إرشادات طبية للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف

ضرورة تفادي ضربة الشمس والإجهاد الحراري

إرشادات طبية للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف
TT

إرشادات طبية للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف

إرشادات طبية للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف

الحديث الصحي الشاغل في هذه الفترة من العام، وفي مناطق واسعة من نصف الكرة الأرضية الشمالي، هو موجات ارتفاع حرارة الأجواء والمعاناة الصحية منها. وكانت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها CDC قد حدّثت في الرابع من يوليو (تموز) إرشاداتها حول التعامل مع الأجواء الحرة في فصل الصيف، وذلك تحت عنوان «حافظ على برودتك في الأجواء المناخية الحارة» وذلك بالتعاون مع المركز الوطني للصحة البيئية NCEH.
وتجمع المصادر الطبية على أن اجتماع ارتفاع حرارة الأجواء مع كل من: ارتفاع نسبة الرطوبة وممارسة الإجهاد البدني، هو السبب الرئيسي في ارتفاع احتمالات الإصابة بالتأثيرات الصحية السلبية لارتفاع الحرارة المناخية. وقالت المراكز في نشرتها العلمية: «الآن هو الوقت للتحضير لارتفاع الحرارة الذي يتسبب بوفاة مئات الناس في كل عام، والارتفاع الشديد في الحرارة كان السبب وراء وفاة نحو سبعة آلاف وخمسمائة شخص بالولايات المتحدة خلال الفترة ما بين 1999 و2010. ورغم أن الوفيات والأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة يُمكن تفاديها إلاّ أن الناس لا يزالون يموتون بسبب ذلك في كل عام».
التبريد الذاتي
ويتأثر الجسم البشري بشكل سلبي بارتفاع الحرارة حينما لا يستطيع الجسم أن يقوم بعملية التبريد الذاتي، وهي العملية التي تعتمد بالدرجة الأولى على إفراز كميات من العرق على سطح الجلد، ثم حصول عملية تبخر هذه الكمية من السوائل عن سطح الجلد كي تسحب معها الحرارة المتراكمة في الجسم، وبالتالي يبرد الجسم. ومع هذا، ثمة عوامل متعددة تُقلل وتُعيق إتمام عملية التبريد الذاتي هذه، وبالتالي يُصبح الجسم عُرضة للانتكاسات الصحية السلبية.
وتلخص المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها تلك الظروف بقولها إن «العناصر المهمة التي تُؤثر بشكل سلبي على قدرات الجسم في تبريد نفسه في الأجواء الحارة هي:
- ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء. وهو ما يُعيق عملية تبخر سائل العرق وبالتالي حبس الحرارة في الجسم.
- عوامل فردية: كالتقدم في العمر أو صغر العمر، والسمنة، ووجود حمى بالجسم، والإصابة بأمراض القلب، ووجود أمراض نفسية، وضعف عمل جهاز الدورة الدموية، والتعرض لحروق الشمس، وتناول بعض أنواع من الأدوية، وشرب الكحول، كلها عوامل تُقلل من قدرات عمل نظام التبريد الذاتي للجسم».
وفي الأجواء الرطبة ولدى الأشخاص الذين لديهم عوامل ترفع من احتمالات تضررهم بارتفاع حرارة الأجواء، فإن الاهتمام بشرب كميات كافية من الماء خطوة أساسية، والحرص على توفر مكيف الهواء والوجود في أي أماكن باردة هو خطوة أخرى مهمة، وتقليل الخروج إلى خارج المنزل هو خطوة ثالثة مهمة، وتخفيف ممارسة النشاط البدني ما أمكن في تلك الأجواء الحارة هو خطوة رابعة مهمة. وتُضيف المراكز قائلة: «على الجميع اتخاذ هذه الخطوات لمنع الإصابة بالأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة».
ضربة الشمس
