الأربعاء - 27 شعبان 1438 هـ - 24 مايو 2017 مـ - رقم العدد14057
نسخة اليوم
نسخة اليوم  24-05-2017
loading..

الموضوع الرئيس: علاقات العرب والمسلمين بالعالم

الموضوع الرئيس: علاقات العرب والمسلمين بالعالم

الجمعة - 20 جمادى الأولى 1438 هـ - 17 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13961]
نسخة للطباعة Send by email
في اجتماع الملك سلمان بن عبد العزيز بالدبلوماسيين السعوديين والعاملين بوزارة الخارجية السعودية، وجَّههم الملك إلى ضرورة الاهتمام بتغيير الخطاب ونقاط التركيز، لأن الوضع الحالي «للعلاقات مع العالم» يؤثر في مصالح المملكة.
ولو تأملنا أحداث الشهور الأخيرة من عام 2016 لوجدنا أنّ الموضوع الرئيس في أوروبا وأميركا كان ولا يزال هو الإرهاب، ومن ورائه الشك العميق في المسلمين بعامة، وبخاصة العرب منهم، من شباب الأجيال الجديدة في الغرب. فالإرهابيون الذين روّعوا أوروبا وأميركا نوعان: شباب من الجيل الثالث ذهبوا من الغرب للقتال في سوريا والعراق، ثم عاد بعضهم لممارسة أعمال إرهابية في الديار التي ولدوا فيها.
والنوع الثاني ذئاب منفردة (كما يسمونهم) استهواهم عُنفُ «داعش» فقاموا أو حاولوا القيام بأعمال إرهابية في الديار التي وُلدوا فيها، دونما حاجة للذهاب إلى مواطن «داعش» وحمل توجيهات منه!
لقد صار الأمن هو الهاجس الرئيس لدى الغربيين. ولذلك فهم لا ينفرون من الشبان الملتحين والنساء المحجبات وحسب، بل من كل المسلمين.
أتى إلى بيروت في الأسبوع الماضي أحد أركان الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني. وقد تبين من محاضرته عن تجربة الحزب الديمقراطي المسيحي الناجحة في البلاد أنه من أشدّ أنصار المستشارة ميركل حماسًا. ومع ذلك فإنه أثناء شرحه للصعوبات التي يواجهُها الحزب في الانتخابات المقبلة، زلَّ لسانُه - إذا صحَّ التعبير - فقال إن المشكلة مع المليون مهاجر سوري الذين استقبلتهم ميركل ليست أعدادهم الضخمة؛ بل إنهم ينتمون إلى ثقافة مختلفة (!). وقد سألتُهُ: لكنّ عندكم منذ عقود نحو ثلاثة ملايين تركي مسلم، وما سمعنا من قبل أنكم شكوتم من اختلافهم الثقافي، والمقصود الديني؟ فقال بعد تردد: «لكنّ أحدًا منهم لم يمارس عنفًا، بينما مارسه عربٌ شبان وغير شبان بحجة دينية.
وهذه وجهة نظري بالطبع، بينما يرى شعبويو اليمين واليسار في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا والنمسا والدنمارك... الخ أنّ المهاجرين العرب والمسلمين يؤثّرون على فرص العمل، وهم شديدو الإصرار على التمايُز والانعزال». وناقشه أحد الحاضرين المسيحيين قائلاً: لكنّ نسبة العنيفين عربًا وغير عرب ضئيلة جدًا، فلماذا هذا الشكُّ في الجنس أو الدين كلّه؟ ففاجأ المحاضر الجميع بالقول: هناك اقتناعٌ عميقٌ لا تعليل له في كثير من الأحيان أنّ المتدينين العرب يبررون العنف لدى أقل إحساس حقيقي أو متوهَّم بالظلم أو التهميش، وانظروا تعليلات الإسلاميين العنيفين بإرجاع شكواهم وعنفهم إلى عهود الاستعمار، وإلى استيلاء الغرب الحاضر على العالم في قيمه وممارساته: ألم تمر الصين، وتمر الهند، باستعمارات ومظالم أصلها غربي أو أنّ القائمين بها غربيون، فلماذا لم تقم تلك الأمم الضخمة بما قامت به «القاعدة»، ويقوم به «داعش»؟! هناك خصوصيةٌ إذن في ذلك للمسلمين، وللعرب من بينهم على وجه الخصوص!
