متلازمة إهلرز ــ دانلوس... قصة مَرضية غير مرئية تحت المجهر

«مفرطة الحركة» الأكثر شيوعاً والأقل تشخيصاً

متلازمة إهلرز ــ دانلوس... قصة مَرضية غير مرئية تحت المجهر
TT

متلازمة إهلرز ــ دانلوس... قصة مَرضية غير مرئية تحت المجهر

متلازمة إهلرز ــ دانلوس... قصة مَرضية غير مرئية تحت المجهر

في ظل تزايد الاهتمام عالمياً بالحالات غير المشخصة، وارتفاع معدلات الشكوى من الألم المزمن غير المفسر، يتنامى تساؤل جوهري في الأوساط الطبية: كم من هذه الحالات قد يكون مرتبطاً باضطرابات كامنة في النسيج الضام لم يتم التعرف عليها بعد؟

ومع التقدم في فهم اضطرابات النسيج الضام وتأثيراتها متعددة الأجهزة، برزت الحاجة إلى إعادة تسليط الضوء على الأنماط الأكثر شيوعاً والأقل تشخيصاً. وفي هذا السياق، يتقاطع هذا الطرح مع ما يُعرف في الأدبيات الطبية بـ«رحلة التشخيص الضائع Diagnostic Odyssey»، التي يمر بها المرضى قبل الوصول إلى تفسير دقيق لأعراضهم.

ومن بين أبرز النماذج التي تجسّد هذه الفجوة بين الانتشار الحقيقي والتشخيص السريري، تبرز متلازمة إهلرز– دانلوس مفرطة الحركة Hypermobile Ehlers–Danlos Syndrome (hEDS)، حالةً قد تبدو شائعة في ممارسات الطب اليومي، لكنها لا تزال غير مرئية بالشكل الكافي في الوعي الطبي والتشخيصي.

اضطراب في النسيج الضام

تُصنَّف متلازمة إهلرز– دانلوس (EDS) ضمن اضطرابات النسيج الضام (Connective Tissue)، وهو النسيج الذي يمنح الجسم تماسكه ومرونته، ويشمل الجلد والأربطة والأوتار وجدران الأوعية الدموية. ويكمن الخلل في هذه المتلازمة في بنية أو وظيفة الكولاجين، وهو البروتين الأساسي المسؤول عن قوة الأنسجة ومرونتها.

وفي النمط مفرط الحركة من هذه المتلازمة (hEDS)، لا يكون الخلل مرتبطاً بطفرة جينية محددة يمكن رصدها مخبرياً كما في الأنماط الأخرى؛ وهو ما يجعل هذا النوع تحديداً أكثر تعقيداً من حيث التشخيص، رغم إدراجه ضمن التصنيفات الحديثة لاضطرابات النسيج الضام (Malfait et al., 2017).

• أنماط المتلازمة. لا تقتصر متلازمة إهلرز– دانلوس (EDS) على نمط واحد، بل تضم مجموعة من الأنماط السريرية التي تختلف في شدتها وخصائصها الجينية والعضوية. ووفق التصنيف الدولي الحديث، تُقسَّم المتلازمة إلى 13 نمطاً رئيسياً، من أبرزها:

- النمط الكلاسيكي (Classical EDS – cEDS)، ويتميّز بفرط مرونة الجلد مع قابلية عالية للتمدد، ووجود ندبات مميزة وضعف في التئام الجروح.

- النمط الوعائي (Vascular EDS – vEDS)، وهو الأكثر خطورة نظراً لارتباطه بهشاشة الأوعية الدموية واحتمالية حدوث تمزقات مفاجئة في الشرايين أو الأعضاء الداخلية.

- النمط المرتبط بالحداب (Kyphoscoliotic EDS – kEDS)، ويظهر عادة منذ الطفولة بانحناء العمود الفقري (حداب وجنف) مع ضعف في العضلات والمفاصل.

- النمط مفرط الحركة (Hypermobile EDS – hEDS)، الذي يُعدّ الأكثر شيوعاً والأقل تشخيصاً، ويتميّز بفرط حركة المفاصل وآلام مزمنة دون وجود اختبار جيني محدد.