وتعتبر ضربة الشمس الأشد خطورة من بين الأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة، وتحصل عندما يفقد الجسم القدرة على ضبط حرارة الجسم، وبالتالي ترتفع حرارة الجسم بشكل سريع وتتعطل آلية إفراز العرق، وتصبح سلامة حياة الجسم مهددة. وترافقها عدة أعراض من أهمها ارتفاع حرارة الجسم مع جفاف الجلد وعدم إفراز العرق وتسارع النبض وضعف النبض والشعور بالدوخة، والصداع النابض أو الشعور بصداع الاهتزاز Throbbing Headache، والتشويش الذهني وربما فقدان الوعي. وضربات الشمس التي تتطلب معالجة إسعافية سريعة ودون تأخير، تختلف عن حالة الإجهاد الحراري، والتي فيها تتطور الحالة عبر عدة أيام من التعرض للحرارة الشديدة مع عدم الحرص على إعادة التوازن في السوائل والمعادن والأملاح بالجسم، خصوصا لدى كبار السن ومنْ لديهم أمراض في القلب أو الذين يعملون في الأجواء الحارة. وفي حالات الإجهاد الحراري تختلف الأعراض، وتشمل زيادة التعرق والشحوب وآلام العضلات والشعور بالتعب وسهولة الإعياء والصداع والغثيان وربما يصل الحال إلى الإغماء.
أنشطة الأطفال البدنية
ولتلبية الاحتياج الصحي والترفيهي للأطفال في ممارسة الأنشطة الرياضية البدنية وفي الوقت نفسه العمل على حمايتهم من التأثيرات الصحية السلبية للأجواء الحارة، أصدرت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إرشاداتها حول ممارسة الأطفال للأنشطة الرياضية البدنية. وتذكر الأكاديمية أن جسم الأطفال لا يقوى على التكيف عند ممارسة الأنشطة الرياضية في الأجواء المناخية الحارة، وذلك لأسباب فسيولوجية حيوية وأسباب بنيوية في أجسامهم، وذلك بالمقارنة مع قدرة جسم البالغين على التكيف فيها. وهو الأمر الذي يُؤثر بدرجات متفاوتة، وقد تكون شديدة، على قدرات أدائهم البدني وعلى حفاظهم على سلامة صحتهم. وتؤكد الأكاديمية أن بالإمكان منع حصول تلك الاضطرابات المرضية الناجمة عن حرارة الأجواء، وهو ما يتطلب من المدرسين والمدربين والوالدين أن يكونوا على علم ودراية بالمخاطر المحتملة لممارسة الرياضة المجهدة في الأجواء الحارة والأجواء الرطبة، كي يتخذوا الوسائل التي تمنع أطفالهم من الإصابة بتلك الاضطرابات الصحية المحتملة. وبشيء من التفصيل، ثمة فروق فيما بين جسم الأطفال وجسم البالغين بالنسبة للتعامل مع ارتفاع حرارة الأجواء وقدرات الجسم على تبريد نفسه، ومنها:
- لدى الأطفال زيادة في «نسبة مساحة سطح الجسم مقارنة بالوزن» Surface Area - To - Body Mass Ratio وذلك بالمقارنة مع البالغين، وهذه الزيادة في النسبة تُؤدي إلى سهولة تجمّع الحرارة في جسم الطفل عند ممارسة الرياضة في الأجواء الحارة.
- أجسام الأطفال تنتج كمية كبيرة من الحرارة عند ممارسة المجهود البدني، وذلك بالمقارنة مع البالغين.
- سعة قدرة إفراز العرق Sweating Capacity بكمية كافية لتبريد الجسم هي أقل لدى الأطفال مقارنة بالبالغين، ما يُؤدي إلى سهولة احتباس كميات كبيرة من الحرارة داخل جسم الطفل عند وجوده في الأجواء الحارة وممارسته للأنشطة البدنية الرياضية آنذاك. وتشير مصادر طب الأطفال إلى أن قدرة التحمل لدى الأطفال تبدأ بالنقص حينما تبلغ درجة حرارة الهواء 35 درجة مئوية، وأنه كلما ارتفعت قلت بشكل أكبر القدرة لديهم. وهناك أيضاً عامل الرطوبة، وكلما زادت نسبة الرطوبة مع زيادة الحرارة تناقصت قدرة سائل العرق على تبريد الجسم لأن الرطوبة العالية تعيق نشاط تبخر العرق عن سطح الجلد، ومعلوم أن عملية التبخر هي التي تسحب معها الحرارة وبالتالي تبرد الجسم، وفي أجواء الرطوبة العالية يقل التبخر ويقل سحب الحرارة من الجسم. والإشكالية المُضافة مع الأطفال هي أنهم لا يشربون الكميات اللازمة من الماء ولا يُقبلون على ذلك أثناء ممارستهم للأنشطة الرياضية.
* استشارية في الباطنية

