السبت - 26 جمادى الآخرة 1438 هـ - 25 مارس 2017 مـ - رقم العدد13997
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/03/25
loading..

هل كان الجمهور قاسياً؟

هل كان الجمهور قاسياً؟

الاثنين - 21 جمادى الآخرة 1438 هـ - 20 مارس 2017 مـ رقم العدد [13992]
نسخة للطباعة Send by email
قدم ملحن كبير قصيدة لم تحقق أي نجاح مع الجمهور، عندما سألوه عن إحساسه لأول مرة بمرارة تجرع رشفات من كأس الفشل؟ أجابهم الذي أخفق ليس أنا، الجمهور هو الذي لم يعلُ إلى مستوى اللحن، لقد أفسدوا ذوقه، فلم يستسغ جمال الصياغة اللحنية، فهو لا يعرف سوى الرقص على إيقاع «واحدة ونص».
قبل أيام قلائل جاء بالصدفة مقعدي بجوار واحد من أهم منتجي وموزعي السينما المصرية، وذلك في افتتاح مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، فقال لي، الجمهور صار قاسياً جداً وأخذ يذكر عدداً من الأفلام عُرضت في الأسابيع الأخيرة وحققت فشلاً ذريعاً، بل ومنذ الحفلات الأولى والناس لا تُقبل عليها، وهو لا يجد في تلك الأفلام عيباً سوى قسوة الجمهور. قلت للمنتج هذا: الجمهور تحديداً هو الذي مثلاً اختار قطع تذاكر لأفلام متعددة وأنعش بها جيوب السينمائيين وأنت واحد منهم، وأضفت: مثلاً فيلم «هيبتا» لا يوجد به أسماء نجوم شباك، ورغم ذلك عندما عُرض العام الماضي حقق أرقاماً قياسية. وقلت له: شاهدت الأفلام، وهي من المؤكد كأشرطة تستحق الهزيمة، نعم هناك أعمال فنية عبر التاريخ، تنطوي على لغة سينمائية لا يُقبل عليها الجمهور في حينها، ولكن مع الزمن يبدأ في استيعابها، مثلما قدم قبل 60 عاماً المخرج يوسف شاهين فيلمه الأثير «باب الحديد» وفي مرحلة لاحقة صلاح أبو سيف «بين السماء والأرض»، ثم حسين كمال «شيء من الخوف»، فقاطع الجمهور هذه الأفلام، ولكن مع مرور السنوات نجحت عبر عرضها في الفضائيات وصارت تصنف كأفلام جماهيرية، تلك كانت وستظل هي الأفلام النادرة في التاريخ، لأن الأصل هو أن ينجح الفيلم في عرضه الأول مع الناس. عندما تتحدث الآن عن عشرة أفلام بينها سبعة كان مصيرها الفشل الذريع، فهذا الموقف لا يمكن اعتباره مجرد صدفة، الجمهور قرر توجيه عقاب جماعي لها، يتحدثون أحياناً عن انخفاض درجات الحرارة كعامل طارد للجمهور، الذي فضل أن يمكث بالبيت، وإجابتي أن الفيلم القوي والمشبع فنياً، من الممكن أن يحمل الدفء للجمهور.
سألت المنتج هل تتوقع أن تتوقف الصناعة السينمائية الآن بسبب سقوط هذا العدد الضخم دفعة واحدة؟ أجابني أنه عرض له الموسم الماضي فيلماً ولم يحقق أي إيرادات وفي الوقت نفسه لم يحقق أي خسائر، بل لديه هامش من الربح، بعد أن باعه للفضائيات، وهو يتصور أن كل المنتجين الذين خذلهم شباك التذاكر سيكتشفون أن الفضائيات تكمن فيها تلك المعادلة المفقودة وسوف يواصلون الإنتاج.
الفن يعلمنا أكبر درس في ممارسة الديمقراطية - فلا تستطيع أن تزور نتيجة، بينما في دنيا السياسة، من الممكن أن تتدخل الأجهزة وتغير في نتائج الفرز، في علاقة العمل الفني بالجمهور هناك تصويت دائم من خلال شباك التذاكر، يتم بعده اختيار الأفضل بدون ضغط من احد، إرادة الناس لا يمكن تغييبها أو كبتها. لا أوافق الموسيقار الكبير في ما ذهب إليه بأن الناس هي التي فشلت في استيعاب اللحن، الصحيح أن نقول بأن اللحن فشل في الوصول للناس، الجمهور لا يمكن وصفه بالقسوة، ولكن بعض الأعمال الفنية كانت غير محتملة على الجمهور، فبادلها القسوة بقسوة والبادي أظلم!

