الثلاثاء - 25 جمادى الأولى 1438 هـ - 21 فبراير 2017 مـ - رقم العدد13965
نسخة اليوم
نسخة اليوم  21-02-2017
loading..

هل تهديدات ترمب تخدم إيران؟

هل تهديدات ترمب تخدم إيران؟

الاثنين - 17 جمادى الأولى 1438 هـ - 13 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13957]
نسخة للطباعة Send by email
عنوان في مجلة «الإيكونوميست» يحذر: «تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخدم المتطرفين». ويستشهد بتصريح المرشد الأعلى الذي يقول فيه: «شكرًا يا سيد ترمب، لقد كشفت لنا عن الوجه الحقيقي لأميركا». كما أن وزير الخارجية، صاحب الوجه الباسم عادة، فقد ابتسامته منذ وصول ترمب للحكم، ويشتكي بأن أمام بلاده أيّاما صعبة.
وصلب الموضوع في المجلة يستنتج أن الجناح المتطرف في داخل النظام الإيراني مستفيد من الخطاب السياسي المتشدد للرئيس ترمب، وأنه يعطيه الفرصة ليصعد ويقوي مركزه على حساب الجناح المعتدل.
وقد تبدو هذه المخاوف منطقية ومعقولة، لكن عند تطبيقها على الواقع السياسي في داخل النظام الإيراني نجدها غير صحيحة.
كنّا نؤمن بمثل هذا الاستنتاج في التسعينات عندما أصبح هاشمي رفسنجاني رئيسا، على اعتبار أنه يمثل الاعتدال، لكن مضت سنوات حكمه وأكدت على أن النظام الإيراني في الحقيقة متطرف آيديولوجيًا ويحكم بشكل مركزي، بغض النظر عن من ينتخبه الناس ويقبل به المرشد الأعلى. وقد تأكدت هذه القراءة بشكل أوضح عقب فوز محمد خاتمي بالرئاسة في الانتخابات. تبين للجميع، لاحقا، أنه كان رئيسا صوريا والسلطة الحقيقية في يد مكتب المرشد الأعلى والحرس الثوري. وتلاه نجاد، الذي كان رئيسا كامل الصلاحيات، لأنه على علاقة وثيقة بمؤسستي المرشد والحرس الثوري.
لم يحدث في ثلاثة عقود ما يبرهن على وجود تنافس حقيقي بين المتشددين والمعتدلين داخل القيادة الحاكمة، بل كانت كل الأحداث الكثيرة تؤكد أن الحكام الحقيقيين هم المتشددون، وكل من دخل دائرة القيادة من المعتدلين كان مجرد واجهة. والرئيس الحالي حسن روحاني أيضًا يمثل الوجه المعتدل، وكذلك وزير خارجيته، وقد نجحا في استمالة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وإقناعها بأن رفع العقوبات وتشجيع انفتاح إيران هما في صالح المعتدلين، وفي صالح المنطقة، وكذلك العالم. مرة أخرى، البراهين الكثيرة أكدت على خطأ هذا التصور. لقد أصبحت القيادة الإيرانية أكثر شراسة منذ ذي قبل، وتجرأت لأول مرة منذ قيام الجمهورية على توسيع مشاركاتها العسكرية خارج حدود بلادها، وهي تشارك وتمول أربع حروب خارج أراضيها. كل ذلك حدث بفضل الاتفاق الذي فتح لها باب العلاقات والتجارة والحركة على مصراعيه، وسكت على تهديدها لدول المنطقة.
تشدد خطاب الرئيس ترمب نتيجة طبيعية للخيبة التي تعم واشنطن اليوم جراء التصرفات الإيرانية بعد توقيع الاتفاق النووي، وما لم يكن هناك موقف دولي صارم ضد المغامرات الإيرانية وإلزامها بوقف الفوضى التي تمولها في المنطقة والعالم، فإن الأمور ستنحدر إلى الأسوأ.
ومن يعرف كيف يعمل النظام الإيراني لا يمكن أن يصدق الحجج التي يروج لها أصدقاء إيران بأن التساهل مع إيران يمكن أن يقابل إيجابيا مع العالم. طبيعة النظام في طهران دينية ومؤدلجة ثوريا، لديها برنامج سياسي لم يتبدل كثيرا منذ أن هجمت على السفارة الأميركية في طهران وأخذت الدبلوماسيين أسرى، نفس المنطق يقول إن إيران ستهيمن من خلال استخدام القوة عبر وكلائها، وميليشياتها المنتشرة في المنطقة، وتشجيع الجماعات المحلية في الدول المجاورة على التمرد ودعمها. إيران لم تتبدل أبدا، منذ إعلان أنها تنوي تصدير الثورات للعالم، التبدل الوحيد الذي طرأ عليها، هو تحسن وضعها المالي والعسكري كثيرا بفضل الاتفاق النووي الذي وقّع مع الغرب.

