الاثنين - 27 رجب 1438 هـ - 24 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14027
نسخة اليوم
نسخة اليوم  24-04-2017
loading..

رحلة البحث عن سوريا

رحلة البحث عن سوريا

الاثنين - 30 جمادى الأولى 1438 هـ - 27 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13971]
نسخة للطباعة Send by email
يبحث السوريون عن سوريا ولا يعثرون عليها. يفتشون عنها مرة في آستانة وأخرى في جنيف. تحت وصايات دولية وإقليمية. يكتشفون أنهم صاروا أبناء بلاد مؤجلة. يتبادلون الاتهامات بعدما تبادلوا الضربات. ويشعرون في سرّهم أن اللعبة أفلتت من أيديهم.
الذهاب إلى الحرب قرار يتخذه أبناء البلد أو بعضهم. قرار الرجوع من الحرب شيء آخر خصوصاً بعد المشاهد المروعة والخسائر الهائلة وانهيار المؤسسات وقطع الشرايين.
ينظر السوري حوله ويرجع بيأس عميق. عيادة أحمد أبو الغيط ليست مؤهلة أصلا لاستقبال هذا النوع من النكبات. قرار استرجاع سوريا أكبر من قدرة العرب. ومستشفى أنطونيو غوتيريس ليس في أفضل أحواله. أفسد الفيتو الروسي مرات عدة محاولة بدء العلاج. انقسام كبار الأطباء لا يعد المريض بغير المزيد من الالتهابات.
ينظر العالم اليوم إلى سوريا بوصفها مجموعة من الجزر المتحاربة والمشتعلة. يعتبرها مصابة بأمراض خط التماس الداخلي وخط التماس المذهبي الإقليمي وخط التماس الدولي. ويصعب الاعتقاد أن الجزر قادرة على امتلاك قرارها وترميم الخريطة سريعاً بمعزل عمن انخرطوا في حروب الجزر السورية.
لنترك الكلام العمومي جانباً. في سوريا أكثر من سوريا. هناك جزيرة النظام الذي يسيطر على 22 في المائة. لم تتردد موسكو في القول إنها أنقذت دمشق التي كانت على وشك السقوط. طهران أيضاً لا تتردد في القول إن دماء ميليشياتها أنقذت جزيرة النظام. في تلك الجزيرة تملك روسيا بوتين قاعدتين؛ واحدة في حميميم والأخرى في طرطوس. لكن الحديث عن سوريا الروسية يتضمن مبالغة صريحة. ففي الجزيرة نفسها يملك «الحرس الثوري» الإيراني الغرفة الزجاجية في مطار دمشق فضلا عن معسكرات ومقرات قيادة للميليشيات التي أوفدتها إيران لمنع قطع الحلقة السورية من الهلال.
لو دققت في الخريطة لاكتشفت أن جزر «داعش» لا تزال تزيد على 30 في المائة. والجزر الكردية نحو 20 ومثلها جزر الفصائل المعارضة. تكتشف أيضاً أن المناطق الكردية تستضيف ثلاثة مطارات أميركية. وأن بعض الفصائل المعارضة مدرج على لائحة الدعم الأميركية الغربية والإقليمية.
لنترك الأرض إلى الفضاء. منظومة صواريخ «إس 400» تغطي معظم الأراضي السورية. لكن ذلك لا يمنع الطيران الإسرائيلي من توجيه ضربات على الأرض السورية. وهناك أيضاً طائرات التحالف الدولي الذي يضم نحو 60 دولة. الطيران التركي يدعم «درع الفرات» ويشن غارات. والطيران الأردني تدخّل. وآخر المسلسل كان غارات شنها الطيران العراقي للمرة الأولى على أهداف في سوريا.
يخطئ من يختصر الأزمة السورية بوجود «داعش». الأزمة سابقة على وجود التنظيم ومرشحة للاستمرار بعد اندحاره. صحيح أن «داعش» خلط الأوراق وعمق الميول الانتحارية وأسال أنهاراً من الدم لكن الأزمة السورية أكثر تعقيداً من اختصارها بتنظيم البغدادي.
ازدادت رحلة البحث عن سوريا صعوبة. كيف يمكن تخليص الجزر السورية من هوياتها الجديدة؟ هويات أقل من حجم الخريطة ولا تجتذب كل المكونات. يتعامل العالم اليوم مع الجزر ويبني سياساته في ضوء وجودها. وقعت سوريا في حرب أكبر منها. أين حدود الدور الروسي في هذه البلاد الممزقة؟ وأين حدود الدور الإيراني؟ والدور الأميركي؟ والدور العربي؟ وما هي قدرة السوريين على استرجاع الشراكة على امتداد الخريطة وما هي قدرتهم على ترميم الخيار السوري؟ لا بد من الاعتراف أن المكونات دفعت ثمناً باهظاً لهذه الحرب التي تدور بلا رحمة والتي شهدت ممارسات تذكّر بويلات الحرب العالمية الثانية. براميل وغازات وهجمات انتحارية ومسالخ بشرية. حجم الخسائر يجعل الجزر غير مستعدة للقبول بتسويات تقل كثيراً عن حجم التضحيات ولا تضمن منع الحرب من الوقوع مجدداً بعد عقد أو اثنين أو أكثر.
يبحث السوريون عن سوريا ويبحث العرب عنها. سوريا ليست دولة هامشية لا في تاريخ العرب ولا في حاضرهم. تبقى الأمة مصابة ما دامت سوريا ممزقة أو مستباحة. قرار سوريا يجب أن يكون للسوريين وحدهم. وما يريده العرب هو أن يعثر السوريون على سوريا السورية التي تتسع لكل مكوناتها.

