الجمعة - 29 شعبان 1438 هـ - 26 مايو 2017 مـ - رقم العدد14059
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/26
loading..

العرب وسط الانقلابات

العرب وسط الانقلابات

الاثنين - 10 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 09 يناير 2017 مـ رقم العدد [13922]
نسخة للطباعة Send by email
يعيش العرب منذ سنوات وسط انقلابات متلاحقة. لا يستطيعون غضَّ الطرف عنها. إنَّها تدور على أرضهم أو حولها. وتمس أمنَ دولهم وشعوبها واستقرارها. ولا مبالغة في القول، إن الشرقَ الأوسط القديم قد ذهب إلى غير رجعة. وإنَّ النظام الإقليمي السابق انهار ولم يعد قابلاً للترميم. وواضح أنَّ المرحلة الحالية المكلفة هي مرحلة انتقالية. لكن من المبكر التكهن بالملامح التي سيكتسبها النظام الإقليمي الجديد، لأنَّ بعضها يتوقف على نتيجة ما تعيشه المنطقة من مواجهات وتجاذبات.
شكَّلت الحرب السورية المفتوحة فرصة لكشف مشاريع انقلابية وتسهيل انطلاق أخرى، وتوفير الشروط لتغييرات كبرى في الخيارات والسياسات. كشفت الحرب السورية حجم البرنامج الانقلابي لإيران. برنامج يرمي إلى تحويل إيران دولة كبرى محلية، في إقليم يبقى العالم معنيًّا بتوازناته وثرواته، على الرغم من تزايد الكلام عن تراجع أهميته.
تمسُّك إيران بالبرنامج الانقلابي الكبير، تجلَّى بوضوح من خلال رفضها أي تغيير في الحلقة السورية من هذا البرنامج. ففي بداية المواجهات المسلحة في سوريا، أبلغ المرشد الإيراني، علي خامنئي، زائرًا عربيًا، موقفًا قاطعًا مفادُه «تكون سوريا كما كانت أو لن تكون لأحد»..
حاولت إيران أيضًا دفع برنامجها إلى مرحلة أوسع وأشمل. سعت إلى إضافة الحلقة اليمنية إلى ما تعتبره فتوحاتها في الإقليم، خصوصًا بعدما تعذر عليها إحداث ثغرة عبر البحرين في برنامجها لتطويق السعودية. وفي إطار ردع محاولة التطويق هذه، يمكن فهم الردّ السعودي على الحلقة الحوثية من برنامج التطويق الإيراني.
تعاملت إيران مع الحرب في سوريا بوصفها قصة حياة أو موت لبرنامجها الذي يرمي إلى توفير ممر مضمون عبر العراق وسوريا، وصولا إلى المرابطة على شاطئ المتوسط عبر لبنان. ولا غرابة أن يثيرَ مشروع الانقلاب الإيراني المخاوف، ذلك أنه يطيح بتوازنات تاريخية بين المكونات الأساسية في الإقليم، خصوصًا بعدما تمكنت الرياح الإيرانية من التسلل إلى داخل النسيج الوطني في أكثر من دولة. وعثرت طهران على فرصتها الذهبية، حين لم ترفق الدول الكبرى اتفاقها النووي مع إيران بأي شروط تقيّد استمرارها في الانقلاب الإقليمي، الذي عاودته بنشاط بعد سقوط نظام صدام حسين.
وفّرت المأساة السورية للقيصر الروسي فرصة تنفيذ انقلاب واضح على التوازنات الدولية التي قامت غداةَ انتحار الاتحاد السوفياتي. أفاد فلاديمير بوتين إلى أقصى حدّ من الميول الانسحابية لدى باراك أوباما وخشيته من التورط في الجمر السوري. تدخلت روسيا عسكريًا وقلبت مسار الحرب السورية. رفعت شعار مكافحة الإرهاب، لكنها سدّدت، عمليًا، ضرباتٍ قاصمة إلى أحلام المعارضة السورية المعتدلة. من القرم إلى أوكرانيا، ووصولاً إلى سوريا، بعثت روسيا برسالة مفادها أن عصر القطب الوحيد قد انتهى ومعه زمن الثورات الملونة. بدت أميركا مبتعدةً، وبدت أوروبا كمن ينوء تحت أعباء قوافل المهاجرين وتصاعد أصوات الراغبين في القفز من القطار الأوروبي.
التقى الانقلابان الروسي والإيراني على الأرض السورية والعربية. لا يمكن الحديث عن تطابق أهداف الانقلابين، لكن من التسرع الاعتقاد أن التباينَ حول الحل السياسي في سوريا ومستقبل نظامها سيقود حتمًا إلى افتراق أو تصادم.
وجدت تركيا نفسها على خط التماس مع الانقلابيْن الروسي والإيراني في سوريا. ساهمت سياسة أوباما الكردية، ومعها ضعف الروح الأطلسية، في إقناع رجب طيب إردوغان بطيِّ صفحة الاحتكاكات مع القيصر، والانتقال إلى مرحلة التفاهمات، والرقص معه فوق المسرح السوري. مرارات ما بعد محاولة الانقلاب التركية ضاعفت ميل الرئيس التركي إلى الذهاب أبعدَ في التطبيع والتعاون مع روسيا وإيران والعراق. سقوط حلب ومعارك الباب ومنع أكراد سوريا من وصل أجزاء «إقليمهم» يمكن أن تفهم في ظل هذه الصورة المعقدة. والسؤال الذي يُطرحُ اليوم هو: هل تواصل أنقرة ابتعادها التدريجي عن أميركا وأوروبا لتقترب أكثر من روسيا و«الحقائق الجديدة» في المنطقة، أم أنها تنتظر خيارات إدارة دونالد ترامب في التعاطي مع الانقلابين الروسي والإيراني؟ ولا شك أنَّ أي يأس من العودة الأميركية الفعلية إلى ملفات المنطقة، سيجعل من التغييرات التركية شيئًا يشبه الانقلاب الثالث في الإقليم.
ذكرتني زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، قبل يومين، إلى بغداد، بكلام سمعته فيها قبل سنوات، من الدكتور أحمد الجلبي. قال إن الشرق الأوسط يتَّجه إلى تغييرات كبرى لا تصلح الحسابات القديمة في قراءتها أو اتقائها. مضيفًا: «ضع إيران ومعها العراق. وأضف إليهما سوريا ولبنان. كتلة سكانية ونفط وغاز وموقع استراتيجي. إذا نجحت في إقناع تركيا بالانضمام إلى هذا التجمع، ولو اقتصاديًا، ستكتشف روسيا أن من مصلحتها توثيق علاقاتها مع تجمع بهذا الحجم. واضح أن أميركا ترغب في الابتعاد».
يراقب العربي الانقلابات والتحولات ويسأل عن موقع العرب في الإقليم. لا شك أن أصحاب الانقلابات ينتظرون وصول ترامب لمعرفة ما إذا كانت أميركا في وارد ضبط الانقلابات أو لجمِ حدودها. ولا شك أن أيَّ قبول أميركي بالتوقيع على نتائج الانقلابات سيضاعف مسؤولية العرب في إعداد أنفسهم للدفاع عن أمنهم واستقرارهم وموقعهم.

