هل أتعبك التفكير في ماذا ستأكل؟ إليك 7 حلول بسيطة

إعداد قائمة تسوّق شاملة قد يستغرق بعض الوقت في البداية لكنها ستوفر الكثير من الوقت لاحقاً (بيكسلز)
إعداد قائمة تسوّق شاملة قد يستغرق بعض الوقت في البداية لكنها ستوفر الكثير من الوقت لاحقاً (بيكسلز)
TT

هل أتعبك التفكير في ماذا ستأكل؟ إليك 7 حلول بسيطة

إعداد قائمة تسوّق شاملة قد يستغرق بعض الوقت في البداية لكنها ستوفر الكثير من الوقت لاحقاً (بيكسلز)
إعداد قائمة تسوّق شاملة قد يستغرق بعض الوقت في البداية لكنها ستوفر الكثير من الوقت لاحقاً (بيكسلز)

قد يبدو اختيار ما ستتناوله كل يوم أمراً بسيطاً، لكنه قد يتحوّل إلى مصدر حقيقي للتوتر، خصوصاً عندما تحاول الالتزام بنظام غذائي صحي وسط ضغوط الحياة اليومية؛ فالتفكير المستمرّ في الوجبات، واختيار الأطعمة المناسبة، وإعداد قوائم التسوق، والتخطيط المسبق، كلها قرارات متكررة قد تستنزف طاقتك الذهنية مع مرور الوقت.

ويُعرف هذا الشعور بـ«إجهاد اتخاذ القرار»، وهو حالة تنتج عن كثرة القرارات التي يتعيَّن على الشخص اتخاذها؛ ما قد يجعل الالتزام بخطة غذائية صحية أكثر صعوبة، حتى عندما تكون لديه الرغبة الحقيقية في تحسين عاداته الغذائية.

لكن التعامل مع هذه المشكلة لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية. فبعض الخطوات البسيطة التي تقلل عدد القرارات اليومية المتعلقة بالطعام يمكن أن تخفف هذا الإرهاق، وتساعدك في الوقت نفسه على الاستمرار في تحقيق أهدافك الصحية، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

1. جرّب خدمة أو تطبيقاً لتخطيط الوجبات

تتمثل إحدى الطرق الفعالة لتقليل إجهاد اتخاذ القرار المرتبط بالطعام في تفويض مهمة اختيار الوجبات إلى خدمة متخصصة أو تطبيق إلكتروني. وتشير الأبحاث إلى أن الاعتماد على خطة طهي جاهزة ومريحة يمكن أن يساعد في تخفيف هذا النوع من الإرهاق.

إذا كانت ميزانيتك تسمح بذلك، ففكّر في استخدام خدمة أو تطبيق يوفر خطط وجبات مصممة خصيصاً لتناسب تفضيلاتك وأهدافك الصحية. ويمكن لهذه الخدمات أن تقلل بشكل كبير من عدد القرارات التي يتعين عليك اتخاذها؛ إذ تعفيك من عناء التخطيط للوجبات، وإعداد قوائم التسوق، والذهاب المتكرر إلى المتجر.

2. خصِّص أمسيات ذات طابع محدد للوجبات

إذا كنت تفضل تخطيط وجباتك الأسبوعية بنفسك، فقد يكون من المفيد اعتماد نظام «الأمسيات ذات الطابع المحدد» ضمن روتينك الأسبوعي، فوجود قواعد أو قيود بسيطة يساعد على تقليل عدد القرارات التي يتعين عليك اتخاذها كل أسبوع.

وتشمل الأمثلة الشائعة لهذا النظام «اثنين بلا لحوم» (Meatless Mondays)، و«ثلاثاء التاكو» (Taco Tuesdays)، وغيرها من الأفكار المماثلة. فعندما تعرف مسبقاً نوع الوجبة أو المكونات التي ستتناولها في يوم معين، تقل مساحة الاختيار، ويصبح التخطيط أكثر سهولة.

كما أن معرفة ما يمكن توقعه كل أسبوع تتيح لعقلك توفير طاقته لاتخاذ قرارات أخرى في جوانب مختلفة من حياتك.

3. حضّر وجبات الإفطار والغداء بكميات كبيرة مسبقاً

بدلاً من اتخاذ قرارات بشأن وجباتك كل يوم، فكّر في تخصيص يوم واحد في الأسبوع لهذه المهمة. ويمكنك خلال هذا الوقت التفكير في جدولك الأسبوعي، وتحديد ما تود تناوله، وتحضير المكونات اللازمة مسبقاً.

