إسبانيا ترحّل طالبي لجوء أفارقة وآسيويين إلى المغرب 

عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
TT

إسبانيا ترحّل طالبي لجوء أفارقة وآسيويين إلى المغرب 

عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

أعادت إسبانيا إلى المغرب أكثر من 12 مهاجراً من دول في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، وصلوا إلى سبتة، ورفضت السلطات طلباتهم للجوء، وذلك في أول عملية ترحيل من نوعها من الجيب الإسباني منذ عبور جماعي للحدود في يوليو (تموز) الماضي.

وقالت وزارة الداخلية إن المجموعة أعيدت إلى المغرب الذي وافق على استقبالهم، وإنهم لا يزالون موجودين على الأراضي المغربية.

ورفضت الوزارة تحديد عددهم بدقة، أو الكشف عن جنسياتهم، لكن منظمات خيرية معنية بالمهاجرين وحقوق الإنسان تعمل في سبتة قالت إن الترحيل شمل 16 شخصاً من السنغال ونيجيريا واليمن والكاميرون وبنغلاديش.

وقالت منظمات غير حكومية إن عمليات الترحيل هذه لا تأخذ في الحسبان المخاطر المرتبطة بمعاملة المغرب للمهاجرين القادمين من دول أخرى، وتتعارض مع القيم التي تتبناها الحكومة اليسارية الإسبانية.

وقالت فيرجينيا ألفاريز الباحثة في منظمة العفو الدولية إن موقف إسبانيا يتسم بالرياء.

وأضافت: «رغم خطابات إسبانيا (التقدمية) في أوروبا، فهي لا تضمن احترام حقوق الإنسان لمن يعبرون حدودها في سبتة ومليلة... المغرب لا يحترم العديد من حقوق الإنسان».

ولم ترد وزارة الداخلية المغربية على طلبات من «رويترز» للتعليق.

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، التي تتعاون مع السلطات المغربية في برامج العودة الطوعية لمواطني دول ثالثة أو المهاجرين، لـ«رويترز» إن المنظمة لا تشارك في عمليات الترحيل أو الإبعاد القسري.

وأضافت المنظمة: «القرارات المتعلقة بعمليات الترحيل من المسؤوليات السيادية للدول، ولا تلعب المنظمة أي دور في تحديد من يتم ترحيله أو مكان ترحيله»، مضيفة أن برنامج العودة الطوعية الذي تنفذه يدعم المهاجرين في إعادة بناء حياتهم بعد اختيارهم العودة إلى بلدانهم الأصلية.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الإسبانية لـ«رويترز» إن الاتحاد الأوروبي يعد المغرب بلداً آمناً، وإن عمليات الترحيل تتم «بكل الضمانات اللازمة»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وعبَر نحو 80 ألف شخص من المغرب إلى سبتة في غضون 48 ساعة في يوليو الماضي. وتمثل سبتة إلى جانب مليلة الحدود البرية الوحيدة لأوروبا مع أفريقيا.

ورغم عودة معظمهم في غضون أيام، فلا يزال الآلاف موجودين هناك. وتتعرض حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لضغوط من الاتحاد الأوروبي ومن السكان المحبطين لحل أزمة سبتة قبل الانتخابات المقررة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتؤوي السلطات الإسبانية 8 آلاف مهاجر في مراكز استقبال، وتعمل على معالجة طلبات اللجوء التي قدمها أغلب الباقين في سبتة.

وتقدمت منظمات غير حكومية عدة، من بينها منظمة العفو الدولية، بشكوى إلى أمين المظالم الإسباني مفادها أن البعض، من بين 13 ألفاً قالت الحكومة إنهم عادوا إلى المغرب طوعاً منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي، أجبروا على المغادرة ومن بينهم من يحملون جنسيات أخرى.


مقالات ذات صلة

«الدوري الفرنسي»: المغربي جسيم يعيد ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات

رياضة عالمية الجناح الدولي المغربي ياسين جسيم نثر سحره في فوز ستراسبورغ على أوكسير (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: المغربي جسيم يعيد ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات

أعاد الجناح الدولي المغربي ياسين جسيم فريقه ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات بتسجيله ثنائية الفوز الكبير على ضيفه أوكسير المنقوص عددياً 5 - 1 الأحد.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
شمال افريقيا المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)

فشل مشروعَي قرار أميركي وروسي حول الصحراء يمهد لرحيل «مينورسو»