التعليقات

عادل
09/01/2017 - 02:48

لقد فقد المتشددون الايرانيون صوابهم بعد انتخابات 2009 عندما وجدوا ان مير حسين موسوي قد حصل على ضعف الاصوات التي حصل عليها احمدي نجاد فقاموا بالتزوير و جعلوا نجاد يحصل على ثلاثة اضعاف مير حسين موسوي.انهم يعرفون حجمهم عند الشعب الايراني.حتى الخامنئي الان يحتقر نفسه و هو يعلم بينه وبين نفسه انه قد زور ارادة 88 مليون ايراني.انهم لا يستطيعون النوم لعلمهم بأن 80% من الشعب الابراني هم ضدهم.

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
09/01/2017 - 05:30

أ.غسان:المنطقة العربية غير محصنة من كوارث الانقلابات والأزمات والتدخلات الخارجية ووضعها هش وغير مستقر؟والانقلابات العسكرية الداخلية البسيطة في الكثير من البلدان العربية كانت تحدث وسرعان ما تنتهي بتحقق هدفها، أو تفشل في تحقيقة،ولكن الانقلابات ما كانت تسعي لتصحيح الوضع والنهوظ بهذه الدول إلى مطاف الدول المتقدمة والمتحضرة حتى تحصن المنطقة من الأهتزازات والأزمات المستمرة وتمنع التدخلات الخارجية، وكان العلاج الوحيد لدى الأنظمة العربية الحاكمة في بعض البلدان العربية،لمواجهة الأزمات وللأسف الشديد،هو القمع المستمر،من ما ولد الكراهية الشديدة لدى الشعوب العربية تجاه بعض الأنظمة العربية الحاكمة وأصبح الوضع أكثر هشاشة وخطورة؟!وقابل للإنفجار في أي لحظة وهذا سهل ومنح أعدائنا الفرصة الذهبية من التدخل وأشعال ما سمي بثورات الربيع العربي المدمرة -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
09/01/2017 - 06:17