alrashed@asharqalawsat.com

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
12/02/2017 - 23:43

الظاهر ان الحل بالمنطقةبدأ وارتسمت معالمه . رغم كل المناوشات التي تحصل يومياً في كل من سوريا والعراق واليمن وتركيا والتي اجبرت ولو على مضض . ولكن السؤال المهم لماذا هذا الحل بالقطعة وليس شاملاً ؟! وهل سيبقى الوضع كما هو وتتعايش معه كل الاطراف ومع مرور الزمن يصبح عرفاً معترف به اقليمياً ودولياً كأمر واقع . كل الدلائل والمعطيات تدل الى نعم . انها الخريطة الجديدة لكل المنطقة . الرسالة الغير مشفرة وصلت لتركيا عبر الانقلاب العلني والتفجيرات الشبه يومية عدا العمليات العسكرية على حدودها والتي تحمل خاتم وبصمة الاكراد وفي الحقية هم من وراء الاكراد . العنوان المضخم محاربة الارهاب وهو العدو الواحد الاوحدالمشترك لجميع المتحاربين ولجميع الدول الاقليمية والدولية ( داعش ) مبالغ فيه . ومعاركه اكثره مسرحي بامتياز كما حصل بتدمر

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
13/02/2017 - 00:17

وعين العرب ( كوباني) وحلب والرمادي والموصل ومنطقة الجنوب السوري وصولاً للحدود اللبنانية واطراف دمشق . حتى الرئيس الاميركي دونالد ترامب انضم الى الجوقة قبل ان يصبح رئيساً للولايات المتحدة الاميركية من خلال خطاباته وتصريحاته وتغريداته . يعلن وينفي يؤكد ويتراجع يهدد ويفتح قنوات اتصال . متشدد ومتزمت ومنغلق ومنفتح على الجميع . تارة الافضلية لترتيب الداخل . وتارة يهدد ويتوعد ايران والصين وكوريا الشمالية والاسلامين الراديكالين . واللبيب من الاشارة يفهم . حتى ان اكثر الاطراف تهدد وتتوعد اميركا فاذ بها تزحف اليها طالبة الطاعةوالود والوداد من تحت الطاولة . لقد نجح من خطط ونفذ بتدمير المنطقة وشرذمتها وتفتيتها تحت شعار الوحش الوهمي ( داعش ) لو كان وليم شيكسبير على قيد الحياة . لاعطى اوباما وبوتين وخامينئ والاسد وبانكي مون جائزة نوبل للسلام .

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
13/02/2017 - 06:23

وقد بدأت طهران بدعوة وكلائها في ألمنطقة ألي مؤتمر ,, ألمقاومة ,, وألتي دعيت أليها حركة ,, حماس ,, ومعهم حزب ألله ومعهم ألحوثيين ومعهم ملشيات ألحشد ألشعبي في ألعراق .. وألدعوة عامه.. لا يمكن أن تستمر أيران دولة أرهابية ؟ فهم ألمفسدون في ألأرض ومثلها أسرائيل .. وألله لا يحب ألمفسدون .

