مرض «باركنسون»... الأعراض والعلاج

اضطراب تدميري للجهاز العصبي يؤثر على نظام الحركة

مرض «باركنسون»... الأعراض والعلاج
TT

مرض «باركنسون»... الأعراض والعلاج

مرض «باركنسون»... الأعراض والعلاج

مرض باركنسون Parkinson›s disease (PD) أو «الشلل الرعاش» هو اضطراب تدميري طويل الأمد للجهاز العصبي المركزي يؤثر أساساً على النظام الحركي، ويتمكن المصابون به من التعايش معه لعقود بعد التشخيص باستخدام العلاج المناسب.
وتقدر الإحصاءات عدد الأشخاص المصابين بمرض باركنسون بحوالي 7 ملايين شخصا حول العالم. وفي الولايات المتحدة، هناك ما يقرب من مليون مصاب، يصاب منهم حوالي 2 - 10 في المائة قبل سن الخمسين ويطلق عليه مرض «الشلل الرعاش» الشبابي. ويعد مرض باركنسون ومضاعفاته المتسبب رقم 14 للوفاة في الولايات المتحدة، وفقا لتصنيف مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC).
وفي حالات نادرة، يمكن أن تظهر الأعراض الشبيهة بالباركنسون عند الأطفال والمراهقين، فيطلق عليه «الشلل الرعاش» عند الصغار، وغالباً ما يرتبط بطفرات جينية محددة ذات مخاطر عالية.
ومحليا، تشير البيانات إلى أن هناك نحو 7000 مريض يعانون من مرض الشلل الرعاش في السعودية في الوقت الحالي (وفقا لإحصاءات الجمعية السعودية للأعصاب).
-- أسباب وأعراض
أما سبب المرض فلا يزال مجهولا إلى حد كبير. وكذلك العلاج فليس هناك علاج متخصص للمرض وما زال الطب، إلى الآن، عاجزا عن تقديم أي علاج لإبطاء أو حتى وقف تطور المرض. والمتوفر من خيارات العلاج في الوقت الحالي موجه لتحسين الأعراض فقط دون إبطاء أو وقف تطور المرض
تبدأ الأعراض بشكل خفي ثم تتطور ببطء على مدى سنوات قد تصل إلى 20 سنة، ثم تبدأ في الظهور في مراحل لاحقة من المرض عندما يتم فقدان كمية كبيرة من الخلايا العصبية الصبغية، أو تكون قد أصيبت بالضعف. وفي هذه المرحلة تتكون تجمعات بروتينية تسمى أجسام ليوي Lewy bodies (وهي تراكم غير طبيعي لبروتين ألفا سيناكلين synuclein) في الخلايا العصبية.
وتختلف الأعراض من شخص لآخر بسبب تنوع المرض، ومن الأعراض الشائعة:
- أعراض متعلقة بالحركة: الرعاش tremor الذي يحدث عادة في حالة الراحة، بطء الحركة، تصلب الأطراف، ومشاكل في المشي والتوازن.
- أعراض غير متعلقة بالحركة: من أمثلتها: اللامبالاة، الاكتئاب، الإمساك، اضطرابات سلوك النوم، وفقدان حاسة الشم والضعف الإدراكي. وغالباً ما يكون الأشخاص المصابون بالمرض أكثر تأثراً بهذه المجموعة من الأعراض غير الحركية مقارنة بالأعراض الحركية.
-- حقائق مرض باركنسون
فيما يلي مجموعة من الحقائق العلمية حول المفاهيم السائدة بين الناس حول مرض باركنسون ومعالجته، نقدمها من أجل التمييز بين الواقع والخيال وتحسين مستوى العناية وجودة الحياة للمريض، وهي:
> العديد من الأعراض الشائعة التي يعاني منها المريض لا علاقة لها بالحركة وتظل «غير مرئية» وقد تؤثر على الحياة اليومية أكثر من صعوبات الحركة الأكثر وضوحا، وتشمل: ضعف حاسة الشم، اضطرابات النوم، أعراض معرفية، الإمساك، أعراض المثانة، التعرق، الضعف الجنسي، التعب، الألم (خاصة في الأطراف)، الوخز، الدوار، والقلق والاكتئاب. إن من الأخبار السارة هنا أن معظم هذه الأعراض غير الحركية قابلة للعلاج بشكل كبير.
> أعراض باركنسون متقلبة، وليست كلها مرئية. لهذا السبب، قد لا تعكس الطريقة التي يظهر بها المريض في لحظة ما حقيقة ما يشعر به بقية الأوقات. أيضا، قد لا يشعر بحالة جيدة بسبب الأعراض غير الحركية. والنصيحة أن يحتفظ المريض بمذكرة يومية للأعراض، فإذا كانت أعراضه تتقلب خلال النهار، فعندئذ يجب عليه تتبع نمط «الأوقات» التي تعمل خلالها الأدوية بشكل فعال، والأوقات التي تتوقف فيها عن العمل، وهذا يمكِّن الطبيب من تحسين التحكم في الأدوية.