فشل مجلس الأمن في التمديد لبعثة «مينورسو» في الصحراء، مرة بسبب «الفيتو» الروسي وأخرى بسبب تعثر مشروع مضاد، على الرغم من أن تفويض المهمة سينتهي بعد ساعات قليلة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

تحليل إخباري ماذا يعني إلغاء بعثة «المينورسو» لمستقبل الصحراء المغربية؟

فيتو روسي يسقط مشروع قرار أميركياً لتعديل مهام «المينورسو»، والمغرب يعلن انتهاء البعثة الأممية، ويطالب بسحب ملف الصحراء نهائياً من مجلس الأمن.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

استخدمت روسيا الفيتو لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)

«الداخلية» المغربية تستكمل مشاوراتها الحزبية حول الانتخابات المرتقبة

حددت وزارة الداخلية المغربية تاريخ 15 نوفمبر المقبل آخِر أجَل أمام الأحزاب لتقديم مقترحاتها المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية المرتقبة لسنة 2027.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مصر لتأهيل المنشآت المائية المتضررة من الحرب في السودان

مراسم توقيع مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية مصرية في مجال الموارد المائية بالسودان يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
مراسم توقيع مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية مصرية في مجال الموارد المائية بالسودان يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

مصر لتأهيل المنشآت المائية المتضررة من الحرب في السودان

مراسم توقيع مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية مصرية في مجال الموارد المائية بالسودان يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
مراسم توقيع مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية مصرية في مجال الموارد المائية بالسودان يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وقعت مصر مع السودان مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية مصرية في مجال الموارد المائية بالسودان، وذلك على هامش الجولة الثالثة لمشاورات آلية (2+2) لوزراء الخارجية والري بالبلدين، التي عُقدت الاثنين، في القاهرة.

وقَّع المذكرة هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، وعصمت قرشي عبد الله محمد، وزير الزراعة والري السوداني، بحضور وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية السودان محيي الدين سالم.

تأتي مذكرة التفاهم في إطار التعاون بين وزارة الموارد المائية والري المصرية ووزارة الزراعة والري السودانية من خلال المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل، التي تشرف عليها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية بوزارة الخارجية.

وعدَّت الخارجية المصري المذكرة «تجسيداً لحرص مصر على دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في السودان الشقيق وتعزيز التعاون الثنائي في مجال الموارد المائية».

وتشمل المذكرة إعادة تأهيل المنشآت المائية المتضررة من الحرب، وتنفيذ مشروعات للحماية من الفيضانات وحصاد مياه الأمطار، وإنشاء محطات لمياه الشرب تعمل بالطاقة الشمسية، فضلاً عن التدريب وبناء القدرات، بما يسهم في تلبية احتياجات الشعب السوداني ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وزراء الخارجية والري بمصر والسودان عقب توقيع مذكرة التفاهم على هامش الجولة الثالثة لمشاورات آلية «2+2» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

وفي لقاء جمع وزير الموارد المائية المصري ووزير الزراعة والري السوداني، أكد الوزيران «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين، والمصير المشترك لشعبي وادي النيل»، وأن «التعاون المائي بين مصر والسودان يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة في البلدين، ونموذجاً للتعاون القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل».

وحسب بيان وزارة الري المصرية، استعرض الوزيران المشروعات الجديدة، والتنسيق الفني وتبادل البيانات الهيدرولوجية بما يدعم التشغيل الآمن للسدود والخزانات السودانية والسد العالي، وحماية المدن والمنشآت المائية ومآخذ مياه الشرب والري خلال موسم الفيضان، وتأهيل خزان جبل الأولياء ومنظومات الرصد الهيدرولوجي في السودان.

وفي رأي المستشار الأسبق لوزير الري المصري، خبير الموارد المائية الدكتور ضياء الدين القوصي، يكتسب التعاون المائي بين البلدين والمشروعات التي تنفذها مصر في السودان «أهمية مضاعفة» في التوقيت الحالي، بسبب تضرر عديد من المنشآت المائية السودانية بسبب الحرب، وحاجتها إلى إعادة إعمار هذه المنشآت.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منظومة المياه السودانية توشك على الانهيار بسبب استهداف البنية التحتية في الحرب، وهو ما يزيد من أهمية دور مصر في إعادة تشغيل ما تضرر، ويُبرز أهمية التعاون المائي بين البلدين».

وذكرت تقارير صحافية سودانية، منتصف الشهر الماضي، أن «قوات الدعم السريع» استهدفت البنية التحتية ومحطات المياه في عدد من المدن السودانية بالمُسيرات، كما أدى استهداف محطات توليد الكهرباء إلى توقف الإمداد المائي من الآبار الجوفية التي تعمل بالطاقة.

