السبت - 26 جمادى الآخرة 1438 هـ - 25 مارس 2017 مـ - رقم العدد13997
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/03/25
loading..

ساعة استرجاع بلداننا

ساعة استرجاع بلداننا

الاثنين - 14 جمادى الآخرة 1438 هـ - 13 مارس 2017 مـ رقم العدد [13985]
نسخة للطباعة Send by email
لا يكفي أن نحب بلداننا. يجب أن نتعلم كيف نحبها. بعض الحب الناقص أو المتهور يسيء إلى طرفيه. وليس سراً أن العرب يقفون على مفترق طرق. وأن عليهم أن يتخذوا قرارهم سريعاً. وأن يبلوروا خيارهم داخل القرية الكونية التي تعيش على وقع ثورات تكنولوجية متلاحقة. إما الالتحاق بركب الذاهبين إلى المستقبل وإما متابعة السفر إلى الماضي.
والمهمة المطروحة على العرب كبيرة وشائكة. إنها مهمة لا تقل عن استرجاع بلدانهم. بلدانهم التي أفلتت من بين أصابعهم أو تكاد. والمقصود استرجاع هذه البلدان وحجز موقع لها في قطار التقدم. لا نملك ترف الانتظار أكثر مما فعلنا. لا بد من استعادة بلداننا. من انتهاكات الخارج وانتهاكات الداخل. من استباحات الخارج واستباحات الداخل. لا بد من استرجاعها من غفوتها الطويلة وقيلولتها المديدة.
تنتهك الأوطان مرتين. الأولى حين يستبيحها المقاتلون الجوالون أو جيوش أجنبية، أو يصادر قرارها. والثانية حين يضطهد المواطن أو تهمش مجموعات أو مناطق. كرامة الأوطان لا تنفصل عن كرامة المواطنين. وكرامة المواطن تعني ليس فقط احترام حقوقه في الحرية والعمل والتعليم، بل أيضاً فتح بوابات الأمل أمام أولاده وأحفاده.
لا تصان كرامة الوطن والمواطن إلا في عهدة دولة. وفي ظل حكم القانون. ووجود مؤسسات تستمع وتستشعر وتقرر. وهيئات تراقب وتحاسب. كل عيش بلا دولة تستحق التسمية يشبه السير على حبل مشدود. خطر السقوط شديد الاحتمال.
والأخطار على البلدان لا تأتي دائماً من الخارج. من المقاتلين الجوالين وشراهة الدول الراغبة في تغيير ملامح جيرانها. يأتي الخطر أيضاً من الداخل. من شبان يقاسمون المقاتلين الجوالين أفكارهم المعتمة. ويأتي أيضاً من اليأس. والفشل العام. والشعور بانسداد الآفاق. والترهل. والضياع.
لا حل إلا بالدولة. أقصد الدولة التي تستحق التسمية. دولة القانون والمؤسسات. دولة طبيعية وعادية. تتعاطى الأرقام لا الأوهام. تؤتمن على الحاضر وتخطط للمستقبل. تخطئ وتصحح. تعدّل وتتكيف. الدولة المطمئنة هي الدولة العادية. دولة تحفظ الأمن بقوة القانون. وتنشغل فعلا بأرقام الميزانية. والميزان التجاري. ومعدل النمو. ونسبة البطالة. وعلاقة المعاهد بسوق العمل.
أخبرني مدير مكتب صدام حسين أن السيد الرئيس كان يعتبر الحكام الغربيين عاجزين لأنهم لم يفوزوا بـ99 في المائة من الأصوات ولأنهم يغادرون على دوي عناوين الصحف. انظر عزيزي القارئ إلى العراق. وأخبرني ظل القذافي أنه كان يحتقر الزعماء الغربيين الذين يتساقطون كأوراق الخريف ويبقى هو ممسكا بالمصائر. انظر عزيزي القارئ إلى ليبيا. يا للهول. لم يدرك الرجلان، وأحيانا من انتصروا عليهما، أن السر يكمن في بناء الدولة والمؤسسات والتراكم والاستمرار ومحاولات التقدم لحماية الاستقرار.
لنذهب إلى المباشر. يدفع العراقيون دماً لاستعادة الموصل من وحشية «داعش». لكن منع قيام موصل جديدة وطبعة ثانية من البغدادي يبقى مرهونا باستعادة العراق بأسره. استعادته ووضع مصيره في يد العراقيين وحدهم وفي ظل دولة قانون تتسع لكل مكوناته. لا يحق للخارج أن يملي على العراقيين شكل حكومتهم. لكن من حق العربي أن يحلم بعودة العراق دولة عربية طبيعية مستقرة تتعايش فيها القوميات والمذاهب تحت حكم القانون وحلم الازدهار. عراق لا يشكل مصدر خطر لا على نفسه ولا على جيرانه.
لا تكفي استعادة تدمر من «داعش». لا بد من استعادة سوريا من غابة الأعلام التي وفدت إليها وأدمتها. استعادتها لوضعها في عهدة السوريين وحدهم الذين يعود لهم أن يقرروا شؤون بلدهم. وأن يعيشوا في ظل القانون والمؤسسات التي تتسع للمكونات والأجيال وورشة إعادة الإعمار والتطلع إلى الازدهار. ولا أعتقد أن العربي يطالب سوريا بغير ذلك أو يحلم لها بغير ذلك. يمكن قول الشيء نفسه عن ليبيا واليمن والصومال. الدولة جواز سفر إلى المستقبل. الميليشيات أقرب الطرق إلى الماضي. لقطار الفوضى الدامية محطة وحيدة هي الهاوية.
على اللبنانيين أيضاً استرجاع بلدهم. لا يجوز أن يبدو لبنان وكأنه محطة مسافرين يتقاتلون أمام كل استحقاق وينسون شؤون التنمية. يستحق لبنان أفضل مما هو قائم. يستحق العيش في ظل حكم القانون وفي عهدة دولة جدية وعصرية وبلا وصايات من الخارج أو الداخل.
لا بد من استرجاع بلداننا. يجب أن نتذكر أن الاتحاد السوفياتي لم يقتل في مواجهة مع الأطلسي. قتله الجمود والنوافذ المغلقة بإحكام وتزييف نتائج الخطط الخمسية وشراهة الإمساك بما وراء الحدود والإنفاق على تحريك البيادق.
الجمود عدو قاتل. والفشل عبوة ناسفة هائلة. وتحويل الانتظار إلى استراتيجية دائمة محفوف بالأخطار. لا بد من استعادة بلداننا إلى حلم التقدم. لا بد من دولة طبيعية. ومدرسة طبيعية وحكومة تتعاطى الأرقام لا الأوهام. لا بد من إيقاظ رغبة التقدم واستقطاب دم الشباب الحار وإشراكه في معركة التنمية. لا تنام سنغافورة على ثروات طبيعية. ولم تنطلق اليابان من ثروة نفطية تعادل ثروة العراق. المعرفة هي الثروة الجديدة. مخاطر السباحة في النهر أقل بكثير من مخاطر الإقامة الدائمة على الضفة.
إنها ساعة استرجاع بلداننا إلى معركة العمل والأمل والتقدم. لا تقرع بوابات المستقبل بالمواويل والمناديل.

