«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

الشراكة مع «وورلد كلاو» تتضارب مع سياسة إدارته المتشددة ضد بكين

دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
TT

«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)

تتعاون شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» المدعومة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مشروع مقرّه هونغ كونغ يتيح نماذج للذكاء الاصطناعي طوّرتها شركات صينية صنَّفتها إدارة ترمب على أنها تشكل خطراً على الأمن القومي.

وتقدم شركة «وورلد كلاو»، التي تأسست في وقت سابق من العام، للعملاء إمكانية الوصول إلى مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي، كما تقبل الرموز المشفرة التابعة لـ«وورلد ليبرتي» وسيلةً للدفع. وتحقق عائلة ترمب إيرادات من استخدام هذه الرموز من خلال حصتها في الشركة.

وأظهر تحليل أجرته «رويترز» أن 43 نموذجاً من أصل 90 نموذجاً متاحاً عبر موقع «وورلد كلاو»، أي ما يقرب من النصف، طوَّرتها شركات «علي بابا» و«بايدو» و«زد.إيه آي» وغيرها من شركات التكنولوجيا الصينية التي تقول إدارة ترمب إنها تشكل مخاطر على الأمن القومي والملكية الفكرية. كما تتيح «وورلد كلاو» الوصول إلى عشرات النماذج التي طورتها شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

ولا يوجد ما هو غير قانوني في تعاون «وورلد ليبرتي» مع «وورلد كلاو»، أو في علاقات «وورلد كلاو» مع الشركات الصينية. كما أن النماذج الصينية، التي تكون عادةً أقل تكلفة، تكتسب انتشاراً متزايداً عالمياً، بما في ذلك بين شركات التكنولوجيا الأميركية.

ومع ذلك، قال سبعة خبراء في التكنولوجيا الصينية والتجارة وأخلاقيات العمل الحكومي إن هذا التعاون التجاري، إلى جانب الأرباح المحتملة التي قد تحققها عائلة ترمب من خلال «وورلد ليبرتي»، يتعارض مع موقف إدارة ترمب تجاه شركات التكنولوجيا الصينية.

وقال سام برسنِك، الباحث في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة «جورج تاون»: «في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الأميركية التصدي لصعود الذكاء الاصطناعي الصيني والتهديد الذي يمثله، يبدو من النفاق أن تستخدم (وورلد كلاو) هذه الأدوات الصينية في محاولة لتحقيق أرباح كبيرة».

دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية «بتكوين 2024» في ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية (رويترز)

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد تفاصيل الترتيبات المالية بين «وورلد ليبرتي» و«وورلد كلاو»، أو حجم الأموال التي حققتها عائلة ترمب من مدفوعات العملات المشفرة على المنصة. وكان اثنان من أبناء الرئيس الأكبر سناً قد روَّجا علناً لـ«وورلد كلاو»، في حين عمل أحد المسؤولين التنفيذيين في «وورلد ليبرتي» مستشاراً للشركة.

وتحقق «وورلد ليبرتي» إيرادات من استخدام عملتها المستقرة «يو إس دي 1»، بما في ذلك عندما يختار مستخدمو «وورلد كلاو» استخدامها وسيلةً للدفع مقابل الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي. وكغيرها من العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأميركي، تدعم «يو إس دي 1» أصولاً تقليدية مثل سندات الخزانة الأميركية، بما يضمن الحفاظ على قيمة ثابتة لها. ويحق لعائلة ترمب الحصول على نسبة من الفوائد المتحققة من تلك الأصول.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان إنه «لا يوجد تضارب في المصالح» في العلاقة بين «وورلد ليبرتي» و«وورلد كلاو»، وإن «الرئيس ترمب لا يتصرف إلا بما يخدم مصالح الشعب الأميركي».

وقال ديفيد واكسمان، المتحدث باسم «وورلد ليبرتي»، إن «وورلد كلاو» شركة مستقلة، مشيراً إلى أن شركات أميركية كبرى تتيح أيضاً نماذج ذكاء اصطناعي من شركات تكنولوجيا صينية وأميركية.

وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا نهج شائع ومقبول على نطاق واسع».

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» في بيان إن الشركة «تساعد شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية على الوصول إلى المستخدمين الدوليين»، وإن «إتاحة نموذج ما لا تعني تأييد الشركة المطورة له».

