فرط كولسترول الدم العائلي.. وسبل التعايش معه

حالة مرضية موروثة ترتبط بارتفاع النوع الضار منه

فرط كولسترول الدم العائلي.. وسبل التعايش معه
TT

فرط كولسترول الدم العائلي.. وسبل التعايش معه

فرط كولسترول الدم العائلي.. وسبل التعايش معه

الكولسترول هو مادة شمعية ينتجها الجسم وهو أحد دهون الدم الكثيرة (المواد الدهنية) الموجودة بالدم. ويقوم الكبد بصنع معظم الكولسترول في الجسم، كما يتم الحصول على كميات قليلة منه عبر الطعام مثل البيض، والكبد، والكلى، ومن بعض المأكولات البحرية مثل الجمبري. ويؤدي الكولسترول دورًا حيويًا في عمل الخلايا، إذ إنه المادة التي يستخدمها الجسم لإنتاج بعض المواد الكيميائية الحيوية الأخرى - مثل فيتامين دي، والصفراء التي تساعد في عملية الهضم، وأيضًا بعض الهرمونات - مثل الكورتيزول والإستروجين. ولكن عند ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم فإن ذلك يزيد معدل خطر الإصابة بأمراض القلب وجهاز الدورة الدموية.
* فرط الكولسترول العائلي
متى يكون فرط الكولسترول وراثيا؟ وما هي أنواعه؟ وهل له أعراض مميزة؟ وهل هو مرض شائع؟ وهل الوقاية منه ممكنة؟ تساؤلات طرحتها «صحتك» وأجاب عنها أحد المتخصصين في هذا المجال الوقائي الدقيق من طب القلب الدكتور فهد النوري استشاري الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية المؤسس ونائب الرئيس للمجموعة السعودية للوقاية من أمراض القلب وتأهيل مرضى القلب في جمعية القلب السعودية، فأوضح أولا أن فرط كولسترول الدم العائلي يعد حالة مرضية موروثة ترتبط بارتفاع الكولسترول الضار (LDL) وقد تسببت في حدوث أمراض القلب والشرايين في وقت مبكر من الحياة. وعادة ما يكون من يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي عاجزين عن معالجة إمدادات الجسم الطبيعية من الكولسترول في الكبد، ما يؤدي إلى ارتفاع الكولسترول الضار إلى مستويات عالية جدًا قد تتسبب في انسداد الشرايين (تصلب الشرايين) وحدوث أزمة قلبية أو سكتة دماغية.
* وراثة المرض
يتكون جسم الإنسان من مليارات الخلايا، وكل خلية تحتوي على نواة تضم معلومات تجعل كل شخص متميزا عن غيره. ويطلق على هذه المعلومات، (المورثات أو الجينات)، حيث يمتلك كل شخص نحو 20.000 إلى 25.000 جين مختلف. وتصدر هذه الجينات كل التعليمات والأوامر المطلوبة التي يحتاجها الجسم لنمو وتطور خلاياه كافة، كما أنها تحدد خصائص معينة مثل لون الشعر ولون العينين والطول وفصيلة الدم. وكل جين يعطي شفرة، وهي مجموعة من الأوامر لإنتاج بروتين محدد أو جزء من البروتين، وتحدد بموجبه إحدى الخصائص آنفة الذكر أو للسيطرة على إحدى وظائف الجسم.
والجينات مرتبة كشريط يسمى «الكروموسوم» وتتكون من مادة كيميائية تسمى «الحمض النووي». وتحتوي كل خلية غالبا على 46 كروموسوما مرتبة في 23 زوجا.
ويرث الإنسان نسخة من كل زوج كروموسوم من الأم ونسخة أخرى من الأب. وبما أن الكروموسومات تحتوي على جينات الإنسان، فذلك يعني أن الإنسان يرث أيضا مجموعة واحدة من الجينات من كلا الوالدين وذلك يفسر وراثة الإنسان لخصائص معينة من أحد والديه أو من كليهما.
الحمض النووي كالكتاب والكروموسومات هي الفصول، فهناك 23 زوجا من الكروموسومات أي 23 فصلا. كل جين يمثل مقطعا في الفصل. الجينات تعطي الشفرات لتكوين البروتينات التي تحدد الخصائص مثل القدرة على التحكم بمستويات الكولسترول، ويتم تحديد شفرة كل جين عن طريق سلسلة من الأحماض النووية. فالحمض النووي كالحروف بالكلمات التي تصوغ المقطع. والطريقة التي ترتب بها هذه الحروف لها تأثير على احتمالية خطر إصابة الإنسان بالأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب.
