نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات في التلاعب والاحتيال في صناديق استثمار أدت إلى اضطرابات في أسواق المال وهبوط حاد لمؤشر بورصة إسطنبول الرئيسي.
وفي إطار التحقيقات التي يجريها مكتب مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع للنيابة العامة في إسطنبول، صدر أمر بالقبض على 10 أشخاص مسؤولين تنفيذيين مرتبطين ببنك «ديستيك» للاستثمار وشركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن والشحن البحري، من بينهم إسكندر بالجي، نجل مصطفى بالجي، صهر نائب وزير الخزانة والمالية الأسبق العضو السابق في هيئة التنظيم والرقابة على المصارف، عثمان تشيليك، الموجود خارج البلاد.
اعتقالات جديدة
وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، إنه تم القبض على 6 من المطلوبين، من بينهم، أوزغور أكاي أوغلو، المدير العام لبنك «ديستيك»، بعد أن سبق اعتقال مالكة شركة «ديستيك هولدنغ» التي يتبعها البنك، ألطونتش كومو، في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، مع مالك شركة «أوزاتا دنيزجيليك» أوزدمير أطا سيفين.
واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه الرئيس رجب طيب إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شرطة «أوزاتا دنيزجيليك».

وجاءت الاستقالة، التي قبلها إردوغان الأحد، بعدما كشف المتحدث باسم الحزب، زينل إمره، بالوثائق، خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول السبت، قيامها وزوجها باستثمار نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم شركة «أوزاتا دينيزجيليك» لبناء السفن، وتحقيق نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر.
واندلعت الأزمة بعد أن عدلت الهيئة، في مطلع سبتمبر قواعد الاستثمار الخاصة بالصناديق، بحيث لم يعد مسموحاً للصندوق باستثمار أصوله كلها في سهم واحد، مع إلزامه بتنويع استثماراته، نتيجة مخاوف من تركُّز استثمارات عدد من الصناديق في أسهم محدودة، بعضها لشركات صغيرة أو أسهم منخفضة السيولة يصعب بيعها في الأسواق.
وقررت الهيئة تصفية 131 صندوقاً استثمارياً، يبلغ رأسمالها 18 مليار دولار. وأثرت الأزمة في أكثر من 455 ألف مستثمر فرد، ما دفع المجلس إلى إعطاء مهلة 6 أشهر لتصفيتها.

وكشفت البيانات الرسمية عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر الحالي، إثر سحب المستثمرين أموالهم بكثافة.
وسجلت الصناديق تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.
وأوقفت السلطات 51 من المسؤولين والمديرين التنفيذيين ومالكي الشركات، بينهم نائب سابق لرئيس البنك المركزي، في إطار التحقيقات.
غضب من المعارضة... وطمأنة من الحكومة
ومع استمرار التحقيقات، رفعت السلطات أوامر التجميد وحظر التصرف في الأصول المفروضة على 46 شركة و18 صندوقاً استثمارياً و42 شخصاً، مع منع 37 من السفر إلى خارج البلاد.
وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، في بيان الاثنين، إن القرار اتخذ عقب تقييمات جديدة وإخطارات من هيئة أسواق المال.
وكان وزير العدل، أكين غورليك، أعلن، السبت، تجميد أصول هذه الكيانات والأشخاص في إطار التحقيقات بالتلاعب في أسواق المال.
ووصف «الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيسي، رفع الإجراءات الاحترازية عن الشركات والصناديق والأفراد، بأنه «انقلاب» ملحوظ في التحقيقات، لافتاً إلى أن من بين الشركات، التي رُفعت عنها هذه الإجراءات شركة «باسيفيك» للعقارات، المملوكة لزوج النائبة البرلمانية عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أوصامان إردوغان، وشركة «آي جي إيشتاش»، المقاول المنفذ لمشروع محطة «أككويو للطاقة النووية» في مرسين جنوب البلاد.
في المقابل، أكد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، أن حماية الاستثمار والتوظيف والإنتاج والقدرة التصديرية للقطاع الحقيقي هي أولوية الحكومة.
وقال شيمشيك، في بيان عبر حسابه في «إكس»: «تُتخذ حالياً إجراءات قانونية ضد المتورطين في أنشطة تُخلّ بتوازنات السوق، ولن تُتخذ أي إجراءات ضد الأفراد أو الشركات غير المتورطين في هذه الأنشطة» مشيراً إلى أن وزارته تنسق مع وزارة العدل لضمان الحقوق المشروعة للمستثمرين في الصناديق.
Reel sektörümüzün yatırım, istihdam, üretim ve ihracat kapasitesini korumak önceliğimizdir.Piyasa bozucu işlemlere karışanlara yönelik hukuki süreç devam etmekte olup bu faaliyetlerle ilgisi bulunmayan kişi ve şirketlere yönelik herhangi bir işlem yapılmayacaktır.Adalet...
— Mehmet Simsek (@memetsimsek) September 28, 2026
وشدّد على أنه سيتم الاستمرار في اتخاذ التدابير اللازمة، لا سيما فيما يتعلق بالسيولة التي يحتاج إليها السوق، لمنع أي تطورات من التأثير سلباً في النظام المالي والاقتصاد الحقيقي.
وعقد شيمشيك اجتماعاتٍ استمرت يومين، عقب عودته من نيويورك الخميس الماضي حيث كان ضمن الوفد المرافق لإردوغان في اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مع المؤسسات المعنية بشأن تصفية الصناديق وسداد مستحقات المستثمرين لدى 7 شركات لإدارة المحافظ الاستثمارية.
وترددت شائعات عن استقالة شيمشيك على خلفية أزمة الصناديق، لكنه نفى ذلك في بيان عبر حسابه في «إكس» يوم الجمعة الماضي.


