أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة مخاطر صحية مؤكدة

تحتوي على مواد حافظة قد تسبب السرطان

أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة مخاطر صحية مؤكدة
TT

أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة مخاطر صحية مؤكدة

أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة مخاطر صحية مؤكدة

قالت دراسة أميركية حديثة إن الكثير من أغلفة وأوعية علب وأطباق تقديم الوجبات السريعة، وبخاصة ذات القدرة على مقاومة تسريب الشحوم والزيوت، بأنواعها الورقية أو البلاستيكية أو المعدنية التي تمت معالجتها صناعيًا وتستخدم مرة واحدة (Disposable)، يُمكن أن تحتوي على مواد كيميائية ذات تأثيرات ضارة على صحة الإنسان.
* أغلفة «كيميائية»
وأفادت الباحثة الدكتورة لوريل شايدر، المتخصصة في الكيمياء البيئية، رئيسة فريق البحث في الدراسة الحديثة، أنها وفريق الباحثين من معهد سايلنت سبرينغ في نيوتاون بماساستشوسس قاموا بإجراء فحوص وتحليلات واختبارات لأكثر من 400 عينة لتلك الأغلفة والأوعية والحافظات من فروع مطاعم أشهر شركات سلسة المطاعم السريعة في مختلف مناطق الولايات المتحدة، وتبين لهم أن أكثر من نصف الأغلفة الورقية ونحو خُمس الأوعية الورقية للف وتقديم الأطعمة السريعة هي «مفلورة» Fluorinated، أي تحتوي على مستويات من مواد الفلور الكيميائية الضارة Fluorinated Chemicals بنسبة يُمكن ملاحظتها بأجهزة الكشف والتحليل الكيميائي. وتكتسب مثل هذه الدراسات أهمية صحية نظرًا للإقبال اليومي لدى الكثيرين على تناول المأكولات السريعة، وبخاصة، ووفقا لإشارات الدراسات الطبية، أن نحو ثلث الأطفال في الولايات المتحدة يتناولون وجبة واحدة على أقل تقدير، من المأكولات السريعة في كل يوم.
هذا، ورغم استحواذ موضوع أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة وغيره من الموضوعات ذات الصلة بالسلامة البيئية والصحية للكثير من المواد المستخدمة في صناعة الأغذية وحفظها وتعبئتها ونقلها، فإن الأوساط الطبية تلاحظ تدنيًا في مبادرة الصناعيين نحو أمرين، الأول المبادرة باستخدام وسائل من الأغلفة والحافظات والأوعية والمواد التي تم اختبارها وتجربتها مسبقًا وتم التأكد من أمانها الصحي، والثاني تدني المبادرة إلى إجراء ودعم البحوث المستقبلية حول أفضل المواد والأغلفة والحافظات والأوعية التي توفر أنواعًا أكثر أمانًا في طرق التعامل مع الأطعمة والمنتجات الغذائية بأنواعها خلال مراحل الإنتاج والحفظ والنقل والتقديم للمستهلك.
* مواد مسرطنة
ووفق ما أفاد به الباحثون في مقدمة دراستهم المنشورة ضمن عدد الأول من فبراير (شباط) لمجلة «علوم وتقنية البيئة» Environmental Science & Technology، فإن الكثير من الدراسات السابقة حول هذا الأمر كانت قد ربطت في نتائجها بين بعض مواد الفلور الكيميائية، مثل حمض أوكتان الفلور المشبع perfluorooctanoic acid PFOA وحمض أوكتان الفلور الكبريتي المشبع perfluorooctanesulfonic acid PFOS، وبين ارتفاع الإصابات بسرطان الكلى، وسرطان الخصية، ونقص وزن المولود عند الولادة، واضطرابات الغدة الدرقية، وتدني نوعية وعدد وفاعلية عمل الحيوانات المنوية، وارتفاع ضغط الدم لدى الحوامل، واضطرابات المناعة الذاتية لدى الأطفال، وغيرها من الاضطرابات الصحية والمرضية. كما ذكر الباحثون، أن غالبية المصنعين بالولايات المتحدة قد تخلصوا طواعية منذ عام 2011 من استخدام وسائل تغليف وحفظ الأطعمة المحتوية على الفلور، وتحديدًا المحتوية على PFOA وPFOS، إلا أن هذا الأمر لم يحصل لدى الجميع، ولم يحصل في البعض الآخر من الدول في مناطق شتى من العالم، ولا يزال تغليف الأطعمة السريعة والأطعمة الأخرى يتم بوسائل مفلورة.