مخاوف متزايدة بشأن سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي

تُعدّ نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية التي توفرها «وورلد كلاو» قانونية عموماً للاستخدام من جانب الأفراد والشركات في الولايات المتحدة. إلا أن بعض الشركات الصينية التي تطورها تخضع لقيود حكومية أميركية بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وتشمل نماذج الذكاء الاصطناعي التي توفرها «وورلد كلاو» نماذج طوّرتها عملاقتا التكنولوجيا «علي بابا» و«بايدو»، اللتان صنفتهما وزارة الدفاع الأميركية ضمن الشركات الصينية المرتبطة بالجيش. ويمنع هذا التصنيف وزارة الدفاع الأميركية من التعامل التجاري مع هذه الشركات الصينية.

وتأتي نماذج أخرى من شركة «زد.إيه آي»، المعروفة سابقاً باسم «زيبو إيه آي»، والمدرجة على «قائمة الكيانات» التابعة لوزارة التجارة الأميركية، وهو تصنيف يفرض قيوداً صارمة على وصول الشركة إلى التكنولوجيا الأميركية. ويتعين على أي شركة أميركية ترغب في بيع منتجات أو خدمات إلى شركات مدرجة على هذه القائمة التقدم للحصول على ترخيص تصدير، مع افتراض رفض الطلب.

ووفقاً للقائمة الحكومية، تعمل «زد.إيه آي» على تعزيز «التحديث العسكري للصين من خلال تطوير ودمج أبحاث متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهو ما يتعارض مع «مصالح الأمن القومي والسياسة الخارجية» للولايات المتحدة.

كما توفر المنصة نماذج من «ديب سيك» و«مون شوت»، وهما شركتان صينيتان للتكنولوجيا اتهمهما مسؤولون في إدارة ترمب مؤخراً بسرقة الملكية الفكرية من منافسين أميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي.

واعترضت «علي بابا» و«بايدو» و«زد.إيه آي» على قرار الحكومة الأميركية عدّها مرتبطة بالجيش الصيني، في حين رفضت الحكومة الصينية الاتهامات المتعلقة بسرقة التكنولوجيا.

وقال متحدث باسم «علي بابا» في بيان عبر البريد الإلكتروني: «(علي بابا) ليست شركة عسكرية صينية، ولا تشكل جزءاً من أي استراتيجية للاندماج العسكري-المدني». وأضاف أن إدراج الشركة على قائمة وزارة الدفاع الأميركية «تعسفي ومجحف»، وأن «علي بابا» ستتخذ إجراءات قضائية للمطالبة بإزالتها من القائمة.

ولا يزال موقف إدارة ترمب تجاه نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية سريعة التطور يتغير باستمرار. ففي بداية ولايته الثانية، قال ترمب إن من المهم للولايات المتحدة التفوق على الصين في مجال التكنولوجيا وتطوير الذكاء الاصطناعي.

لكن في الآونة الأخيرة، تزايدت المخاوف في الصين والولايات المتحدة بشأن سباق تسلح في مجال الذكاء الاصطناعي، وحاول البلدان خفض حدة التوترات قبل القمة المرتقبة الشهر المقبل بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

وقال بيتر جيدل، المحامي الذي يرأس فريق العقوبات والضوابط التجارية في شركة «تروتمان بيبر لوك» في واشنطن: «من ناحية، يمكن القول إن هذه إدارة تتبنى موقفاً متشدداً تجاه الصين، وهناك تناقض مع هذا النوع من التعاون التجاري. ومن ناحية أخرى، يمكن القول إن رئاسة ترمب كانت أقل تشدداً في استهداف الشركات الصينية، وفضلت نهجاً يضع مصالح الأعمال أولاً. ومن هذا المنظور، يتسق هذا التعاون مع ذلك النهج».

أبناء ترمب يروّجون لـ«وورلد كلاو» على منصة «إكس»

لا يُعرف الكثير علناً عن «وورلد كلاو». وقالت الشركة، عبر متحدث باسمها، إنها «شركة ذكاء اصطناعي مستقلة مملوكة ومدارة بشكل مستقل»، في حين يقول موقعها الإلكتروني إنها «لا تُعرض أو تُدار أو تخضع بأي شكل من الأشكال لسيطرة (وورلد ليبرتي) أو الشركات التابعة لها».