وتتميّز معظم هذه الأنماط بإمكانية تحديد الطفرة الجينية المسببة لها؛ ما يسهم في تسهيل التشخيص، باستثناء النمط مفرط الحركة، الذي لا يزال يفتقر إلى اختبار جيني محدد، ويعتمد تشخيصه بشكل أساسي على المعايير السريرية. ويعكس هذا التنوع في الأنماط اختلافاً واسعاً في المظاهر السريرية، يتراوح بين أعراض خفيفة تقتصر على المفاصل والجلد، وحالات أكثر تعقيداً قد تشمل مضاعفات جهازية خطيرة؛ ما يستدعي تقييماً دقيقاً لكل حالة على حدة.

ومن بين هذه الأنماط المتعددة، يبرز النمط مفرط الحركة بوصفه الأكثر شيوعاً، والأكثر إثارة للتساؤلات، ويستدعي اهتماماً خاصاً؛ نظراً لانتشاره الواسع مقابل محدودية أدوات تشخيصه. وسوف نسلط الضوء عليه في هذا المقال.

• متلازمة إهلرز– دانلوس «مفرطة الحركة». تشير الأدبيات العلمية ومنها (Castori et al., 2017) إلى أن متلازمة إهلرز– دانلوس مفرطة الحركة تمثل ما يقارب 80 إلى 90 في المائة من جميع حالات المتلازمة، غير أن نسبة كبيرة من المصابين بها لا يتم تشخيصهم، أو يتم إدراجهم تحت تشخيصات أخرى مثل الألم العضلي الليفي أو متلازمة التعب المزمن.

وتعكس هذه الفجوة واقعاً سريرياً معقداً، حيث تتداخل الأعراض، وتتفاوت شدتها، وتغيب المؤشرات المخبرية الحاسمة؛ ما يجعل التشخيص يعتمد على التقييم السريري الدقيق والمعايير الإكلينيكية.

الأعراض والتشخيص

> أعراض المتلازمة. غالباً ما تبدأ القصة بمرونة لافتة في المفاصل خلال الطفولة أو المراهقة، وهي سمة قد تُفسَّر في البداية على أنها طبيعية أو حتى إيجابية. إلا أن هذه المرونة قد تتحول مع مرور الوقت مصدراً للمعاناة، حيث يعاني الطفل المصاب:

- فرط حركة المفاصل وعدم استقرارها

- خلعاً أو شبه خلع متكرراً

- آلاماً مزمنة في المفاصل والعضلات

- إرهاقاً شديداً ومستمراً

ولا تقتصر الأعراض على الجهاز الحركي، بل تمتد لتشمل اضطرابات متعددة، منها:

- مشاكل الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي

- اضطرابات الجهاز العصبي الذاتي، مثل متلازمة تسارع القلب الوضعي (POTS)

- صداع مزمن واضطرابات النوم

- أعراض نفسية مثل القلق والاكتئاب

وقد أظهرت دراسات منها (Tinkle et al., 2017) أن هذا الطيف الواسع من الأعراض يعكس طبيعة شاملة للاضطراب، تتجاوز كونه مشكلة موضعية في المفاصل.

• التشخيص. كيف يتم تشخيص هذا النمط من المتلازمة؟ بعكس بعض الأنماط الأخرى من متلازمة إهلرز– دانلوس، لا يتوفر حتى الآن اختبار جيني محدد لتشخيص النمط مفرط الحركة؛ وهو ما يجعل التشخيص يعتمد على معايير سريرية تم اعتمادها حديثاً في عام 2017.

وتشمل هذه المعايير:

- تقييم فرط الحركة باستخدام مقياس Beighton

- وجود أعراض داعمة متعددة

- استبعاد اضطرابات أخرى مشابهة

ويستلزم ذلك مستوى عالياً من الوعي الطبي والخبرة السريرية، وهو ما قد لا يتوفر دائماً؛ ما يؤدي إلى تأخر التشخيص لسنوات.

