الخليج يواجه الأهلي مدعوماً بـ «حزمة مكاسب» فنية ومالية

يعيش أفضل سنواته التهديفية في تاريخ الدوري السعودي

لاعبو الخليج خلال تدريباتهم الأخيرة للأهلي (نادي الخليج)
لاعبو الخليج خلال تدريباتهم الأخيرة للأهلي (نادي الخليج)
TT

الخليج يواجه الأهلي مدعوماً بـ «حزمة مكاسب» فنية ومالية

لاعبو الخليج خلال تدريباتهم الأخيرة للأهلي (نادي الخليج)
لاعبو الخليج خلال تدريباتهم الأخيرة للأهلي (نادي الخليج)

يستعد فريق الخليج لخوض مواجهة مهمة أمام الأهلي في جدة وهو محمّل بحزمة مكاسب جماعية وفنية، ومالية، جناها من فوزه العريض في الجولة الماضية على الأخدود، فوزٌ لم يقتصر أثره على النقاط الثلاث، بل تمدّد ليشمل استقراراً في الترتيب، ونضجاً فنياً، وارتياحاً إدارياً انعكس هدوءاً داخل النادي قبل واحدة من أصعب محطات الموسم.

ودخل الخليج مرحلة متقدمة من الطمأنينة بعدما رفع رصيده إلى 24 نقطة، وهو رقم يُعد مؤشراً مريحاً قياساً بمعدلات الهبوط في المواسم الثلاثة الأخيرة، في وقت لا يزال فيه الدور الأول قائماً، ما منح الفريق مساحة أوسع للعمل بعيداً عن ضغوط القاع.

جمهور الخليج ساند فريقه بقوة في الدوري (نادي الخليج)

وعلى الصعيد الفني، سجّل الخليج واحداً من أفضل مواسمه تهديفياً في تاريخ مشاركاته بدوري المحترفين، بعدما بلغ عدد أهدافه 36 هدفاً، مع حضور لافت للانتصارات الكبيرة، والرباعيات، في دلالة واضحة على نجاح الخيارات الهجومية، رغم فقدان الفريق لهدافه السابق عبد الله آل سالم الذي انتقل إلى القادسية، وصانع الألعاب البرتغالي فابيو مارتينيز.

وأظهر الفريق قدرة واضحة على التعامل مع الغيابات، إذ تجاوز فترات صعبة غاب خلالها هدافه النرويجي جواشوا كينغ بداعي الإصابة، وهو ما اشتكى منه المدرب اليوناني دونيس في أكثر من مناسبة، قبل أن تنعكس مرونة التشكيلة، وتنوّع الحلول داخل الملعب بصورة إيجابية.

ومن أبرز المكاسب التي حققها الخليج هذا الموسم جرأة الجهاز الفني في الدفع بعدد من الأسماء الشابة من أبناء النادي، على غرار عبد الله زين الدين، وعلي عبد الرؤوف، وحسين السلطان، في خطوة أسهمت في توسيع قاعدة الخيارات دون تحميل ميزانية النادي أعباء صفقات محلية قصيرة الأجل كثيراً ما تتكرر في سوق الانتقالات دون مردود فني حقيقي.

فردياً، واصل جواشوا كينغ كتابة اسمه في تاريخ النادي بعدما أصبح الهداف التاريخي للخليج بتسجيله 13 هدفاً في موسم واحد حتى الآن، ليضع نفسه ضمن دائرة المنافسة على لقب هداف الدوري، رغم غيابه عن عدة جولات بسبب الإصابة. وترك المهاجم النرويجي بصمته في مباريات مفصلية، مسجلاً ثنائية في شباك الشباب، وثلاثية أمام الرياض، إضافة إلى أهدافه في مرمى الاتحاد، وعدد من الفرق، كان آخرها الأخدود.