لكن الشركتين تستفيدان من التعاون بينهما. وتمتلك عائلة ترمب 38 في المائة من «وورلد ليبرتي»، وتحقق إيرادات من بيع أو استخدام رموزها المشفرة، بما في ذلك رمز الحوكمة «دبليو إل إف آي» والعملة المستقرة «يو إس دي 1». وتقبل «وورلد كلاو» عملة «يو إس دي 1» مقابل خدماتها، إلى جانب أشكال أخرى من العملات المشفرة.

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» إن رايان فانغ، رئيس قسم النمو في «وورلد ليبرتي»، كان «مستشاراً خارجياً وداعماً مفيداً لــ(وورلد كلاو)، ولا سيما فيما يتعلق بتبني (يو إس دي 1)، والشراكات، وتوسيع نطاق الوصول العالمي إلى خدمات الذكاء الاصطناعي». وأضاف أن دوره «استشاري بحت».

تمثيلات لعملة «بينانس كوين» المشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

وروَّج ابنا الرئيس، وهما من مؤسسي «وورلد ليبرتي»، لـ«وورلد كلاو» عبر منصة «إكس». وقال دونالد ترمب الابن في مايو (أيار) إنه سيلتقي الفائزين في مسابقة «وورلد كلاو» في مار إيه لاغو، النادي العائلي في فلوريدا، في حين وصف إريك ترمب التعاون في منشور بأنه «مستقبل التمويل».

وبلغت إيرادات عائلة ترمب من مبيعات رموز «وورلد ليبرتي» حتى الآن أكثر من 1.4 مليار دولار، وهو أكبر جزء من إجمالي 2.3 مليار دولار حققتها العائلة من العملات المشفرة، وفقاً لما أوردته «رويترز» في يونيو (حزيران).

وبينما يدير دون جونيور وإريك ترمب أعمال العائلة، المعروفة باسم منظمة ترمب، يحتفظ الرئيس بملكيته من خلال صندوق ائتماني.

الذكاء الاصطناعي الصيني قد ينطوي على مخاطر أمنية

يقول موقع «وورلد كلاو» إن أداة «وورلد راوتر»، التي تعمل منصةَ تجميعٍ تتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة، لديها أكثر من 10 آلاف مستخدم، مع أكثر من 50 مليون طلب مهمة يومياً.

كما تطور الشركة تطبيقاً لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام شخصية، مثل طلب الطعام أو تلخيص رسائل البريد الإلكتروني، وفقاً لموقعها الإلكتروني.

وقال دانيال ريملر، الباحث الأول في مركز الأمن الأميركي الجديد، والذي كان حتى وقت قريب مستشاراً للسياسات في وزارة الخارجية الأميركية، إن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية التي توفرها «وورلد كلاو» قد تعرّض المستخدمين لمخاطر مختلفة، من بينها المراقبة من جانب الحكومة الصينية، والمخرجات الخاضعة للرقابة، وإدخال تعليمات برمجية خبيثة يمكن أن تسيطر على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتقول الشركة على موقعها الإلكتروني إن «وورلد كلاو» قد تشارك مدخلات المستخدمين مع الشركات التي توفر نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها.

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» إن الشركة «تتعامل مع الأمن بجدية وتطبق إجراءات لحماية الخصوصية والأمن على منصتها».


مقالات ذات صلة

ترمب يُروّج للذكاء الاصطناعي

الولايات المتحدة​ 
عبارة ترحيب على صفحة الدخول إلى موقع «أوبن أيه آي» على الإنترنت (د.ب.أ)

ترمب يُروّج للذكاء الاصطناعي

افتتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصة جديدة للوصول إلى الخدمات العامة، في مستهل يوم كامل جمعه مع كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا المتخصصة.

علي بردى (واشنطن: على بردى)
الولايات المتحدة​ عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

ترمب يدرس تشكيل لجنة للإشراف على الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه يدرس تشكيل لجنة تضم ​10 أعضاء للإشراف على قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعاون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن ذلك قد يعرقل تفوق الشركات الأميركية على نظيراتها الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» بتحويل نحو 95 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ الرئيس المؤسس لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس متحدثاً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (د.ب.أ)

بيل غيتس يحذِّر من فناء مليار إنسان و«أوبن إيه آي» توقف برنامجاً

بينما يعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التقدم التكنولوجي خدمة لـ«العصر الذهبي» لأميركا، واصل عمالقة الذكاء الاصطناعي تحذيراتهم من أخطار وجودية لصناعاتهم.

علي بردى (واشنطن)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».