الأحد - 2 شهر رمضان 1438 هـ - 28 مايو 2017 مـ - رقم العدد14061
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/28
loading..

جسور العزلة

جسور العزلة

الأحد - 3 شعبان 1438 هـ - 30 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14033]
نسخة للطباعة Send by email
من الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، إلى الانتخابات الفرنسية، مروراً بالاستفتاء التركي على التعديلات الدستورية، ثمة ظاهرة واحدة تجمع بين الدولة الأكبر، ودولة كبرى، ودولة وسطى: الفارق الهائل بين مواطن المدن ومواطن المناطق، أو الأرياف، وما يصعب جمعه في مصطلح واحد، خصوصاً في الولايات المتحدة، حيث كل ولاية تقريباً هي ولاية صناعية وريفية معاً.
فلنسمها، من أجل الحصر التقني، «الليبرالية». فقد اقترعت أكبر ولايتين ليبراليتين إلى جانب هيلاري كلينتون، ديمقراطية وامرأة. بينما فاز دونالد ترمب بالولايات والتجمعات المحافظة، أو المتشددة، المؤيدة لسياساته في استخدام القوة، ووقف الهجرة، والدعوات الانعزالية من نوع «أميركا عظيمة مرة أخرى».
وفي تركيا اقترعت المدن الرئيسية الثلاث، إسطنبول وأنقرة وإزمير، ضد تعديلات إردوغان، بينما وافقت عليها «المناطق». وفازت مارين لوبان بأقل من 5 في المائة من أصوات باريس، بينما اكتسحت المناطق المحيطة بالعاصمة وتقدمت في معظم المناطق البعيدة. ومثل ترمب، تتبنى لوبان سياسة انعزالية معادية بالدرجة الأولى للمهاجرين، ومنادية بالخروج من أوروبا، والعودة إلى السياسة الوطنية. وتذهب بريطانيا إلى التصويت في يونيو (حزيران) المقبل لتؤكد الاستفتاء الذي أخرجها من الوحدة الأوروبية، وعدائها للهجرة، وتفضيلها العزلة، على أن تظل ثاني أهم مركز مالي في العالم.
كل هذه المتغيرات حدثت بفوارق بسيطة وليست كاسحة. لكنها تظهر مناخاً عالمياً من طبقتين؛ الأولى، الهوة الواضحة بين مواطني المدن ومواطني الأرياف. الثانية، الميل الوطني العام نحو الخروج من سائر الالتزامات والاتفاقات والسياسات الانفتاحية. ولا يشكل ذلك طبعاً حرباً أهلية ضمن هذه الدول، لكنه أيضاً لا يحميها من تيارات العنف التي تبدو سهلة الظهور في بلد مثل تركيا، أو فرنسا.
هذه المرة الأولى التي تبدو فيها الانعزالية خطاً رئيسياً ومكشوفاً منذ عقود. بل ربما منذ الحرب العالمية الثانية. والمفارقة الكبرى أنه في المقابل، تتجه دولة منغلقة تاريخياً، مثل الصين، إلى الانفتاح على العالم شرقاً وغرباً، بحثاً عن صداقات وأسواق وعلاقات مستقبلية تتجاوز عزلة العقود الماضية.
أربعة نماذج مختلفة ومثيرة تأخذ العالم في اتجاهات مختلفة تؤدي جميعها إلى خفض الجسور وإغلاق الأبواب؛ أميركا، بريطانيا، فرنسا، وتركيا. والأربعة تعلن النظام الديمقراطي. والأربعة تطلب التفرد من خلال الاقتراع الجمعي.

التعليقات

حسن غلاب
البلد: 
المغرب
30/04/2017 - 16:32

ترمب افرزه «سيستم »منظومة سائدة هناك حاليا وتفكير جمعي يبدو واضحا في الوقت الراهن يروم ، نقولها بصراحة ، رفض الاخر وخاصة الاخر الاتي من دول التخلف بكل اشكاله. هذا النمط من التصرف يلتقي مع طبيعة انسانية غريزية قوامها التفرد بمعنى الاحتكار والتكويش كما يقول المصريون.يبدولي ان مصطلح الاستفراد يبقى الانسب لشرح الحالة.الاستفراد بالمستوى الاقتصادي، التكنلوجي ، اسلوب العيش ، وسائل الرفاه و الترفيه،....وتنسى او تتناسى هذه النوعية من البشر، ان هذا الاخر المنبوذ هو الذي اثراها او زاد ثراءها ، بل في وقت ما كانت نفسها ذلك الاخر.
هذه الدول التي تنغلق، فقط في وجه ذلك الوافد من مستويات أسفلَ مستواها، ربما تعمل بذلك صنيعا مع هاته الاقوام المرفوضة ، لو هذه الاخيرة تنبهت الى ان بامكانها ان تخلق نماذجَ لامريكا وانجلترا وفرنسا في بلدانها.اخذةً بناصية

حسن غلاب
البلد: 
المغرب
30/04/2017 - 16:41

اخذةً بناصيةالعلم والعمل، وبالاعتماد على الذات. نماذج بالأحجام التي نرى في الواقع.