الأسهم العالمية تتراجع على وقع ارتفاع النفط ومخاوف الديون الأوروبية

مشغلو السوق يعملون في غرفة العمليات بمقر بورصة يورونكست في الحي المالي بباريس (إ.ب.أ)
مشغلو السوق يعملون في غرفة العمليات بمقر بورصة يورونكست في الحي المالي بباريس (إ.ب.أ)
TT

الأسهم العالمية تتراجع على وقع ارتفاع النفط ومخاوف الديون الأوروبية

مشغلو السوق يعملون في غرفة العمليات بمقر بورصة يورونكست في الحي المالي بباريس (إ.ب.أ)
مشغلو السوق يعملون في غرفة العمليات بمقر بورصة يورونكست في الحي المالي بباريس (إ.ب.أ)

تراجعت أسواق الأسهم العالمية، الخميس، مع ارتفاع أسعار النفط، ما دفع العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى الهبوط، وأدخل الأسهم الصينية إلى نطاق السوق الهابطة، في وقت زادت فيه التوترات في الشرق الأوسط ومخاوف الديون في منطقة اليورو من اضطراب الأسواق المالية.

وهبطت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك 100»، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، بنسبة 1.8 في المائة قبيل بدء التداول في «وول ستريت»، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة.

وفي الصين، انخفض مؤشر «سي إس آي 300» القياسي بنسبة 1.8 في المائة، لتصل خسائره إلى 20 في المائة منذ يونيو (حزيران)، في إشارة إلى هشاشة ثقة المستثمرين بثاني أكبر اقتصاد في العالم.

كما تراجعت الأسهم الأوروبية عند الافتتاح، وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1 في المائة في التعاملات المبكرة، بالتزامن مع موجة بيع جديدة طالت السندات الأكثر مخاطرة في المنطقة.

وقال محللون في «دويتشه بنك» إن «الأجواء في الأسواق خلال الليل أصبحت أكثر سلبية بوضوح»، مشيرين إلى ارتفاع أسعار النفط الخام.

النفط يتجاوز 112 دولاراً

وارتفع خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 112 دولاراً للبرميل، مسجلاً مستويات لم تُشهد منذ الأشهر الأولى من الحرب مع إيران. كما ارتفعت أسعار النفط الأميركي، بعد تصعيد الحوثيين المدعومين من إيران هجماتهم على السعودية.

وأدى صعود أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على الأسواق، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع إلى تفاقم التضخم وإضعاف النمو الاقتصادي العالمي.

تباين في أسواق السندات

وفي أسواق الدين، اتجه المستثمرون إلى الأصول التي تعد ملاذات آمنة، مثل سندات الخزانة الأميركية والسندات الألمانية، في حين تخلّصوا من السندات الصادرة عن دول أكثر عرضة للمخاطر.

وارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية، ما دفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى الانخفاض بمقدار 0.07 نقطة مئوية إلى 5.08 في المائة.

في المقابل، استمرت الضغوط على السندات الفرنسية والإيطالية. وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات بمقدار 0.11 نقطة مئوية إلى 5.11 في المائة، بعدما تجاوز مستوى 5 في المائة الأربعاء للمرة الأولى منذ عام 2002.

كما اتسع الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية إلى 1.7 نقطة مئوية، وهو أعلى مستوى منذ ذروة أزمة ديون منطقة اليورو في عام 2011.

وامتدت الضغوط إلى أسواق دين أوروبية أخرى تتابعها السلطات النقدية من كثب وسط مخاوف من أزمة ديون عامة. وارتفع الفارق الإيطالي إلى 1.2 نقطة مئوية، بينما اقترب الفارق البلجيكي من 1.1 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2013.

هبوط واسع في الأسواق الآسيوية

وفي آسيا، تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.7 في المائة، مع انخفاض أسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي، بما فيها «رينوسونيك» و«لازرتك» و«كيوكسيا» و«طوكيو إلكترون».

كما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 3 في المائة خلال تعاملات بعد الظهر.

وانخفض سهم «علي بابا» بنسبة 4 في المائة، بعدما دعت هيئة تنظيم السوق الصينية إلى تشديد معايير جودة المنتجات وتعزيز حماية المستهلك على منصات التجارة الإلكترونية.