دونيس (نادي الخليج)

أما اليوناني كوستاس فورتونيس، فواصل تقديم نفسه باعتباره أحد أبرز المحترفين الأجانب في الفريق، بعد نيله جائزة أفضل لاعب في المباراة للمرة الثالثة، ليكون الأكثر حصداً لها بين لاعبي الخليج هذا الموسم

إدارياً، شكّل بيع عقد اللاعب الدولي الشاب مراد هوساوي محطة مهمة في مسار النادي، إذ أُنجزت الصفقة بهدوء، ودون ضجيج، وأسفرت، بالتزامن مع انتقال الحارس ريان الدوسري، عن عائد مالي بلغ 48 مليون ريال. وجاءت الصفقة في توقيت مثالي منح الإدارة بقيادة المهندس أحمد خريدة متنفساً مالياً، وشهادة جديدة على نجاح سياسة استقطاب المواهب وتطويرها، وتحقيق عائد استثماري منها، خصوصاً أن هوساوي جرى استقدامه سابقاً من نادي أحد بمبلغ زهيد تضاعف أكثر من 30 مرة خلال فترة قصيرة.

ولم تكن الصفقة سهلة، في ظل وجود بند يمنح نادي أحد 40 في المائة من قيمة العقد، إضافة إلى انحصار العرض الجدي في نادي الهلال، المعروف باحترافية مفاوضيه، غير أن الملف أُغلق برضا جميع الأطراف، بدعم من أسماء ذات خبرة، يتقدمهم العضو الذهبي محمود المطرود، والرئيس السابق المهندس علاء الهمل، إلى جانب الدور التنفيذي لعلي المحسن.

وعلى مستوى الفريق، عبّر اللاعب الشاب حسين السلطان عن فخره بالثقة التي منحه إياها المدرب دونيس، مؤكداً في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الثقة تمثل حافزاً كبيراً للإبداع، ومشيداً بالعمل الفني الذي يمنح اللاعبين الشبان فرصة المشاركة دون خوف، أو قلق. وأشار إلى أن الهلال يتفوق حالياً على بقية الفرق، فيما يسعى الخليج إلى مركز يعكس تطوره وأداءه هذا الموسم، متمنياً التوفيق لمراد هوساوي في محطته المقبلة.

وفي الإطار ذاته، بدأ دونيس وضع تصور فني لتعزيز صفوف الفريق في خطي الوسط والهجوم، مستفيداً من الدفعة المالية الأخيرة، لضمان وجود بدائل جاهزة، خصوصاً في ظل تقدّم أعمار غالبية اللاعبين الأجانب، وتزايد ضغط المباريات.

وعن مواجهة الأهلي، أكد المدرب اليوناني أن فريقه سيكون في كامل الجاهزية، موضحاً أن التعامل مع المباريات الكبرى يختلف عن مواجهات فرق القاع، إذ تفتح الفرق الكبيرة المساحات داخل الملعب، بعكس الفرق التي تلعب من أجل البقاء.

وأشار إلى أن الخليج يعتمد أسلوب البناء من الخلف، بوصفه كرة حديثة، ولهذا جرى اختيار الحارس أنتوني بعناية، إلى جانب نهج هجومي منظم يوازن بين الدفاع والهجوم، مع عودة اللاعبين المصابين، واستكمال الجاهزية الفنية قبل اللقاء المرتقب.


مقالات ذات صلة

دوري السيدات السعودي: هدف بهلولي يمنح النصر الصدارة

رياضة سعودية بهلولي تحتفل بهدفها الثمين في شباك القادسية (الاتحاد السعودي لكرة القدم)

دوري السيدات السعودي: هدف بهلولي يمنح النصر الصدارة

انتزع النصر صدارة الدوري السعودي الممتاز للسيدات، بعدما حسم مواجهة القمة أمام مضيفه القادسية بهدف دون رد السبت في الخبر.

بشاير الخالدي (الدمام) سهى العمري (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية موتا (رويترز)

مصادر: موتا الأقرب لتدريب الأهلي… وكونتي ضمن المرشحين

دخل المدربان الإيطاليان تياغو موتا وأنطونيو كونتي دائرة المرشحين لتولي القيادة الفنية لفريق الأهلي السعودي، خلفاً للمدرب الهولندي مارينو بوسيتش.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية صالح أبو الشامات (تصوير: محمد المانع)

«الأهلي» يكشف عن مستجدات إصابتيْ أبو الشامات وسبيرتسيان

أعلن النادي الأهلي، الجمعة، آخِر المستجدات الطبية المتعلقة بحالة لاعبيه صالح أبو الشامات وإدوارد سبيرتسيان.

