التحوُّل من الدعم العيني إلى النقدي... لماذا يثير هواجس المصريين؟

مع توجُّه حكومي لإعادة الهيكلة

سلع تباع بأسعار مخفضة داخل سوق من تنظيم وزارة التموين في محافظة الشرقية (وزارة التموين المصرية)
سلع تباع بأسعار مخفضة داخل سوق من تنظيم وزارة التموين في محافظة الشرقية (وزارة التموين المصرية)
TT

التحوُّل من الدعم العيني إلى النقدي... لماذا يثير هواجس المصريين؟

سلع تباع بأسعار مخفضة داخل سوق من تنظيم وزارة التموين في محافظة الشرقية (وزارة التموين المصرية)
سلع تباع بأسعار مخفضة داخل سوق من تنظيم وزارة التموين في محافظة الشرقية (وزارة التموين المصرية)

لا تجد محاسن خميس أي غضاضة في استقبال الجيران أو الأقارب القادمين فجأة إلى منزلها البسيط بمحافظة الإسماعيلية بشرق مصر، ما دام لديها ما يكفي من شاي وسكر لتقديم واجب الضيافة، حتى ولو لم يتوفر عندها ما تعده لأهل بيتها من طعام الغداء.

تعتبر السيدة الستينية أن الشاي والسكر «يستران البيت»، أي لا يكشفان ما فيه من ضيق حال، وهي تحصل عليهما من حصتها التموينية هي وزوجها وابنتها، إضافة إلى ثلاث زجاجات من الزيت وكيس أو أكثر من المعكرونة والشعرية، و45 رغيف خبز كل ثلاثة أيام تفيض أحياناً عن حاجة الأسرة فتستبدل الفائض بعلبة جبن أو حلاوة تتناولها على الإفطار أو العشاء.

محاسن، التي لا تعمل وزوجها مريض يحصل على معاش «تكافل وكرامة»، واحدة من نحو 61 مليون مصري يحصلون على سلع تموينية بقيمة 50 جنيهاً شهرياً لكل فرد (أي دولار واحد تقريباً)، يُصرف بها زجاجة زيت وكيلوغرام من السكر بأسعار مدعمة، إذ يتجاوز سعر السلعتين في السوق 80 جنيهاً، بالإضافة لسلع أخرى مثل المعكرونة والشعرية وغيرهما لكن بأسعار قريبة للسوق؛ ويختار صاحب البطاقة بين السلع المدعمة والأخرى وفق احتياجاته.

وتضم المنظومة التموينية الخبز، فتُصرف خمسة أرغفة يومياً لكل شخص على هيئة نقاط، يمكن استبدالها وصرف سلع أخرى كالشاي والتونة والجبن، في حال عدم استهلاكها كلها.

مظلة حماية

ووفرت هذه المنظومة «مظلة حماية» للأسر المصرية منذ تطبيقها في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس، وأصبحت أشبه بـ«حق مكتسب» على حد وصفه.

وقال النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن المنظومة «تحمي الأسر الأكثر احتياجاً من تقلبات أسعار السوق، فتضمن لها الحصول على السلع الأساسية، دون الاضطرار إلى شرائها».

غير أن هناك حالياً توجهاً حكومياً للتحول من الدعم العيني (السلع) إلى الدعم النقدي، وهو ما ينضوي على تحرير سعر السلع التموينية، أي أنها ستباع في منافذ التموين بنفس سعرها في السوق، مع زيادة قيمة الدعم.

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة ميدانية (وزارة التموين)

وأرجع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي سبب اللجوء إلى المنظومة المرتقب تطبيقها خلال العام المالي الحالي 2026-2027 إلى السعي لـ«ضمان وصول الدعم إلى المستفيدين الحقيقيين، بما يسهم في تعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق الاستخدام الأمثل لموارد الدولة»، وفق تصريحاته خلال مؤتمر صحافي في 24 يونيو (حزيران) الماضي.

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 14.3 في المائة في يونيو الماضي، مقابل 14.6 في المائة في مايو (أيار).

مخاوف من «التعقيد»

وتتخوف الخمسينية سميرة إسماعيل (اسم مستعار)، المقيمة في إحدى قرى المنيا بجنوب مصر، من الانتقال للدعم النقدي، وتقول إنها لا تعرف ما إذا كان سيتيح لها شراء سلع أساسية تكفيها كل شهر، وتخشى الدخول في إجراءات معقدة لا تفهمها.

سميرة، التي لا تعرف القراءة والكتابة، تستيقظ مبكراً كل صباح لإعداد الفشار والكشري اللذين تبيعهما للأطفال على مدار اليوم. وهي تحصل على تموين شخصين، حصتها وحصة نجلها الوحيد الباقي معها بعدما رحل زوجها وتزوج أولادها الستة واستقلوا ببطاقات تموينية خاصة بهم.

وتشكو سميرة من عدم كفاية الحصة التموينية، خصوصاً مع استخدام بعض السلع، مثل الزيت، في مشروعها الصغير.