أنواع مختلفة لأمراض الحرارة

> تذكر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها أن الجسم عادة يبرد نفسه عن طريق إفراز العرق من خلال الغدد العرقية المنتشرة على سطح الجلد. وخلال الطقس الحار، خصوصا مع ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء، فإن التعرّق فقط ليس كافياً لتبريد الجسم. ولذا يُمكن لدرجة حرارة الجسم أن ترتفع إلى مستويات خطيرة على سلامة الحياة وعلى سلامة أداء الأعضاء المهمة بالجسم لوظائفها الحيوية، وبالتالي يمكن أن تتطور إلى أحد أنواع الحالات المرضية المرتبطة بـ«مرض الحرارة» Heat Illness.
وتحدث معظم أمراض الحرارة نتيجة للبقاء في الأجواء الحارة لمدة طويلة جداً، سواء كانت تلك الأجواء الحارة داخل المنزل أو خارجه. ومما يرفع من احتمالات الإصابة بأحد أنواع «مرض الحرارة» هو ممارسة الشخص للكثير من الجهد البدني بطريقة غير ملائمة لعمره أو حالته الصحية العامة. وكبار السن والأطفال الصغار والمرضى ومن لديهم زيادة في الوزن، هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر الصحية لارتفاع درجة حرارة الأجواء.
ومما يُمكن أن يُساعد في تخفيف التأثيرات الصحية السلبية لارتفاع حرارة الأجواء هو الحرص على تقليل المدة الزمنية التي يضطر المرء فيها للبقاء في تلك الأجواء الساخنة، والحرص كذلك على شرب السوائل للعمل على منع حصول حالة الجفاف في الجسم، وأيضاً لإعادة التوازن الطبيعي للأملاح والمعادن التي يفقدها المرء مع سائل العرق.
وتشمل الأمراض المرتبطة بالحرارة:
1- ضربة الشمس Heatstroke، وهي مرض يهدد الحياة حيث قد ترتفع درجة حرارة الجسم فوق 106 درجة فهرنهايت (41 درجة مئوية) في دقائق. وتشمل الأعراض جفاف الجلد وتسارع نبض القلب والشعور بالدوخة.
2- الإجهاد الحراري Heat Exhaustion، وهو مرض يمكن أن يسبق ضربة الشمس. وتشمل أعراضه التعرق الكثيف والتنفس السريع وسرعة النبض وضعف النبض القلبي.
3- تشنجات الحرارة Heat Cramps، وهي آلام العضلات أو تشنجات التي تحدث أثناء ممارسة التمارين الرياضية أو المجهود البدني الشديد في تلك الأجواء الحارة.
4- الطفح الحراري Heat Rash، وهو تهيج في الجلد نتيجة حصول التعرّق المفرط.