التعليقات

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
13/03/2017 - 05:24

نعم نحتاج لدولة المؤسسات لنحافظ على دولنا من الضياع، نحتاج الى روح الايثار للوطن بدل العمل لتمجيد الذات، نحتاج لتقبلنا للنقد البناء فما من احد مثالي والكل يحتاج الى الكل، نحتاج الى صحافة حرة منضبطة لا يملى عليها، نحتاج الى مراجعة دورية لما انجز وما لم ينجز وتعديل المسار، نحتاج الى رؤى وخطط للبناء، بناء الانسان والوطن. مقال رائع ومهم شكرا لك

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/03/2017 - 06:50

طموح الكاتب لا نهاية له ، وارض الواقع لا تنبئ بخير قريب ، فالدول العربية بعضها في حالة سبات والبعض الآخر يكبو واذا كان هنالك من يسعى منها جاهدا للنهوض ، فهي تعاني من عقبات كثيرة ، ولم يعد أمامنا الا ان نتمنى لاولادنا واحفادنا بأن تبتسم لهم الحياة ، ولكن كيف لست ادري ، كل ما أعرفه الان بأن هنالك دولتنان تقفان ضد الأمة العربية كلها فلو انفككنا من احداهما ،على سبيل المثال، فستنتزفنا الاخرى لذا فلا بد ان يزال كابوس إسرائيل وايران بطريقة أو بأخرى ، وإلا فكل أمانينا بحياة كريمة ستبقى سرابا بإنتظار الاقدار

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
13/03/2017 - 09:19

جميل أن يفكر الإنسان بإسترجاع ما ضيعه،لكن قبل ذلك يجب أن يفكر في كيفية الإسترجاع،وهذا ما سيتطلب منه جهدا ماديا ومعنويا ونفسيا،وكل هذا يحتاج الي الوحدة والتشاور فيما بيننا بعيدا عن الخلافات المذهبية .لا تنطلق القافلة قبل أن يختار لها قائدا تتوفر فيه بعض الصفات،وأهم هذه الصفات هو الإصغاء الي الآخرين بحكمة وتحمل أعباء الطريق وتعرجاته. أتمني أن يتفق العرب قبل أن يسقط المزيد من المدن،وأتمني أن يتفق العرب قبل أن يسقط المزيد من الضحايا في الشرق الأوسط.