وقال القوصي إن التعاون المصري-السوداني «مطلوب دائماً، ويعزز التقارب والعلاقات التاريخية بين البلدين. وفي الوقت الراهن يجب التركيز على إعادة تشغيل المنشآت المائية المتضررة في السودان. وسوف تقوم مصر إذا ما انتهت الحرب بدور كبير في إعادة إعمار البنية التحتية في السودان».

وحول أهمية تبادل البيانات الفنية والعلمية بين البلدين، أوضح القوصي أن منظومة الرصد الهيدرولوجي الموجودة في السودان «تقدم بيانات دقيقة حول مناسيب المياه في البلاد، ومعدلات هطول الأمطار، وحجم الوارد من المياه للسودان، وحجم المنصرف، والكميات المتدفقة إلى مصر، وهو ما يعرف باسم (الميزان المائي) وهي بيانات مهمة لمصر».

وتناول الوزيران المصري والسوداني، خلال اللقاء التطورات المتعلقة بالسد الإثيوبي، حيث أكدا رفض البلدين أي «إجراءات أحادية إثيوبية على النيل الأزرق»، وضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي «وفي مقدمتها الإخطار المسبق وعدم التسبب في ضرر».

وتتضرر كل من مصر والسودان من «سد النهضة» الذي شيدته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، ويطالب البلدان باتفاق قانوني مُلزم يضمن حقوقهما المائية. ويمتد النزاع بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «السد» لنحو 15 عاماً، وقد تسبب تجميد المفاوضات منذ عام 2024 في تصاعد التوترات بين البلدين.


إسبانيا ترحّل طالبي لجوء أفارقة وآسيويين إلى المغرب 

عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
TT

إسبانيا ترحّل طالبي لجوء أفارقة وآسيويين إلى المغرب 

عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

أعادت إسبانيا إلى المغرب أكثر من 12 مهاجراً من دول في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، وصلوا إلى سبتة، ورفضت السلطات طلباتهم للجوء، وذلك في أول عملية ترحيل من نوعها من الجيب الإسباني منذ عبور جماعي للحدود في يوليو (تموز) الماضي.

وقالت وزارة الداخلية إن المجموعة أعيدت إلى المغرب الذي وافق على استقبالهم، وإنهم لا يزالون موجودين على الأراضي المغربية.

ورفضت الوزارة تحديد عددهم بدقة، أو الكشف عن جنسياتهم، لكن منظمات خيرية معنية بالمهاجرين وحقوق الإنسان تعمل في سبتة قالت إن الترحيل شمل 16 شخصاً من السنغال ونيجيريا واليمن والكاميرون وبنغلاديش.

وقالت منظمات غير حكومية إن عمليات الترحيل هذه لا تأخذ في الحسبان المخاطر المرتبطة بمعاملة المغرب للمهاجرين القادمين من دول أخرى، وتتعارض مع القيم التي تتبناها الحكومة اليسارية الإسبانية.

وقالت فيرجينيا ألفاريز الباحثة في منظمة العفو الدولية إن موقف إسبانيا يتسم بالرياء.

وأضافت: «رغم خطابات إسبانيا (التقدمية) في أوروبا، فهي لا تضمن احترام حقوق الإنسان لمن يعبرون حدودها في سبتة ومليلة... المغرب لا يحترم العديد من حقوق الإنسان».

ولم ترد وزارة الداخلية المغربية على طلبات من «رويترز» للتعليق.

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، التي تتعاون مع السلطات المغربية في برامج العودة الطوعية لمواطني دول ثالثة أو المهاجرين، لـ«رويترز» إن المنظمة لا تشارك في عمليات الترحيل أو الإبعاد القسري.

وأضافت المنظمة: «القرارات المتعلقة بعمليات الترحيل من المسؤوليات السيادية للدول، ولا تلعب المنظمة أي دور في تحديد من يتم ترحيله أو مكان ترحيله»، مضيفة أن برنامج العودة الطوعية الذي تنفذه يدعم المهاجرين في إعادة بناء حياتهم بعد اختيارهم العودة إلى بلدانهم الأصلية.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الإسبانية لـ«رويترز» إن الاتحاد الأوروبي يعد المغرب بلداً آمناً، وإن عمليات الترحيل تتم «بكل الضمانات اللازمة»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وعبَر نحو 80 ألف شخص من المغرب إلى سبتة في غضون 48 ساعة في يوليو الماضي. وتمثل سبتة إلى جانب مليلة الحدود البرية الوحيدة لأوروبا مع أفريقيا.