ممارسة الأطفال للرياضة في الأجواء الحارة

> تلخص الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إرشاداتها حول ممارسة الأطفال للرياضة البدنية في الأجواء الحارة ضمن خمسة عناصر، هي:
- تقليل مدة ممارسة الدرجة الشديدة من المجهود البدني إلى أقل من ربع ساعة، خاصة عند ارتفاع نسبة الرطوبة أو ارتفاع كمية التعرض لأشعة الشمس أو ارتفاع درجة حرارة الأجواء.
- التدرج في زيادة مدة ممارسة الرياضة البدنية عند الانتقال حديثا إلى مناطق حارة أو مرتفعة الرطوبة، أي إلى حين تعود جسم الطفل أو المراهق عليها وذلك خلال فترة 10 أيام على أقل تقدير.
- الحرص على إرواء جسم الطفل بشرب الماء قبل البدء في ممارسة الرياضة، والحرص كذلك على تكرار شرب الماء خلال ممارسة الرياضة، حتى لو لم يشعروا بالعطش وحتى لو تطلب الأمر إجبارهم. وتحديدا شرب 150 مليلترا من الماء البارد نسبيا في كل 20 دقيقة للأطفال دون وزن 40 كيلوغراما، و250 مليلترا للأطفال أو المراهقين دون وزن 60 كيلوغراما.
- الحرص على ارتدائهم ملابس خفيفة الوزن وذات ألوان فاتحة، ومصنوعة من أقمشة تمتص الرطوبة وتسهل خروج العرق وتبخره. واستبدال ملابسهم حال ابتلالها أو تشبعها بالعرق.
- بدلاً عن استخدام ترمومتر قياس الحرارة، اعتماد استخدام قياس أجهزة «درجة حرارة البصيلة الرطبة الكروية» WBGT في ملاعب الأطفال والمراهقين. وهي الأجهزة التي تعطي مؤشر قياس عدد من العناصر ذات الأهمية في تقييم قدرات الجسم على التعامل مع ارتفاع الحرارة والتعرض لأشعة الشمس، ومنها درجة إجهاد حرارة الطقس ودرجة نسبة الرطوبة ومقدار نسبة الأشعة الشمسية. وبلوغ المؤشر رقم 29 فما فوق يعني ضرورة منع الأطفال والمراهقين من ممارسة الرياضة في تلك الأحوال.



ماذا يحدث لعظامك عندما تحرمها من أشعة الشمس؟

 فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)
فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لعظامك عندما تحرمها من أشعة الشمس؟

 فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)
فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)

قد لا تقتصر آثار قلة التعرض لأشعة الشمس على الشعور بالخمول أو تغير المزاج، بل يمكن أن تمتد إلى صحة العظام أيضاً. فعندما يقل تعرض الجسم لأشعة الشمس، ينخفض إنتاجه لفيتامين «د»، ما قد يحدّ من قدرة الأمعاء على امتصاص كمية كافية من الكالسيوم، وهو عنصر أساسي للحفاظ على قوة العظام وكثافتها.

فيتامين «د» وصحة العظام

يلعب فيتامين «د»، المعروف باسم «فيتامين الشمس»، دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام، إذ ينتجه الجسم بصورة رئيسية عند التعرض لأشعة الشمس. ويُعد ذلك أمراً مميزاً نسبياً، لأن معظم الفيتامينات الأساسية الأخرى نحصل عليها في الغالب من الغذاء، بينما يعتمد الجسم بدرجة كبيرة على التعرض للشمس لإنتاج فيتامين «د».

ويمكن أن يؤثر ارتفاع أو انخفاض مستوى فيتامين «د» في الجسم في كمية الكالسيوم الموجودة في العظام، وهو ما قد ينعكس سلباً على صحة العظام بمرور الوقت.

فعلى سبيل المثال، قد يؤدي انخفاض مستوى فيتامين «د» إلى تراجع كتلة العظام والإصابة بهشاشة العظام، ما يزيد خطر التعرض للكسور.

وفي المقابل، يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى فيتامين «د» بشكل مفرط إلى ترسب الكالسيوم في الكلى وتكوين حصوات الكلى، أو إلى تراكم الكالسيوم في الأنسجة الرخوة الأخرى، مثل القلب والرئتين والأوعية الدموية.

وعندما نأخذ في الاعتبار أن أكثر من 90 في المائة من احتياج الجسم إلى فيتامين «د» يأتي عادةً من التعرض الطبيعي لأشعة الشمس، فإن الحفاظ على مستويات كافية منه قد يمثل تحدياً للأشخاص الذين يعيشون في بيئات يقل فيها التعرض للشمس، ولا سيما خلال فصل الشتاء.