ولا يساعدك هذا الأسلوب على توفير الوقت فحسب، بل يقلل أيضاً من الحاجة إلى التفكير في الطعام واتخاذ قرارات بشأنه كل يوم. وبذلك تمنح عقلك مساحة أكبر للتركيز على جوانب أخرى من حياتك.

4. احتفظ بقائمة تسوق شاملة «رئيسية»

قد يستغرق إعداد قائمة تسوق شاملة بعض الوقت في البداية، لكنك ستوفر الكثير من الوقت لاحقاً، كما ستقلل من عدد القرارات التي تحتاج إلى اتخاذها أسبوعياً.

فكّر في إعداد قائمة بالأصناف الأساسية التي تفضل الاحتفاظ بها في المنزل، وضمّنها في قائمة التسوق الأسبوعية. وعندما يحين وقت التسوق، ما عليك سوى مراجعة القائمة وإضافة الأصناف التي تحتاج إليها.

وقد تجد أيضاً أنه من المفيد الاحتفاظ بقائمة تضم نحو 10 وجبات معتادة تستمتع بتناولها وتتميز بسهولة التحضير. وخلال الفترات الأكثر انشغالاً من العام، يمكنك التناوب بين هذه الوجبات العشر طالما دعت الحاجة، بدلاً من استنزاف وقتك وطاقتك في البحث عن أفكار جديدة كل يوم.

5. وفّر المكونات الأساسية الصحية في مطبخك

احرص على شراء مكونات صحية ومتعددة الاستخدامات والاحتفاظ بها في مطبخك، بحيث تكون متاحة عندما يحين وقت الطهي أو التخطيط للوجبات؛ فوجود هذه المكونات جاهزة للاستخدام يساعد على تقليل عدد القرارات اليومية التي يتعين عليك اتخاذها، ويجعل إعداد وجبة صحية أكثر سهولة.

ويمكنك التفكير في الاحتفاظ بالمكونات الصحية والميسورة التكلفة التالية:

- البقوليات المعلبة أو المجففة

- البروتينات المعلبة، مثل الدجاج أو التونة

- المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة

- الأرز البني أو الكينوا

- زبدة المكسرات

- المكسرات والبذور

- الأعشاب والتوابل المجففة

- الفواكه والخضروات المجمدة

- البروتينات الخالية من الدهون، سواء كانت طازجة أو مجمدة

- منتجات الألبان قليلة الدسم

- زيت الزيتون

6. تناول أطعمة متنوعة الألوان «قاعدة قوس قزح»

تظهر باستمرار أنظمة غذائية وخطط تغذية صحية جديدة في الأخبار ووسائل الإعلام، وقد تشعر بالإرباك عند محاولة مواكبة هذه الاتجاهات، وإجراء تغييرات صحية على عاداتك الغذائية.

لكن بدلاً من الانشغال باتباع كل نظام غذائي جديد، يمكنك الاستناد إلى قاعدة بسيطة وسهلة التذكُّر، وهي تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات ذات الألوان المختلفة، أو ما يُعرف بـ«قاعدة قوس قزح».

ويساعد تنويع ألوان الفواكه والخضروات التي تتناولها على الحصول على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن يومياً، كما يساهم في زيادة استهلاك الألياف. وتساعد الألياف بدورها على الشعور بالشبع، كما يمكن أن تساهم في خفض مستويات الكوليسترول.

وبوجه عام، لن تخطئ بإضافة المزيد من الفواكه والخضروات إلى نظامك الغذائي. ومن الأفكار التي يمكنك إدراجها:

- التفاح

- الفلفل الحلو

- التوتيات، مثل الفراولة والتوت الأزرق

- الحمضيات

- الخضراوات الصليبية، مثل البروكلي وكرنب بروكسل

- الخضروات الورقية

- البطاطا الحلوة

7. قلل من تناول السكر والملح

يمكن أن يساعد تقليل استهلاك السكر والملح على خفض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب.

ولجعل هذه الخطوة أكثر سهولة، راقب الأوقات من اليوم أو الأسبوع التي تميل فيها إلى تناول الأطعمة السكرية أو المالحة، ثم ضع خطة مسبقة للتعامل مع هذه الرغبة.