Salman Saleh
البلد: 
India
13/02/2017 - 06:27

راي صائب ويصف الواقع بدون تحامل, ومن المفيد الـتاكيد على البديهيات وهي أن الموقف من سياسة إيران شيء والتعاطف مع الشعب الإيراني المغلوب على أمره شيء آخر.
في النهاية نريد لشعوب المنطقة الرفاهية والسلام والتعاون وذلك باحترام التنوع بكافة أشكاله.

رشدي رشيد
13/02/2017 - 06:50

تلك هي حقيقة تركيبة نظام ملة الشر والحقد في قُم. القرار الاول والأخير بيد المرشد الأعلى والبقية وجوه تتبدل حسب الوضع الأمني للنظام ومتطلبات الظروف، فكلما واجه ملالي ايران الضغوط دفعوا للواجهة احد الوجوه على أنه من المعتدلين بينما هذا الرئيس هو صفر وراء الفارزة تماما كما الحال مع فؤاد معصوم في العراق. معروف عن النظام الإيراني دهائه وشيطنته حيث كلما واجه ملة الاجرام الضغوط الخارجية ينحونون للعاصفة كي لا تنكسر شوكتهم، وبعدها ترجع حليمة لعادتها القديمة، والمضحك في الأمر إن كل ما ذكرناه معروف للإدارات الامريكية المتعاقبة ومع ذلك تخرج علينا الصحف الصفراء التي تخدم مصالح الملالي في واشنطن وهم جزء من اللوبي الذي يترأسه اوباما لحد الآن، والهدف تهيئة الشارع الامريكي للضغط على ترمب لتخفيف الضغط على النظام الإيراني. لا حل يُرجى إلا بإزالة هذا السرطان.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/02/2017 - 08:20

خاتمي هو الوحيد الذي كان لديه العزم الجاد في إحداث تغيير جذري في مسار الدولة الأيرانية ولهذا السبب إنتهى الأمر به في السجن، وكذا الأمر مع موسوي الذي كان يخطط لإنقلاب على السياسة التي تنتهجها إيران وتغيير هيكلية الدولة بعد أربعين عاماً لم تنتج سوى الفشل الذريع لإيران وعقوبات مستدامة أدت إلى تراجعها في كافة المجالات، لم يكن مصيره بأفضل من مصير خاتمي، الموقف الأميركي الأخير ليس سببه مواقف مسبقة يحملها الرئيس ترامب أو أعضاء إدارته كما يظن الكثيرين ولكن لأن ما روّج له ثنائي ظريف-روحاني من أن الإنفتاح على إيران سوف يدعم "مايدعى" بالجناح المعتدل في وجه المتشددين مجرد هراء محض فقد تم منح الإيرانيين الفرصة التي كان يريدها أولئك ولكن النتائج كانت عكسية تماماً والتساهل مع إيران كانت ثماره علقماً لأن شجرة العلقم لا يمكن أن تثمر غير العلقم مهما تعاهدتها

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/02/2017 - 09:47

رب رمية من غير رامٍ

علي قائمي
البلد: 
لندن
13/02/2017 - 10:21

مقال رائع وبارك الله على استاذ عبدالرحمن الراشد و الحقيقة موضوع المعتدلين والمتشددين في ايران من صنع اصحاب المساومة مع النظام الايراني واللوبيات الايرانية في الخارج و لا توجد اي خلاف بين هذه الاجنحة في موضوع القمع الداخلي والتصدير الارهاب الي الخارج

فرامرزصفا
البلد: 
آلبانيا
13/02/2017 - 10:32

اعجبتني المقال ، ان بحث عن الاعتدال في نطام «ولاية فقية» ليس الا السراب .

