النوم أم الرياضة... أيهما يساعد أكثر على مواجهة التوتر؟

يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)
يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)
TT

النوم أم الرياضة... أيهما يساعد أكثر على مواجهة التوتر؟

يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)
يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)

عندما يصل التوتر إلى مرحلة يصعب تحملها، غالباً ما تكون النصيحة الأولى هي: نم جيداً، وداوم على ممارسة الرياضة. وكلا الخيارين تدعمهما الأبحاث العلمية، لكن عندما يكون الشخص مرهقاً بالفعل، قد يصعب عليه معرفة أيهما يجب أن يمنح الأولوية.

ويؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي وكيمياء الدماغ، وهي عوامل تلعب دوراً رئيسياً في كيفية استجابة الجسم للتوتر والتعافي منه. إلا أن كلاً منهما يعمل بطريقة مختلفة، ويشرح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن اتخاذ القرار الأنسب للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.

كيف يساعد النوم في مقاومة التوتر؟

ينظم هرمون التوتر

يُعد الكورتيزول الهرمون الرئيسي المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر، وله إيقاع طبيعي؛ إذ يكون في أدنى مستوياته مساءً ويرتفع صباحاً للمساعدة على الاستيقاظ.

لكن الحرمان المزمن من النوم قد يخل بهذا الإيقاع، فيبقى الكورتيزول مرتفعاً في أوقات يفترض أن ينخفض فيها، ما يضع الجسم في حالة من التوتر الفسيولوجي المستمر حتى قبل بدء اليوم.

وتشير الدراسات إلى أن قلة النوم المزمنة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة وزيادة معدلات الوفاة.

ويقول الطبيب المختص في طب النوم الدكتور أليكس ديميتريو إن النوم أقل من ست أو سبع ساعات يومياً قد يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالأمراض والوفاة.

يعزز القدرة على التحكم في المشاعر

أظهرت دراسة نُشرت عام 2022 أن الحرمان من النوم يزيد حدة الاستجابة العاطفية، ويضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم الانفعالات والسيطرة على الاندفاع، ما يجعل التعامل مع الضغوط أكثر صعوبة.

وأوضح ديميتريو أن فقدان النوم يضعف قدرة القشرة الجبهية في الدماغ على التحكم في الانفعالات، وهو ما قد يزيد استجابة الجسم للتوتر بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

وبالتالي، فإن موقفاً بسيطاً قد يبدو محتملاً بعد ليلة نوم جيدة، قد يتحول إلى مصدر ضغط كبير بعد ليلة سيئة.

يمنح الجسم فرصة للتعافي

أثناء النوم، يسيطر الجهاز العصبي نظير الودي، المعروف باسم جهاز «الراحة والهضم»، على وظائف الجسم، ما يساعد على الانتقال من حالة «القتال أو الهروب» إلى حالة الاسترخاء.

كما يستغل الدماغ ساعات النوم لترتيب الذكريات، والتخلص من الفضلات الأيضية، وإعادة ضبط الحالة العاطفية. وحتى فقدان ساعة أو ساعتين من النوم بشكل متكرر قد يعرقل هذه العمليات ويجعل مواجهة الضغوط اليومية أكثر صعوبة.

كيف تساعد الرياضة في تخفيف التوتر؟

تمنح الجسم متنفساً للتخلص من الضغط

يؤدي التوتر إلى زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع مستويات الكورتيزول والأدرينالين، إضافة إلى شد العضلات.

وعندما لا يجد الجسم وسيلة لتفريغ هذه الطاقة، فإنها تستمر في الدوران داخله، مما يزيد الشعور بالإرهاق والضغط النفسي.

ويمكن للنشاط البدني، حتى لو كان خفيفاً مثل المشي أو ركوب الدراجة أو تمارين الإطالة، أن يخفض مستويات هرمونات التوتر ويساعد الجسم على استعادة هدوئه.

