هل قلّة الحركة تهدد صحة البروستاتا؟

الحفاظ على صحة البروستاتا يُعد أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها (بيكسلز)
الحفاظ على صحة البروستاتا يُعد أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها (بيكسلز)
TT

هل قلّة الحركة تهدد صحة البروستاتا؟

الحفاظ على صحة البروستاتا يُعد أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها (بيكسلز)
الحفاظ على صحة البروستاتا يُعد أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها (بيكسلز)

قد لا تكون البروستاتا من الأعضاء التي تحظى باهتمام كبير في الحياة اليومية، لكن صحة هذه الغدة الصغيرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الرجل، ولا سيما مع التقدم في العمر. ومع أن أمراض البروستاتا قد تختلف في طبيعتها وأسبابها، فإن بعض العوامل المرتبطة بنمط الحياة، وفي مقدمتها النشاط البدني، قد تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحتها والحد من بعض المشكلات التي قد تصيبها.

فهل يمكن أن يؤدي نقص النشاط البدني إلى التأثير سلباً في صحة البروستاتا؟ وهل يمكن لممارسة الرياضة بانتظام أن تساعد على الوقاية من بعض أمراضها أو تخفيف أعراضها؟ الإجابة البسيطة هي: نعم.

البروستاتا... غدة صغيرة ومشكلات صحية متعددة

البروستاتا غدة صغيرة يبلغ حجمها حجم حبة الجوز تقريباً، وتقع في أسفل البطن، بالقرب من الجزء العلوي من مجرى البول. وعلى الرغم من صغر حجمها، فإنها تؤدي دوراً مهماً في الجهاز التناسلي لدى الرجل، ويمكن أن تصبح مصدراً لمجموعة من المشكلات الصحية، خصوصاً مع التقدم في السن.

ويُعدّ الحفاظ على صحة البروستاتا أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها، وللمساعدة على الحفاظ على صحة الجهاز البولي بصورة عامة. ومن أبرز الحالات التي قد تصيب الرجال التهاب البروستاتا، وتضخم البروستاتا الحميد، وسرطان البروستاتا.

وقد تكون هذه الغدة الصغيرة مصدراً للإزعاج أو الألم؛ فهي معرضة للالتهاب الذي قد يكون مؤلماً، كما يمكن أن تتضخم إلى درجة تؤدي إلى إعاقة تدفق البول والتسبب في مشكلات خلال التبول، فضلاً عن احتمال الإصابة بسرطان البروستاتا.

ومن هنا تبرز أهمية الوقاية وتبنّي نمط حياة صحي. وتُعدّ ممارسة الرياضة والنشاط البدني المنتظمين من العوامل التي قد تساعد على الحفاظ على صحة البروستاتا، كما أظهر بعض الدراسات أن ممارسة الرياضة يمكن أن تكون مفيدة في التعامل مع عدد من الحالات المرتبطة بهذه الغدة.

وعلى الرغم من أن عدد الدراسات التي بحثت بصورة مباشرة في تأثير ممارسة الرياضة في صحة البروستاتا لا يزال محدوداً، فإن الأدلة المتاحة تشير إلى أن النشاط البدني المنتظم قد يكون مفيداً لهذه الغدة التي لا يتجاوز حجمها حجم حبة الجوز.

النشاط البدني قد يقلل خطر تضخم البروستاتا الحميد

من المشكلات الشائعة التي قد تصيب البروستاتا، خصوصاً مع التقدم في العمر، تضخم البروستاتا الحميد. وعلى الرغم من أن هذا التضخم غير سرطاني، فإنه قد يؤدي إلى الضغط على مجرى البول، وبالتالي التسبب في أعراض بولية مزعجة.

وفي دراسة متابعة طويلة الأمد للعاملين في مجال الرعاية الصحية، أُجريت في جامعة هارفارد، كان الرجال الأكثر نشاطاً بدنياً أقل عرضة للإصابة بتضخم البروستاتا الحميد مقارنةً بالرجال الأقل نشاطاً.

واللافت أن الفوائد لم تكن مرتبطة بالضرورة بممارسة تمارين شديدة أو مرهقة؛ فقد أظهرت الدراسة أنه حتى النشاط البدني منخفض إلى متوسط الشدة، مثل المشي بانتظام وبوتيرة معتدلة، يمكن أن يكون له أثر إيجابي.

وهذا يعني أن الاستفادة من النشاط البدني لا تتطلب بالضرورة ممارسة رياضات قاسية أو قضاء ساعات طويلة في صالات الرياضة، بل إن إدخال الحركة المنتظمة إلى الحياة اليومية قد يكون خطوة مفيدة في الحفاظ على صحة البروستاتا.