فيصل المفضلي (جدة)
رياضة سعودية أولي فيرنر (الشرق الأوسط)

اسم المدرب الألماني «فيرنر» يعود إلى الواجهة في الأهلي

عاد اسم المدرب الألماني أولي فيرنر إلى طاولة النقاشات الأهلاوية من جديد، وذلك بالتزامن مع تصاعد الحديث عن مستقبل الجهاز الفني للفريق.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية الأهلي مطالَب باستعادة هيبته محلياً وآسيوياً (تصوير: علي خمج)

مَن أضاع هيبة الأهلي؟

يعيش النادي الأهلي واحدة من أصعب مراحله في السنوات الأخيرة، وذلك في ظل تراجع نتائجه وما شابها من إخفاقات.

فيصل المفضلي (جدة)

الرياض تستضيف مواجهات عالمية مرتقبة في الفنون القتالية المختلطة 5 ديسمبر

أديسانيا وماغوميدوف يتصدران النزالات (الشرق الأوسط)
أديسانيا وماغوميدوف يتصدران النزالات (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تستضيف مواجهات عالمية مرتقبة في الفنون القتالية المختلطة 5 ديسمبر

أديسانيا وماغوميدوف يتصدران النزالات (الشرق الأوسط)
أديسانيا وماغوميدوف يتصدران النزالات (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار عشاق الفنون القتالية المختلطة إلى العاصمة السعودية الرياض في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث يواجه النيجيري إسرائيل أديسانيا، المتوج مرتين بلقب «يو إف سي» للوزن المتوسط، الروسي شارا ماغوميدوف، صاحب 17 انتصاراً مقابل خسارة واحدة، في النزال الرئيسي لبطولة «يو إف سي فايت نايت»، ضمن فعاليات موسم الرياض، في أمسية تضم سلسلة من المواجهات بين مقاتلين من مختلف أنحاء العالم.

ويخوض أديسانيا المواجهة بحثاً عن استعادة نغمة الانتصارات وتعزيز موقعه بين أبرز المنافسين في فئة الوزن المتوسط، بينما يتطلع ماغوميدوف، المعروف بلقب «شارا بوليت»، إلى تحقيق انتصار مهم في مسيرته الاحترافية أمام أحد أبرز الأسماء في تاريخ البطولة، في نزال يجمع مقاتلين يتميزان بمهاراتهما القتالية وقدراتهما الهجومية.

وفي منافسات وزن الوسط، يلتقي الآيرلندي إيان ماتشادو غاري مع الأوكراني ياروسلاف أموسوف، في مواجهة تجمع مقاتلين يتمتعان بخبرة تنافسية عالية ومهارات فنية متنوعة، وسط ترقب لنزال يُنتظر أن يشهد تنافساً قوياً بين الطرفين.

وتشهد منافسات الوزن الثقيل مواجهة تجمع المولدوفي سيرغي سبيفاك والبرتغالي ماريو بينتو، في نزال يُتوقع أن يشهد صراعاً بدنياً قوياً، في ظل سعي المقاتلين إلى تحقيق نتيجة تعزز حضورهما في هذه الفئة.

وتتواصل مواجهات وزن الوسط بنزال يجمع الجورجي ليفان تشوخيلي والتركي إسلام دولاتوف، حيث يتطلع كل منهما إلى إثبات قدراته ومواصلة التقدم في مسيرته الاحترافية.

وفي منافسات الوزن الخفيف، يواجه البرازيلي مايرون سانتوس نظيره القرغيزي أكبر عبد اللهيف، الذي يدخل النزال بسجل خالٍ من الهزائم، بعدما حقق 14 انتصاراً في 14 مواجهة، سعياً إلى المحافظة على سجله المثالي أمام منافس يتطلع بدوره إلى تعزيز موقعه في البطولة.

وتضم البطاقة المعلنة أيضاً مواجهة في فئة وزن خفيف الثقيل، تجمع الروسي ماغوميد توتشالوف والمولدوفي إيون كوتيلابا، لتكتمل بذلك قائمة النزالات الستة المعلنة حتى الآن، والموزعة على خمس فئات وزنية مختلفة.