ورغم عودة معظمهم في غضون أيام، فلا يزال الآلاف موجودين هناك. وتتعرض حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لضغوط من الاتحاد الأوروبي ومن السكان المحبطين لحل أزمة سبتة قبل الانتخابات المقررة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتؤوي السلطات الإسبانية 8 آلاف مهاجر في مراكز استقبال، وتعمل على معالجة طلبات اللجوء التي قدمها أغلب الباقين في سبتة.

وتقدمت منظمات غير حكومية عدة، من بينها منظمة العفو الدولية، بشكوى إلى أمين المظالم الإسباني مفادها أن البعض، من بين 13 ألفاً قالت الحكومة إنهم عادوا إلى المغرب طوعاً منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي، أجبروا على المغادرة ومن بينهم من يحملون جنسيات أخرى.


من الانتشار العسكري إلى شحنات الوقود... الجزائر تعيد رسم حضورها في الساحل

رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)
رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

من الانتشار العسكري إلى شحنات الوقود... الجزائر تعيد رسم حضورها في الساحل

رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)
رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)

شهدت التحركات الجزائرية باتجاه النيجر تطوراً لافتاً منذ مصادقة البرلمان الجزائري، الأسبوع الماضي، على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى البلد المجاور بهدف «حماية منشآت الطاقة»؛ حيث سارعت الجزائر إلى تزويد نيامي بشحنات كبيرة من المحروقات لمساعدتها في مواجهة أزمة حادة بالوقود.

وتداول سكان المناطق الحدودية بين الجزائر والنيجر، الأحد، مقاطع فيديو وصوراً عن وصول شاحنات صهاريج تابعة لشركة «نفطال» الجزائرية المملوكة للدولة تحمل وقوداً إلى المدن الحدودية القريبة، خصوصاً أغاديز بشمال النيجر، والتي استقبلت صباح الأحد، 53 شاحنة تحمل 1.6 مليون لتر من البنزين، مقبلة من مصفاة سَبْعَة في ولاية أدرار، بالجنوب الجزائري الأوسط، بحسب بيان لوزارة البترول في النيجر.

شاحنات جزائرية محملة بالوقود في شمال النيجر يوم الأحد (قناة النيجر)

وجرت مراسم استقبال هذه القافلة بمستودع الوقود الجهوي بمدينة أغاديز، بحضور وزير نفط النيجر حمادو تيني، ووالي المنطقة اللواء بولاما عيسى إبرا، وسفير الجزائر لدى النيجر أحمد سعدي، والمديرة العامة للشركة النيجرية للمنتجات النفطية «سونيديب»، إلى جانب عدد من المسؤولين الإداريين بالمنطقة.

وأورد البيان أن سلطات النيجر «عبَّرت عن بالغ امتنانها للسلطات الجزائرية نظير ما قدمته من تسهيلات لتسريع وتأمين الجوانب اللوجستية الخاصة بنقل هذه الشحنة».

شراكة أمنية يعززها الوقود

أشاد تيني بـ«جودة العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين»، مؤكداً أن «هذه العملية تعكس عمق التقارب بين الجزائر والنيجر». كما قال: «هذا هو أيضاً جوهر التعاون الحقيقي: التزامات يتم التعهد بها، واتفاقيات يتم توقيعها، ونتائج ملموسة تعود بالنفع على البلدين».

وأضاف: «جوارنا يجب أن يكون مصدر قوة، وتعاوننا أداة للتنمية، وتضامننا استجابة ملموسة للتحديات المشتركة التي نواجهها. والشاحنات التي نستقبلها اليوم تندرج في إطار التجسيد الفعلي لهذه الرؤية».

وتأتي الشحنة وسط استمرار المخاوف بشأن نقص البنزين والمازوت، وهي أزمة تعزوها النيجر إلى تداعيات أزمة عالمية أوسع نطاقاً مرتبطة بالنزاعات والاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد.

كما تأتي تنفيذاً للاتفاقيات الموقعة بين شركتي «سوناطراك» الجزائرية و«سونيديب» النيجرية عامي 2024 و2026، التي تنص - من بين قضايا أخرى - على اقتناء الشركة النيجرية للمنتجات النفطية بأسعار تفضيلية مقارنة بأسعار السوق الدولية.