وعلى سبيل المثال، تتكون كلمتا علم وعمل من الحروف نفسها لكنهما مرتبتان بطريقة مختلفة ولهما معان مختلفة وكذلك الجينات. لأجل ذلك إذا كانت الشفرة في الحمض النووي مرتبة بطريقة مختلفة فإنها ستعمل بشكل مختلف، وإذا احتوى أحد جينات الإنسان على خطأ، كالخطأ الكتابي في الكلمات، فقد يؤدي ذلك لإنتاج بروتين غير طبيعي في نوع محدد من الخلايا. كما قد يورث الخطأ نفسه إلى الأجيال القادمة. وهذا الخطأ يطلق عليه التحور الجيني أو الطفرة الوراثية.
بعض الأخطاء لها تأثير طفيف أو بلا تأثير لكن بعضها الآخر قد يؤدي إلى أمراض وراثية مثل مرض فرط كولسترول الدم العائلي.
* الأعراض والتشخيص
هناك نوعان من مرض فرط كولسترول الدم العائلي هما:
1 - فرط كولسترول الدم العائلي متغاير الازدواج Heterozygous Familial Hypercholesterolaemia ويُورث من أحد الأبوين المصاب بمرض فرط كولسترول الدم العائلي، وهو يمثل أغلبية المصابين بمرض فرط كولسترول الدم العائلي.
2 - فرط كولسترول الدم العائلي متماثل الازدواج Homozygous Familial Hypercholesterolaemia ويُورث من الأبوين معًا ممن يعانون من مرض فرط كولسترول الدم العائلي، وهذا النوع أشد من النوع الأول أعلاه، إلا أنه يمثل نسبة أقل من مجموع المصابين بالمرض.
أما الأعراض المصاحبة لمرض فرط كولسترول الدم العائلي فهي عادة ارتفاع الكولسترول الضار. وفي حين أنه لا توجد هناك أي أعراض خارجية في العادة، إلا أنه في بعض الحالات يشكو المرضى من:
- رواسب دهنية بمنطقة المرفقين والركبتين والأرداف والأوتار Xanthoma.
- رواسب دهنية حول العينين.
- هالات بيضاء اللون حول القرنية Arcus Lipoides.
كيف يتم تشخيص مرض فرط كولسترول الدم العائلي؟ يبدأ التشخيص باختبار فحص الدم للتعرف على مستويات الكولسترول بما فيها الكولسترول الضار والكولسترول الحميد HDL بالإضافة إلى ثلاثي الغليسريد.
في المرضى الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي متغاير الازدواج، تكون مستويات الكولسترول الضار لديهم أعلى مرتين إلى ثلاث مرات من المتوسط، في حين تكون هذه النسبة في المرضى الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي متماثل الازدواج ما بين 4 إلى 6 مرات أعلى من المتوسط. ومتى ما خضع أحد أفراد الأسرة للتشخيص، أو كان التشخيص غير مؤكد، يمكن للاختبارات الجينية أن تساعد في تأكيد عملية التشخيص تلك وتحديد أفراد العائلة المتضررين.
* نسبة انتشار المرض
أثبتت الدراسات العالمية أن نسبة انتشار المرض التقريبية هي واحد من بين مائتين إلى واحد من بين 500 شخص، لذلك فإن ما بين نحو 14 إلى 34 مليون شخص في العالم يعانون ويتأثرون بفرط كولسترول الدم العائلي متغاير الازدواج. ولسوء الحظ فإن هناك 80 في المائة من المصابين بالمرض لم يتم تشخيص أمراضهم في معظم بلدان العالم. أما فرط كولسترول الدم العائلي متماثل الازدواج فتقدر نسبة المصابين به بواحد من بين مليون شخص.
ونظرا لانتشار عادة الزواج من الأقارب في السعودية فإنه من المتوقع أن تكون نسبة انتشار المرض أعلى من نظيرتها العالمية. ومع الأسف فلا توجد إحصاءات عن مدى انتشار المرض، وذلك لعدم وجود برنامج وطني للتعرف على الاعتلالات الوراثية المسببة لمرض فرط كولسترول الدم العائلي في المملكة.
