احتفلت بريطانيا مؤخرا بالذكرى التسعين لميلاد الملكة إليزابيث. وقد جرى الاحتفال الرئيسي في ساحة قلعة وندسور التاريخية. نقل التلفزيون أحداث الاحتفال التي شملت عروضا لأفلام سينمائية ولقطات تلفزيونية تصور حياتها، ولادتها وطفولتها وشبابها وزواجها وما مرت به من حوادث.
لا شك أنها شاهدت كل هذه الأفلام واللقطات عشرات المرات، إن لم أقل مئات المرات. لم تستطع إخفاء السأم والملل وهي تنظر مرة أخرى لتلك المناظر. وأعتقد أن ذلك السأم قد انتقل أيضا للضيوف والمشاهدين، كما انتقل لقرينها دوق ادنبره. وكذا جرى الأمر عندما جرى استعراض قطعات الأجواق الموسيقية للقوات المسلحة وأفواج الحرس الملكي. ياما وياما شهدناها في كل مناسبة ملكية.
جاء دور الفرق الأجنبية التي حضرت للمساهمة بالاحتفال. المعروف عن الملكة إليزابيث تعلقها بالخيل والفروسية. طالما رأيناها تبش وتهش حالما ترى حصانا فريدا أمامها. وقد أحسن منظمو هذا الاحتفال بإغناء المناسبة بمشاهد من ذلك. وقد أحسنوا بصورة خاصة في تدشين هذا الجزء من البرنامج باستعراض فروسي من فريق خيالة السلطان قابوس، قادته فتيات حسناوات من سلطنة عمان يضربن الطبول على صهوات خيولهن، ويقمن بشتى الألعاب الفروسية العجيبة أمام المقصورة الملكية، بثيابهن الوطنية الزاهية وحليهن الذهبية البارقة.
وهنا لأول مرة رأينا ملكة بريطانيا تشرئب برأسها وتجتاح وجهها ابتسامة عريضة غنية بالإعجاب والاستئناس. ملكة بريطانيا والكومنولث البريطاني تبتسم للفارسات العمانيات في كل هذا الاحتفال الرجالي للفروسية. وكانت في الواقع إشارة فاضلة وبليغة عن دور المرأة في الحياة العامة.
بيد أن الحدث لم يكن المناسبة الوحيدة التي أضحك فيها العالم العربي الملكة البريطانية. استعرض المعلق التلفزيوني الأسفار التي قامت بها الملكة بصحبة زوجها، دوق ادنبره، إلى الدول الأجنبية. وعرج في القائمة للخليج العربي وخص بالذكر زيارتها لمملكة البحرين وسلطنة عمان. أعاد ذلك لذاكرتي صديقي فؤاد الجميعي الذي كلفته الإذاعة البريطانية بمصاحبة الملكة إليزابيث خلال زيارتها للبحرين. وأحسنوا الخيار فقد تجسمت روح الفكاهة المصرية الحقة في ذلك الرجل، رحمه الله.
التفتت إليه ورأت فيه شخصا غريبا بين كل هؤلاء الصحافيين الأجانب. لم تتمالك أن سألته من أي بلد أنت؟ أجابها قائلا: أنا من مصر. قالت له أنتم تتكلمون العربية. أنا أعرف كلمة واحدة من اللغة العربية. أعرف كلمة «أشكرك».
صححها زميلي الإذاعي الظريف فقال: صاحبة الجلالة، أنت تعرفين ليس كلمة واحدة فقط. أنت تعرفين ثلاث كلمات. فعبارة «أشكرك» تتكون من ثلاث كلمات I THANK YOU لم تتمالك الملكة البريطانية غير أن تبتسم أمام الظرف المصري البليغ فقالت له، الحمد لله، إذن فأنا أعرف أكثر من كلمة واحدة باللغة العربية. فأشكرك!
وكانت مناسبتان من العالم العربي وضعتا الابتسامة على ثغر الملكة البريطانية: الفروسية العمانية والفكاهة المصرية!
9:59 دقيقه
TT
لمن ابتسمت الملكة إليزابيث؟
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