• تبعات المتلازمة... المآل المرضي. على الرغم من أن متلازمة إهلرز– دانلوس مفرطة الحركة لا تُعدّ من الحالات المهددة للحياة في معظم الأحيان، فإن تأثيرها على جودة الحياة قد يكون عميقاً ومتعدد الأبعاد. فالألم المزمن، الذي يتراوح بين الخفيف والمعيق، والإرهاق المستمر غير المتناسب مع الجهد المبذول، إلى جانب عدم استقرار المفاصل، تجعل الأنشطة اليومية البسيطة - مثل المشي، أو الجلوس لفترات طويلة، أو حتى أداء المهام الوظيفية - تحدياً مستمراً لكثير من المرضى.

ولا يقتصر التأثير على الجانب الجسدي، بل يمتد ليشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية، حيث يرتبط المرض بزيادة معدلات القلق والاكتئاب؛ نتيجة التعايش مع أعراض غير مرئية في كثير من الأحيان، وما يرافقها من سوء فهم أو تقليل من قبل المحيطين. كما قد يؤدي تذبذب الأعراض إلى صعوبة في الحفاظ على نمط حياة مستقر، سواء على المستوى المهني أو الدراسي.

ومن الناحية الوظيفية، تشير الملاحظات السريرية في الدراسات التي أجريت ومنها (Hakim et al., 2021) إلى أن نسبة من المرضى قد تعاني تراجعاً في القدرة على العمل أو الحاجة إلى تعديلات وظيفية خاصة، نتيجة الألم المزمن أو الإرهاق أو اضطرابات الجهاز العصبي الذاتي، مثل متلازمة تسارع القلب الوضعي (POTS)، التي تسهم في زيادة الشعور بالدوخة وعدم التحمل الوقوفي.

ويُعدّ ما يُعرف بـ«رحلة التشخيص الضائع» من أبرز التحديات التي يواجهها المصابون، حيث قد يستغرق الوصول إلى التشخيص الصحيح سنوات طويلة، مع تعدد الزيارات الطبية واختلاف التفسيرات؛ وهو ما قد ينعكس سلباً على ثقة المريض بالنظام الصحي، ويؤخر بدء التدخلات المناسبة.

ورغم هذه التحديات، فإن المآل المرضي (Prognosis) في معظم الحالات يمكن تحسينه بشكل ملحوظ عند التشخيص المبكر واتباع خطة علاجية متعددة التخصصات، ترتكز على التأهيل الحركي، وإدارة الألم، والتعامل مع الحالات المصاحبة. ويؤكد ذلك أن العبء الحقيقي للمتلازمة لا يكمن في خطورتها الحيوية، بقدر ما يتمثل في أثرها التراكمي على جودة الحياة، وهو أثر يمكن التخفيف منه بقدر كافٍ من الوعي والتشخيص الدقيق والتدخل المبكر.

« رحلة التشخيص الضائع» من أبرز التحديات التي يواجهها المصابون... مع تعدد الزيارات الطبية واختلاف التفسيرات

إدارة الحالة

حتى اليوم، لا يوجد علاج شافٍ لمتلازمة hEDS، غير أن التدخل المبكر يمكن أن يُحدث فرقاً ملموساً في مسار المرض. ويُعد العلاج الطبيعي حجر الأساس في التعامل مع الحالة، حيث يركز على:

- تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل

- تحسين الاستقرار الحركي

- تقليل خطر الإصابات

كما تشمل الخطة العلاجية:

- إدارة الألم بوسائل دوائية وغير دوائية: تعتمد على مزيج من المسكنات البسيطة عند الحاجة، إلى جانب تقنيات غير دوائية مثل العلاج الحراري، وتمارين التمدد، والعلاج السلوكي؛ بهدف تقليل شدة الألم وتحسين القدرة الوظيفية دون الاعتماد المفرط على الأدوية.

- تعديل نمط الحياة: يشمل تجنب الأنشطة التي تزيد من إجهاد المفاصل أو خطر الخلع، وتنظيم فترات الراحة والنشاط، مع تبني عادات يومية داعمة مثل النوم الكافي واستخدام وسائل مساعدة عند الحاجة، بما يسهم في تقليل الأعراض وتحسين الاستقرار الحركي.

