الأسواق تتلقى «جرس إنذار» بشأن التضخم مع صعود النفط وتزايد مخاطر الفائدة

عوائد السندات ترتفع والذهب يفقد بريقه

منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق تتلقى «جرس إنذار» بشأن التضخم مع صعود النفط وتزايد مخاطر الفائدة

منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تلقى المستثمرون العالميون تذكيراً قوياً بمدى سرعة عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم وتقلبات أسواق النفط، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، أن الاتفاق المؤقت مع إيران لإنهاء الحرب «انتهى».

وتراجعت الأصول الحساسة للتضخم، مثل السندات والذهب، في مواجهة ارتفاع أسعار النفط بنحو 5 في المائة يوم الأربعاء، قبل أن تظل الأسواق متقلبة خلال تعاملات الخميس، وفق «رويترز».

وقالت أنيكا غوبتا، مديرة أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة «ويزدوم تري»، إنه «جرس إنذار قوي للأسواق». وأضافت أن التوقعات كانت تشير إلى «بدء تدفق النفط مجدداً إلى الأسواق، وانخفاض توقعات التضخم على الأرجح».

الجميع يراقب أسعار النفط

كانت أسعار النفط أول الأصول تأثراً، إذ قفزت بما يصل إلى 6 في المائة يوم الأربعاء، مسجلة أعلى مستوياتها في أسبوعين، عقب تصريحات ترمب.

ومع ذلك، لا تزال العقود الآجلة لخام برنت، التي تدور حول 78 دولاراً للبرميل، بعيدة عن مستويات 120 دولاراً وأكثر التي بلغتها خلال شهرين اعتباراً من منتصف مارس (آذار)، والتي دفعت صانعي السياسات إلى مواجهة مستويات تضخم قياسية.

وتراجعت الأسعار سريعاً بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم أولية في يونيو (حزيران)، أعادت فتح مضيق هرمز، ما سمح باستئناف تدفقات النفط من الناقلات التي كانت عالقة في الخليج، وأدى إلى ظهور فائض محدود في الإمدادات.

ويبقى السؤال الرئيسي: إلى أين ستتجه الأسعار بعد انحسار هذا الفائض الطفيف؟

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بعُمان (رويترز)

التمسك بالأمل

جاءت هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للأسهم، إذ بدأت الشكوك تتزايد بشأن مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الشركات التي حققت مليارات الدولارات من رقائق الذكاء الاصطناعي ونماذجه ستواصل هذا الأداء في حال تحسّنت سلاسل التوريد أو جاء الطلب أقل من التوقعات.

ومنذ تسجيل مؤشر «ناسداك» أعلى مستوى له على الإطلاق في الأول من يونيو، تعرضت أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة لتصحيح حاد. وانخفض مؤشر صناديق الاستثمار المتداولة لأسهم رقائق الذاكرة بنحو 9 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات بنسبة 3 في المائة.

في المقابل، كان أداء الأسواق الأقل ارتباطاً بالذكاء الاصطناعي أفضل بكثير، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بعد استبعاد التأثير الكبير لأكبر الأسهم، بأكثر من 1.5 في المائة، كما صعد مؤشر «ستوكس 500» الأوروبي، الذي يضم تعرضاً محدوداً لأسهم الذكاء الاصطناعي، بنسبة 2.4 في المائة.

ارتفاع عوائد السندات

قفزت عوائد السندات عقب تصريحات ترمب، متأثرة بارتفاع أسعار النفط، بعدما رفعت الأسواق توقعاتها بشأن التضخم واستعد المستثمرون لاحتمال زيادة أسعار الفائدة، في تحول عن تراجع رهانات التشديد النقدي خلال الأسابيع الأخيرة.

وارتفعت العقود المرتبطة بتوقعات التضخم في منطقة اليورو لعام واحد بمقدار 25 نقطة أساس خلال يومين، لتصل إلى 2.12 في المائة. كما بدأ المتداولون في تسعير تشديد إضافي للسياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي بنحو 35 نقطة أساس خلال العام الحالي، مقارنة بـ25 نقطة أساس يوم الثلاثاء.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

وفي الوقت نفسه، توقّعت الأسواق تشديداً نقدياً بمقدار 36 نقطة أساس من جانب الاحتياطي الفيدرالي، و32 نقطة أساس من جانب بنك إنجلترا، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) لسوق الأموال الفيدرالية.

ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع أن يبلغ تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة نحو 2.21 في المائة خلال العام المقبل، بانخفاض كبير عن مستوى 4.2 في المائة المسجل في مايو (أيار).

وكانت السندات قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، الأكثر تأثراً بتحركات السوق.

وقفزت عوائد السندات الألمانية والبريطانية لأجل عامين بأكثر من 10 نقاط أساس يوم الأربعاء، لتسجل أعلى مستوياتها خلال أقل من شهر. أما في الولايات المتحدة، وهي دولة مصدرة للطاقة، فكان رد الفعل أكثر اعتدالاً، إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين بمقدار 4 نقاط أساس فقط.

انتعاش التقلبات

بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي خلال الأشهر الماضية، دفعت تطورات الأربعاء العديد من مؤشرات التقلب إلى الارتفاع.

وعاد مؤشر تقلبات الأسواق «VIX»، المعروف بـ«مؤشر الخوف»، إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أوائل يونيو، باستثناء ارتفاع محدود بسبب المخاوف المتعلقة بأسهم التكنولوجيا مرتفعة الأداء.

وينطبق الأمر ذاته على مؤشرات تقلبات السندات والعملات، التي شهدت انخفاضاً شبه مستمر خلال الأسابيع الأخيرة قبل أن ترتفع يوم الأربعاء.

وكان الاستثناء الوحيد مؤشرات الأسهم ذات الانكشاف الكبير على قطاع الرقائق الإلكترونية، مثل كوريا الجنوبية وتايوان، حيث بلغت مستويات التقلبات مستويات قياسية.

موظف يضع سبائك ذهبية في خزينة البنك الوطني الكازاخستاني في ألماتي (رويترز)

الذهب يفقد بعض بريقه

انخفض سعر الذهب بنسبة 23 في المائة عن مستواه قبل اندلاع الحرب، رغم أنه كان قد سجل ارتفاعاً قوياً خلال الأشهر الستة السابقة، إذ صعد بنحو 70 في المائة مع زيادة إقبال البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين والمتداولين الأفراد على شراء المعدن النفيس.

وبعد ارتفاع طفيف منذ بداية يوليو (تموز)، عاد الذهب تقريباً إلى مستويات بداية الشهر، إذ تراجع بنسبة 0.7 في المائة يوم الأربعاء، ليصل إلى نحو 4090 دولاراً للأونصة بحلول الخميس.

وكان الذهب، الذي يُنظر إليه عادة باعتباره ملاذاً آمناً وأداة للتحوط من التضخم، قد ارتفع في البداية مع اندلاع الحرب الإيرانية، لكنه سرعان ما تراجع بشكل حاد.

وبدلاً من تدفقات الملاذ الآمن، ركز المستثمرون على قوة الدولار وتزايد احتمالات رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، ما زاد الضغوط على أسعار الذهب.


مقالات ذات صلة

باحثون في الذكاء الاصطناعي يحذرون من مخاطر الأنظمة ذاتية التطوير

الاقتصاد عبارة «سلامة الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في صورة توضيحية (رويترز)

باحثون في الذكاء الاصطناعي يحذرون من مخاطر الأنظمة ذاتية التطوير

حذر باحثون حاليون وسابقون في «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند» من أن الشركات لا تبذل جهوداً كافية للحد من المخاطر المحتملة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متداول يتابع الأسهم في السوق القطرية (رويترز)

أسواق الخليج تتباين مع تجدد محادثات السلام بين أميركا وإيران

تباينت أسواق الخليج مع تجدد محادثات السلام الأميركية - الإيرانية، وسط ضغوط على السعودية واستمرار اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

أسواق السندات العالمية تتأهب لحقبة من الفائدة المرتفعة لفترة أطول

تتجه كبرى أسواق السندات السيادية في العالم نحو أسوأ أداء شهري لها منذ سنوات، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يؤجج التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

توقف موجة بيع سندات اليورو مع تراجع العوائد عن أعلى مستوياتها

توقفت موجة بيع سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تراجع العوائد عن أعلى مستوياتها في سنوات، لكنها ظلت قرب مستويات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

تستطلع هيئة السوق المالية مرئيات العموم حول تنظيم تعامل مؤسسات السوق المالية السعودية مع العملاء في الأسواق المالية خارج المملكة وضوابط التمويل بالهامش.


ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».