ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بالسكري؟

قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)
قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)
TT

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بالسكري؟

قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)
قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)

يسعى كثيرون إلى معرفة عدد ساعات النوم الكافية للحفاظ على صحتهم، ولا سيما مع تزايد الأدلة العلمية التي تربط بين قلة النوم ومشكلات صحية خطيرة. وقد حاولت دراسة حديثة تحديد المدة المثالية للنوم التي قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، وهي حالة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، توصل باحثون إلى أن مدة نوم محددة قد تكون الأفضل لصحة التمثيل الغذائي في الجسم، إذ إن النوم لفترة أقصر أو أطول من هذه المدة قد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بمقدمات السكري.

وتشير بيانات جمعية السكري في المملكة المتحدة إلى أن نحو 90 في المائة من أصل 4.6 مليون شخص مصابين بالسكري في المملكة المتحدة يعانون من داء السكري من النوع الثاني. ويحدث هذا النوع عندما يصبح الجسم غير قادر على استخدام الإنسولين بكفاءة، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

وتُعد السمنة وارتفاع ضغط الدم من أبرز عوامل الخطر المعروفة للإصابة بهذا المرض، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير أيضاً إلى أن قلة النوم قد تكون عاملاً مهماً يسهم في زيادة مقاومة الإنسولين.

وكشفت دراسة نُشرت في مجلة BMJ Open Diabetes Research & Care أن النوم لمدة 7 ساعات و18 دقيقة تقريباً كل ليلة قد يكون المدة المثلى للحفاظ على حساسية الجسم للإنسولين، إذ تبين أن النوم لفترات أطول أو أقصر من ذلك يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري.

وفي هذا السياق، قال نافيد ستار، أستاذ طب القلب والأيض في جامعة غلاسكو، لصحيفة «إندبندنت»، إن قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية. وأضاف أن ذلك قد يدفع الأشخاص إلى تناول كميات أكبر من الطعام، كما أن البقاء مستيقظين لفترات أطول يمنحهم وقتاً إضافياً للأكل.

وأوضح ستار أيضاً أن قلة النوم قد تؤثر بشكل مباشر في مستويات بعض الهرمونات في الجسم، مثل هرمونات التوتر، وهو ما لا يؤدي فقط إلى زيادة تناول الطعام، بل قد ينعكس أيضاً على مستويات السكر في الدم.

قلة النوم قد تكون عاملاً مهماً يسهم في زيادة مقاومة الإنسولين (بيكسلز)

من جانبه، قال أليكس ميراس، أستاذ الغدد الصماء في جامعة أولستر، إن العلاقة بين الحرمان من النوم واضطرابات التمثيل الغذائي معروفة منذ سنوات. وأوضح أن قلة النوم ترتبط بارتفاع مستويات التوتر في الجسم، ما يؤدي إلى زيادة إنتاج هرمون الكورتيزول وجزيئات أخرى يمكن أن تؤثر سلباً في قدرة الجسم على تنظيم مستويات الغلوكوز.

وأضاف ميراس أن هذه التغيرات قد تزيد مقاومة العضلات للإنسولين، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بمرض السكري.

وفي إطار الدراسة، سعى باحثون في الصين إلى تحليل العلاقة بين عدد ساعات النوم التي يحصل عليها الأشخاص خلال أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع، وبين ما يُعرف بمعدل استهلاك الغلوكوز المقدر (eGDR)، وهو مؤشر يستخدم لتقييم درجة مقاومة الإنسولين، إذ يشير انخفاض هذا المعدل إلى ارتفاع مستوى مقاومة الإنسولين في الجسم.

واعتمد الباحثون في تحليلهم على بيانات 10 آلاف و817 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 20 و80 عاماً، جُمعت من «المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية» في الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2009 و2023.

وجرى حساب معدل استهلاك الغلوكوز المقدر (eGDR) باستخدام معادلة تعتمد على عدة عوامل، من بينها محيط الخصر ومستوى السكر في الدم أثناء الصيام وضغط الدم.

وأظهرت البيانات أن متوسط مدة النوم لدى المشاركين بلغ نحو سبع ساعات ونصف الساعة يومياً. كما أفاد أكثر قليلاً من 48 في المائة منهم بأنهم يعوضون نقص النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تصل مدة نومهم إلى نحو 8 ساعات في الليلة.