- علاج الحالات المصاحبة: يتطلب التعرف على الاضطرابات المرتبطة، مثل اضطرابات الجهاز العصبي الذاتي كـ(POTS) أو مشاكل الجهاز الهضمي أو المشاكل النفسية، والعمل على علاجها بشكل متكامل؛ لما لها من دور كبير في شدة الأعراض وتأثيرها على جودة الحياة.

ويؤكد المختصون على أهمية تبني نهج متعدد التخصصات لضمان أفضل النتائج.

وفي ضوء ما تقدم، يتضح أن رعاية مرضى متلازمة إهلرز– دانلوس مفرطة الحركة تمثل مسؤولية مشتركة، تبدأ بالوعي ولا تنتهي عند التشخيص. وتبرز هذه المتلازمة كنموذج لحالة طبية شائعة، لكنها لا تزال غير مشخصة بالشكل الكافي في الممارسة السريرية.

وبين التقدم العلمي والتحديات الواقعية، تبقى الحاجة ملحّة إلى رفع مستوى الوعي، وتقليص فجوة التشخيص، وتعزيز الفهم الطبي لهذا الاضطراب. فليست كل مرونة دليل صحة، ولا كل ألم بلا تفسير... بل قد يكون وراءه اضطراب يحتاج إلى أن يُرى، ويُفهم، ويُتعامل معه بوعي علمي دقيق.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يحتاج بعض الأشخاص لمكملات فيتامين «د» خلال الشتاء، في حين يستطيع آخرون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والتعرض لأشعة الشمس، حسب مستويات الفيتامين وعوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
TT

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية، من دون استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

فالوجبات الخفيفة التي تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية تمنح شعوراً بالامتلاء يدوم لفترة أطول، مقارنة بالأطعمة التي تتكون أساساً من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات المضافة، وفقاً لموقع «هيلث».

وفيما يلي 5 وجبات خفيفة تجمع بين القيمة الغذائية والسعرات الحرارية المنخفضة، وتساعد على الشعور بالشبع:

1. الزبادي اليوناني خالي الدسم مع الفاكهة

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 158 سعرة حرارية لعبوة واحدة من الزبادي اليوناني خالي الدسم بوزن 5.5 أونصة (نحو 156 غراماً)، مع كوب من التوت.

يتميز الزبادي اليوناني خالي الدسم باحتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، مقابل عدد قليل نسبياً من السعرات الحرارية، ما يجعله خياراً مناسباً لوجبة خفيفة تمنح شعوراً بالشبع.

ويمكن إضافة التوت أو أي نوع آخر من الفاكهة لتعزيز محتوى الوجبة من الألياف، وإضفاء مذاق حلو طبيعي من دون الحاجة إلى إضافة السكر.

كما تحتوي أنواع عديدة من الزبادي على «البروبيوتيك»، وهي بكتيريا نافعة تساعد على دعم صحة الأمعاء وتعزيز توازنها.

2. الخضراوات الطازجة مع الحمص

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 70 سعرة حرارية لملعقة كبيرة من الحمص مع حفنة من الجزر الصغير.

تتيح هذه الوجبة تناول كمية وفيرة من الخضراوات المقرمشة، مثل الجزر والخيار والفلفل الحلو والطماطم الكرزية، من دون استهلاك عدد كبير من السعرات الحرارية.

وإلى جانب انخفاض سعراتها، توفر هذه الخضراوات مجموعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة المفيدة للجسم.

أما إضافة ملعقة كبيرة من الحمص، فتمنح الوجبة قواماً كريمياً ومذاقاً غنياً، فضلاً عن تزويد الجسم بكمية من البروتين والألياف والدهون الصحية، ما يعزز قدرتها على منح الشعور بالشبع.

3. البيض المسلوق مع المكسرات

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 242 سعرة حرارية لبيضة مسلوقة واحدة مع أونصة من اللوز، أي ما يعادل نحو 28 غراماً.