إنّ المأساة أو المفارقة ذات شقين: شق يتعلق بهذا الميل الجارف من جانب العرب والمسلمين للهجرة إلى الغرب بأي ثمن، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية في بلادهم. والشق الآخر مؤداه أنّ معظم الأنظمة العربية والإسلامية طاردة لشعوبها، بل وتتمنى أن يهاجر الجميع، ولو بقيت وحدها مع أجهزتها! فبشار الأسد على سبيل المثال اعترض على الملاذ الآمن الذي تريد تركيا إقامته للنازحين واللاجئين في الشمال السوري، باعتبار أنّ في ذلك مساسًا بالسيادة (!). لكنه لم يسأل نفسَه لماذا هربت تلك الملايين، ولا عرض أن يستقبلها من جديد في المناطق التي يسيطر عليها، وعمل على تهجير الناس منها! والأطرف والأكثر مأساوية أنّ الذين يريدون التخلص من المهاجرين لأن بينهم إرهابيين محتملين، يركنون في «مكافحة الإرهاب» إلى الأسد بالذات، الذي سبق أن هجَّر هؤلاء المساكين إلى أوروبا وغيرها! ولتعُدْ إلى ما آلت إليه المسائل: الشكّ العميق في المسلمين، ومن وراء ذلك الشكّ في هذا الدين الذي يستسهل بعض أتباعه استخدام العنف العشوائي. والعنف العشوائي كانت تقوم به في ديارنا قديمًا السلطات إنما ليس باسم الدين. لكنْ هناك جماعات أو مجموعات غير دولتية مارست العنف العشوائي أيضًا، مثل القرامطة، ومن قبل أزارقة الخوارج. وقد كان العلماء يسمون العنف العشوائي هذا «استعراضًا» ويستعيذون بالله منه، ويعتبرون فاعليه مرتدين ومعتوهين، ومحاربين، تنطبق عليهم الآية المشهورة في حَدِّ الحرابة.
هناك كراهيةٌ أو توجُّسٌ من المسلمين والإسلام. ولنلاحظ أنه إذا مارس مسيحي غربي متدينٌ عنفًا، ولو عن اعتقاد، كما حصل في الدنمارك؛ فإنّ أحدًا لا يسميه إرهابيًا بل يُعتبر مجرمًا! وذلك لأنه ما عاد معتادًا القيام بالعنف باسم الدين المسيحي، وهناك إجماع لدى الهرميات الدينية على تحريم العنف لأي سبب كان. فهل تتحسن الصورة أو تتلاءم من خلال الاستمرار الفكري والديني والأمني بمكافحة العنف على أن يقوم بذلك العرب والمسلمون أنفسهم كما يفعلون الآن؟ يحتاج الأمر إلى زمن طويل؛ لأن الوضع الآن أنّ مائة عام وأكثر من التنوير وبناء الدول الحديثة، وتغيرات العيش في المجتمعات، كل ذلك كان من أجل الدخول في العصر، والمشاركة في حضارته وقيمه؛ وقد صار ذلك الآن رُكامًا في عيون العالم على الأقلّ. فلا بد من المبادرة إلى البدء من جديد بتجديد الخطاب الديني والمؤسساتي، وتجديد تجربة الدولة الوطنية التي تؤثر كثيرًا إذا عاد إليها النجاح - في تغيير نظرة العالم إلينا: الإصلاح الديني إذن، والإصلاح السياسي. بيد أن هذا وذاك يستغرقان وقتًا طويلاً نسبيًا للتأهُّل والتأهيل. وهناك أجيالٌ ضخمة وهائلة وُلدت في أوروبا وأميركا، وهي لا تمارس العنف لكنها تعاني الآن من آثاره على العرب والمسلمين.
إنه طريقٌ طويلٌ طويل؛ لكنْ لا بُدَّ منه. وتبقى نتائجه غير مضمونة بالطبع، وهذا معتادٌ ومتعارَفٌ عليه. وقد يصادفُ نجاحًا إذا أفلحنا في الوقت نفسه باستعادة التواصل في الدين والمؤسسات الدينية، وفي الثقافة والمثقفين، وفي تشجيع اتجاهات الاندماج بين الجاليات. إنها إرادوياتٌ تحتاج لكي تتجه للتحقق للتحول إلى سياسات في الدين والثقافة والسياسة والأخلاق!