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
13/03/2017 - 10:28

كفيت ووفيت لا يوجد لنا تعليق على هذه المقالة القيمة الرائعة ، الرائعون أمثالكم تُرفع لهم القبعات لدورهم الإيجابي الوطني في معركة الوعي الفكري الذي يجب أن يكون هو الرائد في النهاية لتسود بلادنا العربية الأمل نحو مستقبل مستقر أفضل .

ابراهيم بن عمر
البلد: 
دانمارك
13/03/2017 - 11:37

في الحقيقة لقد اصبت كبد الحقيقة ولكن من قراءتي للتاريخ ارى انها مؤامرة من الغرب ومن الماسونية لتهجير ابناء الدول العربية لابعادهم عن دينهم ولافسادهم في بلاد الغربة ولاستغلال العباقرة منهم بعد ان اسسوا الجامعات الامريكية في بلادنا ومن يحكم فيها هم من اتباعها لكي لا يبنوا فيها صروحا واقتصادا ناجحا لتبقى تابعة للاستيراد منها واذا صدرت تصدر المواد الخام لتعود اليها باسعار مربحة لهم وحتى يمنعون العباقرة من البقاء في بلادهم التي عاشوا قيها وتربوا على ترابها ليعدوا اليها حاملين خبراتهم

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
13/03/2017 - 13:17

يقولون الإعتراف بالخطأ فضيلة،وإنطلاقا من هذه الحكمة يجب أن نعترف بأخطائنا كبشر،لكي نبحث لها العلاج المناسب بدلا إتهام الغرب بمشاكلنا الداخلية.وهل الفساد عندنا أم عندهم يا أستاذ إبرهيم؟نحن ضيوف في الغرب،ولحد الساعة أكلين وشاربين،ولم أري شخص واحد فرض عليه الفساد من قبل الغرب،ومن يرغب بالفساد يفسد في داره.وشكرا

محمد شاكر محمد صالح
البلد: 
KSA
13/03/2017 - 14:40

استباحات الخارج وهاجسه ولفظ الأرهاب اصبحت شماعات وسلعة رخيصة لم تعد تنطلي علي الشعوب العربية الأن ومايحدث في كثيرا من بلادنا العربية سببه الرئيسي ليست تلك الأدعائات أنما هو سوء الأدارة وسوء التخطيط والجمود السياسي الذي اصاب كثيرا من تلك الأوطان فوجود الحاكم سنوات طويلة في كرسي حكمه يخلق طبقات متكلسة بينه وبين حقيقة مايحدث في وطنه وهذه الطبقات تسعي الي الأعتماد فقط علي ذو الثقة سواء كانوا من افراد السلطة التنفيذية جيش او شرطة وترك الكفائات التي في معظم دولنا العربية اما ان تكون مهاجرة او مهملة والنتيجة بتكون واضحة في شتئ المجالات ولعل اول الأصلاحات في أنشاء دولة محترمة هو التعليم والأهتمام به جيدا من حيث البنية التحتية له او بنية الموارد البشرية الخاصة به من مدرسين مؤهلين لكي يكون قادة سفينة اصلاح تلك الأجيال التي خربت طوال اربعون عاما مضت

محمد شاكر محمد صالح
البلد: 
KSA
13/03/2017 - 14:48

وثاني تلك الأصلاحات هو تطبيق القانون علي الجميع بدون استثناء او بدون واسطة او محسوبية والتي هي امراض تقتل كيان اي دولة وتؤدي الي فجوة وهوة سحيقة بين الدولة وشعبها فهناك في دولنا العربية أناسا دائما فوق القانون لايستطيع احد ان يتحدث معهم في شئ بخصوص تطبيق القانون وللاسف من يخالفون هم من ذوي السلطة في بلادنا فمثلا تجد من يركن في المخالف او من يسير عكس التجاه اما مسؤلا في سلطة تنفيذية او سلطة قضائية وعندما تتحدث معه يقول لك انت مش عارف بتكلم مين ؟؟ وممكن يخرج مسدسه عليك كمان اذا كررت الحديث معه فكيف هنا نبين دولة قانون واصحاب السلطة التنفيذية هم اول من يخترقون القانون؟والأصلاح في دولنا لن يكون خلال عاما او اثنين او خمسة انما يكون علي مدي طويل لأن الفساد والمحوسبية والرشاوي متغلغين بصورة بشعه ومخيفه في دولنا العربية المهم هو نية الحكام للاصلاح