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
27/02/2017 - 01:06

حقاً انه الكوكتيل المر . عصير مرّ المذاق سيء الرائحة والطعم وأن كان يطغى عليه اللون الاحمر والاسود . نعم استاذ غسان سوريا ضاعت وضاع شعبها . تسلل اليها خليط من اكلة لحوم البشر وتجار الدم وحملة السكاكين ومعاول لنبش وطمس القبور . منهم من كان جثة هامدة كالاتحاد السوفيتي واذ به حي يرزق في سوريا . ومنهم من كان بالعناية الفائقة كايران . فاذ بها طبيب جراح ونفساني في سوريا والعراق واليمن ولبنان وافريقيا والبحر الاحمر ويستعد لقسطرة شراينه . ليس لاعادة ضخ الدم للقلب العربي . بل لضخه للقلوب السوداء التى كانت فاقدة على فراش الموت . ان كل مقررات الامم المتحدة ومجلس الأمن ليست الا اوراق نعوة فقط . تارة عن نفس المرحوم لبنان . وتارة عن روح المرحومة سوريا . وتارة عن المرحوم العراق . جنيف ١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ كمب دافيد ١٢٣٤٥٦٧٨٩ . استانه

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
27/02/2017 - 01:32

١٢٣٤٥٦٧٨٩. كلها مجالس لتقبل التعازي . ليس هناك من فيتو روسي انها مسرحية من مسرحيات من هو وراء الفيتو . حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الاميركية دمر صربيا ومزقها ارباً ارباً فماذا فعل الفيتو الروسي !!؟ حلق الناتو دمر ليبيا واحرقها فماذا فعل الفيتو الروسي !!؟ حلف الناتو اجتاح العراق ودمره واحرقه ونهبه وجزئه وغيره ديموغرافياً فماذا فعل الفيتو الروسي . عندما حاولت روسيا اجتياح اوكرانيا وجورجيا . ما ان هزت الولايات المتحدة الاميركية عصاها حتى فر الروس كالارانب الى داخل موسكو وخلال ساعات . عودة الديسم الروسي لأنه لم يعد دباً الى سوريا ليقتات الفتات فقط . وغاية في ( نفس يعقوب ) واللبيب من الاشارة يفهم . واعمالهم بسوريا اعمال رجال عصابات ومافيات غب الطلب .

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
27/02/2017 - 05:20

استاذ غسان شربل
1- ردا على مقالكم اليوم " رحلة البحث عن سوريا " اقول ان سوريا قد ضاعت ووزر ضياع سوريا يقع على عاتق الامة العربية والاسلامية لانها أغفلت او أهملت تطبيق شرع الله الذى نص عليه فى كتابه العزيز الذى يعد الدستور الالهى للامة الاسلامية فقد جاء فى الآية رقم 9 من سورة الحجرات ما نصه ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء الى امر الله فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ان الله يحب المقسطين ) ففى هذه الآية الكريمة وضع الله عز وجل روشتة العلاج التى يجب ان يسير عليها حكماء الامة الاسلامية فى حالة وقوع اقتتال بين طائفتين من المؤمنين , وعلى الرغم من الارشادات التى وجهها رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه فى قوله " اذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله " وقوله :

