السبت - 29 جمادى الأولى 1438 هـ - 25 فبراير 2017 مـ - رقم العدد13969
نسخة اليوم
نسخة اليوم 25-02-2017
loading..

لعبة المناطق الآمنة

لعبة المناطق الآمنة

الثلاثاء - 11 جمادى الأولى 1438 هـ - 07 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13951]
نسخة للطباعة Send by email
يبدو أنه لم يعد للسوريين كلمة رغم كثرة المؤتمرات والحلول المقترحة، فالمبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا قرر من عنده أن يختار من يمثل التنظيمات المعارضة، والروس كتبوا دستور سوريا المستقبل، وجاءوا به مطبوعًا لمؤتمر آستانة، ومسؤول الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي قال بالنيابة عن اللاجئين لا لإقامة مناطق تؤويهم. هكذا الوضع في سوريا أصعب وأغرب من أي يوم مضى في السنوات الماضية.
ملايين اللاجئين السوريين تحولوا إلى كرة تتقاذفها الحكومات، بخاصة بعد أن فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجميع بتبنيه فكرة إنشاء مناطق آمنة للاجئين داخل سوريا، تلك التي وعد بمثلها الرئيس الأميركي السابق عام 2012 ثم تخلى عنها. والوضع الحالي ليس سيئًا فقط، بل مفزع جدًا. هناك أكثر من اثني عشر مليون لاجئ سوري يشكلون أكبر رقم في تاريخ الحروب الأهلية منذ الحرب العالمية الثانية... صاروا قنابل تهدد أمن دول مثل تركيا ولبنان، وكذلك استمرار كيان الاتحاد الأوروبي، وأصبحوا جزءًا من الخلاف الداخلي في الولايات المتحدة.
والمواقف من المناطق الآمنة متباينة، مثل كل شأن آخر في سوريا... الروس ضد المشروع، وقد انتقده وزير الخارجية سيرغي لافروف، ثم عدل موقفه تكتيكيًا فيما يبدو تحاشيًا لإحراج الرئيس ترمب، ثم سيتم استيعابه. وكرر الإيرانيون والنظام السوري معارضتهما رسميًا للفكرة بأنها خرق للسيادة، لأن الأسد يريد التخلص من ملايين السوريين الرافضين له بعد أن قام بعملية التطهير الجغرافية. ويصر الأتراك على إبقاء المهجّرين داخل سوريا، رافضين استقبال المزيد، بعد أن أصبحوا هدفًا للجماعات الإرهابية التي تستخدم السوريين. أوروبا، أيضًا، تعتبرها قضية أمن أساسية لها، تريد وقف النزوح إليها؛ سواء ببناء مناطق آمنة داخل سوريا، أو خارجها. أما لبنان، فإنه يريد منع قدوم المزيد، وإعادة المليون لاجئ الموجودين على أرضه. وقد تبنى، لأول مرة، موقفًا ضد دمشق، وعلى لسان الرئيس الجديد، ميشال عون، الذي قال إنه يؤيد دعوة ترمب بإقامتها داخل سوريا، مطالبًا بإعادة اللاجئين السوريين في بلاده إلى هناك، وداعيًا إلى أن تكون تحت إشراف النظام.
أما المفوض الدولي لشؤون اللاجئين، الذي يفترض أنه أكثر شخص في العالم يهتم بإيواء ملايين التائهين في المنافي، فعاد من دمشق ليصرح بأنه ضد إقامة مناطق آمنة للاجئين في داخل سوريا! غريب موقفه، لأنه لا يملك حلاً بديلاً. فهل بمقدوره أن يقنع دول العالم باستقبال ملايين اللاجئين الحاليين، والملايين اللاحقة؟ بالتأكيد لا. هل يستطيع أن يقنع الدول المضيفة، مثل لبنان، بالاستمرار في تحمل هذا العدد الهائل على أراضيها؟ جرب وفشل.
ووجهة نظره ليست خاطئة تمامًا، بأن حماية هذه المناطق ورعايتها مهمة شبه مستحيلة، لكن في الوقت نفسه يتناسى أن ملايين اللاجئين لا يعانون من نقص الأمن فقط، بل أيضًا من الجوع والبرد، وبلا مأوى.
لا يوجد حل مثالي. مع هذا، فإن المناطق المقترحة على الأقل تفي بوقف التدفق ووقف عملية التطهير الطائفية، التي كانت سياسة متعمدة، بتصدير المشكلة السورية إلى العالم بدل أن تكون مشكلة النظام وحده. ملايين المشردين الهائمين على وجوههم كانوا غنيمة رابحة لمنظمات إرهابية، فجندت من بينهم متطوعين غاضبين، مستعدين للقتال تحت أي راية. استخدمتهم في عمليات إرهابية ضد دول صديقة وأخرى محايدة وعدوة، وضد منظمات سورية في حروب عبثية مجنونة.
هذه محصلة سياسة التهجير والتشريد، التي عُرّض لها الشعب السوري خلال السنوات الست الماضية، والآن أصبح اللاجئون القضية الأولى، وقد يقودون القاطرة لمشروع السلام، الذي أصبح ملفًا مستعجلاً. صار اللاجئون السوريون أهم قضية للعالم من كل القضايا، وقد يكونون المفتاح لوقف المذابح والتهجير.