وبعد تحليل مستويات معدل استهلاك الغلوكوز المقدر لدى المشاركين، توصل الباحثون إلى أن مدة النوم المثلى المرتبطة بأفضل مؤشرات مقاومة الإنسولين تبلغ 7 ساعات و18 دقيقة تقريباً. كما تبين أن النوم لفترات أطول أو أقصر من هذه المدة يرتبط بنتائج أقل إيجابية فيما يتعلق بمقاومة الإنسولين.

وأظهرت النتائج أيضاً أن الحصول على قدر معتدل من النوم التعويضي خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً. فبالنسبة للأشخاص الذين ينامون أقل من المدة المثلى خلال أيام الأسبوع، ارتبطت زيادة النوم لمدة تتراوح بين ساعة وساعتين في عطلة نهاية الأسبوع بارتفاع معدل استهلاك الغلوكوز المقدر مقارنةً بمن لم يحصلوا على نوم إضافي، وهو ما يشير إلى انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)

دليل الاستخدام الآمن للمبيض: إرشادات مهمة لتجنب المخاطر

يُعدّ المبيض (الكلور) من مواد التنظيف والتعقيم الفعّالة، لكنه في الوقت نفسه مادة قوية قد تسبب أضراراً للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

تقع الغدة الدرقية Thyroid Gland، ذات شكل الفراشة، في مقدمة العنق. وتُفرز هرمونات تؤثر على جميع أعضاء الجسم.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك «جودة التمريض»... شريك أساسي في ضمان نتيجة العلاج

«جودة التمريض»... شريك أساسي في ضمان نتيجة العلاج

لنتخيل مريضين متقاربين في العمر والحالة الصحية، خضع كل منهما لعملية جراحية ناجحة.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك «اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي

«اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي

كشفت ورقة بحثية حديثة، عن ضرورة تغيير الطريقة التي يتم التعامل بها مع آثار اضطرابات النمو العصبي على الأداء الأكاديمي للطلاب...

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن تناول مكملات فيتامين «د» لدى كبار السن الذين لديهم بالفعل مستويات كافية منه قد يرتبط بتراجع أسرع في بعض القدرات الإدراكية، إلا أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن المكملات هي السبب المباشر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية «بي إم جاي أوبن»، 5065 من كبار السن على مدى 6 سنوات، خضعوا لاختبارات للقدرات الإدراكية وأبلغوا عن استخدامهم مكملات فيتامين «د». وكان نحو 40 في المائة منهم يتناولون هذه المكملات بانتظام.

ارتباط لا يثبت السببية

وجد الباحثون أن استخدام المكملات بين الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من فيتامين «د» من الغذاء والتعرّض للشمس ارتبط بأداء أسوأ في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

لكن طبيب الأعصاب أوغوستو ميرافالي، الذي لم يشارك في الدراسة، حذّر من تفسير النتائج على أنها دليل على أن فيتامين «د» يضر الدماغ. ولم تحدد الدراسة جرعات المكملات التي تناولها المشاركون، كما أن طبيعتها القائمة على الملاحظة لا تسمح بإثبات علاقة سببية.

ومن المحتمل أيضاً وجود ما يُعرف بـ«السببية العكسية»، أي أن بعض الأشخاص الأكثر عرضة أصلاً للتراجع الإدراكي ربما لجأوا إلى تناول المكملات.

الجرعات المرتفعة لا توفر حماية مؤكدة

تنسجم النتائج مع دراسات سابقة لم تجد فائدة واضحة من الجرعات المرتفعة لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً في فيتامين «د». وأظهرت بيانات دراسة واسعة أن تناول 2000 وحدة دولية يومياً من هذا الفيتامين لم يبطئ فقدان الذاكرة لدى معظم البالغين ذوي المستويات الطبيعية.

كما خلصت تجربة فنلندية عام 2025 إلى أن تناول 1600 أو 3200 وحدة دولية يومياً لم يؤثر في خطر الإصابة بالخرف لدى من لديهم مستويات كافية من الفيتامين.

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

يحتاج معظم البالغين إلى نحو 600 إلى 800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً. وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون نقصاً مثبتاً إلى جرعات أعلى يحددها الطبيب.