ويصف ديميتريو الرياضة بأنها «صمام أمان» يساعد على التخلص من التوتر وتهدئة الجهاز العصبي.

تبني قدرة الجسم على تحمل الضغوط

يساعد النشاط الهوائي، مثل المشي السريع والجري والسباحة وركوب الدراجة، الجسم على تحسين قدرته على الاستجابة للضغوط والتعافي منها بسرعة أكبر.

وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة عشر دقائق فقط من النشاط البدني المعتدل يومياً قد تمنع أكثر من 100 ألف حالة وفاة سنوياً بين الأميركيين الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً، وهو ما يعكس أهمية الرياضة في الحد من آثار التوتر المزمن.

تحسن المزاج وصحة الدماغ

تزيد ممارسة الرياضة من إنتاج الإندورفين والسيروتونين، وهما ناقلان عصبيان يساعدان في تحسين المزاج وتقليل أعراض القلق والاكتئاب.

كما تحفز إنتاج بروتين يُعرف باسم عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، الذي يدعم تكوين الوصلات العصبية الجديدة ويعزز قدرة الدماغ على التعامل مع الضغوط.

ويؤكد ديميتريو أن الرياضة ضرورية للأشخاص قليلي الحركة، ليس فقط لتحسين المزاج، بل أيضاً للمساعدة على النوم بشكل أفضل.

أيهما يجب أن تمنح الأولوية؟

إذا كنت تعاني نقصاً دائماً في النوم، فإن ممارسة تمارين رياضية شديدة قد تزيد شعورك بالإجهاد وتجعل النوم أكثر صعوبة.

في هذه الحالة، ينصح الخبراء بالتركيز أولاً على تحسين عادات النوم، مثل الالتزام بموعد ثابت للاستيقاظ، والتعرض لضوء الشمس صباحاً، وتقليل تناول الكافيين بعد الظهر، واتباع روتين مهدئ قبل النوم.

ويقول ديميتريو: «النوم هو الأساس الذي يقوم عليه كل شيء».

أما إذا كان النوم جيداً لكن نمط حياتك يغلب عليه الخمول، فإن إدخال النشاط البدني إلى روتينك اليومي سيكون الخطوة الأولى الأكثر فائدة.

ويشير إلى أن مجرد المشي لفترة قصيرة في الطبيعة قد يساعد على تهدئة الذهن وتحسين جودة النوم.

علاقة متبادلة

يرى الخبراء أن النوم والرياضة يشكلان حلقة إيجابية متكاملة.

فالحصول على نوم جيد يزيد احتمال الالتزام بممارسة النشاط البدني، بينما تساعد الرياضة المنتظمة على تحسين عمق النوم وجودته.

وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين ينامون سبع ساعات على الأقل ويمارسون الرياضة بانتظام يحققون أفضل النتائج الصحية.

وتقول الطبيبة إيمي غوتمان: «النوم يعيد ترميم نظام استجابة الجسم للتوتر، بينما تدربه الرياضة على أن يصبح أكثر قدرة على مقاومة الضغوط».


مقالات ذات صلة

8 أسباب تشجعك على تناول المزيد من البطيخ هذا الصيف

صحتك البطيخ يساعد بشكل أساسي في الترطيب (رويترز)

8 أسباب تشجعك على تناول المزيد من البطيخ هذا الصيف

ليس هناك ما هو أكثر إنعاشاً في يوم صيفي حار من شريحة بطيخ باردة. وبصرف النظر عن كونه لذيذاً، يعد البطيخ غذاءً صحياً وعنصراً أساسياً للترطيب وتعافي العضلات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك قد يكون الانتظام في النوم والاستيقاظ في نفس الوقت يومياً أكثر أهمية من مدة النوم نفسها (بيكسلز)

