تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

أسر كثيرة باتت تلجأ للتقشف بعد تحذيرات حكومية من «مخاطر متزايدة»

تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)
تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)
تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

خاصمت منتجات الألبان مائدة المصرية حنان رمضان (49 عاماً)، التي قررت التخلي عنها لصالح مواد أخرى أكثر أهمية، في مؤشر على أن تداعيات الحرب الإيرانية وصلت إلى موائد عدد كبير من المصريين، الذين اتجهوا إلى «التقشف» أسوة بالحكومة، خشية من تدهور أكبر لأوضاعهم الاقتصادية إذا ما استمرت الحرب لشهور.

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أعلن في 10 مارس (آذار) الحالي اتخاذ إجراءات «تقشفية» لاحتواء تداعيات الحرب الإميركية - الإيرانية على الاقتصاد المصري، والتي تظهر آثارها بشكل رئيسي في إمدادات الطاقة.

وتضمنت القرارات الحكومية ترشيد استهلاك الطاقة، وتجميد بعض بنود الإنفاق وتأجيل أخرى، وذلك عقب قرارها برفع أسعار المحروقات بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، كأول إجراء «استباقي» تحسباً لتأثيرات الحرب على الاقتصاد.

تقليص الموائد

لا تهتم حنان، وهي ربة منزل تقطن منطقة الجمالية (وسط القاهرة)، بأخبار الحرب أو تطوراتها، لكنها رغم ذلك تشعر بآثارها وهي تجد نفسها مضطرة لأن تُقلص من أطباق مائدتها. تقول حنان لـ«الشرق الأوسط» إن مائدة المنزل لا تعود مع كل زيادة في الأسعار لما كانت عليه، ففي البداية قللت العائلة من استهلاك اللحوم الحمراء والبيضاء، وزاد اعتمادها على الأسماك، ثم انحصر اعتمادها على السمك «البلطي» بوصفه الأرخص.

وتضيف حنان متحسرة: «مع زيادة الأسعار في موسم رمضان ثم ارتفاع سعر البنزين، لم نعد نشتري الزبادي والجبن، وغالبية الوقت نتناول السحور من بواقي الإفطار». مؤكدة أن الأسرة لا تطمح في شراء «كعك العيد»، بل ستعتمد على بعض ما سيجلبه لهم أقاربهم كهدية.

ويرتد رفع سعر المحروقات على المصريين بآثار مباشرة، تتمثل في زيادة إنفاقهم على الطاقة، سواء في الغاز المنزلي أو بنزين السيارات أو المواصلات، وآثار غير مباشرة، من زيادة أسعار جميع السلع والخدمات التي تدخل الطاقة في إنتاجها أو نقلها.

منفذ «أمان» لبيع اللحوم بأسعار منخفضة مقارنة بالسوق في ميدان الدقي (الشرق الأوسط)

تعيش أسرة حنان على دخل زوجها المتقطع نتيجة عمله كحرفي في مجال الفضة، بالإضافة إلى بعض المُدخرات. ويذهب جزء كبير من إنفاقها على التعليم؛ لذا تتأثر المائدة بأي أزمات مالية، أو ضغوطات في الإنفاق.

وهذه الأسرة ليست الوحيدة، ففي منطقة شبرا الخيمة (شمال العاصمة)، ودعت أسرة نورا إمام (39 عاماً) الوجبات الجاهزة التي كانوا يشترونها، وقللوا من كميات اللحوم وعدد مرات تناولها.

تبيع نورا مواد غذائية «أونلاين»، بعد رحيل زوجها وتحملها مسؤولية 3 أطفال أكبرهم في الثانوية العامة وأصغرهن في مرحلة التمهيدي. تشكو نورا لـ«الشرق الأوسط» من أن «دخلها شبه ثابت مقابل زيادة في أسعار كل شيء»، مشيرة إلى أنها تزيد باستمرار من حدة الإجراءات التقشفية التي وصلت الآن إلى تناول اللحوم مرتين في الشهر فقط، مع ثبات المبالغ التي تخصصها لشرائها حتى لو أدى ذلك لخفض الكمية إلى النصف، وتقليل الحلويات بشكل كبير.

ولا تقتصر القرارات التقشفية على الطعام، بل امتدت إلى التعليم، حيث «قللنا الدروس، وأصبحنا نعتمد أكثر على (الأونلاين) توفيراً لنفقات الذهاب إلى الدرس من مواصلات وطعام». أما التنزه فهو بند بات بعيداً عن منال الأسرة التي تخشى أن تستمر الأسعار في الزيادة مع استمرار الحرب، «والأمر لا يقتصر فقط على تقليل النفقات، لكنه يهدد الدخل نفسه، فمع تذبذب الأسعار أوقفت شراء سلع جديدة لبيعها في ظل عدم استقرار السوق، وتراجع القوة الشرائية للعملاء».

«اقتصاد الضرورة»

يُعرف الخبير الاقتصادي والباحث المتخصص في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، التقشف بأنه «اقتصاد الضرورة»، بمعنى أن يقتصر الإنفاق على الضروريات أو أقل من الضروريات في بعض الأحيان، مشيراً إلى أنه بخلاف الإعلان الرسمي له، فإن الأسر تلجأ إليه كنوع من أنواع الحماية الاجتماعية لمواكبة حركة التضخم العالية، وارتفاعات الأسعار، التي تحدث بشكل مفاجئ، مثلما حدث بعد الحرب الإميركية - الإيرانية.

وقفز معدل التضخم الشهري في فبراير (شباط) الماضي إلى 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويتوقع اقتصاديون أن يشهد معدل التضخم ارتفاعاً كبيراً في مارس (آذار) الحالي، متأثراً بالموسم الاستهلاكي في شهر رمضان، بالإضافة إلى الحرب الأميركية الإيرانية.