وقالت الدكتورة شايدر: «أحد تحديات وصعوبات تحاشي التعرض لتلك المواد الكيميائية هو أنك لا تستطيع أن تعرف مدى الاحتواء على المواد الكيميائية المفلورة الضارة بمجرد النظر إلى أغلفة الأطعمة، ونحن بإمكاننا على سبيل المثال أن نختار عدم شراء أنواع السجاد أو قطع الأثاث التي تمتلك خاصية مقاومة البقع والشحوم Stain & Grease – Resistant، ولكننا لا نستطيع أن نختار النوعية الخالية من مواد الفلور الضارة في أغلفة الأطعمة التي تقدمها لنا المطاعم». وكانت تشير إلى أن عدم استخدام أي شيء يضر بالصحة هو أحد سمات وسلوكيات إنتاج وتقديم الأطعمة التي لا يُمكن للمستهلك أن يُميزها بمجرد رؤية الطعام الذي يتم تقديمه له. وفي إشارة منها أيضًا إلى أن مقاومة البقع ومقاومة الشحوم التي تمتلكها الأقمشة وأنواع السجاد هي بفعل احتوائها وتشبعها بالمواد المقاومة نفسها لتسريب الشحوم وبقعها المستخدمة في إنتاج أغلفة وأوعية حفظ وتقديم الأطعمة السريعة، أي المواد الكيميائية المفلورة الضارة.
* مواد مقاومة للدهون
وأضاف الباحثون، أن المواد الكيميائية المفلورة، كفئة من المواد الكيميائية المستخدمة صناعيًا، هي المواد الكيميائية المحتوية على مجموعة مواد «بوليفلوروألكاي» Polyfluoroalkyl Substances (PFASs)، وهي تدخل في مجموعة واسعة من المنتجات، مثل أنواع السجاد، وأقمشة الأثاث، وصباغة الأخشاب، ومواد تشميع وتلميع البلاط والأرضيات، وأقمشة أنواع الملابس المقاومة للماء وللشحوم التي يتم ارتداؤها في الهواء الطلق Outdoor Apparel.
وهناك أنواع مختلفة من أغلفة الأطعمة السريعة وأوعية حفظها تحتوي على تلك المواد الكيميائية المفلورة، التي تكسبها خاصية مقاومة تسريب الشحوم بالذات Grease - Resistant. ومن خلال الكثير من الاختبارات والدراسات تمت ملاحظة تسريب لتلك المواد الكيميائية المفلورة الضارة إلى الطعام نفسه الذي يتم تغليفه وحفظه فيها بشكل لصيق، ووجود الشحوم وحرارة الطعام كلاهما عاملان يُسهمان في تسهيل تلوث الطعام نفسه بتلك المواد الكيميائية الضارة، ومن ثم دخولها إلى جسم الإنسان وتلويثها جلد يديه.
وفي 31 يناير (كانون الثاني) الماضي أصدر «معهد خدمات تغليف وتعبئة الأطعمة» Foodservice Packaging Institute بالولايات المتحدة بيانًا صحافيًا ضمن أصداء التعليقات على هذه الدراسة الحديثة، ذكر فيه أن إرشادات المعهد تسمح فقط باستخدام المواد الكيميائية المفلورة «ذات السلسة القصيرة» Short - Chain Fluorinated Chemicals في تغليف وحفظ وتقديم الأطعمة السريعة، وهي من فئة المواد الكيميائية المفلورة التي تمت مراجعتها وتقييم البحوث حولها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA، وثبت لديها أنها آمنة للصحة ولا تحمل أي مخاطر صحية محتملة على جسم الإنسان إذا ما تم استخدامها في تغليف الأطعمة السريعة. وأضاف بيان معهد خدمات تغليف وتعبئة الأطعمة: إن مواد PFOA وPFOS هي من فئة المواد الكيميائية المفلورة «ذات السلسلة الطويلة» Long - Chain Flourinated Chemicals، التي تم النصح بالتخلص منها وعدم استخدامها في تغليف الأطعمة السريعة. وذكر البيان أن مجموعة المصنعين أفادت بأن خدمات تغليف الأطعمة تتم اليوم دون استخدام أنواع المواد الكيميائية المفلورة ذات السلسة الطويلة، وتم استبدالها ويتم استخدام النوعية ذات السلسة القصيرة التي سمحت بها ووافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA – Approved، كما يتم العمل على إنتاج أنواع جديدة من المواد العازلة، كطلاء لأوراق تغليف الأطعمة السريعة وأوعية حفظها، والخالية بالمطلق من املواد الكيميائية المفلورة.
* عينات خطيرة