وقد يكون من المفيد أيضاً إعداد قائمة ببدائل صحية يمكنك اللجوء إليها عندما تشعر بالرغبة في تناول هذه الأطعمة، لأن وجود خيار محدد مسبقاً يجعل اتخاذ القرار أسهل.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت معتاداً على تناول الأطعمة أو شرب المشروبات السكرية، مثل المشروبات الغازية، في فترة ما بعد الظهر، فحاول استبدال المياه الفوارة المضاف إليها قطع من الفاكهة الطازجة بها.

بهذه الطريقة، لا يصبح تحسين نظامك الغذائي مسألة تتطلب اتخاذ عشرات القرارات الجديدة كل يوم، بل يتحول إلى مجموعة من العادات البسيطة والمحددة التي يمكنك اتباعها بصورة تلقائية مع مرور الوقت.


مقالات ذات صلة

لماذا يزداد جفاف اليدين في فصل الشتاء؟

صحتك تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)

لماذا يزداد جفاف اليدين في فصل الشتاء؟

مع حلول فصل الشتاء، يلاحظ كثيرون تغيراً واضحاً في مظهر أيديهم، إذ تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونة، وتظهر عليها خطوط دقيقة وتشققات، خصوصاً حول مفاصل الأصابع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)

كيف يخلط الدماغ بين الخطر والأمان؟ وما علاقة ذلك بالقلق؟

قد يدفع القلق الدماغ إلى تفسير مواقف آمنة بوصفها تهديداً، بسبب حساسية استجابة الإنذار وتعميم الخوف، في حين تكشف الأبحاث دور تعلّم الأمان في تهدئته تدريجياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك  الرقص يُساعد على شد العضلات وتقوية القلب والرئتين (بيكسلز)

تكره ممارسة الرياضة؟ 9 طرق ممتعة للحفاظ على لياقتك

لا يشعر الجميع بالحماس تجاه ممارسة الرياضة وقد يجد البعض صعوبة في الالتزام بالذهاب إلى الصالة الرياضية أو اتباع برنامج منتظم للتمارين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد تمنح المباعدة بين حالات الحمل جسم الأم وقتاً للتعافي لكن علاقتها بالشيخوخة تحتاج إلى مزيد من الدراسة (بيكسلز)

المباعدة بين الحمل والإنجاب... هل تؤثر على شيخوخة الأم؟

تشير أبحاث إلى ارتباط الحمل بتغيرات في مؤشرات الشيخوخة البيولوجية للأم، مع تعافٍ محتمل بعد الولادة، بينما يظل تأثير المباعدة بين الأحمال بحاجة لدراسات إضافية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بعض العادات الصباحية قد تشكل عبئاً إضافياً على صحة القلب (رويترز)

لحماية قلبك... 5 عادات تجنبها في الصباح

حذر طبيب متخصص في أمراض القلب من 5 عادات صباحية قد تشكل عبئاً إضافياً على صحة القلب خصوصاً خلال الساعات الأولى بعد الاستيقاظ

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا يزداد جفاف اليدين في فصل الشتاء؟

تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)
تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)
TT

لماذا يزداد جفاف اليدين في فصل الشتاء؟

تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)
تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)

مع حلول فصل الشتاء، يلاحظ كثيرون تغيراً واضحاً في مظهر أيديهم، إذ تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً، وتظهر عليها خطوط دقيقة وتشققات، خصوصاً حول مفاصل الأصابع، مما يجعل اليدين تبدوان أكبر سناً بصورة مفاجئة مقارنةً بفصل الصيف.

لماذا يحدث ذلك؟

تقول الدكتورة كارونا مالهوترا، اختصاصية التجميل والأمراض الجلدية في نيودلهي لموقع «أونلي ماي هيلث» العلمي: «الشتاء يجرد البشرة من رطوبتها، وتفقد اليدان هذه الرطوبة بسرعة أكبر، فالهواء يكون جافاً، ويزيد غسل اليدين أكثر من مرة خلال اليوم من الأمر، فضلاً عن أن اليدين تنتجان كميات قليلة جداً من الزيوت الطبيعية في هذا الفصل، مما يجعلهما أكثر عرضة للجفاف والخشونة والشد والتجاعيد».

