومات في المنطقة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر لفتح مراكز للثورة الصناعية الرابعة تعمل على تطوير حلول للقطاعين العام والخاص حول حوكمة التكنولوجيا والتنويع الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.


شمال السعودية يطرح 240 فرصة استثمارية بقيمة 10.6 مليار دولار

الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز خلال تدشين منتدى الحدود الشمالية للاستثمار وبجانبه وزير الاستثمار (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز خلال تدشين منتدى الحدود الشمالية للاستثمار وبجانبه وزير الاستثمار (الشرق الأوسط)
TT

شمال السعودية يطرح 240 فرصة استثمارية بقيمة 10.6 مليار دولار

الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز خلال تدشين منتدى الحدود الشمالية للاستثمار وبجانبه وزير الاستثمار (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز خلال تدشين منتدى الحدود الشمالية للاستثمار وبجانبه وزير الاستثمار (الشرق الأوسط)

طرح منتدى الحدود الشمالية للاستثمار 2025 أكثر من 240 فرصة استثمارية في المنطقة الواقعة شمال السعودية، بقيمة تُقدّر بنحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، وذلك في عدد من القطاعات المستهدفة مثل: الأنعام والغذاء، والتعدين والطاقة، والسياحة والبيئة، والقطاع اللوجستي.

ودشّن الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة الحدود الشمالية، الاثنين، منتدى الحدود الشمالية للاستثمار 2025 الذي تنظّمه إمارة المنطقة في نادي منسوبي وزارة الداخلية بمدينة عرعر، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء والمستشارين، وعدد من رؤساء الشركات والمديرين التنفيذيين ورجال وسيدات الأعمال.

وتجول في أجنحة الجهات الحكومية والشركات المشاركة في المنتدى، واطّلع على المبادرات والبرامج والمشروعات المعروضة.

الفرص الاستثمارية

وأكد الأمير فيصل بن خالد بن سلطان أن منتدى الحدود الشمالية للاستثمار 2025 يجسّد دعم الحكومة لمسارات التنمية وتعزيز الفرص الاستثمارية، ويُسهم في ترسيخ حضور المنطقة الاستثماري وتعزيز البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن المنطقة تمتلك مقومات تنموية مهمة تشمل الثروات الطبيعية والموقع اللوجستي والبنية التحتية المتطورة، ما يجعلها بيئةً قادرة على استقطاب الاستثمارات النوعية وتوسيع آفاق التنمية.

وأوضح أن المنتدى يشكّل منصةً مؤسسية لمناقشة الفرص القطاعية عبر جلسات متخصصة، وعرض ممكنات البيئة الاستثمارية بما يشمل الخدمات والحوافز والتمويل والإجراءات التنظيمية، مبيناً أن إمارة المنطقة -بالتنسيق مع الوزارات والهيئات الوطنية- ستعمل على ترجمة مخرجات المنتدى إلى برامج عملية ومبادرات تنفيذية لتعظيم الاستفادة من قدرات المنطقة وتنمية قطاعاتها المستهدفة.

كما وجّه الجهات المعنية بتعزيز التكامل، ورفع كفاءة الإجراءات، وتحسين مسارات المستثمر بما يحقق أعلى درجات السهولة والوضوح ويدعم سرعة الإنجاز وجودة الأداء، داعياً الشركات الوطنية والدولية وروّاد الأعمال إلى بناء شراكات طويلة الأمد في المنطقة، مؤكداً أن الفرص النوعية، والبيئة الجاذبة، والقدرات المؤهلة لصناعة قيمة تنموية مستدامة متوفرة، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية 2030».

تعزيز بيئة الأعمال

من جانبه، ألقى وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، كلمةً خلال الحفل المعد بهذه المناسبة، مشيراً خلالها إلى ما يتيحه المنتدى من منصة استراتيجية لتعزيز الاستثمار في منطقة الحدود الشمالية، موضحاً الدور المهم للمنتدى في استعراض الفرص الاستثمارية النوعية، وتعزيز بيئة الأعمال، ودعم مسارات النمو والتنمية المستدامة بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية 2030».