يُعد البيض المسلوق مصدراً جيداً للبروتين عالي الجودة، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، في حين توفر المكسرات مزيجاً من الدهون الصحية والألياف، إلى جانب قوامها المقرمش.

ونظراً إلى ارتفاع كثافة السعرات الحرارية في المكسرات، يُنصح بالالتزام بحصة لا تتجاوز أونصة واحدة تقريباً، للاستفادة من قيمتها الغذائية والحصول على وجبة خفيفة مشبعة، من دون زيادة كبيرة في إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

طبق من البيض المسلوق مع الأفوكادو (بيكسلز)

4. الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من دون زيت

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 93 سعرة حرارية لثلاثة أكواب من الفشار المُحضّر بالهواء الساخن.

يُعد الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من الخيارات القليلة التي تسمح بتناول حصة كبيرة نسبياً، مع الحفاظ على إجمالي السعرات الحرارية عند أقل من 100 سعرة.

وباعتباره أحد أنواع الحبوب الكاملة، يوفر الفشار أيضاً كمية من الألياف التي تساعد على تعزيز الشعور بالامتلاء.

ولهذا، فإن تناول 3 أكواب منه، وهي حصة تُعد سخية مقارنة بكثير من الوجبات الخفيفة الأخرى، قد يمنح شعوراً بالشبع يفوق المتوقع، رغم انخفاض سعراته الحرارية.

طبق من الفشار (بيكسلز)

5. مقرمشات الحبوب الكاملة مع الجبن

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: بين 150 و200 سعرة حرارية، حسب نوع المقرمشات والجبن المستخدم.

تُعد المقرمشات المصنوعة من الحبوب الكاملة، عند تناولها مع حصة صغيرة من الجبن، خياراً عملياً لوجبة خفيفة سهلة التحضير والحمل، خصوصاً أثناء التنقل.

وتوفر هذه الوجبة مزيجاً متوازناً من الكربوهيدرات والبروتين، ما يجعلها خياراً مناسباً للمساعدة على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

ولتحقيق أقصى استفادة غذائية، يُفضّل اختيار المقرمشات التي تأتي الحبوب الكاملة في مقدمة قائمة مكوناتها، مع الحرص على الالتزام بحجم الحصة المحدد على العبوة.

أما الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان فيمكنهم استبدال غموس مصنوع من البقوليات أو زبدة المكسرات بالجبن، للحصول على وجبة خفيفة ذات قيمة غذائية مماثلة.


فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
TT

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

يساعد فيتامين «د» في تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم. وتُعدّ هذه العناصر الغذائية ضرورية للحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات.

وقد يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام، مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال، أو الشعور بآلام في العظام نتيجة الإصابة بحالة تُعرف بـ«لين العظام» (osteomalacia) لدى البالغين.

وتوصي الجهات الحكومية بأن يفكر الجميع في تناول مكمل غذائي يحتوي على فيتامين «د» بشكل يومي خلال فصلي الخريف والشتاء، وفق ما ذكره موقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.

أما الأشخاص الأكثر عرضة لخطر عدم الحصول على كميات كافية من فيتامين «د» - بمن فيهم جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد وأربعة أعوام، وجميع الرضع (ما لم يتناولوا أكثر من 500 مل من الحليب الاصطناعي يومياً) - فينبغي عليهم تناول مكمل غذائي يومي طوال العام.

مصادر جيدة لفيتامين «د»

في الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) أو أوائل أبريل (نيسان) تقريباً وحتى نهاية سبتمبر (أيلول)، يستطيع معظم الناس الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» عن طريق التعرض لأشعة الشمس. ينتج الجسم فيتامين «د» عندما يتعرض الجلد لأشعة الشمس المباشرة أثناء وجودهم في الخارج. أما في الفترة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) وأوائل مارس، فلا ينتج الجسم كمية كافية من فيتامين «د» عن طريق أشعة الشمس. يتوفر فيتامين «د» أيضاً في عدد قليل من الأطعمة. وتشمل هذه المصادر: الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والسردين، وسمك التروت، والرنجة، أو الماكريل. واللحوم الحمراء، وصفار البيض.