وللأسف الشديد أيضاً؟! أن العالم العربي بإجهزته الاستخباراتية والأمنية والإعلامية لم يتمكن من مراقبة وقرأة التحركات الإيرانية المريبة في المنطقة والمدعومة من الخارج،وخصوصاً في العراق بعد تسلمة من الحاكم العسكري بول بريمر بعد العدوان الأمريكي البريطاني عليه،وفي لبنان بعد تأسيس ما يسمى ب حزب الله كل هذا يحدث في المنطقة العربية وهو بعيداً عن أنظار ورقابة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية العربية. كذلك أين دور الجامعة العربية من هذا الأمر؟!وبالرغم من غموض وخطورة المواقف الدولية من قضايا المنطقة مع العلم بأن التصريحات الأمريكية والغربية واضحة إلا أن بعض الدول العربية لازال لديها الأمل في أن يأتي الرئيس ترامب بحلول ذهبية تنهي أزمات المنطقة المستعصية عليهم في إيجاد حلول مناسة لها!! وأني أنصح العرب جميعاً بتجاوز خلافاتهم -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
09/01/2017 - 06:45

وأن يسعوا جميعاً إلى عقد اجتماع قمة عربية(عاجلة) لمواجهة الموقف الخطير في المنطقة وعدم التعويل على المواقف والحلول الدولية(فقط)والفرصة لاتزال متاحة أمام الحكومات العربية لتقول كلمتها قبل فوات الآوان،أكرر أن الفرصة لا تزال بيد العرب وعليهم أن يتحركوا جميعاً لإنقاذ المنطقة من التقسيم والضياع والهيمنة الأجنبية بهدف قهر المواطن العربي ونهب خيرات المنطقة وتدميرها،تحياتي

مخلص وهبه
09/01/2017 - 09:42

الانقلابات في الاقليم ايران ترغب الى ربط الممر العراقي السوري اللبناني والسيطره على التجمع بينما تهدف روسيا الى قطع توغل الناتو والاستقرار على الارض السوريه والشراكه الاقتصاديه ان لم يكن السيطره الاقتصاديه على الاراضي السوريه من جانب تركيا وبعد التوغل شمالي روسيا بحجة قطع تواصل كردي قد يشكل اقليم كردير او دوله كرديه تعتبرها تركيا خطر عليها وعلى حدودها يبقى السوال هنا الاداره الحاليه الامريكيه برئاسة ترامب والذي قد يلعب دور الوسيط من بعيد ويفضل تسليم الاقليم الى القوى الجديده دون المشاركه ابدا ايران لن تكتفي بالوجود السوري بل لبنان هو ايضا على المحك من يستطيع كبح ايران طبعا ليست تركيا التي تحاول اعادة رسم حدودها من جديد من الموصل وحلب الامور ان نظرنا اليها في الاخير ستقع على الاكتاف الروسيه ان ارادت البقاء ولعب دور صاحب البيت بين القوى اجمع

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
09/01/2017 - 11:48

نعم العرب في وضع لا يُحسدون عليه في هذه الفترة رغم كل ما يملكون من مقومات ، منطقتنا العربية تقع ضمن الصراعات عبر التاريخ فكيف الآن ، الكل يرد أن ينفذ نفوذه ومصالحه عبر القوة والبطش والإرهاب ، إيران رأس الحربة بيد الغرب لتنفيذ كل مخططاته هكذا يقرأ الإتفاق الصحيح بما يُسمى النووي 6+1 على ما أتذكر ، ولكن بالرغم من كل ما جرى ويجري فلا بد من النظر بعين التعقل من كل الأطراف لأنه بالنهاية لا يمكن فرض شيء بالقوة على الشعوب العربية ، لا يمكن تحقيق الأمن والإستقرار إلا بتضافر كل الجهود الدولية والإقليمة والمحلية ومراعاة جميع المصالح بما يخدم الجميع دون إستثناء على أن تكون المصلحة العليا هي مصلحة الشعوب أولاً وأخيراً ، بهكذا إستراتيجية لربما يتحقق الإستقرار ، والكل يترقب قرارات الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الجمهوريين وإنقلابهم عله يكون خيراً .

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
09/01/2017 - 19:23

أشاطرك الرأي أستاذي في هذا المقال المميز الذي وضع النقاط على الحروب لاشك الثورة السورية كشفت بالفعل إنقلابات إيران والنظام السوري وحزب الله كشفت كذلك لبنان الرسمي للأسف ولا كن العرب يتحملون مسؤولية هذا التمدد الإيراني الذي بلغ مداه والصمت العربي جعلت إيران تمرح في الدول العربية دون حسيب وجعل المشروع الإيراني يحقق ما يحقق بسبب عدم وجود مشروع عربي أستاذ غسان لا نريد أن نقع الوم على إيران وروسيا نحن مسؤولون عن ما وصلت إليه الدول العربية سورية والعراق ولبنان تحت الهيمنة الإيرانية وإيران تقتل الأكثرية السنية في العراق وسورية ولبنان وفي سورية تهجر أهل السنة وكذلك في العراق فمشروع إيران التقسيم ولابد أن نواجه هذا المشروع المدمر ليس شرطا عسكريا بل فكريا وإذا كان الحرب للدفاع عن النفس فل يكن