5 عادات ليلية يوصي بها خبراء الصحة لحياة أطول

إليك ما يقوله الخبراء حول أهم العادات الليلية من أجل الحفاظ على صحة أفضل وربما عمر أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قلة النوم والتوتر وتخطي الوجبات من أهم أسباب الشعور بالصداع النصفي (بيكسباي)

ما أسباب الإصابة بالصداع النصفي؟

اعرف أبرز الأسباب المؤدية للصداع النصفي، وكيفية علاجه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني اليومي مثل المشي والرقص وصعود الدرج أو أي نشاط آخر يحفّز نبضات القلب ويُنشّط الجسم (رويترز)

4 عادات يومية ضرورية للنساء فوق سن الـ50

يُعدّ الحفاظ على نمط حياة صحي أمراً بالغ الأهمية في أي عمر، ولكنه يكتسب أهمية خاصة للنساء فوق سن الخمسين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحرمان من النوم يرتبط بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب (أرشيفية - بكسلز)

تأثير استخدام وسادة مرتفعة على التنفس وارتجاع الحمض أثناء النوم؟

اختيار وسادة مريحة لا يتعلق فقط بتحسين تجربة نومك، بل إنه يعزز الراحة، ويحسن محاذاة العمود الفقري، ويخفف الآلام المزعجة في الظهر والرقبة، مما يحسن وضعية جسمك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يحدث لعظامك عندما تحرمها من أشعة الشمس؟

 فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)
فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لعظامك عندما تحرمها من أشعة الشمس؟

 فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)
فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)

قد لا تقتصر آثار قلة التعرض لأشعة الشمس على الشعور بالخمول أو تغير المزاج، بل يمكن أن تمتد إلى صحة العظام أيضاً. فعندما يقل تعرض الجسم لأشعة الشمس، ينخفض إنتاجه لفيتامين «د»، ما قد يحدّ من قدرة الأمعاء على امتصاص كمية كافية من الكالسيوم، وهو عنصر أساسي للحفاظ على قوة العظام وكثافتها.

فيتامين «د» وصحة العظام

يلعب فيتامين «د»، المعروف باسم «فيتامين الشمس»، دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام، إذ ينتجه الجسم بصورة رئيسية عند التعرض لأشعة الشمس. ويُعد ذلك أمراً مميزاً نسبياً، لأن معظم الفيتامينات الأساسية الأخرى نحصل عليها في الغالب من الغذاء، بينما يعتمد الجسم بدرجة كبيرة على التعرض للشمس لإنتاج فيتامين «د».

ويمكن أن يؤثر ارتفاع أو انخفاض مستوى فيتامين «د» في الجسم في كمية الكالسيوم الموجودة في العظام، وهو ما قد ينعكس سلباً على صحة العظام بمرور الوقت.

فعلى سبيل المثال، قد يؤدي انخفاض مستوى فيتامين «د» إلى تراجع كتلة العظام والإصابة بهشاشة العظام، ما يزيد خطر التعرض للكسور.

وفي المقابل، يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى فيتامين «د» بشكل مفرط إلى ترسب الكالسيوم في الكلى وتكوين حصوات الكلى، أو إلى تراكم الكالسيوم في الأنسجة الرخوة الأخرى، مثل القلب والرئتين والأوعية الدموية.

وعندما نأخذ في الاعتبار أن أكثر من 90 في المائة من احتياج الجسم إلى فيتامين «د» يأتي عادةً من التعرض الطبيعي لأشعة الشمس، فإن الحفاظ على مستويات كافية منه قد يمثل تحدياً للأشخاص الذين يعيشون في بيئات يقل فيها التعرض للشمس، ولا سيما خلال فصل الشتاء.

فمع قصر ساعات النهار وانخفاض درجات الحرارة، يميل الناس إلى قضاء وقت أطول داخل المنازل، ما يقلل فرص التعرض للأشعة فوق البنفسجية اللازمة لتحفيز الجسم على إنتاج فيتامين «د».