بدوره، نوّه رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، قتيبة بدوي، في كلمته، إلى ما يوفره المنتدى من حوارات مهنية وفرص تعاون تنموي وتعزيز الاستثمار في المنطقة، لافتاً إلى ما تشهده المملكة من تطور مستمر في بيئة الأعمال وارتفاع تنافسية الاستثمار في جميع مناطقها، بما في ذلك منطقة الحدود الشمالية، وما تقدمه من فرص اقتصادية متكاملة للمستثمرين.

الجلسة الحوارية

وانطلقت عقب ذلك الجلسة الرئيسية للمنتدى بعنوان: «الحدود الشمالية وجهة استثمارية عالمية.. الطاقة محرك النمو والتنمية المستدامة»، وأدارها طلعت حافظ، بمشاركة نائب وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس منصور المشيطي، والرئيس التنفيذي لبرنامج «شريك» عبد العزيز العريفي، ومساعد وزير التجارة عبد الرحمن الدحيم، ومساعد وزير التعليم إياد القرعاوي، ومساعد وزير الطاقة لشؤون البترول والغاز المهندس محمد البراهيم.

وأكد عددٌ من المشاركين والمتحدثين في الجلسة أن المنتدى يُجسّد ما تمتاز به المنطقة من فرص اقتصادية واعدة، ويمثّل منصة فاعلة لتبادل الخبرات واستكشاف الشراكات وتعزيز مسارات الاستثمار.


یکپارچگی اقتصادی و لجستیکی با «قطار برقی» سعودی قطر

امضای موافقتنامه اجرای طرح قطار سریع السیر سعودی قطر با حضور ولیعهد سعودی و امیر قطر (واس)
امضای موافقتنامه اجرای طرح قطار سریع السیر سعودی قطر با حضور ولیعهد سعودی و امیر قطر (واس)
TT

یکپارچگی اقتصادی و لجستیکی با «قطار برقی» سعودی قطر

امضای موافقتنامه اجرای طرح قطار سریع السیر سعودی قطر با حضور ولیعهد سعودی و امیر قطر (واس)
امضای موافقتنامه اجرای طرح قطار سریع السیر سعودی قطر با حضور ولیعهد سعودی و امیر قطر (واس)

حسین الخواجه رئیس کمیته حمل و نقل زمینی اتاق بازرگانی احساء گفت که موافقتنامه اجرای طرح قطار سریع السیر برقی مسافربری سعودی قطر بزرگ ترین پروژه زیرساختی مدرن مشترک بین دو کشور خلیجی و زمینه ساز مرحله نوینی از یکپارچه سازی اقتصادی و لجستیکی بوده که در افزایش عبور مسافران و کالا و تجارت و گردشگری و زنجیره عرضه و پایداری آن با راهکارهای لجستیک فرامرزی سهیم است و مبادلات بازرگانی دو جانبه را به واسطه کوتاه شدن مدت تحویل کالا و کاهش هزینه های عملیاتی افزایش می دهد.
الخواجه در ادامه گفتگو با «الشرق الاوسط» افزود «این گام بزرگ استراتژیک بخشی از تلاش دو کشور برای گسترش همکاری اقتصادی و هم افزایی توسعه محور و تثبیت روابط اجتماعی و حمایت از روندهای توسعه پایدار طبق «سند چشم انداز ۲۰۳۰ سعودی» و «سند چشم انداز ملی ۲۰۳۰ قطر» است».
او توضیح داد «این طرح شکل تردد بین دو کشور را تغییر می دهد و گزینه های بیشتر و سریع تر و انعطاف پذیرتر در اختیار مسافران و سرمایه گذاران قرار می دهد تا بین مراکز کسب و کار و هواپیمایی های جهان تردد کنند. ظرفیت سالانه این قطار بیش از ده میلیون مسافر است».
الخواجه گفت «تاثیر اقتصادی این طرح سهم حدود ۱۱۵ میلیارد ریالی در تولید ناخالص داخلی دو کشور خواهد بود و بدین ترتیب این قطار یکی از مهم ترین طرح های استراتژیک در راستای حمایت از توسعه منطقه ای خواهد بود و پیش بینی می شود که طرح قطار سریع السیر سعودی و قطر حدود ۳۰ هزار شغل مستقیم و غیر مستقیم در مرحله های ساخت و ساز و عملیات در سعودی و قطر ایجاد کند».
او درباره تاثیر اقتصادی این طرح بر احساء خاطر نشان کرد «این قطار سریع سیر در تبدیل شدن احساء به یکی از مراکز لجستیکی و تجاری اصلی رابط بین کشورهای خلیج سهیم خواهد بود و تجارت و یکپارچگی اقتصادی بین دو کشور را افزایش می دهد و فرصت های سرمایه گذاری های عظیم در بخش زیرساختی ایجاد می کند و موقعیت احساء را به عنوان یک لوکیشن استراتژیک مهم و مرکز تجاری و لجستیک نوید بخش ارتقا می دهد».
الخواجه اظهار داشت «عملیاتی شدن قطار برقی سریع السیر سعودی قطر به رونق و رشد اقتصاد داخلی و اشتغال زایی و کاهش هزینه های حمل و نقل کالا و مسافران کمک می کند و در تقویت بخش لجستیک و زنجیره های عرضه و صنایع بومی و جذب سرمایه گذاری و توسعه توریسم و ایجاد فضای اقتصادی و سرمایه گذاری جذاب و یکپارچه و پایدار سهیم خواهد بود و هزینه های تعمیرات را کاهش می دهد».