وقالت الهيئة الحكومية الصينية لتنظيم السوق إن النمو السريع لأنماط التسوق الإلكتروني الجديدة، بما يشمل التسوق عبر البث المباشر والتجارة الفورية والتجارة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، جعل مخاطر جودة المنتجات وسلامتها أكثر تعقيداً وأصعب في الرصد.

وأضافت الهيئة أن مشكلات مثل السلع المقلدة أو غير المطابقة للمواصفات، والمنتجات التي لا تتطابق مع أوصافها، والإعلانات المضللة، لا تزال شائعة، في وقت تواجه فيه الجهود الرامية إلى رفع معايير الجودة على المنصات الإلكترونية تحديات مستمرة.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط مخاوف أمنية وإمدادات مهددة

الاقتصاد حقل جاكداو للغاز في بحر الشمال (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط مخاوف أمنية وإمدادات مهددة

ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس، حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت 1.29 دولار، أو 1.2 في المائة، إلى 110.11 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوع مع تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من واحد في المائة اليوم الخميس، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

برنت يتجاوز 111 دولاراً مع نفي إيران إحراز تقدم دبلوماسي وتراجع المخزونات الأميركية

قفزت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة الأربعاء، بعد نفي إيران تحقيق أي تقدم دبلوماسي، فضلا عن تراجع مخزونات النفط الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد اجتماع وزراء مالية منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في هونغ كونغ (إكس)

وزراء مالية «أبيك» يتعهدون بتنسيق السياسات الاقتصادية لمواجهة المخاطر

اتفق وزراء مالية اقتصادات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) على تعزيز التنسيق والتواصل بشأن سياسات الاقتصاد الكلي لمواجهة المخاطر.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

«غولدمان ساكس»: كلفة شحن النفط تهدد بتجاوز برنت توقعات نهاية العام

حذّر «غولدمان ساكس» من أن استمرار ارتفاع تكاليف شحن النفط الخام، بالتزامن مع الحرب بالشرق الأوسط، يشكل مخاطر تدفع أسعار النفط إلى تجاوز توقعاته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السوق السعودية تهبط 2.3 % لتسجل أدنى إغلاق منذ عام 2021

صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
TT

السوق السعودية تهبط 2.3 % لتسجل أدنى إغلاق منذ عام 2021

صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)

أنهت السوق السعودية الرئيسية جلسة الخميس على تراجع بنسبة 2.3 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9696 نقطة، منخفضاً 231 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ عام 2021، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.9 مليار ريال.

وتحرّك مؤشر «تاسي» خلال الجلسة بين 9640 نقطة كأدنى مستوى و9888 نقطة كأعلى مستوى. وبانخفاض الخميس، تجاوزت خسائر المؤشر خلال الأسبوع 400 نقطة، بما يعادل 4.1 في المائة، مواصلاً تراجعه للأسبوع الثامن على التوالي.

وشهدت الجلسة تراجعاً لمعظم الأسهم المتداولة، تقدمها سهم «البنك الأهلي السعودي»، الذي انخفض بأكثر من 5 في المائة إلى 34.62 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 9 ملايين سهم.

كما تراجع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة لكل منهما، ليغلق الأول عند 25.40 ريال والثاني عند 59.80 ريال، فيما انخفض سهم «معادن» بنسبة 5 في المائة إلى 55.90 ريال.

وأنهت أسهم «رتال» و«اليمامة للحديد» و«أنابيب الشرق» و«جاهز» و«الخليج للتدريب» و«أنابيب» تداولاتها على تراجعات تراوحت بين 5 و9 في المائة.

في المقابل، تراجعت أسهم «الصناعات الكهربائية» و«أبو معطي» و«أسمنت أم القرى» و«صالح الراشد» و«وفرة» و«الفخارية» و«حديد وطني» بنسبة 10 في المائة لكل منها.

وارتفع سهم «الاتحاد» بنسبة 10 في المائة إلى 6.16 ريال، تلاه سهم «جازادكو» بمكاسب تجاوزت 9 في المائة، فيما صعدت أسهم «العربية» و«يو سي آي سي» و«كيان السعودية» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.


تركيا تخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36 % للمرة الأولى منذ يناير

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
TT

تركيا تخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36 % للمرة الأولى منذ يناير

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

خفّض البنك المركزي التركي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي من 37 إلى 36 في المائة، في أول خفض منذ تسعة أشهر، مشيراً إلى تباطؤ التضخم في الآونة الأخيرة.

