السبت - 1 شهر رمضان 1438 هـ - 27 مايو 2017 مـ - رقم العدد14060
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/27
loading..

خريطة الأحاجي

خريطة الأحاجي

الثلاثاء - 21 رجب 1438 هـ - 18 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14021]
نسخة للطباعة Send by email
حاولت، بكل جديّة، إحصاء الأحزاب والقوى الكردية المتقاتلة في العراق وسوريا الآن، ومعرفة القوى المتحالفة معها؛ من أميركا إلى إيران إلى تركيا إلى النظام السوري. حاولت، وفشلت. وحاولت أن أعرف أين تقاتل أميركا إلى جانب إيران في الساحة السورية، وأين تقاتل ضدها. عبثاً.
وحاولت أن أعرف أين تؤيد إيران الأكراد، وأين تقاتلهم، وأين يحارب «داعش»، وأين تقاتل القوى المؤيدة لها. ولا أعرف. وحاولت أن أفهم لماذا يتم تبادل البشر في سوريا من منطقة إلى منطقة، ومن حصار إلى حصار، وكيف تدار مفاوضات التبادل على هؤلاء البؤساء، وما هو الفارق بين الجحيم الذي هم فيه، والجحيم الذي ينقلون إليه، بلا جدوى.
وحاولت أن أعرف ما هو الفرق بين «أنصار الشام» و«جند الشام»، و«أنصار الشام» و«فتيان الشام» و«جبهة الشام». وأن أعرف مَن يمثل مَن في المعارضة، وعدد منصاتها، وعدد أجنحتها. وعبثاً حاولت.
وحاولت أن أعرف لماذا سارع جميع المؤيدين للنظام السوري إلى تأييد دونالد ترمب، ثم الابتهاج بفوزه، على جميع التلفزيونات، ولماذا لم ينتظروا نهاية ما يسمى «المائة يوم الأولى» كي يبنوا رأياً، أو موقفاً، منه. ومعروف أن «المائة يوم الأولى» تعبير أطلقه فرانكلين روزفلت لقناعته بأن الرئيس الجديد لا يمكن أن يكوِّن موقفاً واضحاً من القضايا الرئيسية قبل هذه الفترة.
«الصراع على سوريا» كما سماه باتريك سيل في الستينات، والصراع في سوريا، كما هو اليوم، مجموعة أحاجيّ وتعقيدات وتشابكات، الحقيقة الوحيدة الواضحة فيها، هي الضحية. والضحية هي سوريا التي تريد كل قوة دولية، أو إقليمية، جزءاً منها؛ إيران تريد الممر البري حتى المتوسط. وروسيا تريد القاعدة البحرية على المتوسط. والأكراد يريدون الطريق إلى الدولة. وواشنطن تريد أن يتم كل ذلك، بالاتفاق، أو على الأقل، التواطؤ معها.
جميع هذه القوى قطعت «خط العودة». كان الحل لا يزال محتملاً، وربما ممكناً، عندما التقى الأميركيون والروس في جنيف الأولى. لكن الرجلين، لافروف وجون كيري، أمضيا الوقت في الثرثرة واللعب على الكلام، وتغيير ربطات العنق، فيما سوريا تحترق، وشعبها يُشرَّد، وسيادتها تُمزّق براً وبحراً وجواً.
إذا كانت مسؤولية جورج دبليو بوش أنه حل الجيش العراقي في أحد أغبى القرارات الرعناء في التاريخ، فإن مسؤولية خلفه أوباما، أنه سلم الشرق الأوسط للروس وإيران، من دون أي اعتبار، أو حساب، لباقي الدول العربية. ربما كانت الفرصة الأخيرة لسلام سوريا في جنيف الأولى. لكن الذي حدث أن بوتين أوفد صقراً يدعى لافروف، وأوباما أرسل حمامة زاجلة تنقل ما تحمَّل.

التعليقات

ســـــــــــــــامي بن محــــــــمد
البلد: 
فرنسا
17/04/2017 - 23:47

في منطقة قرب مدينة تولوز الفرنسية الشهيرة بزقزقة الطيور المتنوعة تعقد رابطة غير ربحية على مدى ثلاثة أيام إحتفال إستعراضي سنوي غير شهير لكن يتردد عليه "أهل النكتة" وهم على فكرة كثر جداً في هذا البلد المغري بفلكه اللغوي ويستعرض هذا الحفل الذي يتوج بسعفة الكذبة المدوية وهي عبارة عن رطل من الملح الذي يأخذه صاحبه ويغمس به بصله اليابس والاخضر مصدقاً كذبته الاحجية والتي يتناوب عليها أهل الصنعة من حرف شتى، هذا البلاط لم يعد منتشراً مرة واحدة في تولوز بل هو رائجاً وبشكل لحظي حتى لاأقول يومي في حكومات دول العالم شتى ولحسن حظ المتابع أن النت وفر عليه من هذا الكثير، يا أيها الأستاذ الكريم وبالله عليك هل يمكن لعاقل أن يصدق شخص مثل بوتين، تصور أنه عندما ذهبت عروبتنا أخماس بأسداس ومنهم بالسيف الشامي عادوا وجميعهم يتسائل هل رأينا بوتين ولا علي أبو التين