> لا ينبغي أبدا أن يعزو المريض أي عرض يشعر به لمرض باركنسون. على سبيل المثال، لا تعتبر الحمى من أعراض المرض، وعادة ما تشير إلى وجود عدوى. الصداع، وفقدان الرؤية، والدوار، وفقدان الإحساس، وفقدان قوة العضلات وألم الصدر ليست من أعراض المرض. فيجب على الأطباء استبعاد الأسباب الأخرى لهذه الأعراض، فالأعراض المفاجئة مثل ألم الصدر، وضيق التنفس، والضعف، وصعوبة الكلام، أو الدوار - تتطلب عناية طبية فورية لاستبعاد حالة طارئة.
> إذا تعرض المريض لتفاقم أعراض المرض فجأة خلال أيام أو أسابيع، فمن الضروري البحث عن سبب آخر كامن. يمكن لتغيرات الأدوية، أو العدوى، أو الجفاف، أو الحرمان من النوم، أو الجراحة الحديثة، أو الإجهاد، أو غيرها من المشاكل الطبية أن تزيد من تفاقم الأعراض. ومثلا فإن التهابات المسالك البولية (حتى بدون أعراض المثانة) هي سبب شائع بشكل خاص. كما أن بعض الأدوية يمكن أن تتسبب في تفاقم الأعراض، وتشمل هذه الأدوية مضادات الذهان، وحامض الفالبرويك الليثيوم، وأدوية الغثيان. وعلى المريض أن يتحدث مع طبيب الأعصاب قبل البدء بأحد هذه الأدوية، لمعرفة ما إذا كان هناك بديل أفضل.
> إن عقار ليفودوبا Levodopa لا يتوقف عن العمل بعد خمس سنوات، كما يعتقد بعض المرضى ويشاركهم في ذلك بعض الأطباء، نعم هو لا يعالج جميع الأعراض ولكنه يستخدم منذ عقود في تعطيل الأعراض الحركية بفاعلية كبيرة، كما ثبت أنه يعمل على تحسين نوعية الحياة.
> عقار ليفودوبا Levodopa يكون أكثر فعالية عندما يؤخذ في وقته المحدد بانتظام، فنسيان جرعة منه قد يتسبب في تعطيل عمل الجرعة التالية بالفعالية المطلوبة لبقية اليوم.
> ألوان أقراص carbidopa - levodopa تكون ثابتة نسبيا بين العلامات التجارية، فمثلا الجرعة الأكثر شيوعاً من carbidopa - levodopa هي 25-100 مليغرام تكون دائما صفراء اللون بغض النظر عن العلامة التجارية. فإذا تغير لون الأقراص بدون سبب واضح، وجب التحقق من أنك لا تزال تتلقى الجرعة الصحيحة.
-- مقياس تطور باركنسون
لا يزال العلماء حاليا يعكفون للكشف عن طرق لتحديد المؤشرات الحيوية لمرض باركنسون والتي يمكن أن تؤدي إلى تشخيص مبكر وإلى علاجات أكثر تخصصاً في إبطاء عملية تطور المرض.
ويستخدم الأطباء غالباً مقياس هوهن وياهر Hoehn وYahr لقياس مدى تطور المرض على مر السنين، ويشمل على مراحل تبدأ من صفر إلى خمسة، حيث «صفر» يعني عدم وجود أي علامات تشير لمرض باركنسون و«خمسة» يعني وجود المرض في مرحلة متقدمة.
وللوقاية من هذا المرض ومضاعفاته والتمتع بنوعية حياة جيدة، ينصح المرضى بضرورة تفهم المرض وتطوراته، والمتابعة المنتظمة مع الطبيب المعالج واتباع نصائحه حول طرق استخدام أدوية بدائل الدوبامين لتعويض مستويات الدوبامين المنخفضة أو المعدومة في الدماغ بسبب ضعف الخلايا العصبية (العصبونات) في المادة السوداء للدماغ، وفقا للدكتور أحمد الكوزي، زميل اضطرابات الحركة في جامعة فلوريدا، مركز التميز التابع لمؤسسة باركنسون، www.parkinson.org).
علاج المرض
لأكثر من 100 سنة، عرف العلماء البصمات العصبية والمرضية لمرض باركنسون والتي تسمى أجسام ليوي (Lewy bodies) وهي عبارة عن تجمعات للبروتين مع فقدان الخلايا العصبية الصبغية في الدماغ الأوسط. وهذا الأخير يعكس التنكس العصبي للخلايا العصبية المفرزة لهرمون الدوبامين في المادة السوداء (substantia nigra) في الدماغ.