لماذا اليدان أكثر تضرراً من باقي الجسم؟

تتعرض اليدان للجفاف بصورة أكبر من مناطق الجسم الأخرى بسبب اختلاف طبيعة الجلد فيهما، إذ تقول مالهوترا: «راحة اليدين لا تحتوي على غدد دهنية على الإطلاق، بينما يحتوي ظهر اليدين على عدد قليل جداً منها، في حين يحتوي الوجه على عدد أكبر بكثير، ولذلك يظل أكثر نعومة».

كما أن الجلد الموجود على ظهر اليدين رقيق، مما يجعل علامات الجفاف والخطوط الدقيقة أكثر وضوحاً، فضلاً عن تعرض اليدين المستمر للهواء البارد والرياح وحرارة أجهزة التدفئة، إلى جانب تكرار الغسل واستخدام المطهرات التي تزيل الزيوت الطبيعية من البشرة.

ماذا يحدث داخل الجلد؟

تشبّه مالهوترا ما يحدث داخل البشرة خلال الشتاء بجدار من الطوب، حيث تمثل خلايا الجلد وحدات البناء، بينما تعمل الدهون الطبيعية، مثل السيراميدات، بمثابة المادة التي تربط هذه الوحدات وتحافظ على تماسكها.

وتقول: «في الهواء البارد والجاف، ومع استخدام المياه الساخنة والصابون، تتفكك هذه المادة الرابطة، فتتسرب المياه من الجلد ويصبح سطحه خشناً ومتقشراً»، وهو ما يؤدي إلى تضرر الحاجز الطبيعي الواقي للبشرة وفقدانها قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

وتدعم الأبحاث هذه التفسيرات، إذ رصدت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة السلوك الميكانيكي للمواد الحيوية التغيرات التي تطرأ على الجلد مع الانتقال من الشتاء إلى الصيف، وأظهرت انخفاض فقدان المياه عبر الجلد بنسبة 22.15 في المائة، وتراجع خشونة سطحه بنسبة 34.29 في المائة، مما يشير إلى أن البشرة تفقد كميات أكبر من المياه خلال الشتاء وتصبح أكثر خشونة.

ولا يقتصر تأثير الجفاف على ملمس اليدين، بل قد يجعل التجاعيد والخطوط الدقيقة أكثر وضوحاً، إذ توضح مالهوترا أن «البشرة الجافة تظهر عليها خطوط دقيقة وسطحية، وغالباً ما تتحسن هذه الخطوط خلال أيام من الانتظام في استخدام المرطبات».

عادات يومية تزيد المشكلة سوءاً

تحذر مالهوترا: «غسل اليدين، وغسل الأطباق، واستخدام المطهرات، كلها تزيل الزيوت الطبيعية للجلد مرة بعد مرة».

وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2022 في مجلة التعليم والصحة والرياضة حول الإكزيما لدى العاملين في القطاع الصحي خلال جائحة كوفيد-19، تبيّن أن الخطر ارتفع مع الاستخدام المتكرر لمنتجات نظافة اليدين والمطهرات الكحولية والقفازات. وكتب المؤلفون أن «غسل اليدين واستخدام المطهرات يُخلّان بوظيفة الحاجز الطبيعي للجلد».

متى تزور طبيب الجلدية؟

تنصح مالهوترا بزيارة الطبيب في الحالات التالية:

* ظهور تشققات مؤلمة أو مصحوبة بنزيف.

* احمرار أو حكة أو بثور لا تهدأ خلال أسبوع إلى أسبوعين.

* صديد أو تورم أو سخونة أو قشور.

* انتشار طفح جلدي على اليدين.

* ظهور بقع سميكة متقشرة.

* جفاف لا يتحسن مع الترطيب المنتظم.

* جفاف الجلد المصحوب بالإرهاق أو تغيرات في الوزن أو عطش مفرط.


كيف يخلط الدماغ بين الخطر والأمان؟ وما علاقة ذلك بالقلق؟

قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)
قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)
TT

كيف يخلط الدماغ بين الخطر والأمان؟ وما علاقة ذلك بالقلق؟

قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)
قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)

قد تشعر بالخوف في موقف عادي رغم أن ما حولك لا يشير إلى تهديد واضح. وعندما يرتفع القلق، قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر الحقيقي والمواقف الآمنة، فيستجيب أحياناً كما لو أن هناك ما يستدعي الدفاع أو الهرب.