* العلاج الدوائي والغذائي
* في حين أن مرض فرط كولسترول الدم العائلي لا يمكن علاجه، إلا أن هناك بعض الخيارات المتاحة التي تساعد في إدارة الحالة من خلال خفض المستويات المرتفعة للكولسترول الضار LDL التي أظهرت بعض الدراسات إمكانية خفضها من خلال تغيير نمط الحياة والنظام الغذائي وتعاطي الأدوية، ويُنصح الأشخاص الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي بالاهتمام بهذه التغييرات بعد التشاور مع الطبيب، وتتضمن ما يلي:
أولا: أسلوب الحياة
- الإقلاع عن التدخين: يسبب التدخين ضررًا إضافيًا يُلحق بالأوعية الدموية، لذا فمن الضروري الإقلاع عنه باعتباره سببا مباشرا في زيادة مخاطر وقوع الأمراض القلبية الوعائية.
- التمارين الرياضية: يُوصى بالقيام بتمارين رياضية يومية لمدة 30 دقيقة وعلى الأقل خمس مرات في الأسبوع.
ثانيا: الحمية الغذائية
- التوقف عن أو الإقلال من تناول الدهون المشبعة مثل اللحوم الحمراء والزبدة، والتحول إلى تناول الدهون غير المشبعة مثل الزيوت النباتية والمكسرات.
- الحد من الطعام والشراب المحتوي على كميات كبيرة من السكر.
- الإكثار من تناول الأغذية التي تحتوي على الألياف والخضراوات والفواكه.
ثالثا: تناول الدواء
هناك كثير من أنواع الأدوية التي تُوصف لعلاج ارتفاع مستويات الكولسترول الضار والمرتبطة بمرض فرط كولسترول الدم العائلي مثل الستاتين Statins، والإزيتيمايب Ezetimibe، ويمكن تعاطي هذه الأدوية منفردة أو مجتمعة للنوع متغاير الازدواج.
أما بالنسبة لفرط كولسترول الدم العائلي متماثل الازدواج فإن العلاج الناجع المتوفر حاليا هو إجراء (LDL - apheresis) أو ما يعرف بفصادة الكولسترول منخفض الكثافة، وهو شبيه بغسيل الكلى، إذ يعبر الدم من خلال آلة خاصة تنقي الدم من الكولسترول قبل أن تقوم بإعادته إلى الجسم. ويستغرق كل إجراء المكوث في المستشفى لمدة أربع ساعات ويجب أن يتم تكرار هذه العملية على فترات منتظمة.
ويعتمد مدى احتياج المريض لهذا الإجراء على نوع الإصابة بفرط كولسترول الدم العائلي، بالإضافة إلى مدى سرعة ارتفاع مستوى الكولسترول. وفي العادة يتم الخضوع لهذا الإجراء مرتين إلى أربع مرات في الشهر.
بالإضافة إلى ذلك، فقد انتهت الأبحاث حاليًا من اكتشاف عقاقير جديدة تسهم في علاج ناجع لمرض فرط كولسترول الدم العائلي منها ما أجيز من إدارة الغذاء والدواء الأميركية مثل عقاري أليروكوماب Alirocumab ولوميتابايد Lomitapide. ويؤخذ العقار أليروكوماب Alirocumab على شكل حقن تحت الجلد كل أسبوعين تعمل على منع فرز إنزيم PCSK9. حيث تتجلى فعالية هذه الحقن في التقليل من إنتاج البروتين الدهني المنخفض الكثافة لمن يعانون من مرض فرط كولسترول الدم العائلي.
رابعا: الاستشارة الجينية
تساعد الاستشارة الجينية المريض على فهم ما سيحدث عند خضوعه للفحص الجيني ومعنى نتائج ذلك الفحص له ولعائلته، حيث يقوم المستشار المدرب بإيضاح معنى نتائج الفحوصات، وكيف ستؤثر الإصابة بفرط كولسترول الدم العائلي على المريض وعائلته وأطفاله أو عند إنجابه مستقبلاً إذا لم يكن لديه أطفال.
لا يتم إجراء الفحص الجيني للمريض إلا بعد استشارة فريق مختص للتأكد من إجراء الفحوصات المطلوبة وتحليلها بصورة صحيحة، إذ إن إجراء الفحص دون الإرشاد والدعم المناسبين قد يقود إلى فهم خاطئ ومعلومات غير دقيقة.