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
06/02/2017 - 23:39

فكرة إيجاد المناطق الآمنة في سوريا ليست سيئة من حيث المبدأ، ولكن وجود داعش والنصرة إضافة إلى النظام وحزب الله والميليشيات التي ترعاها إيران سوف تحول دون نجاحها أو وضعها موضع التنفيذ، اللعبة أميركية روسية من الأساس، نجح الأميركان في أن يجعلوا أرجل الروس تغوص أكثر في المستنقع السوري ومعهم إيران، الروس ليست لهم أهداف واضحة عندما تدخلوا عسكرياً في سوريا بينما الولايات المتحدة لها هدف واحد وهو إغراق الروس والإيرانيين أيضاً في أوحال سوريا مدركين حاجة الإيرانيين إلى الأموال التي يتيح لهم الإتفاق النووي الحصول عليها فتمسك بخيوط اللعبة، هي لعبة أميركية روسية أظهرت أن اللاعب الأميركي اكثر ذكاءً.

محمد شاكر محمد صالح
البلد: 
KSA
07/02/2017 - 04:50

قضية تهجير ملايين من الشعب السوري الشقيق من وطنهم قسرا تعد من ابشع القضايا الأنسانية في عصرنا الحديث فهل يعقل انه من اجل حاكم طاغية خائن لشعبه ووطنه ان يبقي علي كرسي حكمه يتم تهجير ملايين من البشر وأين الأمم المتحدةالتي تشمل 192 دولة علي مستوي العالم واين مبادئها التي تشمل الحد من الأسلحة وحقوق الأنسان وكل مايمارس في سوريا الأن ضد هذه القوانين علانية واين دور مجلس الأمن المسؤول الرئيسي عن صون السلم والأمن الدوليين الذي يحوي 15 عضوا ولكل عضو صوت واحد وبموجب الميثاق، على جميع الدول الأعضاء الإمتثال لقرارات المجلس أين ذلك كله من قضية سوريا ولماذا هذه المنظمات عاجزة عن فعل أي شئ تجاه هذه الماسأة الحقيقية حقا انه لعار علي جميع الدول التي تتشدق بحقوق الأنسان والعار الأكبر الأعظم علينا بالطبع نحن العرب أننا اختلفنا علي قضية واضحة المعالم والمأسي

Miran
07/02/2017 - 08:17

بل أصبحت ملايين المهجرين هدفا لدول بعينها تستغلهم خدمة لمصالحها. وتستخدمهم كفزاعة في وجه كل من لا يوافق على سياساتها.

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
07/02/2017 - 10:26

لا حل في سوريا إلا إذا كان جذريا لتستقر ، إن هذا النظام الطائفي المجرم السفاح يجب أن يحاسب وتكون هناك عدالة إنتقالية وحكومة إنتقالية كاملة الصلاحيات حسب مبادئ جنيف وإبعاد كل من تلوثت أيدهم بدماء الشعب السوري ومحاسبتهم وملاحقتهم عبر محكمة الجنايات الدولية غير ذلك لين يكون هناك إستقرار أبداً ، أنصاف الحلول في سوريا لا يمكن أن تطبق فكيف ببقاء نظام طائفي إرتكب كل هذه الجرائم ؟

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
07/02/2017 - 13:14

يسمع المرء الآن كلمة "آمنة" و يتساءل: ممّن؟ عندما طرح موضوع المناطق الآمنة في وقت مبكر من الثورة كان الهدف من إنشائها إيواء و حماية الأبرياء الهاربين من القصف الوحشي للطيران الأسدي، ما يعني فرض حظر جوي على ذلك الطيران فوق تلك المناطق، الأمر الذي عارضته الإدارة الأوبامية آنذاك و من ثم أصبح غير ذي موضوع بعد سيادة الطائرات الروسية على السماء السورية.

الآن عاد الموضوع مجدداً للبحث بعدما تعرض إليه الرئيس الأمريكي الجديد، دون توضيح بعد لما يرمي إليه، فسارع النظام الأسدي (و من خلفه داعمه الروسي) إلى اشتراط موافقته و التنسيق معه حرصاُ على "السيادة" التي يتغنى بها ليل نهار.
فهل أضحى الهدف الآن إحداث مناطق يكدّس اللاجئون التعساء فيها و تكون "آمنة" في حضن الأسد من قصف طيران داعش و النصرة الذي "يجوب "الأجواء السورية، أم ماذا يا سيد ترمب؟!

محمد عريشي
البلد: 
السعودية
07/02/2017 - 16:49

رائع هذا المقال..
ترمب طرح فكرة المناطق الأمنة ولكن لم يقدم للمجتمع الدولي الألية التي سيتم بها تطبيق فكرتة لذلك سيظل الموضوع مجرد فكرة عقيمة مالم يتم شرعنته دوليا ووضع آلية واضحة المعالم يتم مناقشتها في أروقة الأمم المتحدة بحيث يصدر قانونا يتم إقراره عن طريق نسبة التصويت بحيث يكون ملزم ، لأن الفكرة بهذا الوضعية تعد كالذي ينثر دقيقا في كف إنسان جائعا في يوم عاصف، كذلك يجب أن يحذر السوريين من أن تتحول فكرة ترمب من فكرة إنشاء مناطق آمنة إلى فكرة تأمين مناطق لحكومة بشار حكومة (الإنتقام) .
شكراً ،،،،،