ووفق شرح نشرته جامعة ييل الأميركية لأبحاث عن الخوف، يمكن لمواقف لا تنطوي على خطر فعلي أن تثير خوفاً شديداً لدى بعض الأشخاص المصابين باضطرابات القلق. ويساعد فهم كيفية معالجة الدماغ لإشارات الخطر والأمان على تفسير هذه الاستجابة.

لماذا ينطلق الإنذار في موقف آمن؟

يمكن تشبيه هذه الحالة بزيادة حساسية نظام الإنذار في الدماغ؛ إذ تصبح إشارات عادية كافية لاستدعاء استجابة خوف، حتى في غياب خطر فعلي. لكن هذا التشبيه يختصر عمليات معقدة، تشمل تعلّم الخوف، وتقييم الموقف، والتعرّف إلى إشارات الأمان.

ومن الآليات المرتبطة بذلك «تعميم الخوف»؛ أي انتقال الاستجابة من شيء ارتبط بتجربة مزعجة إلى أشياء أخرى تشبهه، رغم أنها آمنة. وللتوضيح، قد يمتد الخوف بعد تجربة مخيفة مع كلب إلى كلاب أخرى لا تُظهر سلوكاً عدائياً.

وفي تجربة على أشخاص يعانون اضطراب القلق المعمم، وجد الباحثون أن استجابة الخوف امتدت إلى إشارات آمنة تُشبه الإشارة المرتبطة بالخطر. وهذا قد يوسّع دائرة المواقف التي تستدعي القلق في الحياة اليومية.

كيف يتعلّم الدماغ الأمان؟

يتعلّم الدماغ أيضاً أن بعض الإشارات تدل على غياب التهديد. وفي أبحاث شملت بشراً وفئراناً، ربط الباحثون شكلاً أو صوتاً بنتيجة مزعجة، وربطوا إشارة أخرى بالأمان. وعندما ظهرت إشارة الأمان مع إشارة التهديد، انخفضت استجابة الخوف مقارنة بظهور إشارة التهديد وحدها.

وأظهرت النتائج مشاركة مسار دماغي يختلف عن المسارات المرتبطة بتعلّم انطفاء الخوف عبر تكرار مواجهة الإشارة المخيفة دون حدوث ضرر. وتفتح هذه النتائج مجالاً لدراسة وسائل قد تدعم العلاجات الحالية، لكنها لا تعني أن الاستعانة بأغنية أو غرض مألوف تُشكّل علاجاً مثبتاً بمفردها.

وتوضح هذه الأبحاث أن استجابة الخوف قابلة للتعديل بالتعلّم، وأن فهم إشارات الأمان قد يُساعد على تفسير سبب استمرار القلق رغم غياب التهديد. كما أنها لا تعني أن كل شعور عابر بالقلق ينطوي على اضطراب في هذه العمليات.


دواء جديد يعزز قدرة الدماغ على التخلص من البروتينات الضارة أثناء اليقظة

بات من الممكن الآن تعزيز قدرة الدماغ على التخلص من الفضلات (جامعة أولو)
بات من الممكن الآن تعزيز قدرة الدماغ على التخلص من الفضلات (جامعة أولو)
TT

دواء جديد يعزز قدرة الدماغ على التخلص من البروتينات الضارة أثناء اليقظة

بات من الممكن الآن تعزيز قدرة الدماغ على التخلص من الفضلات (جامعة أولو)
بات من الممكن الآن تعزيز قدرة الدماغ على التخلص من الفضلات (جامعة أولو)

اختبر باحثون من جامعة أولو في فنلندا تأثير دواء يعمل على تعزيز آليات تنظيف الدماغ من الفضلات. وأظهرت النتائج، المنشورة في دورية «نيتشر كومينيكيشنز»، أن الدواء الجديد أدى بالفعل إلى زيادة معدل إزالة البروتينات الضارة من أدمغة المشاركين.

ووفقاً للباحثين، تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لتوظيف آليات التنظيف الطبيعية للدماغ، بهدف التشخيص المبكر والوقاية من الأمراض التنكسية العصبية المسببة للخرف، مثل مرض ألزهايمر، وعلاجها.

وعادةً ما تكون آليات التنظيف الطبيعية للدماغ في أوج نشاطها أثناء النوم، إلا أن الأبحاث الجديدة أظهرت إمكانية تعزيز هذه العملية الطبيعية أيضاً أثناء اليقظة.