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
17/02/2017 - 04:14

استاذ رضوان السيد
1 - قال تعالى فى كتابه العزيز وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ فهذه دعوة من الله عز وجل للامة الاسلامية ان تتحد وتكون على قلب رجل واحد ففى الاتحاد قوة , والامة الاسلامية تمثل ما يقرب من ربع سكان العالم وهى نسبة لا يستهان بها , ولذلك وامام الهجمة الشرسة التى يتعرض لها الاسلام والمسلمون فى جميع انحاء العالم من الدول الاجنبية بدعوى ان الاسلام هو الذى يحض على الارهاب ويدعو الى قتل الابرياء وان المسلمين هم الذين يشكلون الجماعات الارهابية التى تشن هجماتها فى مختلف الدول لارهاب مواطنيها وقتلهم والتى تحدث تفجيرات هنا وهناك , وكلما وقعت جريمة من هذه الجرائم الارهابية فى بلد ما نسبوها الى الاسلام والمسلمين فى حين ان الاسلام برىء من هذه التهم وليس معنى تصادف انتهاء التحقيقات التى تجرى بشانها الى ان الفاعل

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
17/02/2017 - 04:17

يتابع
2 - او الفاعلين يسمون باسماء تدل على انهم مسلمون فهذا دليل على ان كل المسلمين ارهابيين , لا احد يملك ان يقول هذا لان الارهاب ليس له ملة ولا دين ولا يفرق فى ارتكاب جرائمه بين المسلمين وغير المسلمين وانما يرتكب جرائمه بطريقة عشوائية تشمل ضحايا من جميع الاديان ومن جنسيات مختلفة بل ان الدول الاسلامية هى الاكثر تضررا من الجرائم الارهابية وهى التى تسعى جاهدة للقضاء على الارهاب وتحاربه بشتى الطرق , وكما نعلم جميعا فان الخير والشر موجودان منذ انشأ الله الارض وما عليها وسيظلان الى ان تقوم الساعة والدليل على ذلك ان اول جريمة قتل عرفتها البشرية هى قتل قابيل اخاه هابيل كما دلنا الله سبحانه وتعالى على ذلك فى كتابه العزيز , اذن الارهاب ماهو الا نوع من الشر الذى ابتليت به البشرية فهو موجودولا يقتصرعلى دين معين ولذلك وامام الهجمة

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
17/02/2017 - 04:27

يتابع
3 - الشرسة والظالمة التى يتعرض لها الاسلام والمسلمون فاننى ادعو الامة الاسلامية جمعاء الى تكوين تحالف فيما بينها يضم جميع الدول الاسلامية لمواجهة هذا الهجوم الشرس وتبصير الدول غير الاسلامية بحقيقة الاسلام وتعريفهم بمن هم المسلمين حتى يكفوا عن هجماتهم ويعرفوا جيدا ان الاسلام دين سماحة وتسامح وانه ينبذ العنف ويحرم القتل وانه يعتبر من قتل نفسا بغير نفس او فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا البشر جميعا , واعتقد ان دعوتى هذه تتضمن ما يقصده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بالتركيز على موضوع علاقة العرب والمسلمين بالعالم باعتباره الموضوع الرئيس اليوم خاصة بعد ان كشف الرئيس الاميركى الجديد دونالد ترمب عن نواياه المبيتة بالنسبة لتعامله مع الدول الاسلامية

منصور حنا
البلد: 
مونتريال-كندا
17/02/2017 - 06:04

عدوى التطرف بدأت تشق طريقا حتى إلى المجتمع الكندي، المتميز بتعدديته الثقافية وتسامحه. إن حادثة الهجوم على مسجد كيبيك الكبير، ووقوع عدد من الضحايا، لا يزال يتفاعل، حيث قام متطرف مؤخرا برمي البيض والحجارة على مسجد في مونتريال، كما وقعت تعديات على محجبات في مدن أخرى، الأمر الذي جعلنا نحن العرب والمسلمين، نعيش حالة من الخوف والقلق، ازداد حدة مع تصريحات الرئيس الأميركي على الطرف الآخر من الحدود، بحق المسلمين. العالم كله لم يعد آمنا، فالتطرف من طرف ما يقابله تطرف من طرف آخر، والمفارقة، كما جاء في مقالتك، أنه إن جاء من مسلم، اعتبر "ارهابوفوبيا" وإن جاء من غيره اعتبر "اجراموفوبيا" فقط.

عادل
17/02/2017 - 09:59

أنا ادعو الكتاب و المثقفين ان يضعوا النقاط على الحروف و ان يكبحوا التطرف الاسلامي,هؤلاء المتطرفون يأخذون من القرآن عشرة او عشرين كلمة و يتركون مئات الالاف

د. عـبـده عـبـّـود
البلد: 
سـوريا / ألمانيـا
17/02/2017 - 13:52

مـقـالـة كـبـيـرة الأهـمّـيّـة والـفـائـدة ، وهي تسـتـحـقّ أن تـدرس وأن تـنـاقـش على أوسـع نـطـاق . أهـمّ مـسـألة أثـارهـا كـاتـب الـمـقـالـة هـي ضـرورة "الإصـلاح الـديـنيّ" وعلاقـتـه بالإصـلاح الـسياسـيّ . فـهـذا الاسـتـبـداد السـياسـي الـمرتـبـط بالـنـهـب الاقـتـصادي وإفـقار الـجـماهـير هـو ما يـدفـع أعـدادا كبيرة من الشـبّان والشـابّات في العالم العربي والإسلامي إلى الـتطرّف الـديـني والسـياسيّ.

د. احمد خلواني
البلد: 
لبناناهمية المقال تنبع
18/02/2017 - 07:53

اهمية المقال تنبع من مناقشته للمحاضر الالماني من جهة ومن توجيه خادم الحرمين .وما اضافه الكاتب المرموق من مواقف المسلمين من العنف الذي اتبعته بعض الفرق التي سميت بالقرامطة والازارقة. ومن ثم دعوته الى عمل مؤسساتي يتابع العملية التنورية. لكن لابد من الاشارة ان بعض التنظيمات المسماة بالارهابية جاءت بفعل غربي امريكي لمواجهة المد الشيوعي في افغانستان. فلماذا لايحاسبون انفسهم ؟

د احمد حلواني
البلد: 
لبنان
18/02/2017 - 08:22

فكرة اهمية دراسة الموضوع التي يقترحها الاستاذ الدكتور عبود مهمة جدا وضرورية فشكرا له