ومنذ عام 1961، تم اكتشاف العقار المشهور لـدوبا ((L - Dopa كبديل للدوبامين في علاج مرض باركنسون، لأكثر من 50 عاماً. ونظرا لفعالية هذا العقار الكبيرة في الحد من الأعراض الحركية للمرض، فقد اعتبر مرض باركنسون، ولوقت طويل، اضطرابا حركيا فقط.
ثم ظهرت تقنية التحفيز العميق للدماغ (deep brain stimulation، DBS) لنواة تحت المهاد، وكان له تأثير إيجابي في الحد، أيضا، من الأعراض الحركية للمرض.
وهذه الإنجازات العلاجية العرضية لمرض باركنسون قد تفسر سبب إهمال تطوير علاجات أخرى لمجموعة واسعة من الأعراض غير الحركية المصاحبة للمرض والتي تؤدي إلى إعاقة المريض طوال فترة المرض. وبالإضافة إلى ذلك، تم تنفيذ جهود بحثية على تطوير العقاقير المعدلة للمرض إلى حد كبير في نماذج القوارض إلا أن نتائجها قد فشلت أن تُترجم إلى عقاقير ناجحة سريريا، من الوجهة العلمية العصبية. وما زالت الأبحاث قائمة.
واعتبارا من العام الماضي 2017، وللمرة الأولى في التاريخ، ظهر بصيص أمل لمرضى باركنسون وذويهم وحتى أطبائهم المعالجين عن التوصل لمواد ذات تأثير محتمل لتعديل مسار المرض، هي في طور الدراسة والتطوير.
-- اليوم العالمي للشلل الرعاش
> شاركت المملكة دول العالم في اليوم العالمي لمرض الشلل الرعاش المعروف بـ«باركنسون» والذي صادف يوم 11 من شهر أبريل (نيسان) الحالي. وقد أقيمت ندوة بهذه المناسبة في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، بهدف زيادة التوعية حول هذا المرض.
وأوضح البروفسور سعيد بوحليقة رئيس الجمعية السعودية للأعصاب والاستشاري الأول في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، أن مرض الشلل الرعاش هو مرض عصبي تدريجي يؤثر على الوظائف الحركية للمريض، بما يمكن أن يؤدي إلى أعراض حركية وأخرى غير حركية.
ويؤكد البروفسور بوحليقة ضرورة رفع مستوى الوعي العام حول مرض الشلل الرعاش بعد اكتشافه، فمن تجربته الخاصة أن العديد من الناس لا يعرفون سوى القليل عن هذه الحالة، وهذا مما يسبب قلقاً لما يمكن أن تؤول له الأمور من عدم رغبة المرضى في الحصول على العلاج المناسب وعزل أنفسهم عن حياتهم الاجتماعية بسبب أعراض المرض.
وأضاف أن الأشخاص المصابين بمرض الشلل الرعاش، غالباً، ما ينكرون في البداية إصابتهم بالمرض، ويكونوا غير متأكدين من كيفية التعايش معه، ومن هنا تبرز أهمية تثقيف المرضى والعائلات من أجل الحفاظ على نوعية حياة جيدة، وخلافاً لذلك يمكن أن تؤدي الإصابة بالمرض إلى وصمة اجتماعية، واكتئاب شديد وعبء كبير على الأسرة، حيث يجب ألا يعالج الأمر بهذه الطريقة.
وأكد أنه على الرغم من عدم وجود علاج لهذا المرض حالياً، إلا أن أبحاث مرض الشلل الرعاش أظهرت تقدماً كبيراً على مدى السنوات القليلة الماضية، فعلى سبيل المثال، كان هناك بحث مرتبط بالمؤشرات الحيوية يمكن أن يساعد في توضيح ما إذا كان الشخص عرضة لهذه الحالة فيتم التشخيص مبكرا، وهناك أيضاً خيارات علاجية فعالة يمكن أن تساعد المرضى على التعايش مع الحالة لمدة تصل إلى 20 - 30 سنة بعد التشخيص الأصلي، فتشخيص مرض الشلل الرعاش لا يعد حكماً بالإعدام.
وأخيرا يقدم البروفسور بوحليقة نصيحة لمرضى باركنسون ومن يعتقدون أنهم سوف يواجهون أعراض المرض: ضرورة طلب المشورة الطبية والتشخيص المبكر والعلاج إذا لزم الأمر، وعليهم ألا يقبلوا بالوضع الحالي فإذا لم يتم التحكم في الأعراض بشكل صحيح سوف تسوء حالتهم، أما بالنسبة للعائلات، فإنه يحثهم على تثقيف أنفسهم والقراءة حول هذه الحالة وفرص العلاج المتاحة حتى يكونوا في أفضل وضع لدعم مريضهم.