ولا تقتصر مصادر فيتامين «د» على أشعة الشمس، إذ يمكن الحصول عليه طبيعياً من بعض الأطعمة، مثل صفار البيض والأسماك الدهنية، ومنها السلمون والماكريل.

وفي الولايات المتحدة، تُدعّم بعض الأطعمة بفيتامين «د» للمساعدة في الحد من نقصه لدى عامة السكان، ومن بينها الحليب، وحبوب الإفطار الجاهزة، وعصير البرتقال، والزبادي، والسمن النباتي.

ماذا عن لين العظام؟

لين العظام هو حالة تصبح فيها العظام ضعيفة ولينة، ما يجعلها أكثر عرضة للكسر، وفقاً لموقع «كليفلاند كلينك».

ويصيب لين عظام البالغين في أغلب الأحيان نتيجة نقص فيتامين «د». ويحتاج الجسم إلى هذا الفيتامين حتى يتمكن من امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما معدنان أساسيان يساعدان العظام على الحفاظ على قوتها وصلابتها.

وعندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من فيتامين «د»، لا تتمعدن العظام بالشكل الصحيح، ما يؤدي إلى ضعفها وهشاشتها، وقد يجعلها أكثر عرضة للتشوه أو الكسور.

أما لدى الأطفال، فقد يؤدي نقص فيتامين «د» إلى حالة مشابهة تُعرف باسم «الكساح»، وهي تؤثر في نمو العظام وتطورها.

أعراض قد لا تظهر في البداية

قد لا تكون أعراض لين العظام واضحة في مراحله الأولى، لكن مع مرور الوقت يمكن أن تبدأ آثاره في الظهور على شكل ألم في العظام، وغالباً ما يكون في الجزء السفلي من الجسم.

ومع تطور الحالة، قد يمتد الألم إلى مناطق مختلفة من الجسم، وقد يصبح شديداً إلى درجة أن أبسط الحركات أو الأنشطة اليومية قد تسبب الشعور بالألم.

ولا ينبغي تحمل هذه الأعراض أو تجاهلها، إذ إن ألم العظام المستمر قد يكون له أسباب متعددة. لذلك، من المهم التواصل مع مقدم الرعاية الصحية عند ظهور أعراض مقلقة، إذ يمكنه المساعدة في تحديد السبب وإجراء الفحوص اللازمة، ثم تقديم خيارات العلاج المناسبة.


هل يؤثر الكمون على سكر الدم؟

يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)
يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)
TT

هل يؤثر الكمون على سكر الدم؟

يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)
يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)

يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق، سواء أضيف إلى الشوربة أو البقوليات أو الخضراوات أو الأطعمة المشوية، لكن فوائده المحتملة قد تتجاوز الطعم، خصوصاً فيما يتعلق بسكر الدم.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، فمع ازدياد الاهتمام بدور التوابل في دعم الصحة، تشير أبحاث إلى احتمال وجود تأثير للكمون على بعض مؤشرات سكر الدم، إلا أن الأدلة العلمية ما زالت محدودة ومتباينة، ولا تسمح بعدّه وسيلة مؤكدة لخفض السكر أو علاج مرض السكري.

ماذا تقول الأبحاث عن الكمون ومستوى السكر في الدم؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن مكملات الكمون قد تُحسِّن مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، ومستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، المعروف أيضاً بالسكر التراكمي، وحساسية الإنسولين، بينما لم تجد أبحاث أخرى أي تغييرات ملحوظة.

وعموماً، فإن الأدلة متضاربة ومحدودة. وقد يرجع ذلك إلى استخدام الدراسات أشكالاً وكميات مختلفة من الكمون، بما في ذلك مسحوق الكمون ومستخلصاته، وكان كثير من هذه الدراسات صغيراً أو قصير الأمد.

وهذا يجعل من الصعب معرفة التأثير الدقيق للكمون على مستوى السكر في الدم، أو ما إذا كانت النتائج تنطبق بشكل عام على مرضى السكري أو مقدمات السكري.