وحذّر التقرير من تناول جرعات تتجاوز 10 آلاف وحدة دولية يومياً من دون إشراف طبي، إذ قد تؤدي المستويات المفرطة إلى تراكم الكالسيوم في الدم ومشكلات صحية أخرى.

ويشير الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم تناول فيتامين «د» بجرعات مرتفعة بهدف الوقاية من ألزهايمر أو التراجع الإدراكي لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كافية من هذا الفيتامين.


دليل الاستخدام الآمن للمبيض: إرشادات مهمة لتجنب المخاطر

المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)
المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)
TT

دليل الاستخدام الآمن للمبيض: إرشادات مهمة لتجنب المخاطر

المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)
المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)

يُعدّ المبيض (الكلور) من مواد التنظيف والتعقيم الفعّالة، لكنه في الوقت نفسه مادة قوية قد تسبب أضراراً للجلد والعينين والجهاز التنفسي، كما قد تتسبب في إتلاف بعض الأسطح والأقمشة إذا استُخدمت بطريقة غير صحيحة. لذلك، من المهم معرفة الحالات التي يمكن استخدامه فيها، والاحتياطات التي ينبغي اتباعها لتجنب مخاطره، وفقاً لموقع «ويب ميد».

لا تستخدمه طوال الوقت

يُعدّ المبيض مادة قوية للغاية؛ لذا يُفضّل استخدامه عند الحاجة، مثل تبييض الملابس أو تنظيف آثار سوائل الجسم، كالدم أو القيء أو الفضلات.

كما أنه وسيلة فعّالة لتعقيم الأسطح التي يكثر لمسها، مثل مقابض الأبواب، وأسطح الطاولات، ومفاتيح الإضاءة. واحرص دائماً على تخفيف المبيض بالماء وفق النسب الموصى بها، وعدم استخدامه بتركيز أعلى من اللازم.

لا تخلطه مع الأمونيا

تجنّب خلط المبيض مع الأمونيا؛ لأن هذا الخلط يؤدي إلى تكوّن غاز سام يُعرف باسم الكلورامين، وقد يلحق الضرر بأنسجة العينين والحلق والأنف والرئتين، كما قد يسبب مشكلات في التنفس.

لا تضع كمية زائدة من المنظف مع الغسيل

لا تسكب المبيض مباشرة على الملابس، ولا تستخدم كمية تتجاوز المقدار الموصى به؛ فقد يؤدي ذلك إلى تلف الأقمشة.

ويُعدّ المبيض وسيلة فعّالة لإزالة البقع، لكنه لا يصلح للاستخدام مع جميع أنواع الأقمشة؛ فهو غير مناسب لأقمشة السباندكس (الألياف المطاطية)، أو الصوف، أو الحرير، أو الجلد.

لذلك، احرص دائماً على قراءة الملصق المرفق بالملابس لمعرفة تعليمات الغسيل الصحيحة والتأكد من إمكانية استخدام المبيض عليها.

لا تنظف هاتفك باستخدام المبيض

قد يتسبب المبيض في إتلاف الطبقة الواقية للشاشة، والمصممة لمقاومة بصمات الأصابع.

وقد يكون استخدام المناديل المبللة بالكحول أو بمادة معقمة مقبولاً، ولكن يُنصح بالتحقق من إرشادات الشركة المصنّعة لهاتفك للتأكد من المواد المناسبة لتنظيفه.

ومهما كانت المادة التي تستخدمها للتنظيف، احرص على عدم وصول أي رطوبة إلى فتحات الهاتف.

احرص على حماية نفسك

يمكن للمبيض (الكلور) أن يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ، كما أن أبخرته قد تسبب تهيجاً للعينين والرئتين.

لذلك، يُنصح بارتداء نظارات واقية، وكمامة، وقفازات، بالإضافة إلى تغطية القدمين وارتداء ملابس ذات أكمام طويلة وسراويل، مع الحرص على العمل في مكان جيد التهوية.

وتذكّر أن المبيض قد يترك بقعاً على الملابس؛ لذا تجنّب ارتداء أي ملابس تحبها أو تعزّ عليك أثناء استخدامه.

تجنّب خلطه مع الأحماض

يتصاعد غاز الكلور عند خلط المبيض (الكلور) مع الأحماض، مثل الخل أو منظفات المصارف.

ويُعدّ استنشاق كميات كبيرة من هذا الغاز أمراً خطيراً؛ إذ قد يسبب السعال أو الأزيز، كما قد يؤدي إلى الشعور بالحرقان في العينين والأنف والحلق.