مقالات ذات صلة

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

تُعدّ القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويعتمد عليها كثيرون لبدء يومهم أو للحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز. لكن يبقى السؤال: هل من الأفضل شرب القهوة دفعة واحدة في الصباح، أم توزيعها على مدار اليوم؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة صباحاً قد يكون أفضل لصحتك

أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مقارنةً بشربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقاً. وشملت الدراسة 40 ألفاً و725 بالغاً في الولايات المتحدة، توزّعوا بين من يشربون القهوة صباحاً، ومن يتناولونها على مدار اليوم، ومن لا يشربونها.

وبعد متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 9.8 سنوات، تبيّن أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بشكل ملحوظ بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال الباحثون يعملون على تفسير الأسباب الدقيقة التي تجعل توقيت شرب القهوة عاملاً مؤثراً بهذه الدرجة.

تأثير أقوى في مكافحة الالتهابات صباحاً

تشير إحدى الفرضيات إلى أن القهوة قد تكون أكثر فاعلية في تقليل الالتهابات عند تناولها في الصباح، إذ تكون بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم مرتفعة في هذا الوقت. وبالتالي، قد يعزّز شرب القهوة صباحاً تأثيرها المضاد للالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

القهوة في المساء قد تربك الساعة البيولوجية

ترجّح نظرية أخرى أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية، أي دورة النوم والاستيقاظ. فالكافيين قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. ويرتبط انخفاض هذا الهرمون بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، والإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يفسّر ذلك جزئياً سبب عدم حصول من يشربون القهوة طوال اليوم على الفوائد الوقائية نفسها التي قد يحصل عليها من يكتفون بها في الصباح.

تجنّب القهوة قبل النوم لتحسين جودته

إلى جانب تأثيرها في الصحة العامة، قد تؤثر القهوة سلباً في جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر. فقد تسبب الأرق، والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وصعوبة العودة إلى النوم. ولهذا، يُنصح بتجنّب تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 ساعات على الأقل، لضمان نوم أكثر راحة وانتظاماً.