من البداية المخيبة إلى سداسية الأهلي... كيف استعاد الشباب «شبابه»؟

فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)
فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)
TT

من البداية المخيبة إلى سداسية الأهلي... كيف استعاد الشباب «شبابه»؟

فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)
فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)

لم تكن انطلاقة الشباب هذا الموسم على قدر التطلعات بالنسبة لجماهيره، بعدما ودَّع كأس الملك مبكراً أمام الوحدة بنتيجة 3-2، قبل أن تنتقل متاعبه إلى الدوري السعودي للمحترفين، حيث خاض أول سبع جولات من دون أن يحقق أي انتصار، في بداية وضعت الفريق وجهازه الفني تحت ضغط متزايد.

وخلال تلك المرحلة، كرر المدرب الألماني توماس ليتش الإشارة بأن الفريق لا زال في طور البناء، وأن عدداً من اللاعبين لم يكونوا حاضرين خلال فترة الإعداد الصيفية، وهو ما انعكس على الجاهزية والانسجام في الأسابيع الأولى من الموسم.

وخلال فترة التوقف الدولي للمنافسات في 13 سبتمبر (أيلول)، وحتى العودة في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، وجد الشباب أمامه ما يقارب الشهر لإعادة ترتيب أوراقه. واستغل الجهاز الفني بقيادة الألماني ليتش تلك الفترة في رفع الجاهزية البدنية، والعمل على الانسجام بين اللاعبين، إلى جانب خوض ثلاث مباريات ودية، بعدما عاش الفريق سبع جولات متتالية بين التعادل والخسارة.

ولم يكن ليتش يخفي قبل التوقف حجم ما يحتاج إليه فريقه، فبعد التعادل السلبي أمام الفيحاء، تحدث عن وجود ملفات عديدة تتطلب التطوير دفاعياً وهجومياً، وعوّل بصورة واضحة على فترة التوقف باعتبارها فرصة لتصحيح الأخطاء والعمل بصورة أطول مع اللاعبين.

لكن تلك المرحلة لم تمر بهدوء كامل على مستوى القرار الإداري، فبعد استمرار النتائج السلبية، وخصوصاً عقب مواجهة الفيحاء، رفعت إدارة الشباب طلباً إلى رابطة الدوري السعودي للمحترفين لإنهاء ارتباطها بليتش، غير أن الطلب قوبل بالرفض لعدم وجود الملاءة المالية اللازمة لإتمام الإقالة.

وأبقى ذلك القرار المدرب الألماني في منصبه، لتتجه إدارة النادي بعدها إلى دعم الجهاز الفني القائم بدلاً من تغييره، وكان من بين خطواتها التعاقد مع الإنجليزي أوليفر بارتليت لتولي مهام المعد البدني ومدرب اللياقة، في تحرك استهدف تعزيز العمل البدني ورفع جاهزية الفريق.

ما بعد التوقف لم يشبه ما قبله كثيراً على صعيد النتائج. فقد عاد الشباب إلى المنافسات وحقق انتصاره الأول في الموسم على التعاون بثلاثة أهداف دون مقابل، ليكسر سلسلة امتدت سبع جولات كاملة من دون فوز.

ولم يتوقف التحسن عند تلك المباراة، ففي المواجهة التالية خرج الشباب بالتعادل 2-2 أمام الفيصلي، قبل أن ينتصر خارج أرضه على الفتح 3-1، لتبدأ نتائج الفريق في منح ما عمل عليه خلال فترة التوقف انعكاساً أكثر وضوحاً داخل الملعب.

وقبل مواجهة الأهلي، عاد ليتش نفسه إلى الحديث عن أثر تلك الفترة، مشيراً إلى أن مرحلة الإعداد خلال التوقف ساعدت الشباب على التحسن، وأن الفريق أصبح في وضع أفضل بعد جمع سبع نقاط خلال ثلاث مباريات.

توماس ليتش تمكن أخيرا من إعادة الشباب إلى درب الانتصارات (تصوير: نايف العتيبي)

كما تغيرت صورة الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني؛ إذ تحدث المدرب قبل مواجهة الأهلي عن وجود 25 لاعباً في التدريبات، وعن صعوبة اختيار التشكيلة وقائمة المباراة بسبب تنوع المراكز ومستويات اللاعبين، وهي صورة تختلف عن المرحلة الأولى التي ارتبط الحديث خلالها بنقص الجاهزية وعدم اكتمال التحضير.

وجاءت مواجهة الأهلي لتمنح مسار التحسن عنوانه الأكبر، بعدما حقق الشباب فوزاً عريضاً بستة أهداف مقابل هدف على أرضه وبين جماهيره.