الرياضة قد تساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا

ولا تقتصر الفوائد المحتملة للنشاط البدني على الوقاية من تضخم البروستاتا الحميد، إذ تشير نتائج إحدى الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة قد تساعد أيضاً الرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا المزمن.

فقد أجرى باحثون إيطاليون تجربة عشوائية مضبوطة، وهي من أنواع الدراسات التي تُعدّ المعيار الذهبي في البحث الطبي، وشملت رجالاً مصابين بالتهاب البروستاتا المزمن.

وقُسّم المشاركون إلى مجموعتين. مارست المجموعة الأولى تمارين هوائية تمثلت في المشي السريع ثلاث مرات أسبوعياً، بينما مارست مجموعة المقارنة تمارين غير هوائية، شملت رفع الساقين وتمارين البطن وتمارين التمدد، ثلاث مرات أسبوعياً أيضاً.

وبعد مرور 18 أسبوعاً، أظهرت النتائج أن الرجال في كلتا المجموعتين شعروا بتحسن في حالتهم. إلا أن التحسن كان أكثر وضوحاً لدى الرجال الذين مارسوا التمارين الهوائية؛ إذ أبلغوا عن انخفاض أكبر في آلام البروستاتا، إلى جانب انخفاض مستويات القلق والاكتئاب وتحسن نوعية الحياة.

وتشير هذه النتائج إلى أن النشاط البدني قد لا يكون مفيداً للصحة الجسدية فحسب، بل قد ينعكس أيضاً بصورة إيجابية على الحالة النفسية ونوعية الحياة لدى الرجال الذين يعانون من مشكلات مزمنة مرتبطة بالبروستاتا.

الوزن والنشاط البدني... عاملان يستحقان الاهتمام

إلى جانب أهمية النشاط البدني في حد ذاته، يرتبط مستوى الحركة أيضاً بالحفاظ على وزن صحي. وهذه نقطة مهمة عند الحديث عن صحة البروستاتا، إذ قد يكون الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا.

وتُعرّف السمنة بأنها وصول مؤشر كتلة الجسم إلى 30 أو أكثر. لذلك، إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن العمل على خفضه قد يكون جزءاً من استراتيجية شاملة لتحسين صحتك العامة والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال تقليل عدد السعرات الحرارية التي يتم تناولها يومياً، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، وفقاً لموقع «مايو كلينيك».

ولا ينبغي النظر إلى الرياضة هنا بوصفها وسيلة منفصلة عن بقية العادات الصحية، بل بوصفها جزءاً من نمط حياة متكامل يشمل التغذية المتوازنة والحفاظ على وزن صحي والحرص على الحركة بصورة منتظمة.

اجعل النشاط البدني جزءاً من روتينك الأسبوعي

تشير معظم الدراسات التي بحثت العلاقة بين ممارسة الرياضة وخطر الإصابة بسرطان البروستاتا إلى أن الرجال الذين يمارسون النشاط البدني قد يكونون أقل عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا مقارنةً بأولئك الذين لا يمارسون الرياضة.

ومع ذلك، فإن أهمية النشاط البدني لا تقتصر على البروستاتا وحدها. فالرياضة تقدم فوائد صحية واسعة، وقد تساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وأنواع أخرى من السرطان، فضلاً عن دورها في الحفاظ على وزن صحي أو المساعدة على إنقاص الوزن لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى ذلك.

لذلك، فإن اعتماد نمط حياة أكثر نشاطاً يمكن أن يوفر فوائد تتجاوز صحة البروستاتا، ويسهم في تحسين الصحة العامة والحفاظ عليها على المدى الطويل.

إذا لم تكن تمارس الرياضة بالفعل، فمن الأفضل ألا تبدأ بصورة مفاجئة أو بمستويات عالية من الجهد. ويمكنك أولاً تحديد موعد مع طبيبك للتأكد من أن ممارسة النشاط البدني مناسبة لحالتك الصحية، لا سيما إذا كنت تعاني من مشكلات صحية أخرى أو كنت غير معتاد على ممارسة الرياضة.

وعند البدء، اجعل التدرج هو الأساس. فلا حاجة إلى تغيير نمط حياتك بالكامل في يوم واحد، بل يمكنك البدء بخطوات بسيطة تساعدك على زيادة مستوى نشاطك تدريجياً.

ومن الطرق العملية لإضافة المزيد من الحركة إلى يومك:

- إيقاف السيارة بعيداً قليلاً عن وجهتك، بحيث تضطر إلى المشي لمسافة أطول.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد متى كان ذلك مناسباً.

- إدخال المشي المنتظم في روتينك اليومي.

- البحث عن فرص إضافية للحركة خلال ساعات العمل أو في المنزل.