فمع قصر ساعات النهار وانخفاض درجات الحرارة، يميل الناس إلى قضاء وقت أطول داخل المنازل، ما يقلل فرص التعرض للأشعة فوق البنفسجية اللازمة لتحفيز الجسم على إنتاج فيتامين «د».

ولا تقتصر مصادر فيتامين «د» على أشعة الشمس، إذ يمكن الحصول عليه طبيعياً من بعض الأطعمة، مثل صفار البيض والأسماك الدهنية، ومنها السلمون والماكريل.

وفي الولايات المتحدة، تُدعّم بعض الأطعمة بفيتامين «د» للمساعدة في الحد من نقصه لدى عامة السكان، ومن بينها الحليب، وحبوب الإفطار الجاهزة، وعصير البرتقال، والزبادي، والسمن النباتي.

ماذا عن لين العظام؟

لين العظام هو حالة تصبح فيها العظام ضعيفة ولينة، ما يجعلها أكثر عرضة للكسر، وفقاً لموقع «كليفلاند كلينك».

ويصيب لين عظام البالغين في أغلب الأحيان نتيجة نقص فيتامين «د». ويحتاج الجسم إلى هذا الفيتامين حتى يتمكن من امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما معدنان أساسيان يساعدان العظام على الحفاظ على قوتها وصلابتها.

وعندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من فيتامين «د»، لا تتمعدن العظام بالشكل الصحيح، ما يؤدي إلى ضعفها وهشاشتها، وقد يجعلها أكثر عرضة للتشوه أو الكسور.

أما لدى الأطفال، فقد يؤدي نقص فيتامين «د» إلى حالة مشابهة تُعرف باسم «الكساح»، وهي تؤثر في نمو العظام وتطورها.

أعراض قد لا تظهر في البداية

قد لا تكون أعراض لين العظام واضحة في مراحله الأولى، لكن مع مرور الوقت يمكن أن تبدأ آثاره في الظهور على شكل ألم في العظام، وغالباً ما يكون في الجزء السفلي من الجسم.

ومع تطور الحالة، قد يمتد الألم إلى مناطق مختلفة من الجسم، وقد يصبح شديداً إلى درجة أن أبسط الحركات أو الأنشطة اليومية قد تسبب الشعور بالألم.

ولا ينبغي تحمل هذه الأعراض أو تجاهلها، إذ إن ألم العظام المستمر قد يكون له أسباب متعددة. لذلك، من المهم التواصل مع مقدم الرعاية الصحية عند ظهور أعراض مقلقة، إذ يمكنه المساعدة في تحديد السبب وإجراء الفحوص اللازمة، ثم تقديم خيارات العلاج المناسبة.


هل يؤثر الكمون على سكر الدم؟

يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)
يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)
TT

هل يؤثر الكمون على سكر الدم؟

يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)
يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)

يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق، سواء أضيف إلى الشوربة أو البقوليات أو الخضراوات أو الأطعمة المشوية، لكن فوائده المحتملة قد تتجاوز الطعم، خصوصاً فيما يتعلق بسكر الدم.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، فمع ازدياد الاهتمام بدور التوابل في دعم الصحة، تشير أبحاث إلى احتمال وجود تأثير للكمون على بعض مؤشرات سكر الدم، إلا أن الأدلة العلمية ما زالت محدودة ومتباينة، ولا تسمح بعدّه وسيلة مؤكدة لخفض السكر أو علاج مرض السكري.

ماذا تقول الأبحاث عن الكمون ومستوى السكر في الدم؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن مكملات الكمون قد تُحسِّن مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، ومستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، المعروف أيضاً بالسكر التراكمي، وحساسية الإنسولين، بينما لم تجد أبحاث أخرى أي تغييرات ملحوظة.

وعموماً، فإن الأدلة متضاربة ومحدودة. وقد يرجع ذلك إلى استخدام الدراسات أشكالاً وكميات مختلفة من الكمون، بما في ذلك مسحوق الكمون ومستخلصاته، وكان كثير من هذه الدراسات صغيراً أو قصير الأمد.