ومن المهم أيضاً الأخذ في الاعتبار أن معظم هذه الأبحاث ركزت على مكملات الكمون المركزة، وليس الكمية الضئيلة التي قد ترشها على طعامك.

لذا، حتى لو أثرت مكملات الكمون على مستوى السكر في الدم، فهذا لا يعني بالضرورة أن استخدام الكمون في الطهي سيؤدي إلى التأثير نفسه.

وتختلف جرعات المكملات الغذائية وتركيباتها. ولأن الأبحاث لم تحدد جرعة قياسية لخفض مستوى السكر في الدم، فمن الصعب معرفة الكمية المفيدة، إن وجدت.

من جهة أخرى، قد تتفاعل المكملات الغذائية أيضاً مع الأدوية أو تسبب آثاراً جانبية لدى بعض الأشخاص. فإذا كنت تفكر في تناول مكملات الكمون، خصوصاً إذا كنت تتناول أدوية لخفض مستوى السكر في الدم، فاستشر طبيبك أولاً. فقد يؤثر الجمع بين المكملات الغذائية وأدوية السكري على مستوى السكر في الدم.

كيف يمكن أن يؤثر الكمون في سكر الدم؟

لا يزال الباحثون يدرسون كيفية تأثير الكمون على مستوى السكر في الدم. تستند بعض التأثيرات المقترحة بشكل رئيسي إلى أبحاث مختبرية وحيوانية، وليست دراسات على البشر.

وقد يحتوي الكمون على مركبات تؤثر على الإنزيمات المسؤولة عن تكسير الكربوهيدرات. ومن خلال إبطاء تكسير الكربوهيدرات، قد تُقلل هذه المركبات من سرعة دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد تناول الطعام.

ويتمتع الكمون أيضاً بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، مما قد يدعم صحة التمثيل الغذائي.

مع ذلك، لا تُثبت هذه الآليات المحتملة أن تناول الكمون يُخفض مستوى السكر في الدم.

ماذا يعني هذا لنظامك الغذائي؟

إذا كان هدفك هو تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم، فركز أولاً على العادات المدعومة بأدلة أقوى. تشمل هذه النصائح ما يلي:

تناول وجبات متوازنة

احرص على تضمين الكربوهيدرات الغنية بالألياف، والبروتين، والدهون الصحية، والخضراوات غير النشوية لدعم استقرار مستوى السكر في الدم.

حافظ على نشاطك

يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يُحسّن من التحكم في مستوى السكر في الدم وحساسية الإنسولين.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يُعدّ النوم الكافي جزءاً مهماً من الصحة الأيضية العامة.

تناول الأدوية حسب الوصفة الطبية

إذا كنت مصاباً بداء السكري، فاستمر في تناول الأدوية الموصوفة لك وراقب مستوى السكر في دمك وفقاً للتوصيات.

استخدم الكمون لإضافة نكهة

رشّ الكمون على الخضراوات المشوية، والفاصوليا، والعدس، والشوربات، والحبوب الكاملة، أو غيرها من الوجبات المتوازنة. فهو يُضفي نكهة مميزة دون إضافة كثير من السكر أو الكربوهيدرات.


النساء أكثر عرضة لمضاعفات نفسية بعد تشخيص السكري

سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)
سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)
TT

النساء أكثر عرضة لمضاعفات نفسية بعد تشخيص السكري

سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)
سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)

كشفت دراسة بريطانية أن النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الصحة النفسية بعد تشخيص المرض، بينما يواجه الرجال مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومضاعفات الكلى.

وأوضح الباحثون من جامعة كوين ماري في لندن، أن النتائج تبرز الحاجة إلى استراتيجيات وقائية وعلاجية تراعي الفروق بين الجنسين، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «PLOS Medicine».