«جونز هاپکینز آرامکو» سرمایه‌گذاری‌های آمریکایی و نظام سلامت سعودی را تقویت می‌کند

مرکز جونز هاپکینز آرامکو پزشکی – الشرق الأوسط
مرکز جونز هاپکینز آرامکو پزشکی – الشرق الأوسط
TT

«جونز هاپکینز آرامکو» سرمایه‌گذاری‌های آمریکایی و نظام سلامت سعودی را تقویت می‌کند

مرکز جونز هاپکینز آرامکو پزشکی – الشرق الأوسط
مرکز جونز هاپکینز آرامکو پزشکی – الشرق الأوسط

در قلب شهر ظهران در شرق پادشاهی عربی سعودی، جایی که سرمایه‌گذاری‌های خارجی و به‌ویژه تجربهٔ پیشرفتهٔ آمریکایی با «چشم‌انداز ۲۰۳۰» تلاقی می‌کند، مرکز «جونز هاپکینز آرامکو پزشکی» به‌عنوان الگویی پیشرفته از رعاية صحی یکپارچه برجسته می‌شود.

این مرکز میان میراث طولانی پزشکی «آرامکو سعودی» و تجربهٔ جهانی در نوآوری بالینی و آموزش پزشکی ترکیب ایجاد می‌کند؛ تا معیارهای تانين بيمه سلامت (رعاية صحی) را از نو تعریف کند و منطقهٔ شرقی پادشاهی عربی سعودی را بر نقشهٔ مقصدهای منطقه‌ای و جهانی تامین پزشکی پیشرفته قرار دهد.

این مرکز از برجسته‌ترین ارائه‌دهندگان خدمات تأمین پزشکی در کشور است و در سال ۲۰۱۴، با مشارکت میان «آرامکو سعودی» و «جونز هاپکینز پزشکی» تأسیس شد.

این مرکز بر پیوند توانمندی‌های محلی و تجربهٔ «جونز هاپکینز پزشکی» تکیه دارد؛ با الگوهای نوآورانهٔ شامل پزشکی از راه دور، خدمات پزشکی در منزل و تشخیص مبتنی بر هوش مصنوعی، تا خدمات سلامت جامعی ارائه کند که نیازهای هر بیمار را به‌صورت جداگانه پاسخ دهد.

همچنین بر توسعهٔ پزشکی دقیق، تقویت نوآوری در رعاية دیجیتال و توانمندسازی کادرهای ملی متمرکز است، تا پایداری تحول سلامت در پادشاهی تضمین شود.

انتقال فناوری‌های پزشکی

در مرکز این رویکرد، دکتر نفیسه الفارس، مدیر مرکز طب سرطان در «مرکز جونز هاپکینز آرامکو پزشکی»، تأکید کرد که این مرکز سطح رقابت در بخش سلامت را بالا می‌برد و منطقهٔ شرقی را به مقصدی برای رعاية پزشکی تبدیل می‌کند؛ نه فقط برای بیماران محلی، بلکه برای بازدیدکنندگان از کشورهای نزدیک خلیج، که این موضوع به سود بازار کار محلی است.