وهذا يجعل من الصعب معرفة التأثير الدقيق للكمون على مستوى السكر في الدم، أو ما إذا كانت النتائج تنطبق بشكل عام على مرضى السكري أو مقدمات السكري.

ومن المهم أيضاً الأخذ في الاعتبار أن معظم هذه الأبحاث ركزت على مكملات الكمون المركزة، وليس الكمية الضئيلة التي قد ترشها على طعامك.

لذا، حتى لو أثرت مكملات الكمون على مستوى السكر في الدم، فهذا لا يعني بالضرورة أن استخدام الكمون في الطهي سيؤدي إلى التأثير نفسه.

وتختلف جرعات المكملات الغذائية وتركيباتها. ولأن الأبحاث لم تحدد جرعة قياسية لخفض مستوى السكر في الدم، فمن الصعب معرفة الكمية المفيدة، إن وجدت.

من جهة أخرى، قد تتفاعل المكملات الغذائية أيضاً مع الأدوية أو تسبب آثاراً جانبية لدى بعض الأشخاص. فإذا كنت تفكر في تناول مكملات الكمون، خصوصاً إذا كنت تتناول أدوية لخفض مستوى السكر في الدم، فاستشر طبيبك أولاً. فقد يؤثر الجمع بين المكملات الغذائية وأدوية السكري على مستوى السكر في الدم.

كيف يمكن أن يؤثر الكمون في سكر الدم؟

لا يزال الباحثون يدرسون كيفية تأثير الكمون على مستوى السكر في الدم. تستند بعض التأثيرات المقترحة بشكل رئيسي إلى أبحاث مختبرية وحيوانية، وليست دراسات على البشر.

وقد يحتوي الكمون على مركبات تؤثر على الإنزيمات المسؤولة عن تكسير الكربوهيدرات. ومن خلال إبطاء تكسير الكربوهيدرات، قد تُقلل هذه المركبات من سرعة دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد تناول الطعام.

ويتمتع الكمون أيضاً بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، مما قد يدعم صحة التمثيل الغذائي.

مع ذلك، لا تُثبت هذه الآليات المحتملة أن تناول الكمون يُخفض مستوى السكر في الدم.

ماذا يعني هذا لنظامك الغذائي؟

إذا كان هدفك هو تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم، فركز أولاً على العادات المدعومة بأدلة أقوى. تشمل هذه النصائح ما يلي:

تناول وجبات متوازنة

احرص على تضمين الكربوهيدرات الغنية بالألياف، والبروتين، والدهون الصحية، والخضراوات غير النشوية لدعم استقرار مستوى السكر في الدم.

حافظ على نشاطك

يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يُحسّن من التحكم في مستوى السكر في الدم وحساسية الإنسولين.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يُعدّ النوم الكافي جزءاً مهماً من الصحة الأيضية العامة.

تناول الأدوية حسب الوصفة الطبية

إذا كنت مصاباً بداء السكري، فاستمر في تناول الأدوية الموصوفة لك وراقب مستوى السكر في دمك وفقاً للتوصيات.

استخدم الكمون لإضافة نكهة

رشّ الكمون على الخضراوات المشوية، والفاصوليا، والعدس، والشوربات، والحبوب الكاملة، أو غيرها من الوجبات المتوازنة. فهو يُضفي نكهة مميزة دون إضافة كثير من السكر أو الكربوهيدرات.


النساء أكثر عرضة لمضاعفات نفسية بعد تشخيص السكري

سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)
سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)
TT

النساء أكثر عرضة لمضاعفات نفسية بعد تشخيص السكري

سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)
سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)

كشفت دراسة بريطانية أن النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الصحة النفسية بعد تشخيص المرض، بينما يواجه الرجال مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومضاعفات الكلى.

وأوضح الباحثون من جامعة كوين ماري في لندن، أن النتائج تبرز الحاجة إلى استراتيجيات وقائية وعلاجية تراعي الفروق بين الجنسين، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «PLOS Medicine».