وكان ليتش قد وصف الأهلي قبل المواجهة بأنه المرشح «على الورق»، في ظل قوة عناصره ونتائجه، غير أن الشباب خرج من اللقاء بأكبر انتصاراته في هذه السلسلة، ليؤكد أن التحول الذي بدأ بعد فترة التوقف لم يعد مقصوراً على نتيجة واحدة.

وبين أول سبع جولات بلا انتصار والنتائج التي أعقبتها، بدت فترة التوقف السابقة كأنها المحطة الفاصلة في موسم الشباب حتى الآن؛ وهي الفترة التي راهن عليها ليتش عندما كانت النتائج تضيق الخناق عليه، ثم عاد لاحقاً إلى الإشارة إليها بوصفها جزءاً أساسياً من التحسن الذي طرأ على الفريق.

والآن يدخل الشباب فترة توقف جديدة، لكن بحسابات مختلفة تماماً. ففي المرة السابقة كان يبحث عن أول انتصار وعن إعادة بناء الثقة والجاهزية، أما هذه المرة فيدخلها بعد سلسلة حملت انتصارات ونتائج أكثر إيجابية، وفي مقدمتها سداسية الأهلي.

ومنح النادي لاعبيه إجازة، على أن تعود التدريبات الأربعاء 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، ليبدأ الجهاز الفني مرحلة عمل جديدة يأمل من خلالها مواصلة البناء على ما تحقق.

وستمنح الفترة المقبلة الليوث فرصة لاستعادة عدد من المصابين، والعمل على سد الثغرات وإيجاد حلول إضافية داخل القائمة، خصوصاً بعد تأكد غياب مدافعه يدفاي إثر إصابته في الرباط الصليبي، وهو ما يفرض على الجهاز الفني إعادة ترتيب بعض خياراته الدفاعية.

وبين توقف أول جاء والشباب تحت ضغط سبع جولات بلا فوز، وتوقف جديد يدخله بعد انتصارات وتحول واضح في النتائج، تبدلت الصورة حول الفريق. وسيكون التحدي هذه المرة مختلفاً: ليس البحث عن بداية جديدة، بل المحافظة على ما بدأ الشباب في بنائه وتحويل الصحوة الأخيرة إلى مسار أكثر ثباتاً عند استئناف المنافسات.


السلامي والفتح... ما بين ترتيب الأوراق واستعادة الثقة

من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)
من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)
TT

السلامي والفتح... ما بين ترتيب الأوراق واستعادة الثقة

من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)
من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)

منح الجهاز الفني لفريق الفتح بقيادة المغربي جمال السلامي، لاعبي الفريق إجازة خمسة أيام، بالتزامن مع التوقف الحالي لبطولة الدوري السعودي للمحترفين نتيجة تأجيل الجولة 13 وكذلك دخول أيام «فيفا»، حيث سيعاود الفريق بعدها التدريبات تأهباً للمرحلة المقبلة، من خلال خوض أكثر من مباراة ودية قبل استئناف الدوري.

وتسعى الإدارة إلى تنظيم أكثر من مباراة ودية مع نظيراتها في أندية الشرقية، وتحديداً الاتفاق والخليج، على اعتبار أن القادسية لم تَجْرِ مواجهته حتى الآن وكان من المقرر أن يكون ذلك بعد جولتين قبل قرار تأجيل الجولة وإعادة جدولة عدد من المباريات، وبالتالي من المستبعد مواجهته وديّاً في فترة التوقف الحالية.

كما يجري العمل على إحداث تدعيم حقيقي للجهاز الإداري، من خلال الاتفاق مع اسم قادر على الجمع بين الانضباط الإداري والنقاش الفني مع المدرب، بعد أن اتضح أن أحد أسباب مشكلات الفريق عدم مبالاة بعض اللاعبين، سواء في بعض التدريبات أو المباريات.

وجاء موعد التوقف الحالي لبطولة الدوري قبل موعده، ليعطي المدرب السلامي فرصة أكبر للتعرف على اللاعبين وإمكاناتهم وقدراتهم مبكراً، بعد أن كان يترقب التوقف المقرر لبطولة كأس آسيا المقبلة، إلا أنه تم قرار جدولة البطولة القارية، مما يعني أن الدوري سيستمر في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما يجعل التوقف الحالي الفرصة الأساسية للمدرب للتعرف أكثر على لاعبيه ومستوياتهم بعد أن شكا من ضيق الوقت الذي جعل فريقه في حالة «يُرثى لها» وأبقاه ضمن الأندية المهددة بالهبوط.