وقال البنك في بيان، عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، إن المؤشرات الأخيرة للتضخم والبيانات الرائدة تؤكد استمرار الاتجاه النزولي، رغم التقلبات الشهرية.

وأضاف أن بيانات النشاط الاقتصادي ومحدودية تأثير صدمات الإمدادات على الأسعار المحلية تشير إلى استمرار ضعف الطلب الداخلي.

وحذّر البنك، في المقابل، من أن التوترات الجيوسياسية المستمرة تُبقي أسعار الطاقة مرتفعة، ما قد يدفع التضخم إلى الصعود، مؤكداً أنه يتابع تداعيات هذه التطورات من كثب.


أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
TT

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

لم تعد قدرة الموانئ على استقبال السفن ومناولة الحاويات وحدها معياراً لقياس تنافسيتها، بعدما باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية، خصوصاً مع ازدياد الاعتماد على الأنظمة الرقمية، وتعقّد سلاسل الإمداد.

وشكّلت التكلفة الاقتصادية لتعطّل الموانئ، وانعكاساتها على حركة البضائع والتجارة الدولية، محوراً رئيسياً لجلسة «تأمين البنية التحتية للتجارة العالمية». ضمن أعمال المؤتمر السعودي البحري واللوجستي 2026، الذي انطلق، الأربعاء، في جدة، بمشاركة متخصصين في القطاع البحري وأمن البنية التحتية.

وتناولت الجلسة المخاطر التي تواجه الموانئ وشركات الشحن، وفي مقدمتها الهجمات السيبرانية التي يمكن أن تعطل العمليات التشغيلية وتؤثر في حركة التجارة، والحاجة إلى تعزيز جاهزية المرافق البحرية لضمان استمرارية الخدمات وتقليص الخسائر الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أكد البروفسور وحيد سامي أبو شنب، أستاذ الهندسة البحرية بكلية الدراسات البحرية في جامعة الملك عبد العزيز، أن التحدي الاقتصادي أمام الموانئ السعودية لم يعد مقتصراً على زيادة طاقتها الاستيعابية، بل يشمل قدرتها على مواجهة الاضطرابات والمحافظة على تدفق التجارة بأقل تكلفة ممكنة.

وقال أبو شنب، لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في الجلسة، إن امتداد الموانئ السعودية على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي يمنح المملكة ميزة استراتيجية في التعامل مع التحولات التي تشهدها مسارات التجارة الدولية، إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه الميزة تتطلب استثمارات تعزز المرونة التشغيلية والربط اللوجستي والأمن السيبراني.

استثمارات تتجاوز 3.7 مليار دولار

وتأتي هذه التحديات بالتزامن مع توسع الاستثمارات السعودية في البنية التحتية للموانئ، إذ بلغ عدد المراكز اللوجستية في الموانئ 34 مركزاً، منها 17 في ميناء جدة الإسلامي، باستثمارات تتجاوز 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، إلى جانب مشروعات لتطوير محطات الحاويات وزيادة قدراتها التشغيلية.

وأشار أبو شنب إلى أن الاستثمارات تشمل تطوير محطة الحاويات في ميناء الجبيل بأكثر من ملياري ريال، ومحطة الحاويات الرابعة في ميناء جدة الإسلامي باستثمارات أولية تقارب 1.6 مليار ريال، فضلاً عن تحديث معدات المناولة وزيادة الاعتماد على الأنظمة التشغيلية الحديثة.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه الاستثمارات نحو رفع كفاءة العمليات، وتوفير طاقات تشغيلية احتياطية، وتطوير شبكات الربط بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية، بما يتيح التعامل مع الزيادات المفاجئة في حركة الشحن وإعادة توزيع البضائع عند تعطل أحد المسارات.

وطرح من منظور تخطيطي أولي إمكانية دراسة برنامج استثماري إضافي تتراوح قيمته بين 10 و20 مليار ريال خلال خمس سنوات لتعزيز جاهزية الموانئ الاستراتيجية، مشدداً على أن هذا النطاق يمثل سيناريو مقترحاً، وليس تقديراً رسمياً لاحتياجات القطاع أو ميزانية معتمدة.