ويُعد السكري من النوع الثاني اضطراباً أيضياً يرتفع فيه مستوى السكر في الدم نتيجة مقاومة الجسم للإنسولين أو عدم إنتاج كمية كافية منه. ويؤثر المرض عالمياً في نحو 536.6 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً، أي نحو 10.5 في المائة من سكان هذه الفئة العمرية، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 700 مليون بحلول عام 2045، حسب الدراسة.

ويرتبط المرض بمضاعفات عدة، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض الكلى في مراحله النهائية، واضطرابات الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق. ورغم معرفة الأطباء بوجود اختلافات بين الرجال والنساء في الإصابة بهذه الحالات، لم توضح الدراسات السابقة بصورة كافية كيف تختلف المسارات الصحية بعد تشخيص السكري وفقاً للجنس والعمر.

وخلال الدراسة، حلل الباحثون سجلات صحية لنحو 29 ألف رجل وامرأة بالمملكة المتحدة، شُخّصوا بالسكري من النوع الثاني بين عامي 2010 و2020. وشكّل الرجال 62 في المائة من المشاركين، وكان متوسط أعمارهم عند التشخيص نحو 54 عاماً، بينما كانت النساء أكبر سناً في المتوسط.

وأظهرت النتائج أن مسارات تطور المضاعفات بعد تشخيص السكري تختلف بين الرجال والنساء، وكذلك باختلاف العمر. وخلال السنوات التالية للتشخيص، تعرض 39 في المائة من المشاركين لحدث صحي مهم واحد على الأقل، لكن توقيت هذه الأحداث وأنواعها اختلفت بوضوح بين الجنسين. وكانت النساء أكثر عرضة لمشكلات الصحة النفسية؛ إذ ظهرت هذه الحالات لدى 8.1 في المائة منهن، مقارنة بـ5.3 في المائة من الرجال. كما أظهرت النساء معدلات أعلى لبعض المسارات الصحية التي انتهت بالوفاة.

إدراج الفحص النفسي

ولاحظ الباحثون أن النساء استخدمن خدمات الرعاية الصحية بصورة أكبر، وحصلن على عدد أكبر من الوصفات الطبية طويلة الأمد، وهو ما قد يفسر جزئياً ارتفاع معدلات تشخيص بعض الحالات لديهن. كما أظهرت النساء الأصغر سناً مضاعفات مرتبطة بالصحة النفسية في وقت أبكر وبمعدلات أعلى مما كان متوقعاً، ما يدعم إدراج الفحص النفسي المنتظم ضمن الرعاية المعتادة لمرضى السكري.

في المقابل، كان الرجال أكثر عرضة لأمراض القلب والأوعية الدموية، التي أصابت 8.4 في المائة منهم مقابل 5.3 في المائة من النساء. كما سجلوا معدلات أعلى للإصابة بمرض الكلى في مراحله النهائية وارتفاع ضغط الدم، الذي ظهر لدى 21.1 في المائة من الرجال مقابل 20.2 في المائة من النساء.

وحسب الباحثين، تشير هذه النتائج إلى ضرورة تكثيف مراقبة صحة القلب والكلى لدى الرجال المصابين بالسكري، خصوصاً خلال السنوات الأولى بعد التشخيص، إلى جانب تعزيز الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية. ورغم هذه الاختلافات، كان ارتفاع ضغط الدم أكثر المضاعفات شيوعاً بعد تشخيص السكري من النوع الثاني لدى جميع الفئات العمرية والجنسين. كما تبين أن الرجال والنساء الذين جمعوا بين السكري واضطراب في الصحة النفسية كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة مقارنة بمن اتبعوا مسارات صحية أخرى.

وخلص الباحثون إلى أن التعامل مع السكري من النوع الثاني قد يستفيد من نهج أكثر تخصيصاً يأخذ في الاعتبار جنس المريض وعمره وحالته الصحية، بدلاً من اتباع استراتيجية موحدة للوقاية من المضاعفات وإدارتها.