جمال السلامي (تصوير: عبدالعزيز النومان)

ويعيش الفتح أزمة ثقة كبيرة على صعيد تجاوز وضعه الراهن في الدوري السعودي للمحترفين بعد أن واصل مسلسل نتائجه السلبية ولم يجمع سوى ست نقاط من 12 مباراة في ثاني أضعف معدل نقطي حققه مع انقضاء الثلث الأول بالدوري.

ويمثل ذلك المعدل ثاني أسوأ انطلاقة للفتح في السنوات العشر الأخيرة على الأقل حيث كانت الأسوأ في موسم 2024 حينما كان يقوده المدرب السويدي ينس جوستافسون الذي لم يجمع الفريق تحت قيادته سوى خمس نقاط من نفس العدد من المباريات التي خاضها في دوري هذا الموسم ليتم بعدها إقالته في الجولة 12 ويتم التعاقد مع المدرب البرتغالي جوزيه غوميز الذي لعب دور المنقذ في ذلك الموسم، لكن حال الفريق لم يتطور كثيراً عدا ضمانه البقاء موسماً جديداً بين الكبار وسط ظروف صعبة، ليقرر الصيف الماضي الانتقال لمحطة جديدة بقيادة فريق الخليج حاليّاً.

وتبدو خيارات استبدال الجهاز الفني الذي يقوده المغربي جمال السلامي لدى إدارة الفتح ضعيفة على اعتبار أن السلامي جاء أصلاً كبديل للمدرب السعودي خالد العطوي بعد انقضاء ثماني جولات بعد أن جمع مع الفريق ثلاث نقاط من تعادلات فيما كسب السلامي فوزاً واحداً فقط من أربع مباريات قاد فيها الفريق حيث كانت فترة التوقف الماضية فرصة لاستبدال العطوي.

وفي ظل العلاقة التي شابها نوع من التوتر بين المدرب الجديد واللاعبين، يسعى المدرب إلى تخفيف حدة اللهجة لخلق أجواء أكثر إيجابية في المرحلة القادمة على أمل تصحيح مسار الفريق بتعاقدات جديدة في فترة التسجيل الشتوية المقبلة، إلا أن الانتظار حتى تلك الفترة لا يمكن أن يكون مقبولاً لدى إدارة وأنصار النادي حيث إن هناك أهمية في الحصاد النقطي بما هو متوافر حاليّاً من لاعبين وأسماء محلية وأجنبية.

وانتقد المدرب السلامي مستويات عدد من اللاعبين وذكرهم بالاسم في بعض المؤتمرات الصحافية مما أثار القلق حول نهج المدرب في هذا الجانب وقدرته على احتواء الأمور الفنية داخليّاً من خلال التدريبات أو الاجتماعات الخاصة مع اللاعبين.

وامتدح السلامي أداء الفريق بشكل عام رغم الخسارة من الهلال في الجولة الماضية بهدفين دون رد في الرياض في تحول واضح لنهجه وإن انتقد ضمناً ضعف الأطراف في فريقه وخصوصاً ظَهيرَيْ الجنب مبدياً استغرابه من رحيل لاعبين من الفتح في هذه المراكز في الفترة الأخيرة.

ونجا الفتح في أكثر من موسم في الجولات الأخيرة من خطر الهبوط وهذا ما جعل عدداً من منسوبي النادي السابقين يحذرون من خلال المثل الشعبي «مو كل مرة تسلم الجرة» وهذا يعني أن الإدارة عليها التعلم من الأخطاء خصوصاً أن التهديد يتكرر ما بين موسم لآخر مع التذكير بميزة مهمة لدى النادي وهو وجوده وحيداً ممثلاً لمحافظة الأحساء الغنية بالمواهب والتي يقف أبناؤها بكافة ميولهم خلف الفريق في المباريات مما جعل جمهور الفتح من ضمن أول خمسة أندية من حيث الحضور حيث ساهم ذلك في تجاوز عقبات صعبة وهذا ما أقرت به الإدارة والمدربون واللاعبون في الكثير من المناسبات.