لذلك، لا تخلط المبيض مع الخل أو أي منظفات أو مواد أخرى ما لم تكن متأكداً من أن خلطها آمن.

لا تستخدمه على المعادن

المبيض مادة أكّالة، ويمكن أن يتسبب في تآكل الأسطح المعدنية أو إتلافها.

لذلك، تجنّب استخدامه على النحاس، أو الفولاذ المقاوم للصدأ (الستانلس ستيل)، أو الألومنيوم، أو غيرها من المعادن.

كذلك، لا تستخدم المبيض لإزالة الصدأ، ولا سيما الصدأ الموجود على الأقمشة؛ لأن استخدامه قد يجعل البقعة دائمة وثابتة.

ابدأ بالتنظيف بالماء والصابون

لا يستطيع المبيض اختراق الغبار والأوساخ بفاعلية؛ ويعود ذلك جزئياً إلى أن طبقة كثيفة من الأوساخ يمكن أن تعمل على حماية الجراثيم.

لذلك، ابدأ بتنظيف السطح بالماء والصابون لإزالة الأوساخ أولاً، ثم غطِّ السطح بالكامل بمحلول المبيض بحيث يبدو مبللاً بوضوح، واتركه ليجف في الهواء.

لا تستخدمه على الطعام

لا بأس باستخدام مزيج من المبيض والماء لتنظيف أدوات المائدة أو بعض الأسطح، مثل أسطح العمل في المطبخ، وفق الإرشادات المناسبة للاستخدام.

لكن لا تغسل الفواكه والخضروات بالمبيض؛ إذ يكفي غسلها وفركها جيداً تحت الماء الجاري.


اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب
TT

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

تقع الغدة الدرقية Thyroid Gland، ذات شكل الفراشة، في مقدمة العنق. وتُفرز هرمونات تؤثر على جميع أعضاء الجسم. وعلى وجه الخصوص، تؤدي هرمونات الغدة الدرقية دوراً أساسياً في وظائف القلب والأوعية الدموية. ونتيجة لذلك، قد يُسبب خلل الغدة الدرقية مشاكل تُشابه أعراض أمراض القلب أو تُفاقم أمراض القلب الموجودة.

وثمة أنواع مختلفة من اضطرابات عمل الغدة الدرقية؛ فهناك حالات يحصل فيها قصور (كسل) الغدة الدرقية عن إفراز هرمون الغدة الدرقية. وبالمقابل هناك حالات يحصل فيها فرط نشاط الغدة الدرقية وارتفاع إنتاج هرمون الغدة الدرقية. ولكل من القصور وفرط النشاط أنواع من الحالات المرضية.

قصور الغدة الدرقية

ووفق الإحصائيات الطبية في الولايات المتحدة، يُقدّر أن 12 في المائة من سكان الولايات المتحدة مصابون بأمراض الغدة الدرقية. ومعظمهم – نحو 90 في المائة - يُعانون من قصور الغدة الدرقية Hypothyroidism (كسل الغدة الدرقية). وعندما تنخفض مستويات هرمون الغدة الدرقية، تتباطأ جميع أجهزة الجسم، ما يُؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض تشمل التعب، وزيادة الوزن، وعدم تحمل البرد، والإمساك، وجفاف الجلد.

ويؤثر قصور الغدة الدرقية على القلب والجهاز الدوري بعدة طرق. فنقص هرمون الغدة الدرقية يُبطئ معدل ضربات القلب ويُقلل مرونة الشرايين، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. كما يُبطئ انخفاض مستويات هرمون الغدة الدرقية وظائف الكبد وعمليات الأيض، ما قد يزيد من نسبة الكوليسترول في الدم، وبالتالي يُسهم في تضيّق الشرايين وتصلبها.

ويقول أطباء جامعة هارفارد: «قد يكون ألم العضلات، وهو عرض آخر غير قلبي، ذا صلة أيضاً بكسل الغدة الدرقية. ولكنه بالإضافة إلى ذلك قد يكون أحد الآثار الجانبية لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول، وهي حالة تُعرف باسم ألم العضلات المرتبط باليستاتين Statin - Related Myalgia. وفي الواقع، تشير الأبحاث إلى أن قصور الغدة الدرقية أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين لا يتحملون الستاتين. في بعض الأحيان، يُساعد علاج قصور الغدة الدرقية في تخفيف ألم العضلات المرتبط باليستاتين».