الأطعمة المدعمة، مثل بعض أنواع الدهون القابلة للدهن (مثل الزبدة النباتية المدعمة) وحبوب الإفطار. كما يمكن الحصول على فيتامين «د» من خلال المكملات الغذائية.

ما هي كمية فيتامين «د» التي أحتاج إليها؟

في الفترة الممتدة من أواخر مارس أو أوائل أبريل تقريباً وحتى نهاية سبتمبر، يستطيع معظم الناس الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» من خلال تعرض جلدهم لأشعة الشمس.

يحتاج الأطفال من عمر عام واحد فما فوق، وكذلك البالغون، إلى 10 ميكروغرامات (mcg) من فيتامين «د» يومياً. ويشمل ذلك النساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بنقص فيتامين «د».

أما الرضع حتى عمر عام واحد، فيحتاجون إلى ما يتراوح بين 8.5 و10 ميكروغرامات من فيتامين «د» يومياً.

الميكروغرام (mcg) أصغر بـ1000 مرة من المليغرام (mg). وأحياناً يُكتب مصطلح «ميكروغرام» باستخدام الرمز اليوناني (μ) متبوعاً بحرف (g)، أي (μg).

وفي بعض الأحيان، يُعبَّر عن كمية فيتامين «د» بـ«الوحدات الدولية» (IU)؛ حيث يعادل 1 ميكروغرام من فيتامين «د» 40 وحدة دولية (IU). وبناءً عليه، فإن 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» تعادل 400 وحدة دولية (IU).

هل ينبغي عليّ تناول مكملات فيتامين «د»؟

خلال فصلي الخريف والشتاء، يحتاج الجسم إلى الحصول على فيتامين «د» من خلال النظام الغذائي؛ وذلك لأن أشعة الشمس لا تكون قوية بما يكفي ليتمكن الجسم من إنتاج هذا الفيتامين ذاتياً.

ونظراً لصعوبة الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» من الطعام وحده؛ يُنصح الجميع (بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات) بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» خلال فصلي الخريف والشتاء.

أما في الفترة الممتدة من أواخر مارس أو أوائل أبريل وحتى نهاية سبتمبر، فيمكن لمعظم الأشخاص الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» من خلال تعرض بشرتهم لأشعة الشمس واتباع نظام غذائي متوازن. لذا؛ قد يختار البعض عدم تناول مكملات فيتامين «د» خلال هذه الأشهر.

الأشخاص المعرّضون لخطر نقص فيتامين «د»

قد لا يتمكن بعض الأشخاص من إنتاج كمية كافية من فيتامين «د» من أشعة الشمس؛ وذلك بسبب قلة تعرضهم لها أو انعدامه تماماً.

وتوصي وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بأن يتناول البالغون والأطفال الذين تزيد أعمارهم على 4 سنوات مكملاً غذائياً يومياً يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» على مدار العام، وذلك في الحالات التالية: إذا كانوا لا يخرجون إلى الهواء الطلق كثيراً (على سبيل المثال، إذا كانوا يعانون من الضعف الجسدي أو يلازمون منازلهم). إذا كانوا يقيمون في مؤسسات مثل دور الرعاية. إذا كانوا يرتدون عادةً ملابس تغطي معظم أجزاء أجسامهم عند وجودهم في الخارج. كما قد لا يتمكن الأشخاص ذوو البشرة الداكنة - مثل المنحدرين من أصول أفريقية، أو أفريقية -كاريبية، أو من جنوب آسيا - من إنتاج كمية كافية من فيتامين «د» عن طريق أشعة الشمس. لذا؛ يُنصح هؤلاء الأشخاص بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» طوال العام.

ماذا يحدث إذا تناولت كمية كبيرة جداً من فيتامين «د»؟

قد يؤدي تناول كميات مفرطة من مكملات فيتامين «د» على مدى فترة طويلة إلى تراكم كميات كبيرة من الكالسيوم في الجسم (حالة تُعرف بفرط كالسيوم الدم). وهذا قد يؤدي إلى إضعاف العظام وإلحاق الضرر بالكلى والقلب.