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
17/04/2017 - 23:54

فعلا احجية، لكن الواضح أن المحصلة تسير باتجاه الدولة الكردية المولود الجديد لكنه للاسف سيقام على تهجير الاهالي العرب وغيرهم ونحن ابعد ما نكون الى دولة عنصرية جديد تطل براسها علينا، ففي العراق داعش يهجر اهالي الحويجة مثلا. والإقليم يماطل في عودتهم ويضع العراقيل. وفي سوريا مارست قوات حماية الشعب الكردي كثير من الانتهاكات بحق المواطنين ومع ذلك هناك دعم لا محدود من الجميع. يبدو ان لافروف-كيري كانوا يقسمون النفوذ ويضعون خارطة جديدة. ولعدة اشهر كان هناك إجتماعات حثيثة فيما كان يعلن انهم يتفقون على صيغة وقف اطلاق النار!!. دعنا نسميها معاهدة لافروف كيري سايكسبيكو جديدة أُخرج الاوربيون منها. لكن السؤال المهم هل إن أدارة ترمب ستكمل هذه اللعبة؟ ام أن هناك توجه جديد بانت ملامحه
هناك تكملة

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
17/04/2017 - 23:59

منذ إنطلاق الصواريخ!.هل تدرك أوربا اليوم الخطر المحدق بها! بل دعنا نسأل هل ان اوربا كانت مستهدفة هي ايضاً؟. لقد كنت دعوت في وقت مبكر من خطورة هذا التهجير والتغيير الديمغرافي لصالح الدولة الكردية والتي حددتها في الخط الشمالي من العراق وسوريا من السليمانية وحتى البحر المتوسط وما مأساة حلب الا كان استكمالا لها. لقد استقتلت تركيا لتسيطر على الباب وصولا الى منبج لتقطع التواصل الجغرافي للدولة الكرية المفترضة لكنها مٌنعت من منبج. العجيب أن اكثر المحللين السياسين وأغلب المعارضة السورية لم يوضحوا أهمية منبج! أو لم يصرحوا لماذا؟. وهناك تهجيرآخر لصالح ما يسمى بسوريا المفيدة. أنا لا اقول ان هذا قدرا لكننا علينا ان كدول نمنعه وان لم نتحرك كدول سيكون قدرا.
هناك تكملة

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
18/04/2017 - 00:03

وأقول إن كل عملية تهجير هي انتهاك للقانون الدولي والخلق الانساني وان اثارها لا تمحى بسهولة وستزيد من الكراهية والعنصرية وتغذي الارهاب بمختلف أصنافه وسوف لن يتمتع اي كيان بالأمان والسلام قام على تهجير الآمنين وهناك امثلة ماثلة. وهناك من قال ليس كل حقيقة تقال!. شكرا للاستاذ سمير عطا الله على المقال القيم.

أمين ظافر
18/04/2017 - 04:25

سلام السَّلام..، أُستاذ الأساتيذ سمير، عش رَجَبَاً ترى عَجَبَاً على شاكِلة رَجَب طَيِّب إردوغان

وحيد كامل
البلد: 
سوريا
18/04/2017 - 04:45

للأسف هي الحقيقة المرة المؤلمة. أدمعت عيني يا أستاذ.

سلمت وسلم فكرك ودام عطاؤك.

أبو همام
البلد: 
أرض الله بلاد الله
18/04/2017 - 06:43

أوباما لم يرسل حمامة زاجلة وإنما غراب البين أو بومة مشؤومة

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
18/04/2017 - 08:38

إذا كان الصراع على سوريا كما قال باترك سيل في الستينات له من دلالة ،فإنما يعني أنّ عيون الكثيرين من الدول كانت على سوريا. وإنّ عدم امتصاص احتجاجات المواطنين فتح الباب على مصراعيه للسلطة السورية ولحلفائها ولمرتزقة العالم ومنتفعيها للولوج إليها ، ولكل مآربه، وتمّ استغلال ضعف بشار الأسد وقلة خبرته للدخول إلى سوريا من كل حدب وصوب،وكانت الفرصة المواتية والتي ما كان لها ان تكون لو أن عاقلا كان في سدّة الحكم ، والجميع يتساءل ، لماذا كانت علاقات سوريا جيدة مع كل الدول لعربية ومعظم دول العالم في عهد ما قبل بشار ،الم يظلمه والده وظلم شعب سوريا عندما استدعاه من لندن حيث كان يستكمل دراسة طب العيون ، وهو الذي لم يعمل بالسياسة طوال عمره ولولا وفاة باسل الاسد الذي هيأه والده لاستلام الدّفة لما تورط بشار وورط سوريا وورط العالم في حرب ستبقى حديثا للتاريخ

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
18/04/2017 - 09:52

كان يمكن لقناعة فرانكلين روزفلت أن تثبت صحتها في مئة دونالد ترمب الأولى لولا غباء النظام السوري . ذات الغباء الذي جعله يعتقد أن هذا الرئيس القادم سيكون الصديق الصدوق لفلاديمير بوتين، تاركاً له الحبل على الغارب.

تراحيب عبدالله الرويس
18/04/2017 - 14:43

أسعد الله أوقاتكم أستاذنا القدير. سلّم بشار الأسد سوريا للروس والإيرانيين مقابل حمايته وحماية نظامه الديكتاتوري. رضي ببلد مقسّم على ٣ صورياً ومقسّم على ٣٠ فعلياً، مقابل أن يبقى في السلطة. نعم سوريا ضحية إرهاب الأنظمة المتوحشة، وضحية إرهاب الميليشيات العابثة. تعقّدت القضية السورية حتى أصبح اليأس سيّد الموقف، لا خلاص يرجى قريب، ولا سلام نعلّق عليه آمالنا. أما الشعب السوري المضطهد والمشرد في كل أرض، له الله وحده، لا باراك أوباما خلّصه من عذاباته ولا دونالد ترامب يبدو أنه سيخلصه. الله سبحانه خير وأبقى.