ولتلخيص أهم تأثيرات قصور (كسل) نشاط الغدة الدرقية على القلب لدى مرضى شرايين أو صمامات أو عضلة القلب:

- بطء ضربات القلب: انخفاض معدل ضربات القلب في كل دقيقة.

- ضعف انقباض عضلة القلب: تدني قوة ضخ عضلة القلب.

- ارتفاع الكوليسترول: وتحديداً ارتفاع مستوى الكوليسترول الخفيف الضار في الدم، ما يؤدي إلى تصلب الشرايين وتضييقها.

- زيادة تجمع السوائل في داخل غشاء التامور المغلف للقلب.

ولتوضيح آليات حصول تلك التأثيرات السلبية، فإن قصور الغدة الدرقية يُؤثر على القلب بشكل أساسي عن طريق تقليل إنتاج هرمون الغدة الدرقية النشط T3، ما يؤدي بالعموم إلى تباطؤ عملية التمثيل الغذائي، وانخفاض قوة انقباض عضلة القلب Cardiac Contractility، وزيادة مقاومة الأوعية الدموية الجهازية Systemic Vascular Resistance. وفي التفاصيل، هناك آليات خلوية وجزيئية لحصول تلك التأثيرات السلبية، وكذلك هناك آليات وعائية وجهازية لحصولها.

* الآليات الخلوية والجزيئية الرئيسية التي من خلالها تُؤثر حالة قصور الغدة الدرقية على القلب وعمله تشمل:

- اضطراب دورة الكالسيوم Calcium Cycling: يؤدي انخفاض مستويات T3 إلى تقليل التعبير عن إنزيم ATPase للكالسيوم في الشبكة الساركوبلازمية، وهو بروتين أساسي يساعد خلايا عضلة القلب على الاسترخاء، وأيضاً التسبب بزيادة الفوسفولامبان الذي بدوره يُضعف استرخاء عضلة القلب (القوة الانبساطية) ويقلل امتلاء البطين.

- تغير البروتينات الانقباضية: يؤدي نقص هرمون الغدة الدرقية إلى انخفاض توفر سلسلة بروتينات الميوسين الثقيلة في خلايا عضلة القلب، ما يقلل من القوة الميكانيكية وسرعة انقباضات القلب.

- انخفاض استجابة مستقبلات بيتا الأدرينالية Beta - Adrenergic Responsiveness: يُقلل قصور الغدة الدرقية من عدد مستقبلات بيتا الأدرينالية في القلب Beta - Adrenergic Receptors، ما يجعل الأنسجة أقل استجابة للكاتيكولامينات (مثل الأدرينالين) التي تُحفز عادةً معدل ضربات القلب وقوة انقباضه.

* الآليات الوعائية والجهازية التي من خلالها تُؤثر حالة قصور الغدة الدرقية على القلب وعمله تشمل:

- اضطراب وظيفة البطانة الوعائية Endothelial Dysfunction: يُقلل نقص هرمون الغدة الدرقية من إنتاج أكسيد النيتريك البطاني Nitric Oxide، وهو جزيء يُساعد الأوعية الدموية على التوسع والاسترخاء.

- زيادة المقاومة الوعائية Vascular Resistance: يؤدي ضعف استرخاء العضلات الملساء الوعائية، بالإضافة إلى انخفاض توافر أكسيد النيتريك، إلى تصلب الشرايين وزيادة المقاومة الوعائية الجهازية، مما يرفع ضغط الدم الانبساطي.

- اضطراب شحوم الدم (تغيرات الكوليسترول): يؤدي انخفاض هرمون الغدة الدرقية إلى إبطاء وظائف الكبد واستقلاب الدهون، ما يرفع مستوى الكوليسترول الضار LDL والدهون الثلاثية في الدم، الأمر الذي يُعزز تصلب الشرايين.

- انخفاض النتاج القلبي Cardiac Output: ينتج عن انخفاض معدل ضربات القلب (بطء القلب)، وانخفاض كمية الدم التي يضخها القلب في كل نبضة Stroke Volume، وضعف امتلاء عضلة القلب في أثناء الانبساط، ما يُؤدي كله إلى انخفاض عام في النتاج القلبي.