10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
TT

10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم غالباً اسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يُظهر أي أعراض، ما يجعل معرفة أرقام ضغط الدم لديك وفحصها بانتظام أمراً بالغ الأهمية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يُقاس ضغط الدم بوحدة (mmHg). الرقم العلوي هو «الانقباضي» - أي الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب. أما الرقم السفلي فهو «الانبساطي» - أي الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات. وقال الدكتور غراهام ماكغريغور: «كلا الرقمين مهم، لكن بالنسبة لمن هم فوق الخمسين، يُعدّ الرقم العلوي أكثر أهمية. فارتفاع الضغط الانقباضي لدى من تجاوزوا الخمسين يدل على خطر أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب مقارنة بارتفاع الضغط الانبساطي». إليكم أفضل 10 وسائل لخفض ضغط الدم، وفقاً للخبراء:

1- الأدوية

قد يُخفض قرص واحد من الدواء الضغط من خلال آلية معينة، لكن إذا تمكّن الجسم من التكيّف معها أو الحدّ من تأثيرها، فقد يُوصف لك دواء آخر يعمل بآلية مختلفة. وإذا تناولت دواءين يعملان بطرق مختلفة، يكون ذلك أكثر فاعلية من دواء واحد، وإذا كنت على ثلاثة أدوية، فقد يكون ذلك أكثر فاعلية من دواءين.

تشمل الآثار الجانبية لبعض الأدوية الدوخة والصداع. وتقول الخبيرة روث غوس: «قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي آثار جانبية. يعتمد ذلك على نوع الدواء والشخص نفسه، وكذلك على ما إذا كان يتناول أدوية أخرى».

وتضيف: «العواقب الصحية طويلة الأمد لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أسوأ بكثير. وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن أدويتك، فلا تغيّر الجرعة أو تتوقف عن تناولها، بل تحدّث إلى طبيبك العام».

2- تقليل الملح

هذا أمر أساسي للغاية - فكلما زاد تناولك للملح، ارتفع ضغط الدم. وحتى إذا كنت تتناول أدوية لخفض الضغط، فإن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعلها أقل فاعلية. كما أن تقليل استهلاك الملح يعطي نتائج سريعة - غالباً خلال أسابيع.

نحتاج إلى كمية صغيرة من الملح للحفاظ على صحتنا - حوالي 4 غرامات يومياً - لكن يجب ألا نتجاوز 6 غرامات، أي ما يعادل ملعقة صغيرة ممسوحة.

معظمنا يستهلك كميات زائدة. نحو 75 في المائة من الملح يأتي من الأطعمة المُصنّعة، و15 في المائة يُضاف أثناء الطهي أو قبل الأكل (لذلك يُنصح بإبعاد المملحة عن الطاولة)، و10 في المائة يوجد بشكل طبيعي في الطعام. من المهم معرفة الأطعمة الغنية بالملح، وتشمل: الكاتشب، وصلصة الصويا، ومكعبات أو حبيبات مرق اللحم، واللحوم المصنّعة، والمخللات، والوجبات السريعة.

3- تناول مزيد من البوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم معدناً مهماً يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية، فيما تميل الأنظمة الغذائية الغربية إلى أن تكون غنية بالصوديوم وفقيرة بالبوتاسيوم. وتشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الموز، والخضراوات الورقية، والبطاطا الحلوة، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والطماطم، والأفوكادو، والمشمش، والفطر. ويُفضّل الحصول على البوتاسيوم من هذه المصادر الغذائية بدلاً من المكملات. أما من يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون بعض أدوية ضغط الدم، فقد يكون ارتفاع البوتاسيوم ضاراً لهم، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الموز قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم من تقليل استهلاك الملح.