ابوه بشير جكين
البلد: 
السودان
13/02/2017 - 10:41

ايران اصلا فارسيه والفرس معروفون تاريخيا...

khalid
البلد: 
Iraq
13/02/2017 - 10:56

كل كلمه وردت في هذا المقال تعبر عن الوضع الحقيقي الجاري حاليا في ايران لا يوجد ما يسمي اصلاحي في ايران انها واجهات يضعها مرشدهم لكي يخدع بها المغفلون داخل ايران وخارجها او يعطي مبررا لمن يريد ان يتعاون معهم مثلما حدث مع سيء الصيت اوباما وبعض الدول الاوربيه.

ناصر بن محمد
13/02/2017 - 11:21

الموضوع ابسط مما نتصور اوباما فك 150مليار لايران لي تستفيد الصناعة الامركية منها وكلنا شاهد شراء الطائرات وغيرها لصالح شركة طيران ايران!
والان ترمب يحاول ان يستفيد من بيع السلاح بحجة ايران !
الكل يلعب لكي يكسب!
النظام الايراني مجرم ولا شك ولكن لن يطفى اجرامه الا ضربة بضربة واحد من طيران الحربي الخليجي قبل ان يحدث انظمة رداراته وبهذي الضربة يعود لما ما قبل التاريخ!
ايران ليس لدينا الا الكلام لكي تستمر دولة شر لانه لو سكتت انقلب الداخل عليها!

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
13/02/2017 - 18:50

أجل مثل هذه الخطابات يخدم إيران وخاصة إذا جرت المنطقة العربية لحروب طاحنة تأكل الأخضر واليابس

مخلص وهبه
13/02/2017 - 20:28

ايران هي ايران لم تتغير رغم الاتفاق النووي والملف الاخر وهو السيطره على العراق سوريا اليمن وحتى لبنان بواسطة حزب الله حلم الهلال الخصيب ما زال يرافق الايرانين وليس بينهم معتدل انما ايدلوجيا متشدده تسعى الى حكم المنطقه والتحول الى قوه عظمى ولكن ليس خطاب ترامب يخدم بحجم الوجود الروسي التركي في المنطقه ترامب سيحاول ان يستميل بوتين الى الخط الرافض للتواجد الايراني والتمرس الايراني في المنطقه مما قد يحدث ازمه بين البلدين تهدف الى تاجيج العلاقات بينهم ترامب يعتمد حتى الان اشعال نيران الحرب دون الاشتراك او اطلاق رصاصه واحده ودائما يجد البديل لبلاده باخذ دفة القياده والعمل بموجب تصريحاته او تهديداته انصح الايرانين بفحص القوى الموازيه الجديده قبل التفكير باستمرارية دك مضجع ترامب والتهور مما قد ياتي بوخائم بعيده لم تكن على قيد الواقع ابدا

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
14/02/2017 - 14:00

و ما هو "الوجه الحقيقي لأميركا" الذي كشفه لك السيد ترمب أيها "السّيّد" المرشد الأعلى؟ إن كانت "التكشيرة" على وجهها الجديد هي ما عنيت، فوالله ما رأينا أجمل من هكذا وجه!
هناك بالمقابل "وجه حقيقي" للرئيس الإيراني و الدبلوماسي الظريف لا بد أن تكشف الأيام عنه عندما تسقط أقنعة السماحة الروحانية و الإبتسامة الدائمة التي تغطي وجه رجلين يوصفان بالإعتدال و هما لعمري لا يقلان تشدداً عن باقي الطاقم ، إنما للدهاء السياسي أحكام.

لو كانت "الإيكونوميست" فعلاً على دراية بواقع الحال في إيران و مدى تمكن المتطرفين فيها من السلطة لاستبدلت كلمة "تخدم" (المتطرفين) في عنوان مقالتها بكلمة "تقلق" إن لم تقل "ترعب".