إذا قررت تناول مكملات فيتامين «د»، فإن جرعة قدرها 10 ميكروغرامات يومياً تُعدّ كافية لمعظم الأشخاص.

لا تتناول أكثر من 100 ميكروغرام (4000 وحدة دولية) من فيتامين «د» يومياً، فقد يكون ذلك ضاراً. ينطبق هذا على البالغين -بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات وكبار السن- وكذلك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً.

بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و10 أعوام، يجب ألا تتجاوز الجرعة اليومية 50 ميكروغراماً (2000 وحدة دولية). أما الرضع الذين تقل أعمارهم عن 12 شهراً، فيجب ألا تتجاوز جرعتهم اليومية 25 ميكروغراماً (1000 وحدة دولية).

يعاني بعض الأشخاص من حالات طبية قد تجعل تناول مثل هذه الكميات غير آمن بالنسبة لهم؛ لذا، إذا كان لديك أي شك، فيجب عليك استشارة طبيبك.


شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
TT

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان، مستفيدة من ظروف انعدام الجاذبية التي قد تتيح إنتاج بلورات دوائية أكثر انتظاماً وجودة، بما يفتح الباب أمام تطوير علاجات يسهل إعطاؤها للمرضى بدلاً من بعض طرق الحقن الوريدي المعقدة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فعلى ارتفاع نحو 480 كيلومتراً فوق سطح الأرض، تدور حالياً 3 كبسولات بحجم غسالات الملابس، تحمل تجارب علمية تتعلق بإنتاج بلورات صغيرة لمادة دوائية محتملة لعلاج السرطان، إلى جانب اختبار مواد مقاومة للحرارة وأنظمة الملاحة اللازمة لعودة المركبات إلى الأرض بسرعات فائقة.

وتعود هذه المركبات إلى شركة «فاردا سبيس إندستريز» الأميركية، التي تسعى إلى إنشاء أسطول من المصانع الدوائية المدارية.

وتتمثل إحدى أهم مزايا التصنيع في الفضاء في غياب تأثير الجاذبية، إذ تؤدي الجاذبية على الأرض إلى ترسب الجزيئات العالقة في السوائل، ما يؤثر في نمو البلورات وانتظامها.

وقالت الدكتورة ميغان كريستيان، المسؤولة عن إدارة مهام التصنيع في الفضاء لدى «مركز تطبيقات الأقمار الاصطناعية» البريطاني، إن التخلص من هذه التأثيرات يسمح بنمو البلورات بطريقة أكثر انتظاماً.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في الصناعات الدوائية، لأن حجم البلورات وشكلها وترتيبها يؤثر في سرعة ذوبان الدواء واستقراره وطريقة إعطائه للمريض، وقد تتيح هذه التقنية إعادة تطوير بعض الأدوية التي تحتاج حالياً إلى التسريب الوريدي، لتصبح في صورة حقن أكثر سهولة وملاءمة للاستخدام.

وفي السياق نفسه، تعمل شركة «بايو أوربت» البريطانية على تطوير مختبرات فضائية متخصصة، وأرسلت مؤخراً مختبراً بحجم فرن الميكروويف إلى محطة الفضاء الدولية، باعتباره خطوة نحو إنتاج أدوية لعلاج السرطان يمكن للمرضى حقنها بأنفسهم.

وتعتمد شركة «فاردا» على مركبات ذاتية التشغيل تحمل مختبرات صغيرة إلى المدار؛ حيث تُجرى عمليات معالجة المواد وإنتاج البلورات دون الحاجة إلى وجود رواد فضاء. وبعد انتهاء التجارب، تنفصل الكبسولة عن المركبة، وتعود عبر الغلاف الجوي للأرض قبل أن تهبط باستخدام مظلة في منطقة غير مأهولة.

وتُعد الشركة من أبرز الجهات التي قطعت شوطاً في اختبار هذا النموذج، بعدما نجحت بالفعل في إعادة عدد من الكبسولات من المدار إلى الأرض، وتخطط لتنفيذ 7 بعثات إضافية خلال عام 2027، و10 بعثات أخرى في عام 2028.