وی به «الشرق الأوسط» گفت که مرکز اکنون مجموعه‌ای نخبه از پزشکان، پرستاران و مدیران سعودی را در سطوح مختلف در خود جای داده است؛ و تمرکز بر جذب شمار بیشتری از کادرهای ملی و آموزش آن‌هاست. این امر بومی‌سازی را تقویت می‌کند و انتقال بهترین دانش‌ها، تجربه‌ها و فناوری‌های پزشکی جهانی به سعودی را ممکن می‌سازد و سطح بازار کار در بخش پزشکی را ارتقا می‌دهد.

بخش طب شغلی در مرکز، همکاری نزدیکی با «شورای ملی ایمنی و سلامت شغلی» وابسته به وزارت منابع انسانی و توسعه اجتماعی سعودی دارد. دکتر نفیسه الفارس دلیل این همکاری را «اجرای تصمیم الزام شرکت‌ها به انجام معاینهٔ ایمنی شغلی» عنوان کرد.

با توجه به تجربهٔ بیش از پنجاه‌سالهٔ مرکز در طب شغلی، این مرکز در توسعهٔ پایه‌های سلامت و ایمنی شغلی در سطح محلی نقش دارد؛ که خسارت‌های ناشی از آسیب‌ها و بیماری‌های شغلی را کاهش می‌دهد، بازده سرمایه‌گذاری شرکت‌ها در تأمین اجتماعی را افزایش می‌دهد و به شکل‌گیری نیروی کاری سالم‌تر و پایدارتر کمک می‌کند؛ امری که در خدمت اهداف توسعهٔ بلندمدت پادشاهی است. این موضوع بخشی از چارچوب نوآوری پزشکی و پژوهش علمی است.

حمایت از گردشگری درمانی

نقش مرکز تنها به ارائهٔ بیمه سلامت محدود نمی‌شود؛ بلکه تلاش می‌کند پژوهش عملی، انتقال دانش و تجربه‌های پزشکی را به سعودی تقویت کند، در همکاری با بخش‌های دولتی و خصوصی، با الهام از مدل بیمارستان «جونز هاپکینز» در ایالات متحده که از دل دانشگاه ریشه‌دار جونز هاپکینز پدید آمده است.

دکتر نفیسه الفارس تأکید می‌کند که سعودی محیطی مناسب برای برتری در حوزه‌های پژوهش علمی و نوآوری پزشکی دارد؛ امری که آن را به مقصدی مهم برای پژوهشگران و سرمایه‌گذاران حوزهٔ سلامت تبدیل می‌کند و نیز برای افرادی که دربارهٔ نقش مرکز در حمایت از گردشگری درمانی پرسش دارند، اهمیت دارد.

او بیان می‌کند که افتتاح مجموعهٔ «مراکز تمایز» در تخصص‌های پزشکی گوناگون، که از مرکز طب سرطان آغاز شده، به منطقهٔ شرقی مزیت رقابتی می‌دهد؛ ازطریق ارائهٔ بیمه سلامت در سطح جهانی که بیماران را از داخل سعودی، کشورهای خلیج و جهان ، بدون نیاز به سفر به خارج بشناسند.

او افزود که ارزیابی بازده اقتصادی مستقیم این گام هنوز زود است، اما این اقدام آغاز مرحله‌های بزرگ‌تری است که هدفشان تقویت جایگاه سعودی به‌عنوان مقصدی ممتاز برای گردشگری درمانی با استاندارد بالا است.

دکتر نفیسه الفارس تأکید می‌کند که افتتاح این مرکز به تحقق اهداف «چشم‌انداز ۲۰۳۰»؛ ازطریق بومی‌سازی بیمه سلامت، توانمندسازی بیماران و شکل‌دادن به نظامی پایدار برای نسل‌های آینده کمک می‌کند.

مدیر مرکز طب سرطان همچنین بر نقش این مرکز در حمایت از برنامهٔ تحول بخش سلامت تأکید کرد؛ ازطریق افزایش ظرفیت پذیرش بیماران، توسعهٔ کادرهای محلی و ارائهٔ پلتفرمی پیشرفته برای آموزش و تربیت نسل آیندهٔ متخصصان سعودی؛ به‌گونه‌ای که از نیروی کار محافظت شود، بهره‌وری افزایش یابد و رشد اقتصادی پایدار تقویت شود.