ويُعد السكري من النوع الثاني اضطراباً أيضياً يرتفع فيه مستوى السكر في الدم نتيجة مقاومة الجسم للإنسولين أو عدم إنتاج كمية كافية منه. ويؤثر المرض عالمياً في نحو 536.6 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً، أي نحو 10.5 في المائة من سكان هذه الفئة العمرية، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 700 مليون بحلول عام 2045، حسب الدراسة.

ويرتبط المرض بمضاعفات عدة، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض الكلى في مراحله النهائية، واضطرابات الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق. ورغم معرفة الأطباء بوجود اختلافات بين الرجال والنساء في الإصابة بهذه الحالات، لم توضح الدراسات السابقة بصورة كافية كيف تختلف المسارات الصحية بعد تشخيص السكري وفقاً للجنس والعمر.

وخلال الدراسة، حلل الباحثون سجلات صحية لنحو 29 ألف رجل وامرأة بالمملكة المتحدة، شُخّصوا بالسكري من النوع الثاني بين عامي 2010 و2020. وشكّل الرجال 62 في المائة من المشاركين، وكان متوسط أعمارهم عند التشخيص نحو 54 عاماً، بينما كانت النساء أكبر سناً في المتوسط.

وأظهرت النتائج أن مسارات تطور المضاعفات بعد تشخيص السكري تختلف بين الرجال والنساء، وكذلك باختلاف العمر. وخلال السنوات التالية للتشخيص، تعرض 39 في المائة من المشاركين لحدث صحي مهم واحد على الأقل، لكن توقيت هذه الأحداث وأنواعها اختلفت بوضوح بين الجنسين. وكانت النساء أكثر عرضة لمشكلات الصحة النفسية؛ إذ ظهرت هذه الحالات لدى 8.1 في المائة منهن، مقارنة بـ5.3 في المائة من الرجال. كما أظهرت النساء معدلات أعلى لبعض المسارات الصحية التي انتهت بالوفاة.

إدراج الفحص النفسي

ولاحظ الباحثون أن النساء استخدمن خدمات الرعاية الصحية بصورة أكبر، وحصلن على عدد أكبر من الوصفات الطبية طويلة الأمد، وهو ما قد يفسر جزئياً ارتفاع معدلات تشخيص بعض الحالات لديهن. كما أظهرت النساء الأصغر سناً مضاعفات مرتبطة بالصحة النفسية في وقت أبكر وبمعدلات أعلى مما كان متوقعاً، ما يدعم إدراج الفحص النفسي المنتظم ضمن الرعاية المعتادة لمرضى السكري.

في المقابل، كان الرجال أكثر عرضة لأمراض القلب والأوعية الدموية، التي أصابت 8.4 في المائة منهم مقابل 5.3 في المائة من النساء. كما سجلوا معدلات أعلى للإصابة بمرض الكلى في مراحله النهائية وارتفاع ضغط الدم، الذي ظهر لدى 21.1 في المائة من الرجال مقابل 20.2 في المائة من النساء.

وحسب الباحثين، تشير هذه النتائج إلى ضرورة تكثيف مراقبة صحة القلب والكلى لدى الرجال المصابين بالسكري، خصوصاً خلال السنوات الأولى بعد التشخيص، إلى جانب تعزيز الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية. ورغم هذه الاختلافات، كان ارتفاع ضغط الدم أكثر المضاعفات شيوعاً بعد تشخيص السكري من النوع الثاني لدى جميع الفئات العمرية والجنسين. كما تبين أن الرجال والنساء الذين جمعوا بين السكري واضطراب في الصحة النفسية كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة مقارنة بمن اتبعوا مسارات صحية أخرى.

وخلص الباحثون إلى أن التعامل مع السكري من النوع الثاني قد يستفيد من نهج أكثر تخصيصاً يأخذ في الاعتبار جنس المريض وعمره وحالته الصحية، بدلاً من اتباع استراتيجية موحدة للوقاية من المضاعفات وإدارتها.