مسؤول عسكري من النيجر مع قنصل الجزائر ببلاده خلال استقبال شحنات الوقود الأحد (قناة النيجر)

ومنذ توقيع هذه الاتفاقيات، تم تنفيذ عدة عمليات شحن وتوريد، لا سيما فيما يتعلق بوقود الطائرات.

وخطت الجزائر والنيجر، خلال الأشهر الأخيرة، عدة خطوات لتعزيز التعاون الثنائي، من خلال إطلاق عدد من المشاريع في مجال الطاقة، على غرار مشروع «أنبوب الغاز العابر للصحراء»، والاستغلال المشترك لحقل «كفرا» النفطي الواقع بالحدود.

وللجزائر أيضاً مبادرات ميدانية لدعم قطاع الطاقة في النيجر؛ ففي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تدخل فريق من فنيي شركة «سوناطراك» لمعالجة حادث وقع بإحدى آبار النفط في حقل أغاديم بشرق النيجر، فيما انتقل فريق آخر من «الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات» إلى النيجر، بهدف تحديث قاعدة البيانات الخاصة بقطاع المحروقات في البلاد.

تقارب من بعد أزمة

تزامنت هذه التعزيزات الجزائرية مع إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر لتأمين استثمارات الطاقة المشتركة، في خطوة تعكس عودة الزخم إلى العلاقات الثنائية، وتوحي بأن تداعيات «أزمة طائرة مالي» قد أصبحت من الماضي، وأن البلدين يتجهان نحو طي صفحة الخلافات وتعزيز التعاون الاستراتيجي بينهما.

وكان سلاح الجو الجزائري قد أسقط طائرة مسيرة مالية على الحدود بين البلدين في 1 أبريل (نيسان) 2025، بينما كانت بصدد تعقب عناصر معارضة مسلحة في مالي. وفجرت هذه الحادثة أزمة مع باماكو، ودفعت النيجر وبوركينا فاسو إلى التضامن مع جارتيهما بحكم الشراكة في «تحالف دول الساحل» الذي يضم البلدان الثلاثة. ووصل الخلاف إلى هيئات النزاع الأممية حيث رفعت مالي شكوى ضد الجزائر.

تدشين محطة للكهرباء بالنيجر بحضور رئيسي وزراء النيجر والجزائر فبراير الماضي (الحكومة الجزائرية)

وعادت علاقات الجزائر مع جيرانها الثلاثة إلى طبيعتها تدريجياً مع بداية العام الحالي عن طريق تبادل زيارات على مستوى عالٍ. كما أن الجزائر أوفدت فريقاً من شركة الكهرباء الوطنية إلى النيجر في فبراير (شباط) الماضي، حيث تم إنجاز محطة كبيرة لتوليد الطاقة بمدن الشمال.

غير أن وتيرة التنسيق الجزائري - النيجري اتخذت منحى متسارعاً، وبأبعاد تجاوزت التعاون التقليدي في قطاعي الطاقة والاقتصاد؛ خصوصاً بعد تصويت البرلمان الجزائري، في 25 أكتوبر 2026، على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر، في خطوة عكست تحولاً لافتاً في طبيعة الانخراط الجزائري مع الجارة الجنوبية.

رئيس أركان الجيش الجزائري ووزير دفاع النيجر خلال توقيع اتفاق أمني الشهر الماضي (وزارة الدفاع الجزائرية)

ورغم أن سلطات الجزائر أوضحت أن هذا الانتشار يأتي استجابة لطلب نيامي، ويهدف إلى تأمين المنشآت الاقتصادية ومنشآت الطاقة والاستثمارات المشتركة، فإن طبيعة هذه الخطوة وتوقيتها فتحا الباب أمام تساؤلات بشأن أبعاد الحضور العسكري الجزائري في النيجر، حيث يرى مراقبون أنه لا يمكن فصل هذا التقارب المتسارع عن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الساحل وشمال أفريقيا، في ظل تشابك مصالح قوى أجنبية، في مقدمتها روسيا، إلى جانب التحركات المرتبطة بالقيادة العامة للقوات المسلحة في شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر، وما تثيره من حسابات أمنية واستراتيجية على امتداد الحدود الجنوبية والشرقية للجزائر.

ويرى المراقبون أن تكثيف الدعم بقطاع الطاقة وإرسال وحدات عسكرية لتأمين الاستثمارات المشتركة يندرج ضمن مقاربة أوسع لإعادة ترتيب الحضور الجزائري في محيط إقليمي تتزايد فيه المنافسة على النفوذ والمصالح الاستراتيجية.