الهجمات السيبرانية

وفي الجانب المتعلق بحماية البنية التحتية، حذّر أبو شنب من أن ازدياد الاعتماد على الأنظمة الرقمية في تشغيل الموانئ يجعل الهجمات السيبرانية مصدراً لمخاطر اقتصادية قد تتجاوز حدود المرافق البحرية إلى المصانع والأسواق وسلاسل الإمداد.

واستشهد بالهجوم السيبراني الذي تعرضت له مجموعة «ميرسك» العالمية عام 2017، الذي قدرت الشركة أثره المالي بما يتراوح بين 200 و300 مليون دولار، بعدما تسبب في اضطرابات واسعة لعملياتها وأنظمتها التشغيلية.

وأبان أن تعطّل الأنظمة الرقمية المسؤولة عن إدارة الحاويات وجدولة السفن وتشغيل الرافعات قد يؤدي إلى تكدس البضائع وارتفاع تكاليف التأخير والتأمين، فضلاً عن تأثيره على التزامات شركات الشحن وثقة العملاء.

ولإيضاح الأثر الاقتصادي المحتمل، قدّم مثالاً حسابياً افتراضياً لتأخير مناولة خمسة آلاف حاوية قياسية، بتكلفة إضافية مفترضة تبلغ ألف ريال للحاوية، ما يرفع التكلفة المباشرة إلى خمسة ملايين ريال، دون احتساب الخسائر غير المباشرة.

وشدّد على أن المثال لا يمثل خسائر فعلية في الموانئ السعودية، وإنما يوضح حجم الأعباء المحتملة عند تعطل العمليات، عادّاً أن الاستثمار في الوقاية واستمرارية الأعمال قد يكون أقل تكلفة من توقف ميناء استراتيجي.

رسوم المناولة

وفي جانب التنافسية، رأى أبو شنب أن المقارنة بين الموانئ الإقليمية يجب ألا تقتصر على رسوم المناولة، وإنما تشمل التكلفة الإجمالية لنقل البضائع من السفن إلى الأسواق، بما في ذلك التخليص والتخزين والنقل الداخلي ومدى الالتزام بالجداول الزمنية.

وسجلت الموانئ السعودية الخاضعة لإشراف الهيئة العامة للموانئ مناولة نحو 8.3 مليون حاوية قياسية خلال عام 2025، بنمو بلغ 10.58 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس اتساع النشاط التشغيلي وأهمية تطوير القدرات اللازمة للمحافظة على كفاءة الخدمات.

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي في جدولة وصول السفن وتخصيص الأرصفة، وتحديث معدات المناولة، يمكن أن يقلص أوقات الانتظار وتكاليف الوقود والتخزين والنقل، ويعزز موثوقية الخدمات المقدمة لشركات الملاحة.

وأكد أن «الميناء الأكثر تنافسية ليس بالضرورة الأقل رسوماً، بل الذي يوفر أقل تكلفة لوجستية إجمالية، وأعلى مستوى من الموثوقية، ويكون الأسرع وصولاً للأسواق».

محاكاة الأزمات

ودعا أبو شنب إلى تطوير نموذج وطني لمحاكاة اضطرابات الموانئ وسلاسل الإمداد، باستخدام تقنيات التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي، لاختبار السيناريوهات المحتملة لتعطل المرافق أو تغير المسارات البحرية، وقياس الوقت والتكلفة اللازمين لاستعادة التشغيل.

كما شدّد على أهمية حماية البنية التحتية الحيوية، بما فيها الكابلات البحرية ومرافق الطاقة والاتصالات، وتعزيز أنظمة مراقبة السفن ومراكز التعافي من الكوارث، مع إعداد خطط تشغيل بديلة تضمن استمرارية الخدمات الأساسية.

ورأى أن امتلاك المملكة شبكة موانئ على ساحلين، إلى جانب التوسع في الخدمات اللوجستية وشبكات النقل، مما يوفر مقومات لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد، بشرط تكامل الجاهزية التشغيلية والتقنية مع الاستثمارات القائمة.

واختتم حديثه بأن حماية البنية التحتية البحرية لم تعد مسألة أمنية أو تقنية منفصلة عن الاقتصاد، بل أصبحت جزءاً من معادلة التنافسية، وقدرة الموانئ السعودية على المحافظة على حركة التجارة واستقطاب خطوط الملاحة والاستثمارات طويلة الأجل.