لا تحب السبانخ؟ 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تمنحك نفس الفائدة

يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)
يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)
TT

لا تحب السبانخ؟ 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تمنحك نفس الفائدة

يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)
يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)

يعتقد كثيرون أن السبانخ هي المصدر الأهم لمضادات الأكسدة، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تقدم فوائد مماثلة أو حتى أعلى في بعض الجوانب.

ونقل موقع «هيلث» العلمي، عن إخصائية التغذية إيرين بالينسكي-ويد قولها إن عديداً من الأطعمة يمكن أن تنافس السبانخ من حيث محتواها من مضادات الأكسدة، خصوصاً المركبات النباتية مثل الفلافونويدات والبوليفينولات، وهي مواد تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

وأكدت أن هذه الأطعمة تدعم الجسم في مواجهة الالتهابات، وتحمي الخلايا من التلف، وتسهم في تعزيز المناعة وصحة القلب والدماغ.

ومن أبرز الأمثلة على هذه الأطعمة ما يلي:

التفاح

يحتوي التفاح على مجموعة من مضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والأحماض الفينولية التي تدعم جهاز المناعة وتحمي الخلايا.

كما يحتوي على مركب «فلوريدزين» الذي قد يسهم في تحسين صحة الكبد، بالإضافة إلى كمية جيدة من الألياف التي تعزز صحة الجهاز الهضمي.

التوت بأنواعه

التوت الأحمر والأزرق والأسود غني جداً بمضادات الأكسدة التي تمنحه لونه المميز.

ويحتوي التوت على فيتامين «سي» ومركبات الأنثوسيانين التي ترتبط بتحسين صحة الأوعية الدموية ودعم وظائف الدماغ، مما يجعله من أقوى الفواكه المضادة للأكسدة.

البرقوق المجفف

يتميز البرقوق المجفف باحتوائه على مركبات البوليفينول التي تساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وتشير الدراسات إلى أنه قد يكون مفيداً بشكل خاص لبعض الفئات مثل النساء بعد انقطاع الطمث.

الخرشوف

يعد الخرشوف مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والأنثوسيانين والبوليفينولات الأخرى، وحمض الكلوروجينيك، الذي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري، وتحسين مستويات الكوليسترول، وتقليل الالتهاب، كما أنه غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي.

الكرنب الأجعد

يعد الكرنب الأجعد من الأطعمة الغنية بالمركبات النباتية المضادة للأكسدة، إضافةً إلى احتوائه على فيتامينات ومعادن متعددة، مما يجعله من الأطعمة التي تدعم المناعة وتُصنف ضمن «الأطعمة فائقة القيمة الغذائية».

الفستق

رغم أنه لا يُعرف عادةً كمصدر لمضادات الأكسدة، فإن الفستق يحتوي على مركبات مهمة مثل اللوتين الذي يدعم صحة العين، إلى جانب فيتامينات ومعادن تساعد على دعم وظائف الجسم الحيوية.

الجوز

يحتوي الجوز على مركبات مضادة للأكسدة مثل التوكوفيرولات والبوليفينولات كالكاتيكينات والريسفيراترول والإيلاجيتانينات، إضافةً إلى عناصر معدنية مهمة مثل المغنيسيوم والحديد، مما يجعله مفيداً لصحة القلب والدماغ.

بذور دوار الشمس

تتميز هذه البذور بارتفاع محتواها من فيتامين هـ، وهو أحد أهم مضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف.

كما تحتوي على دهون صحية وبروتينات ومعادن تدعم الصحة العامة.

الكاكاو

يحتوي الكاكاو على مركبات الفلافانول التي قد تعزز تدفق الدم إلى الدماغ، وتشير أبحاث إلى أنه قد يدعم الذاكرة والتركيز، إضافةً إلى دوره في دعم صحة الخلايا العصبية مع التقدم في العمر.


تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)
تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)
TT

تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)
تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)

على الرغم من أن الارتفاع المؤقت في مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام أمر طبيعي، فإن هناك طرقاً للوقاية من التقلبات الحادة، بما في ذلك طريقة لا تتطلب منك مغادرة مكانك.

فحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، تشير البحوث إلى أن تمارين رفع الساق خلال الجلوس، والمعروفة أيضاً بتمارين الضغط على عضلة النعل، تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

وعضلة النعل هي عضلة في الساق، وتُعدُّ من أكثر العضلات قدرة على استهلاك الغلوكوز من مجرى الدم، حتى عند النشاط منخفض الشدة.

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2025، فإن مقاطعة الجلوس الطويل كل نصف ساعة بثلاث دقائق من هذه التمارين يمكن أن تقلل استجابة الإنسولين بنسبة تصل إلى 26 في المائة، أي أن البنكرياس لا يحتاج لفرز إنسولين بكميات كبيرة، وبالتالي يصبح الجسم أكثر كفاءة في التعامل مع السكر.

وفي الدراسة نفسها، وُجد أن تمارين الضغط على عضلة النعل، وتمارين المقاومة غير المصحوبة بحمل وزن، وتمارين التمدد، جميعها قادرة على تحسين تنظيم الغلوكوز، وحساسية الإنسولين، ووظائف الأوعية الدموية بشكل ملحوظ، لدى الأشخاص غير القادرين على أداء التمارين التقليدية المصحوبة بحمل وزن.

وفي هذا السياق، قالت اختصاصية العلاج الطبيعي آشلي كاتزنباك: «نتائج الدراسة مذهلة حقاً؛ لأننا كنا نعتقد سابقاً أن المشي ضروري لتحقيق استقرار سكر الدم بعد الوجبات، ولكن تبيَّن أن تدخلات بسيطة يمكن تنفيذها خلال الجلوس كافية تماماً لتحقيق ذلك».

وفي دراسة صغيرة أخرى أُجريت عام 2022، تناول المشاركون مشروباً يحتوي على الغلوكوز، ثم قاموا بتمارين الضغط على عضلة النعل لفترات طويلة؛ بلغ مجموعها 270 دقيقة، مع فترات راحة لا تتجاوز 4 دقائق من الجلوس.

وانخفضت مستويات الغلوكوز المرتفعة بنحو 52 في المائة مقارنة بالجلوس المستمر، مع ظهور تحسن تدريجي في مستويات السكر خلال وقت قصير.

من جانبها، قالت سارة روزنكرانز، الأستاذة المشاركة في علم الحركة وعلوم التغذية بجامعة نيفادا في لاس فيغاس: «رفع عضلة الساق في أثناء الجلوس بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات يُساعد بالفعل على خفض مستوى الغلوكوز بعد الوجبة، ويزيد من استهلاك الطاقة».

لماذا يرتبط تمرين الضغط على عضلة النعل بمستوى السكر في الدم؟

تكمن أهمية هذا التمرين في طبيعة العضلة النعلية نفسها؛ إذ تعتمد بشكل أقل على مخزون الطاقة الداخلي، وتستخدم الغلوكوز بشكل مستمر، ما يجعلها أداة فعالة في تنظيم السكر.

وقالت كاتزنباك: «من الناحية الميكانيكية، تستطيع عضلة النعل الحفاظ على نشاط منخفض الشدة لفترات طويلة مع استهلاك الغلوكوز بثبات، على الرغم من صغر حجمها مقارنة بحجم الجسم الكلي».

وأكدت كاتزنباك أنها غالباً ما تُخبر مرضاها أن عضلة الساق هي «قلب الأطراف السفلية»؛ لأنها تضخ الدم من أسفل الساقين عائدة إلى القلب. فعند تنشيط هذه العضلة، تسحب الغلوكوز تدريجياً من مجرى الدم، مما يقلل من ارتفاعات مستوى السكر في الدم.

ورغم ذلك، يشير الخبراء إلى أن أي حركة بعد الأكل تبقى مفيدة؛ خصوصاً المشي الذي لا يزال أكثر كفاءة في تحسين الصحة العامة، ولكن هذا التمرين يظل خياراً عملياً وسهلاً؛ خصوصاً لمن يضطرون للبقاء في وضعية الجلوس لفترات طويلة.