ومع مرور الوقت، يمكن زيادة مدة النشاط وشدته تدريجياً بما يتناسب مع قدراتك وحالتك الصحية.


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
TT

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)

يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين وعناصر غذائية أخرى، لكنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكوليسترول. ومع ذلك، فإن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم لا يرتبط بالبيضة وحدها، بل قد تلعب طريقة تحضيرها دوراً مهماً. فهل يكون البيض المسلوق خياراً أفضل من المقلي، خصوصاً لمن يعانون ارتفاع الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول، يوجد كله في الصفار. لكن الكوليسترول الموجود في البيض لا يبدو أنه يرفع مستويات الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تفعلها الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة.

وهنا تظهر أهمية طريقة الطهي. فالبيض المسلوق لا يحتاج إلى إضافة دهون أثناء تحضيره، في حين قد يضيف قلي البيض بالزبدة أو بعض الزيوت مزيداً من الدهون والسعرات الحرارية إلى الوجبة. وتشير الدراسات إلى أن طريقة طهي البيض والأطعمة المصاحبة له قد يكون لهما دور في مخاطر أمراض القلب أكبر من البيض نفسه. كما أن ما يؤكل إلى جانب البيض مهم؛ إذ إن أطعمة مثل اللحم المقدد والنقانق وغيرها من اللحوم المصنّعة قد تزيد مخاطر أمراض القلب.

ويتميز البيض، سواء كان مسلوقاً أو مقلياً، بقيمة غذائية مرتفعة؛ إذ يوفر بروتيناً عالي الجودة إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن. لذلك، لا تعني الإصابة بارتفاع الكوليسترول بالضرورة الاستغناء عنه تماماً، بل يمكن التركيز على الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي ككل.

ويكتسب نوع الدهون المستخدمة في القلي أهمية خاصة. فإضافة كميات كبيرة من الزبدة أو الدهون الغنية بالدهون المشبعة قد تجعل الوجبة أقل ملاءمة لمن يحاولون التحكم في مستويات الكوليسترول. وفي المقابل، يتيح السلق تناول البيضة من دون أي دهون مضافة، ما يجعله طريقة سهلة للتحكم في مكونات الوجبة.

كذلك ينبغي النظر إلى وجبة الإفطار كاملة، وليس إلى البيض وحده. فتناوله مع الخضراوات والحبوب الكاملة يختلف غذائياً عن تقديمه إلى جانب اللحوم المصنّعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح. ومن هنا، قد يكون اختيار الأطعمة المصاحبة للبيض مهماً بقدر اختيار طريقة طهيه.

ويمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى 7 بيضات أسبوعياً من دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق بعض الدراسات. أما المصابون بالسكري أو من لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، فتظل الأدلة العلمية بشأن الكمية المناسبة لهم متباينة.

وبالنسبة إلى من يرغبون في تقليل استهلاك الكوليسترول، يمكن الاكتفاء ببياض البيض، الذي لا يحتوي على الكوليسترول مع بقائه مصدراً للبروتين.

وبذلك، قد يكون البيض المسلوق خياراً أبسط لمن يرغبون في الحد من الدهون المضافة، في حين يعتمد تأثير البيض المقلي إلى حد كبير على نوع الدهون المستخدمة في طهيه وكميتها، إضافة إلى بقية مكونات الوجبة.


لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان، إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص في مرحلة متأخرة، وهو ما قد يؤثر مباشرة في فرص النجاة، نظراً لأن اكتشاف المرض مبكراً يرتبط في كثير من الحالات بنتائج علاجية أفضل.

وأجريت الدراسة على 30 نوعاً من السرطان غير المرتبط بجنس محدد، أي مع استبعاد سرطانات مثل الثدي والبروستاتا.

وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في احتمالات التشخيص المتأخر، بلغ 134 في المائة في سرطان اللسان، و128 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و97 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و56 في المائة في سرطان المعدة، و50 في المائة في سرطان الجلد.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يرى البروفسور ديفيد بلومفيلد، استشاري الأورام السريرية في مستشفى «نوفيلد هيلث برايتون» بالمملكة المتحدة أن أسباب هذه الفجوة «معقدة ويصعب تحديدها بدقة»، لكنه يشير إلى مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في تأخر اكتشاف المرض لدى الرجال.

ثقافة «التحمل» قد تؤخر زيارة الطبيب

يقل تواصل الرجال مع الأطباء مقارنة بالنساء، وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 48 في المائة من الرجال في استطلاع أُجري في إنجلترا أواخر عام 2024 شعروا بدرجة من الضغط المجتمعي تدفعهم إلى «التحمل» عندما يتعلق الأمر بمخاوفهم الصحية.