وأفاد الباحثون بأنهم في دراستهم قد قاموا بتجميع مئات العينات للأغلفة والأوعية المستخدمة حاليًا في تغليف وحفظ المأكولات السريعة التي تقدمها خدمات 27 شركة من شركات سلسة مطاعم المأكولات السريعة العاملة بالولايات المتحدة، واستخدم الباحثون في اختباراتهم لتقييم تلك الأغلفة والحافظات والأوعية أجهزة معقدة تعمل على بنظام تقنية «انبعاث أشعة غاما الناجمة عن الجسيمات» Particle - Induced Gamma - Ray Emission (PIGE) Spectroscopy؛ وذلك لتحليل مدى وجود المواد الكيميائية المفلورة الضارة في تلك العينات من أوراق وأوعية التغليف والحفظ.
وذكر الباحثون في نتائج دراستهم، أن الأوراق في حالتها الطبيعية لا تحتوي على المواد الكيميائية المفلورة الضارة، وأن أي وجود لتلك المواد هو بسبب إضافتها إلى تلك الأوراق عند المعالجة الصناعية لجعلها مقاومة أكثر لتسريب الشحوم والأصباغ. وما أثار دهشة الباحثين في النتائج، وكان السبب الرئيسي في إصدار معهد خدمات تغليف وتعبئة الأطعمة لبيانه الجديد قبل يوم من صدور الدراسة في مجلة «علوم وتقنية البيئة»، هو توصل الباحثين إلى أن 46 في المائة من أنواع الأغلفة الورقية المستخدمة في 27 من أكبر سلسلة شركات تقديم الأطعمة السريعة تحتوي على المواد الكيميائية المفلورة الضارة، كما أن 20 في المائة من الأوعية الكرتونية الورقية المستخدمة في حفظ الأطعمة السريعة كالبيتزا والبطاطا المقلية وقطع الدجاج المقلي، هي كذلك تحتوي على المواد الكيميائية المفلورة الضارة.
وأضاف الباحثون في نتائج دراستهم، أنهم قاموا أيضًا بفحص مدى احتواء الأكواب الورقية المستخدمة في تقديم المشروبات الحارة والباردة، ووجدوا أنها تحتوي على كميات متدنية وغير مهمة صحيًا من تلك المواد الكيميائية المفلورة الضارة. وبشيء من التفصيل قال الباحثون إن احتواء أوراق التغليف على المواد الكيميائية المفلورة الضارة تفاوت بين 38 في المائة في الأنواع المستخدمة من الورق للتغليف السندوتشات وشطائر البيرغر، وبين 57 في المائة في الأوراق المستخدمة لتغليف الحلويات والخبز والأطعمة المكسيكية مثل التاكو.
* تأثيرات على الأطفال
بصفتها مرحلة متطورة في إجراء الدراسة، وللتأكد من النتائج ومصداقيتها، أجرى الباحثون اختبارات أكثر عمقًا وتقدمًا لتقييم مدى وجود تلك المواد الضارة في أغلفة وأوعية تقديم الأطعمة السريعة لنحو 20 في المائة من العينات، وتبين أنها تحتوي بكميات عالية على مركبات الفلورين الضارة، وفي ثلثها تمت ملاحظة وجود الأنواع ذات السلسة الطويلة منها، رغم تدني استخدامه في صناعة الأغلفة والأوعية. وأرجع الباحثون السبب إلى عملية «إعادة التدوير» Recycling للورق الذي تم سابقًا إضافة تلك المواد الضارة إليه. وذكر الباحثون أن هذا أحد أمثلة صعوبة التخلص من المواد الكيميائية الضارة إذا ما تم استخدامها في مراحل سابقة. وقالت الدكتورة شايدر إن الدراسات السابقة أظهرت تراكم المواد الكيميائية المفلورة في مناطق مقالب إلقاء القمامة وتسربها من خلال التربة إلى المياه الجوفية، وأنه لا يزال يتم استخدامها في مكونات تغليف الأسمدة، وأنها لا تتحلل.
وعرض الباحثون جانب تأثيرات المواد تلك على الأطفال، وذكروا أن إحصائيات التغذية تفيد بأن نحو 35 في المائة من الأطفال يتناولون الأطعمة السريعة في كل يوم، وهي نسبة عالية تُعرضهم بشكل مباشر لاحتمالات الضرر الصحي جراء استخدام المواد الضارة في مكونات تغليف وأوعية حفظ وتقديم الأطعمة السريعة.
وعلق الدكتور كينيث سبايث، المتخصص في علم التعرض للمواد الكيميائية ورئيس قسم الطب الوظيفي والبيئي في مؤسسة نورثويل الصحية بنيويورك وغير المشارك في إعداد الدراسة الحديثة، بالقول: «ثمة قلق خاص بشأن التأثيرات الطويلة الأمد لتلك المواد الكيميائية على الأطفال، وتعرض الأطفال لهذه المواد الكيميائية يبدأ من مرحلة الحمل ويستمر طوال الحياة، وهناك دراسات أثبتت وجود تلك المواد في دم الحبل السري الذي يُوصل التغذية من الأم للجنين في الرحم».

* استشارية في الباطنية



الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.