ما الذي تكشفه عادات النوم عن الصحة؟

البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)
البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)
TT

ما الذي تكشفه عادات النوم عن الصحة؟

البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)
البالغون الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب (بكسلز)

تُعدّ القيلولة من أكثر متع الحياة بساطة، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن تكرار الحاجة إليها قد يكون دلالة على مشكلة كامنة. فقد حذّر باحثون في «ماس جنرال بريغهام» للرعاية الصحية في بوسطن من أن نوم كبار السن خلال النهار بشكل منتظم قد ينعكس سلباً على صحة القلب والوظائف الإدراكية، لافتين إلى أن القيلولات الصباحية تحديداً ارتبطت بارتفاع خطر الوفاة والإصابة بالأمراض.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، وجد الأطباء، الذين فحصوا بيانات 1338 شخصاً فوق سن 56 عاماً، أن كل ساعة إضافية من القيلولة ترتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 13 في المائة، في حين كان خطر الوفاة أعلى بنسبة 30 في المائة لدى من يأخذون قيلولات صباحية مقارنة بمن ينامون بعد الظهر. ومع ذلك، شدد مؤلف الدراسة الدكتور تشينلو غاو على أن الارتباط لا يعني السببية. وقال: «لقد ارتبط الإفراط في القيلولة في مراحل متقدمة من العمر بالتنكس العصبي وأمراض القلب والأوعية الدموية، وحتى بزيادة معدلات المرض، لكن الكثير من هذه النتائج يعتمد على تقارير ذاتية عن عادات القيلولة ولا تضع في الحسبان عوامل مثل توقيت هذه القيلولات ومدى انتظامها».

بعبارة أخرى، ليست القيلولة بحد ذاتها هي المشكلة، لكنها قد تكون علامة إنذار مبكرة على وجود حالة صحية كامنة أو مؤشراً على أن عادات نومك تحتاج إلى تحسين، حسب استشاري النوم الدكتور نيل ستانلي.

إليكم بعض عادات النوم التي قد تشير إلى تدهور الصحة:

القيلولة المنتظمة

ليست هذه الدراسة الأولى التي تربط بين القيلولة النهارية وسوء الصحة. ففي عام 2022، نشرت American Heart Association (AHA) أبحاثاً وجدت أن الأشخاص الذين يأخذون قيلولات منتظمة بعد الظهر قد يكونون أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية. وكان لدى من يقيلون في معظم الأيام احتمال أعلى بنسبة 12 في المائة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بمن لا يقيلون مطلقاً. ويرتبط ارتفاع ضغط الدم بمجموعة من الحالات مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية والخرف.

ويقول الدكتور مايكل غراندنر من الجمعية إن هذه الدراسة تعكس «نتائج أخرى تُظهر عموماً أن كثرة القيلولة قد ترتبط بزيادة خطر مشكلات صحة القلب وغيرها من الاضطرابات. وقد يكون ذلك لأن القيلولة بحد ذاتها ليست ضارة، لكن كثيرين ممن يقيلون يفعلون ذلك بسبب سوء النوم ليلاً»، وهو أمر يرتبط بدوره بتدهور الصحة العامة.

قد يؤدي ذلك إلى حلقة سلبية من القيلولة المتزايدة وتدهور جودة النوم؛ إذ وجد باحثون في جامعة كاليفورنيا أن القيلولة النهارية قد تسرّع التدهور المعرفي من خلال التسبب في نوم أسوأ خلال الليل.

ويقول الدكتور ستانلي: «قيلولة سريعة لمدة 20 دقيقة لم تضر أحداً، بل على العكس تماماً. لكن إذا أصبحت تقيل بشكل متكرر، فسيؤثر ذلك في نومك الليلي. ومع التقدم في العمر، تزداد فرص القيلولة؛ ما قد يحوّل الأمر حلقة مفرغة».

تشير الدراسات إلى أن ما بين 20 و60 في المائة من كبار السن يأخذون قيلولات. ويقول الدكتور ستانلي: «يمكن أن تكون القيلولة منعشة ومجدِّدة للطاقة، لكن إذا كنت تقيل كل يوم، فقد تُربك جدول نومك وتجد صعوبة في النوم ليلاً؛ لذا حاول الذهاب للمشي أو القيام بنشاط ما بدلاً من الجلوس».