فرط نشاط الغدة الدرقية

وبالنسبة للقلب والأوعية الدموية يُعدّ فرط نشاط الغدة الدرقية Hyperthyroidism، أو زيادة هرمون الغدة الدرقية، مشكلةً بتداعيات معاكسةً. وهي وإن كانت أقل شيوعاً بكثير؛ إذ تُصيب نحو 1 في المائة فقط من السكان، لكنها أيضاً قد تُلحق الضرر بالقلب.

وتشمل الأعراض الشائعة كلاً من: الأرق، وعدم تحمل الحرارة، والتعرق المفرط، وفقدان الوزن، والجوع الشديد، والإسهال، وآلام العضلات. كما تُسبب زيادة هرمون الغدة الدرقية تسارعاً وقوةً في ضربات القلب، وقد تُؤدي إلى اضطرابات في نظم القلب، مثل الرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم إيقاع القلب في الأذينين. ولذا قد يُعاني بعض الأشخاص من خفقان القلب. وهو شعور بتسارع أو عدم انتظام أو رفرفة في ضربات القلب. كما قد يُعاني المصابون بفرط نشاط الغدة الدرقية من ارتفاع ضغط الدم. وفي حالة انسداد وتصلب شرايين القلب، قد يُؤدي اجتماع كل من زيادة قوة ضربات القلب مع ارتفاع ضغط الدم إلى ألم في الصدر أو ذبحة صدرية.

ولتلخيص أهم تأثيرات فرط نشاط الغدة الدرقية على القلب لدى مرضى شرايين أو صمامات أو عضلة القلب، نذكر منها:

- ارتفاع معدل ضربات القلب: يسبب تسارع ضربات القلب في أثناء الراحة على وجه الخصوص.

- زيادة كمية ضخ الدم: يعزز نتاج القلب وتدفق الدم.

- اضطراب إيقاع النظم القلبي: يحفز اضطرابات خطيرة في النظم القلبي مثل الرجفان الأذيني.

ولتوضيح آليات حصول تلك التأثيرات السلبية، فإن فرط نشاط الغدة الدرقية يُؤثر على القلب عن طريق زيادة كمية الدم التي يضخها القلب في النبضة الواحدة، وارتفاع معدل ضربات القلب، وزيادة قوة انقباض عضلة القلب. وهذه التأثيرات تحصل عبر مسارات خلوية جينومية Genomic Mechanisms وغير جينومية Nongenomic Mechanisms.

* تشمل الآليات الجينومية:

- نسخ الجينات: حيث يدخل هرمون الغدة الدرقية النشط الزائد إلى خلايا عضلة القلب ويرتبط بالمستقبلات النووية، ما يُغير من تعبير جينات مستهدفة محددة.

- زيادة إنتاج البروتينات: يزيد T₃ من إنتاج سلسلة الميوسين الثقيلة ألفا (ما يُحسّن سرعة الانقباض) ومضخة الكالسيوم في الشبكة الساركوبلازمية SERCA2، بينما يُقلل من الفوسفولامبان.

- تعزيز قوة الانقباض: تُحسّن هذه التغييرات من حركة الكالسيوم داخل الخلية، ما يجعل عضلة القلب تنقبض بقوة أكبر وتسترخي بسرعة أكبر.

* تشمل الآليات غير الجينومية:

- نشاط قنوات الأيونات: يعمل T₃ مباشرةً على غشاء الخلية لتغيير قنوات الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم.

* وتشمل آليات غير جينومية:

- التغيرات الكهربائية: يؤدي ذلك إلى تسريع إزالة الاستقطاب الانبساطي في منطقة منظم ضربات القلب (العقدة الجيبية الأذينية)، مما يُقصر جهد الفعل ويرفع معدل ضربات القلب في أثناء الراحة.

- التأثيرات الوعائية والجهازية.

- انخفاض المقاومة Lowered Resistance: يُرخي هرمون الغدة الدرقية العضلات الملساء في الأوعية الدموية، ما يُخفض المقاومة الوعائية الجهازية وضغط الدم الانبساطي.

- حالة فرط الديناميكية Hyperdynamic State: يستشعر الجسم انخفاضاً في الضغط، فيزيد حجم الدم والنتاج القلبي، مما يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر. قد يؤدي هذا الجهد الإضافي إلى مضاعفات مثل تسرع القلب، وتضخم البطين الأيسر، أو الرجفان الأذيني.