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
27/02/2017 - 05:23

يتابع
2- كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " الا انه للاسف الشديد فقد أغفل حكماء الامة الاسلامية المنوط بهم تطبيق ماجاء فى روشتة العلاج الالهى واتباع ارشادات الرسول , ولجأوا الى الاستعانة بالدول الكبرى كأميركا وروسيا للتدخل لانقاذ الوضع فى سوريا ووضع نهاية لاقتتال السوريين , وكان من الطبيعى ان تزداد الحرب الدائرة بين السوريين وبعضهم اشتعالا لسببين اولهما واهمهما هو لجوء حكماء المسلمين للدول الكبرى واغفال وتجاهل ماهو اكبر من الجميع خالق الكون كله سبحانه وتعالى والسبب الثانى ان هؤلاء الحكماء لجأوا للاستعانة بأعدى أعداء المسلمين والذين يحاربون الاسلام والمسلمين فى كل مكان فى العالم والذين يطمعون فى الدول الاسلامية ويسعون للاستيلاء

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
27/02/2017 - 05:29

يتابع
3- عليها وتقسيمها فيما بينهم كما كان الحال فى الماضى وقبل تحرير هذه الدول من الاحتلال الاجنبى , وأضيف الى هذين السببين سببا ثالثا وهو تقاعص جامعة الدول العربية عن القيام بدورها الرئيسى والاساسى فى الدفاع عن الدول العربية والاسلامية وغيابها تماما عن الساحة , كل هذه الاسباب تكون العوامل التى ساعدت على ضباع سوريا وتدميرها وتشتيت الشعب السورى فى بقاع الارض وقتل الآلاف منه , فمن الذى سيبحث اليوم عن سوريا حتى يبدأ رحلته اليها ؟ لقد ضاعت سوريا ولا يعلم مصيرها الا الله , وا اسفاه

yelmaz guney
27/02/2017 - 05:44

شكرآ......استاذ غسان
لأهل سوريا............
اللهم أسعدنا بنصرهم٠٠٠٠٠٠٠ واحفظ اللهمّ ٠٠٠٠٠٠٠أرضهم وأعراضهم ونسائهم وأطفالهم وأموالهم وشيوخهم٠٠٠٠٠٠٠اللهمّ سدّد رأيهم وأجبر كسرهم٠٠٠٠٠٠٠اللهمّ أذهب الخوف عنهم وثبّت أقدامهم واحقن دمائهم واشف مريضهم٠٠٠٠٠٠٠اللهمّ إنّهم ضعاف فقوّهم٠٠٠٠وفقراء فأغنهم٠٠٠٠٠ اللهمّ أعنهم وأنت خير معين وخير من ينتقم من الظّالمين.٠٠٠٠٠

Imad Al-manasfi
البلد: 
United Kingdom
27/02/2017 - 08:56

سوريا بحكم موقعها الاستراتيجي، هي كالمرأة الجميلة التي يتصارع عليها كل الرجال وفي النهاية يكتشف الجميع أنهم لن يستطيعوا إمتلاكها .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
27/02/2017 - 10:05

عراق آخر في سوريا سوف ينبثق، هذا في حال إقرار تسوية عرجاء وهذا هو المرجح، هناك حقول ألغام ديمغرافية ومذهبية زرعتها إيران بمعاونة الأسد من خلال عملية التهجير والإحلال التي داخل الجسم السني في سوريا سوف تتفجر حتى لو تمت التسوية، الكرد سوف يحصلون على أقاليمهم على نمط العراق وسوف يدخلون في نزاع مع العرب على الرقة وسوف يكون لهم دور منتظر في تركيا وإيران على غرار نظرائهم في العراق وسوريا، علويو الساحل لم يعد بالإمكان إدماجهم مع السنة بعد الجروح الغائرة التي حدثت بينهم وسوف يحتفظون بقوة عسكرية خاصة بهم على نحو ما، العرب السنة قد تكون حصتهم أكبر بحكم تعدادهم وإنتشارهم في عموم سوريا مما سوف يعرضهم لمقاومة الآخرين، الروس إغتالوا كل فرص نجاة سوريا، هم أرادوها هكذا لأن إسرائيل أيضاً تريدها هكذا لهذا أصبح الدور الأميركي تابعاً هذه المرة.

حسان التميمي
27/02/2017 - 13:33

ما كنت اعرف ان تحت جلودنا
ميلاد عاصفة وعرس جداول

محمود درويش

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
27/02/2017 - 18:52

سورية أين نبحث عنها أمام هذا الصراع المفتوح دماء وطائفية وتطهير عرقي وهي بين إحتلال روسي وإيراني وبين الحزب الحاكم الظالم