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
20/03/2017 - 04:02

استاذ طارق الشناوى
لقد طرحت سؤالا واتخذته عنوانا لمقالك اليوم وهو " هل كان الجمهور قاسيا ؟ " تتحدث فى المقال عن شكوى احد كبار منتجى وموزعى الافلام السينمائية المصرية من قسوة الجمهور التى تتمثل فى عزوفه عن مشاهدة الكثير من الافلام التى عرضت فى الاسابيع الاخيرة وحققت فشلا ذريعا منذ الحفلات الاولى , واضاف انه لايجد عيبا فى تلك الافلام سوى قسوة الجمهور عليها بمعنى ان هذه الافلام جيدة من الناحية الفنية وان العيب هو فى الجمهور نفسه الذى لم يتذوقها ولذلك فشلت فى تحقيق ايرادات تذكر , وهنا اقول ان المعيار الذى يقيس به المنتج او الموزع نجاح الفيلم او فشله هو معيار غير سليم اذ هو يربط النجاح او الفشل بمقدار ما يحققه الفيلم من ايرادات نتيجة اقبال الجمهور على مشاهدته فى دور العرض , وكأ ن الجمهور قد احجم عن الاقبال على مشاهدة هذا الفيلم او ذاك لانه ليس

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
20/03/2017 - 04:26

يتابع
2- على المستوى الفنى الذى يحظى بقبوله , ولذلك كان سؤالك " هل كان الجمهور قاسيا ؟ " وردا على سؤالك وعلى ضوء ماذكرته أنفا اقول انه من القسوة ان يتهم الجمهور بانه كان قاسيا ذلك لان هناك عوامل اشد قسوة على الجميع لم تؤخذ فى الحسبان عند التقييم الا وهى العوامل الاقتصادية التى تجتاح البلاد حاليا والتى تتمثل فى الغلاء الفاحش الذى اصاب كل السلع والخدمات فى الجتمع واصبح المواطن عاجز عن الوفاء بالضروريات فكيف يلجأ الى السينما وهو عاجز عن الوفاء بمصاريف العلاج من اتعاب دكتور واشعات وتحاليل وادوية ؟ كيف يلجأ الى السنما ومطلوب منه سداد مصاريف الدروس الخصوصية للمدرسين والتى تم رفعها هى الاخرى مع موجة ارتفاع الاسعار السائدة ؟ ناهيك عن الارتفاع الجنونى الذى اصاب القوت الضرورى للانسان , اننا نمر بظروف اقتصادية صعبة اثرت فى كل شىء وافسدت المعايير

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
20/03/2017 - 08:32

هناك من يكون عمله ليس على المستوى المستساغ " أي انه متدنٍ " سواء كان صاحب العمل مخرجا أو ملحنا أو مطربا فيلقي باللوم على الآخرين قائلا الحمهورعايز كده ،وفي العمل الذي ذكره الكاتب في هذا المقال للملحن الذي لم يذكر اسمه، لعدم التشهير ، فإنه يضع اللوم على الجمهور الذي لم يرتقِ إلى مستوى اللحن ، وما يجدر الاشارة اليه انصافا للحقيقة بان القائمين على العمل الفني هم المسؤولون عن نجاح او فشل عملهم وليس الجمهور ، فالجمهور لم يقل عن اي عمل من اعمال ام كلثوم من صوت وكلمات ولحن بأنّ هذا العمل فاشل ممّا يعني انه حساس وواع ويميز بين الخبيث والطيب ، ثم إن هذا الجمهور قد عشق أفلام فاتن حمامة و سعاد حسني ونور الشريف ومحمود مرسي، وغيرهم من القافلة الفنية التي قدمت فنا راقيا ، ولنا ان نتساءل ،لماذا يصعب على صاحب العمل الفني أن يعترف بكبوته؟، ولكل جواد كبوة

كريم عبدالغنى عبدالعاطى
البلد: 
مصر
20/03/2017 - 23:33

لا أوافق الموسيقار الكبير في ما ذهب إليه بأن الناس هي التي فشلت في استيعاب اللحن، الصحيح أن نقول بأن اللحن فشل في الوصول للناس، الجمهور لا يمكن وصفه بالقسوة، ولكن بعض الأعمال الفنية كانت غير محتملة على الجمهور، فبادلها القسوة بقسوة والبادي أظلم! .
و انا لا اوافق الميسيقار فقد تم طرد الجمهور صاحب الذوق الرفيع و تم التركيز على نمط واحد من الافلام ( بلطجى و راقصة ) ، فاصبح هذا الجمهور صاحب الذوق الرفيع يعلم ان اغلب ما يقدم فى السينما غير موجة لة . فى النهاية الفيلم الجيد يفرض نفسة على الساحة و على الجمهور و فى ذاكرة السينما و التاريخ ، و عودة الجمهور مرهونة بتنوع المعروض و جودتة ، و يجب على صانع العمل ان يعلم ان الفن ليس مكسب مادى فقط بل هو فى الاساس رسالة