ورأى عبد النبي انعكاس ممارسة الأسرة المصرية للتقشف في «مؤشر مديري المشتريات»، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز جلوبال»، والذي انخفض عن 50 في المائة، في يناير الماضي، ما يعكس الانخفاض في الطلب العام، وهو ما يعني أن المواطنين، خصوصاً في الطبقة المتوسطة، باتوا يمارسون عملية تقشف.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن أكثر ما يتأثر بعملية التقشف في الأسر هو بند الطعام، خصوصاً أنه يستهلك نحو 50 في المائة من ميزانياتها، وفق إحصاءات الجهاز المركزي.

إحدى الأسواق المصرية في السيدة زينب تتزين لاستقبال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

تشهد فاطمة رشاد (36 عاماً)، وهي أم لطفلين وربة منزل، على هذا التأثير، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها تلاحظ عند ذهابها إلى محل الدواجن الحية زيادة الطلب على الهياكل والأجنحة، مقابل تراجع كيمات الدواجن أو «البانيه».

تقطن فاطمة في منطقة شبرا الخيمة، وتعتمد على دخل زوجها الذي يعمل في إحدى الشركات.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن آثار الحرب الجارية قد تدفع بمزيد من المصريين إلى الهبوط لخط الفقر، بالإضافة إلى تأثيراتها على مختلف الطبقات الاجتماعية.

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» صادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020، قد بلغت 29.7 في المائة. وتجاوزت النسبة 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.


مقالات ذات صلة

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

الاقتصاد محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في الإمدادات الإسرائيلية بسبب حرب إيران، وتل أبيب تتحدث عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

حوادث الانتحار في مصر لا تعكس ارتفاع أعدادها

تعد مصر من الدول التي لا تشهد حالات انتحار كبيرة عالمياً وفق منظمة الصحة العالمية، وإن كانت الأولى عربياً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)

حادثة «سيدة الإسكندرية» تحرك تعديل قوانين الأسرة في مصر

حركت حادثة «سيدة الإسكندرية» مطالبات بتعديل قوانين الأسرة في مصر، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، بسرعة تقديم مشروعات القوانين التي يجري إعدادها.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تستعين بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري

تحدث وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح سليمان جمبلاط عن «توجيهات رئاسية بضرورة فتح آفاق جديدة لدعم التصنيع المحلي وإدخال أحدث تكنولوجيات التصنيع العسكري».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بـ«مسارات نظامية للهجرة» بالتعاون مع الشركاء الدوليين

شدّدت مصر على «ضرورة تكثيف العمل على توفير مسارات نظامية للهجرة بالتعاون مع الشركاء الدوليين».

«الشرق الأوسط»

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
TT

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

قُتل نحو 700 مدني في السودان منذ يناير (كانون الثاني) في ضربات نفَّذتها طائرات مسيّرة، حسبما أعلن، الثلاثاء، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، بمناسبة الذكرى الرابعة لبدء الحرب.

وقال فليتشر في بيان: «نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية»، معتبراً أن «الذكرى القاتمة» للحرب التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 تحلّ بعد «عام إضافي فشلت فيه الأسرة الدولية في أداء مهمتها حيال الأزمة السودانية»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

70 % تحت خط الفقر

إلى ذلك، تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسبما ذكر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ريندا: «بالنظر إلى الوضع قبل الحرب... نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعلياً. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 في المائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70 في المائة».

وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم.

وقبل أيام، وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية.

وأكد ريندا أن معدلات الفقر ترتفع إلى نحو 75 في المائة في مناطق تركُّز النزاع مثل إقليمي دارفور وكردفان.

وأفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدر الثلاثاء، بتراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستوى لم يسجَّل منذ عام 1992 «بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي».

وقال ريندا في التقرير: «بعد ثلاثة أعوام على هذا النزاع، نحن لا نواجه أزمة فحسب، بل نشهد تآكلاً ممنهجاً لمستقبل بلد بكامله». وأضاف: «هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تعكس أسراً تمزّقت وأطفالاً خارج مقاعد الدراسة، وسبل عيش فُقدت، وجيلاً تتضاءل فرصه يوماً بعد يوم».

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في 15 أبريل 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات آلاف الاشخاص ونزوح 11 مليوناً على الأقل في أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

ويتعذر تحديد حصيلة دقيقة لضحايا الحرب بسبب انعدام المعلومات وانقطاع الاتصالات وصعوبة التنقل داخل السودان الذي دمرت الحرب الجزء الأكبر من بناه التحتية.

وحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الذي أُعدَّ بالتعاون مع معهد الدراسات الأمنية، «قد تُعيد الحرب اقتصاد السودان إلى مستويات ستينات القرن الماضي»، مع احتمال ارتفاع معدلات الفقر المدقع إلى أكثر من 60 في المائة لتشمل 34 مليون شخص إضافي، في حال استمرار النزاع الحالي حتى عام 2030.

وخسر السودان، وفق التقرير، ما يُقدّر بـ6.4 مليار دولار من ناتجه المحلي الإجمالي في عام 2023 وحده، مع شمول الفقر المدقع في العام نفسه نحو 7 ملايين شخص.

وأوضح ريندا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن أكثر من 80 في المائة من المصانع في السودان لم تعد تعمل، فيما يتم استخدام الجزء الأكبر من الموارد المحلية في الحرب.

وتستضيف برلين، الأربعاء، مؤتمراً للمانحين يهدف إلى «تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة» حسبما أوضحت بعثة ألمانيا في الأمم المتحدة عبر منصة «إكس».

يأتي مؤتمر برلين بعدما استضافت لندن وباريس مؤتمرين مماثلين العامين الماضيين من دون تحقيق اختراق دبلوماسي يُذكر.


بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.