هرمونات الغدة الدرقية تؤدي دوراً أساسياً في وظائف القلب والأوعية الدموية

اضطرابات الغدة الدرقية... حالات من الكسل وأخرى من زيادة النشاط

وفق ما يذكره أطباء كليفلاند كلينك، ينقسم قصور الغدة الدرقية بشكل رئيسي إلى أربعة أنواع بناءً على الجزء المتأثر من نظام تنظيم الهرمونات في الجسم. والأنواع الرئيسية لقصور الغدة الدرقية هي: - قصور الغدة الدرقية الأولي Primary Hypothyroidism: وهو النوع الأكثر شيوعاً، حيث تتضرر الغدة الدرقية نفسها ولا تستطيع إنتاج كمية كافية من الهرمونات. وتُعد أمراض المناعة الذاتية، مثل داء هاشيموتو، السبب الرئيسي له.

- قصور الغدة الدرقية الثانوي Secondary Hypothyroidism: يحدث هذا النوع النادر عندما تفشل الغدة النخامية الخاملة في إرسال الهرمون المنبه للغدة الدرقية TSH إلى الغدة الدرقية.

- قصور الغدة الدرقية الثالثي Tertiary Hypothyroidism: يحدث هذا النوع النادر جداً عندما لا تنتج منطقة الوطاء في الدماغ كمية كافية من الهرمون المطلق للثيروتروبين TRH، ما يعيق عمل الغدة النخامية بشكل صحيح. (غالباً ما يُجمع النوعان الثانوي والثالثي معاً تحت مسمى قصور الغدة الدرقية المركزي).

- قصور الغدة الدرقية تحت السريري Subclinical Hypothyroidism: وهو شكل خفيف من قصور الغدة الدرقية، حيث تكون مستويات هرمون TSH مرتفعة قليلاً، بينما تبقى مستويات هرمونات الغدة الدرقية الأخرى طبيعية. غالباً ما يزول هذا النوع من قصور الغدة الدرقية تلقائياً. وبالمقابل، ووفق ما يشير إليه المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، يحدث فرط نشاط الغدة الدرقية عندما تُنتج الغدة الدرقية كمية من هرمون الغدة الدرقية تفوق حاجة الجسم. والأنواع الشائعة والأسباب تشمل:

- داء غريفز Graves' Disease: اضطراب مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي الغدة الدرقية، ما يُجبرها على إنتاج كميات زائدة من الهرمونات؛ وهو السبب الأكثر شيوعاً لفرط نشاط الغدة الدرقية. - تضخم الغدة الدرقية Goiter العقدي السام أو متعدد العقد (داء بلامر Plummer's disease): حالة تتكون فيها كتل أو عُقيدات غير سرطانية على الغدة الدرقية وتبدأ بإنتاج كميات زائدة من الهرمونات بشكل تلقائي.

- الورم الغدي السام Toxic Adenoma: عُقيدة واحدة غير طبيعية مفرطة النشاط (نمو) داخل الغدة الدرقية تُفرز كمية زائدة من الهرمون. - التهاب الغدة الدرقية Thyroiditis: التهاب أو تورم في الغدة الدرقية يُؤدي إلى تسرب الهرمونات المُخزنة إلى مجرى الدم، مما يُسبب فرط نشاط مؤقتاً.

- فرط نشاط الغدة الدرقية تحت الاكلينيكي Subclinical Hyperthyroidism: شكل خفيف يتميز بانخفاض مستوى هرمون تحفيز الغدة الدرقية (TSH) في الدم، مع مستويات طبيعية لهرموني T3و T4. وهناك التصنيفات الوظيفية التي تشمل: - فرط نشاط الغدة الدرقية الأولي Primary Hyperthyroidism: ينشأ هذا الخلل مباشرةً داخل الغدة الدرقية نفسها، حيث تفرز هرمونات زائدة. - فرط نشاط الغدة الدرقية الثانوي Secondary Hyperthyroidism: شكل نادر ينتج عن خلل، مثل ورم حميد، في الغدة النخامية يؤدي إلى فرط إنتاج هرمون TSH.

- فرط نشاط الغدة الدرقية الناتج عن العلاج Iatrogenic Hyperthyroidism: ينتج عن تناول جرعات زائدة من أدوية هرمون الغدة الدرقية الخارجية (مثل ليفوثيروكسين).