أغلق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو باب عودته إلى منتخب بلاده، بعدما أعلن، الخميس، اعتزاله اللعب الدولي، قبل 24 ساعة فقط من إعلان المدرب خورخي خيسوس القائمة النهائية لمواجهتي الدنمارك وويلز في دوري الأمم الأوروبية، رغم أن الاتحاد البرتغالي كان قد مهّد لعودته عقب الأزمة التي شهدت مغادرته معسكر المنتخب وتعرضه للإيقاف.
وجاء إعلان رونالدو (41 عاماً) بعد أسابيع من خلاف حاد مع خيسوس، انتهى بمغادرة قائد النصر السعودي معسكر المنتخب في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، عشية مواجهة الدنمارك في كوبنهاغن، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً بشأن علاقته بالجهاز الفني ومستقبله الدولي.
وعقب تلك الواقعة، قدم رونالدو اعتذاراً عن مغادرة المعسكر، قبل أن يتعرض لعقوبة وُصفت بالرمزية، تمثلت في إيقافه لمدة 30 يوماً وتغريمه 255 يورو، لكن الأزمة لم تنتهِ عند هذا الحد؛ إذ أعرب اللاعب عن ندمه على تصرفه تجاه الجماهير وزملائه، في الوقت الذي وجّه فيه انتقادات حادة إلى خيسوس، متهماً إياه بخيانة ثقته.
ورغم تلك التطورات، بدا أن الاتحاد البرتغالي يسعى إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام عودة قائده التاريخي، بعدما أعلن الأسبوع الماضي إدراج اسمه ضمن قائمة أولية تضم نحو 50 لاعباً، استعداداً لمواجهة الدنمارك في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) بمدينة براغا، ثم ويلز بعد ثلاثة أيام في كارديف.
وكان إدراج رونالدو في القائمة الأولية مؤشراً إلى أن عودته لا تزال مطروحة، رغم الخلاف مع المدرب والعقوبة التي أعقبت مغادرته المعسكر، خصوصاً أن الإعلان جاء قبل أيام من موعد اختيار القائمة النهائية للمباراتين.
لكن رونالدو اختار حسم موقفه بنفسه، معلناً اعتزاله قبل يوم واحد من الموعد المحدد لإعلان خيسوس قائمته، ليضع نهاية لاحتمالات عودته إلى المنتخب، ويغلق ملفاً ظل مفتوحاً منذ الأزمة الأخيرة.
وجاء قرار قائد البرتغال عبر مقطع فيديو نشره على حسابه في «إنستغرام»، قال فيه: «اليوم تصل رحلتي مع المنتخب الوطني إلى نهايتها».
وأضاف: «لقد حان اليوم الذي أعيد فيه القميص رقم 7 الخاص بمنتخبنا جميعاً... أنهي رحلة بدأت في أغسطس (آب) 2003 وغيّرت حياتي إلى الأبد».
ولم يتطرق رونالدو في إعلان اعتزاله إلى تفاصيل خلافه مع خيسوس، كما لم يربط قراره بصورة مباشرة بالأزمة التي شهدها المعسكر، مفضلاً الحديث عن نهاية رحلته مع المنتخب، وما مثّله ارتداء القميص البرتغالي طوال أكثر من عقدين.
وتكمن المفارقة في أن الاتحاد البرتغالي كان قد اتخذ خطوة تتيح عودة اللاعب، بينما جاء إعلان الاعتزال ليُنهي هذا الاحتمال قبل أن يتخذ المدرب قراره النهائي بشأن القائمة، في تطور جعل نهاية العلاقة بين رونالدو والمنتخب مرتبطة بأزمة فنية وانضباطية سبقت الوداع.
ويغادر رونالدو المنتخب البرتغالي بعدما خاض 234 مباراة دولية، وسجل 146 هدفاً منذ ظهوره الأول عام 2003، ليحتفظ بالرقمين القياسيين العالميين لعدد المباريات والأهداف الدولية في كرة القدم للرجال.
وخلال مسيرته، قاد البرتغال إلى التتويج بكأس أمم أوروبا عام 2016، ودوري الأمم الأوروبية مرتين، عامي 2019 و2025، ليصبح أحد أبرز اللاعبين في تاريخ المنتخب، وأكثرهم ارتباطاً بإنجازاته خلال العقدين الماضيين.
وشهدت مشاركته الأخيرة في بطولة كبرى، خلال كأس العالم 2026 التي أقيمت في أميركا الشمالية، إنجازاً تاريخياً جديداً، بعدما أصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من المونديال، غير أن البطولة انتهت بخيبة أمل للمنتخب البرتغالي، الذي ودّع المنافسات من دور الستة عشر عقب خسارته أمام إسبانيا بهدف دون رد، قبل أن تواصل الأخيرة طريقها نحو التتويج باللقب.
وبين الخروج المخيب من كأس العالم، والأزمة مع خيسوس، والعقوبة التي أعقبت مغادرة المعسكر، وصولاً إلى إدراجه في القائمة الأولية ثم إعلان الاعتزال، شهدت الأشهر الأخيرة من مسيرة رونالدو الدولية سلسلة من التطورات المتلاحقة، انتهت بقرار اتخذه اللاعب قبل إعلان قائمة المنتخب الجديدة.
وبذلك، لم يعد السؤال المطروح أمام خيسوس يتعلق بإمكانية استدعاء رونالدو أو استبعاده، بعدما حسم قائد البرتغال مستقبله الدولي بنفسه، منهياً مسيرة امتدت 23 عاماً، تاركاً خلفه أرقاماً قياسية وثلاثة ألقاب كبرى، ومرحلة جديدة تنتظر المنتخب من دون لاعبه الأكثر مشاركة وتهديفاً.