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
13/03/2017 - 21:05

الاستاذ غسان يقول ول ديورانت في مؤلفة الموسوعي قصة الحضارة عن الحضارة الاسلامية والعربية : انة لم تعرف حضارة أخرى في التاريخ مثل هذة النكبات والكوارث شمولاّ وعدداّ وانتشاراّ ، وهو أمر صحيح فمن الحملات الصليبية ( سبع حملات ) التي استمرت 200 عام الى الغزول المغولي الذي استمر زهاء 40 عام الى الاستعمار البريطاني والفرنسي في التاريخ العربي الحديث ، لقد ظلت الحقيقة المحزنة عند العرب انهم لايريدون ان يستفيدوا من كل تلك التجارب التي مرت بهم وعانوا منها ، أن النكبات والكوارث تأتي في العادة لتنبة الغافلين لاستدراك جوانب النقص وسد الثغرات والتنبة والًتيقض للعوامل التي ياتي منها الاخطار ، الامة العربية للأسف بدت وكانها استثناء من الامم فالنكبات والكوارث التي تعصف بها لاتزيدها إلا ولوج في الغفلة وتحليل الامور بشكل غير عقلاني ومحاولة رمي أسباب

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
13/03/2017 - 21:07

نكباتها وتخلفها على الغير لقد مرت كوارث رهيبة على اليهود تاريخ مليء بالمأسي من ايام حمورابي الى زمان هتلر وقد نهضوا من جديد وان جاءت النهضة على حساب الاخلاقيات والمبادئ الانسانية ، التاريخ الاوربي الاخر مليء بالمذابح والعداوات البغيضة ويكفي انة اشغل في العالم حربين كونيتين جلبت الدمار والخراب ، الكل نهض وراجع تاريخة ووضع حداّ للانحدار الحضاري عالج مشاكلة بالعلم والمعرفة وضبط مسيرتة الحضارية بالقانون ، للأسف ظل العرب وحيدون في عدم استفادتهم من دروس التاريخ ان نموذج القذافي وصدام حسين الواردان في المقال يعطي ملمح معبر عن هموم بعض الحكام العرب الذين ابتلت بهم مجتمعاتهم العربية حكاماّ لم يكن يشغلهم الاكيف يجلسون على الكرسي اطول فترة ممكنة وكيف يورثون الحكم الى ابناءهم رغم انهم يحكمون جمهوريتين لم يكن الهم للأسف عند مثل هؤلاء الحكام كيف يطور

حسن الوصالي
البلد: 
السعودية
13/03/2017 - 21:10

يطورون بلدانهم وكيف يدفعون بة الى العالم المتقدم ، ان كل ماحصل لدول الربيع العربي مثلاّ كان نتيجة مازرعة مثل هؤلاء الحكام ، الذين نجحوا في اختصار بلد في حجم العراق وثرواتة البترولية والزراعية الضخمة وليبيا ومداخيلها النفطية المتراكمة في شخص الحاكم وأخفقوا فيما عدا ذلك ، سوريا الان حديث الساعة ايضاّ لقد تمزقت لانها لم تكن بعيدة عن العقلية التي كانت تحكم ليبيا او العراق ، ان استرجاع الاوطان الان محتاج جهود مضاعفة وجبارة وثقافة من النوع المختلف الذي اشاعة مثل هؤلاء النماذج من الحكام ، ولكن يبقى الاساس الذي يجب ان يدركة العربي ان الاخفاق الحضاري الذي يعانية يبقى هو السبب الاول فية مهما كانت مساهمة الغير في هذا الاخفاق ، وعلية ان يدرك ويستفيد من دروس التاريخ ويعلم ان مصلحة العرب

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
13/03/2017 - 21:11

العرب في وحدنهم وتقدمهم مرهون بالسلام فيما بينهم وان فرقتهم والحروب التي تخاض بالنيابة عنهم وبأسمهم هي في الحقيقة ضد طموحهم لكي يكون لهم موضع قدم في سجل الحضارة الانسانية