4- زيادة ممارسة الرياضة

القلب عضلة، وممارسة الرياضة بانتظام تجعله أقوى وأكثر قدرة على ضخ الدم بجهد أقل، ما يسهم في خفض ضغط الدم. ويُنصح بممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 270 تجربة عشوائية أن أنواعاً مختلفة من التمارين - مثل التمارين الهوائية، وتمارين الأوزان، والمزيج بينهما، والتدريب عالي الشدة المتقطع، والتمارين الثابتة - كلها تحسّن ضغط الدم، إلا أن التمارين الثابتة مثل البلانك والقرفصاء والجلوس على الحائط كانت الأكثر تأثيراً. ومن الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بعد التمرين ثم يعود إلى مستواه عند التوقف، لكن إذا كان مرتفعاً جداً، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نشاط جديد.

5- إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات يساعد على خفض ضغط الدم، لأن القلب لن يحتاج إلى بذل جهد كبير لضخ الدم. وحتى خسارة معتدلة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً. وبشكل عام، يمكن أن ينخفض ضغط الدم بنحو 1 ملم من الزئبق مقابل كل كيلوغرام يتم فقدانه. كما أن محيط الخصر مهم أيضاً، إذ تشير الأبحاث إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيره من مناطق الجسم.

6- تقليل الكحول

من المعروف أن الإفراط في تناول الكحول يرفع ضغط الدم. وكان يُعتقد سابقاً أن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً، لكن بيانات أحدث شملت نحو 20 ألف شخص وعلى مدى عدة عقود أظهرت أن ضغط الدم يرتفع تدريجياً مع زيادة استهلاك الكحول. يمكن أن يؤدي الكحول أيضاً إلى زيادة الوزن - ما يرفع ضغط الدم - كما قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم.

7- الإقلاع عن التدخين

يتسبب التدخين في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما أشار باحثون إلى «تغيرات مقلقة» في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد استخدام السجائر الإلكترونية.

ورغم اختلاف الخبراء حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الارتفاعات المؤقتة، فإنه لا شك في أن التدخين يزيد من تراكم الدهون في الشرايين، ما يقلل من تدفق الدم. والإقلاع عن التدخين يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب.

8- إعطاء الأولوية للنوم

يميل ضغط الدم إلى الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«الانخفاض الليلي». وتشير مجموعة واسعة من الدراسات إلى أن الحرمان المنتظم من النوم - أقل من خمس ساعات في الليلة - وكذلك النوم المتقطع، يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر.

والقلق بشأن ذلك لن يساعد على تحسين النوم، لكن اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين عادات النوم أمر مفيد، مثل: النوم في وقت ثابت يومياً، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وتجنّب وجود الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، واستخدام ستائر معتمة.

9- المكمّلات الغذائية

هناك عدة مكمّلات قد تساعد في خفض ضغط الدم، لكن من الضروري الانتباه إلى أن كثيراً منها قد يتفاعل مع الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها. وتشمل المكمّلات التي قد تسهم في خفض الضغط: البوتاسيوم، والمغنسيوم، وفيتامين «د»، وزيت السمك. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن جرعة يومية تتراوح بين 2 و3 غرامات من أحماض أوميغا 3 الدهنية (الموجودة في السلمون والتونة وغير ذلك من الأسماك الدهنية) قد تكون الكمية المثلى للمساعدة في خفض ضغط الدم. كما أظهرت كبسولات الثوم فاعلية في تقليل ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام عبر تقليل تصلّب الشرايين والالتهاب وارتفاع مستويات الكولسترول.

10- مراقبة الضغط

ينصح الخبراء بامتلاك جهاز لقياس ضغط الدم في المنزل، إذ لا يمكن ملاحظة ارتفاع الضغط بسهولة كما هي الحال مع الوزن، وقد تكون أول إشارة له نوبة قلبية. وتساعد المراقبة المنزلية على تكوين صورة أدق لتقلبات الضغط اليومية، كما تشجّع على إجراء تغييرات في نمط الحياة وتُظهر مدى فاعليتها.

ويُفضل اختيار جهاز معتمد للاستخدام المنزلي واتباع التعليمات بدقة، مع البقاء في وضع ثابت وهادئ أثناء القياس، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين. كما يُنصح بإجراء القياس في الوقت نفسه يومياً، واستخدام الذراع نفسها دائماً لضمان دقة المقارنة، مع الاحتفاظ بسجل للقراءات.


كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.