ويقول بلومفيلد: «لقد رأيت رجالاً لم يذهبوا إلى الطبيب منذ 40 عاماً»، موضحاً أن مثل هذا الأمر سيكون غير معتاد للغاية لدى النساء.

ويرى بلومفيلد أن أحد التفسيرات المحتملة يرتبط بالصورة التقليدية للرجولة، التي قد تدفع بعض الرجال إلى الاعتقاد بأن عليهم التحلي بالقوة وتحمل الألم وعدم طلب المساعدة.

ويقول: «يحتاج الرجال إلى الابتعاد عن الشعور بأن عليهم أن يكونوا أقوياء وألا يظهروا مشاعرهم. لدينا جميعاً أجساد، وجميعها تتعرض لمشكلات مع مرور الوقت».

فحوصات المناطق الحساسة قد تزيد التردد

هناك عامل آخر يتمثل في عدم اعتياد بعض الرجال على فحوصات المناطق الحساسة، وهو ما قد يجعلهم أكثر تردداً في الخضوع لها.

ويوضح بلومفيلد أن فحص البروستاتا قد يتطلب فحصاً عبر المستقيم، بينما يتطلب فحص سرطان القولون والمستقيم في مراحل معينة استخدام منظار لفحص المنطقة.

التدخين والكحول يزيدان المخاطر

لا تقتصر المشكلة على تأخر التشخيص، إذ تشير البيانات إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان أصلاً، ويرتبط ذلك جزئياً بانتشار بعض السلوكيات التي تزيد المخاطر.

ويظل التدخين من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، وتشير البيانات إلى أن الرجال أكثر ميلاً للتدخين مقارنة بالنساء.

ويقول بلومفيلد: «كثير من أنواع السرطان مرتبط بالتدخين. ولا يزال هذا أكبر عامل خطر للإصابة بالسرطان، وهو أعلى عامل خطر نعرفه، ليس فقط لسرطان الرئة، وإنما أيضاً لسرطانات الرأس والرقبة والمثانة».

كما يظهر تفاوت مشابه في استهلاك الكحول، إذ كان الرجال أكثر عُرضة من النساء لشرب كميات تزيد مخاطر الأضرار المرتبطة بالكحول.


5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
TT

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين، فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية، أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية.

وقد استعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُفضل تجنب تناولها مع القهوة، وهي:

الحمضيات

تتميز القهوة والحمضيات بارتفاع درجة الحموضة، ولذلك قد يؤدي تناولهما معاً إلى زيادة الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء، إذ قد تتفاقم أعراض مثل الحموضة، والغثيان، وحرقة المعدة، وعسر الهضم.

الأطعمة المقلية

تحتوي الأطعمة المقلية عادةً على كميات مرتفعة من الدهون والملح، ولذلك يُنصح عموماً بعدم الإفراط في تناولها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك القهوة، خصوصاً أكثر من ثلاثة أكواب يومياً، قد يرتبط بارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم، وانخفاض الدهون النافعة.

ولهذا، فإن الجمع بين الإفراط في القهوة والإكثار من الأطعمة المقلية قد لا يكون خياراً مناسباً لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتبطة بارتفاع الدهون في الدم.

الحليب

قد يبدو الجمع بين القهوة والحليب خياراً شائعاً، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن القهوة قد تقلل من استفادة الجسم من الكالسيوم الموجود في الحليب. والكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام، ولذلك فإن الاهتمام بالحصول على الكمية المناسبة منه يظل مهماً.

ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة الامتناع تماماً عن إضافة الحليب إلى القهوة، وإنما يشير إلى أهمية مراعاة الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

الأطعمة الغنية بالملح

يمكن لاستهلاك القهوة بكميات معتدلة ألا يؤثر بشكل ملحوظ في ضغط الدم لدى معظم الأشخاص، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدى البعض، بسبب تأثير الكافيين المنبه.

وعند تناول القهوة إلى جانب أطعمة غنية بالملح، فقد يصبح الاهتمام بكمية الصوديوم المستهلكة أكثر أهمية، خصوصاً لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو لديهم قابلية للإصابة به.

الأطعمة المخمّرة

تشمل الأطعمة المخمّرة أطعمة مثل المخللات، والملفوف المخلل، وخل التفاح ومنتجات فول الصويا المخمّرة. وتحتوي هذه الأطعمة على كائنات حية دقيقة قد تكون مفيدة لصحة الجهاز الهضمي.

لكن تناولها في الوقت نفسه مع القهوة قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مثل الغازات والانتفاخ واضطراب المعدة، ويرجح ظهور هذه الأعراض بصورة أكبر لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول الأطعمة المخمّرة مع القهوة.