السلع المدعمة توفر حماية للأسر المصرية من تقلبات الأسعار (وزارة التموين المصرية)

أما وفاء أحمد، التي تحصل على سلع تموينية لأربعة أفراد، هي وبناتها الثلاث، فتؤكد أن السلع تساعدها على تمضية الشهر وتقليل عجز ميزانيتها.

تمتلك وفاء مكتبة لبيع المستلزمات الدراسية في منطقة الجمالية بوسط القاهرة، وتصرف من ربحها على بناتها، مع معاش زوجها المتوفى. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الدعم النقدي قد يكون أفضل لها لو منحها حرية شراء ما تشاء من سلع وفق احتياجاتها، لكن بشرط أن يرتفع بنسب تواكب زيادات الأسعار.

إشكاليات التطبيق

وكانت الحكومة قد أعلنت حذف نحو 850 ألف مواطن من حاملي البطاقات التموينية من «غير المستحقين»، وفق عملية تنقيحية تستهدف إعادة هيكلة الدعم تستبعد من يسكن في «كومباوند» أو يمتلك سيارة حديثة أو من لديه أبناء في مدارس خاصة.

ويشير الخبير الاقتصادي النحاس إلى أن فكرة التحول من الدعم العيني للنقدي مرَّت بنقاشات وأفكار عديدة، لافتاً إلى أن الأمر «لا يخلو من إشكالية، خصوصاً مع إجبار المستهلك على شراء السلع من المنافذ التموينية الحكومية، ما يجعل الحكومة هنا منافساً للتجار، وتحقق هامش ربح من منظومة الدعم، وتحرم المواطنين من عروض على الشراء بأسعار أقل خارج منافذها».

ورجح ألا يكون الانتقال سهلاً.


مقالات ذات صلة

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

شمال افريقيا من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ) p-circle

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا  من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

أكدت مصر قدرة اقتصادها على الصمود في وجه الأزمات التي تمر بها المنطقة «مع زيادة معدلات النمو خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي».

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)

قطع الأشجار في مصر... تحقيقات موسعة وتكهنات بالمحاسبة

أمرت النيابة العامة في مصر ببدء تحقيقات موسَّعة بشأن وقائع قطع الأشجار بعدما تلقَّت بلاغات بوقائع جديدة

عصام فضل (القاهرة)

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

أرجأت خلافات داخل مجلس الأمن حسم مشروع أميركي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل أراضي السودان، واكتفى المجلس بتمديد نظام العقوبات القائم شهراً، حتى التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت للتفاوض.

واعتمد المجلس القرار 2828 الذي قدمته الولايات المتحدة، بعد مفاوضات شاقة كشفت تباينات بين أعضائه بشأن توسيع النطاق الجغرافي للحظر.

ودفعت بمشروع يشمل جميع أطراف الحرب، فيما فضلت روسيا والصين وباكستان ودول أفريقية الإبقاء على العقوبات محصورة في دارفور وتجديدها بصيغتها الحالية.

ويمنح التمديد الفني أعضاء المجلس مهلة إضافية لمحاولة التوصل إلى تسوية قبل إعادة بحث الملف في أكتوبر.


حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
TT

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

أتى حريق يرجّح أن يكون اندلع ليل الخميس - الجمعة بشكل عرضي ولم يسفر عن ضحايا، على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، بحسب ما قالت الشرطة الإسبانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمّ إخلاء المنطقة بسرعة ولم تسجّل إصابات، بحسب الشرطة التي أشارت إلى أن النيران دمّرت عدّة خيام.

وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسبانية: «بحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق بشكل عرضي بسبب شمعة أو سيجارة أو نار تخييم».

ووقع الحادث في أحد المخيّمات التي أقامتها السلطات لإيواء آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في جيب سبتة حيث يعيش 80 ألف نسمة في مساحة 18.5 كيلومتر مربع، بانتظار البتّ في أوضاعهم.

وقد أعيد الجزء الأكبر من المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة في 30 و31 يوليو (تموز) والذين تخطّى عددهم 70 ألفاً إلى المغرب في الساعات القليلة التي تلت وصولهم.

لكن ما زال آلاف منهم في سبتة حيث تدهورت الأوضاع. ويشهد الجيب مواجهات وتظاهرات شبه يومية من السكان المحليين الذين يحتجّون على تردّي الأحوال.

وليل الخميس - الجمعة، اندلعت حرائق أخرى في سبتة، لا سيّما في مركبات تفحّمت، بحسب ما أفادت الناطقة باسم الشرطة.

وتم الإبلاغ عن حرائق في الليالي الماضية في مواقع مختلفة من سبتة، في محيط مخيّمات للاجئين، لكن يرجّح أن تكون عرضية، بحسب الناطقة باسم الشرطة.


السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
TT

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

جاء ذلك في إطار لقاء جمع السيسي اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيودلهي قبل انطلاق قمة «بريكس» غداً السبت، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث إن الرئيسين بحثا التطورات الراهنة في السودان، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

وأضاف المتحدث أن الرئيسين تبادلا الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض السيسي جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كافٍ ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.

وصرح المتحدث بأن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً لصالح البلدين والشعبين.

وأشار الرئيس المصري إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة المصرية - الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود القاهرة الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقاً للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.