روتين نوم غير منتظم

يقول الدكتور ستانلي: «على مدى العقود الماضية، ركّزنا عند الحديث عن النوم والصحة على عدد ساعات النوم، لكن الرسالة تغيّرت مؤخراً؛ فالأهم ليس الكمية بقدر ما هو الانتظام. نحن نعلم الآن أن الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، هو المؤشر الأكبر على الصحة وطول العمر».

ووجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن البالغين الذين يعانون عادات نوم غير منتظمة هم أكثر عرضة بنحو الضعف للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنةً بمن يستيقظون في الوقت نفسه يومياً. ويعزو ستانلي ذلك إلى أن النمط المنتظم للنوم يضبط الساعة البيولوجية، وهي الساعة الداخلية التي تنظّم تجدد الخلايا وإنتاج الإنسولين والهرمونات. كما أن النوم لفترة أطول في عطلة نهاية الأسبوع يربك هذا الإيقاع، فيما يُعرف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الاجتماعي». وإذا كنت تنام من سبع إلى ثماني ساعات خلال أيام الأسبوع، فلا سبب يمنعك من الالتزام بالروتين نفسه في نهاية الأسبوع.

كما وجد باحثون في Vanderbilt University Medical Center أن الاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً قد يكون مفيداً لصحة القلب بقدر ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي.

وأظهرت النتائج أيضاً أن البالغين فوق سن 45 الذين يختلف وقت استيقاظهم خلال الأسبوع هم أكثر عرضة لتصلّب الشرايين مقارنةً بمن يلتزمون بموعد ثابت للاستيقاظ. ويقول الدكتور ستانلي: «جسمك يزدهر مع روتين نوم منتظم. إذا بدأت بالاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم، ستشعر سريعاً بمزيد من النشاط في الصباح».

الضغط على زر الغفوة (Snooze) إن تكرار الضغط على زر الغفوة لا يجعلك تتأخر فحسب، بل يربك أيضاً دورة النوم ويُطيل فترة خمول ما بعد الاستيقاظ، وهي الشعور بالثقل والنعاس بعد الاستيقاظ مباشرة.

ويقول الدكتور ستانلي إنه لا ينبغي أن تحتاج إلى استخدام الغفوة صباحاً، مشيراً إلى أن انخفاض الطاقة بعد الغداء يُعدّ أمراً طبيعياً أكثر. وأضاف: «النعاس في الصباح مؤشر على وجود خلل ما، إما في صحتك أو في نمط نومك.

عندما يكون لديك وقت استيقاظ منتظم، يبدأ جسمك بإفراز هرمون الكورتيزول قبل نحو 90 دقيقة من الاستيقاظ. وغالباً ما يُعرف بهرمون التوتر، لكنه يساعد أيضاً على تقليل الشعور بالخمول وجعلنا أكثر انتعاشاً في الصباح».

تناول الطعام قرب وقت النوم

تشير الأبحاث بشكل متزايد إلى أن تناول وجبة ثقيلة في وقت متأخر من الليل يؤثر سلباً في الميكروبيوم المعوي وفي مجموعة من العمليات الحيوية الأخرى في الجسم. كما قد يؤدي إلى الارتجاع الحمضي، وسوء جودة النوم، وزيادة الوزن.

ويقول الدكتور ستانلي: «إن جسمك وجهازك الهضمي لا يرغبان فعلاً في تناول وجبة كبيرة قبل وقت النوم. فإذا كان الجسم منشغلاً بحرق السعرات وهضم الطعام، فلن تنخفض درجة حرارته، بل تبقى مرتفعة؛ ما يجعل من الصعب الدخول في نوم عميق».

في عام 2025، أجرى باحثون من Northwestern University دراسة على بالغين تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، ووجدوا أن تناول آخر وجبة قبل النوم بثلاث ساعات يؤدي إلى خفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، من دون تغيير في جودة أو كمية النظام الغذائي.

وقالت الدكتورة دانييلا غريمالدي، التي شاركت في الدراسة: «إن رؤية أن تغييراً بسيطاً نسبياً في توقيت الوجبات يمكن أن يحسّن في الوقت نفسه عمليات مثل التنفس والهضم وضغط الدم وتنظيم القلب واستقلاب الغلوكوز صباحاً، من دون تقييد السعرات أو فقدان الوزن، كان أمراً لافتاً».