وقال البروفسور فيسا كيفينييمي، رئيس مجموعة أبحاث التصوير العصبي الوظيفي في جامعة أولو، في بيان صدر الأربعاء: «تؤدي الأمراض المسببة للخرف إلى تراكم تدريجي للبروتينات الضارة في الدماغ، في عملية مستمرة على مدى عقود».

وأضاف: «مع إمكانية تعزيز نظام التخلص الذاتي في الدماغ من هذه البروتينات بأمان، وفي الوقت الذي لا يزال فيه الأفراد أصحاء، قد يصبح من الممكن مستقبلاً الوقاية من الإصابة بهذه الأمراض، أو على الأقل إبطاء تطورها».

ومن المعروف أن قدرة هذا النظام الطبيعي في الدماغ على التخلص من البروتينات الضارة تتضاءل تدريجياً مع التقدم في العمر.

دراسات سابقة

أظهرت دراسات سابقة أن خفض ضغط الدم بصورة مؤقتة يمكن أن يُحسّن إزالة السائل النخاعي والجزيئات الكبيرة التي يحتوي عليها من الدماغ. وقد شكّلت هذه النتائج أساساً للدراسة الجديدة، التي جمعت بين أدوية خفض ضغط الدم وتحفيز الجسم عبر مستقبلات «بيزو 1» (Piezo1)، وهي قنوات حساسة تعمل بوصفها محوّلات بيولوجية، إذ تحوّل الضغط الفيزيائي أو الاحتكاك إلى إشارات كيميائية وكهربائية داخل خلايا الجسم.

ودرس الباحثون آثار هذا العلاج على 29 متطوعاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي متعدد الأنماط، والقياسات الفيزيولوجية، والمؤشرات الحيوية المستمدة من الدماغ والموجودة في الدم. وأظهرت القياسات ارتفاع مستويات كثير من البروتينات الذائبة المشتقة من الدماغ في الدم، بما في ذلك بروتينا بيتا أميلويد 40 و42 وبروتين GFAP، إذ ارتفعت مستوياتها جميعاً في مجرى الدم بعد العلاج.

كما كشفت فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي عن تغيرات واضحة في معدلات تدفق السائل الدماغي وتركيزات البروتينات، لا سيما في المناطق المحيطة بالأوردة الدماغية الكبيرة، فضلاً عن تغيرات في محتوى السوائل.

وقالت جوهانا تونانين، الباحثة الرئيسية في الدراسة وطالبة الدكتوراه في جامعة أولو: «تشير النتائج إلى أن البروتينات الضارة ربما أُزيلت من الدماغ بكفاءة أكبر من المعتاد».

ووجد الباحثون أن الدواء الجديد، الذي يعمل على خفض ضغط الدم بصورة مؤقتة، يعزز النبضات الدماغية البطيئة التي تحرك السوائل داخل الدماغ. ويُعزى هذا التأثير إلى التوسع المؤقت في الأوعية الدموية. وفي الوقت نفسه، ينشّط الدواء قنوات «بيزو 1»، المعروفة بدورها في تنظيم وظائف الأوعية الدموية، ولا سيما عمليات الانقباض والانبساط.

وقالت تونانين: «يشبه هذا التأثير إلى حد كبير التغيرات الفسيولوجية التي نلاحظها أثناء النوم، وهو ما يجعل هذه النتيجة مثيرة للاهتمام بشكل خاص، بوصفها وسيلة لتعزيز آليات التخلص الذاتي من الفضلات في الدماغ».

ومن المعروف أن آليات التخلص من الفضلات في الدماغ تنشط أثناء النوم. فعند الخلود إلى النوم، ينخفض ضغط الدم عادةً، وتزداد قوة النبضات البطيئة للأوعية الدموية وحركات التنفس، مما يعزز تدفق السائل النخاعي عبر أنسجة الدماغ، ويساعد على إزالة الفضلات منها.

من جانبه، وصف كيفينييمي النتائج الجديدة بأنها واعدة للغاية، قائلاً: «تتمثل الخطوة التالية في دراسة الفوائد التي قد يقدمها هذا العلاج للمرضى الذين يعانون من ضعف الذاكرة في مراحله المبكرة. ونخطط حالياً لإجراء دراسات متابعة بالتعاون مع خبراء بارزين آخرين في هذا المجال».