أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، في وقت مبكر من صباح الأحد، طائرات مسيّرة يُرجح أنها كانت تستهدف مستودعات «أم عليلة» للوقود، الواقعة على بُعد كيلومترات قليلة من مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان.
وأفادت مصادر بأن 4 مسيّرات حلّقت في سماء بلدة «أم عليلة»، شرقي الولاية، قبل دقائق من سماع دوي إطلاق النار من المضادات الأرضية.
وذكرت منصات إعلامية أن الجيش السوداني تصدّى للمسيّرات قبل تنفيذ هجومها، فيما لم يتسنَّ التحقق من هذه المعلومات من مصادر أخرى، في ظل غياب أي تعليق رسمي فوري.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية بأن مسيّرة انتحارية قصفت محطة للوقود في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، دون تسجيل خسائر في الأرواح والممتلكات.
وكثّفت «قوات الدعم السريع» استخدام المسيّرات الاستراتيجية والانتحارية بعيدة المدى لاستهداف مواقع عسكرية ومطارات ومنشآت تابعة للجيش، بما في ذلك مواقع في العاصمة الخرطوم.
في المقابل، يواصل الجيش السوداني شنّ غارات جوية مكثفة على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، التي يتخذها تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع» مقراً لحكومته الموازية.
وخلال الأيام القليلة الماضية، قُتل أكثر من 300 شخص في غارات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والخرطوم، في تصعيد للهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وفق تقارير أممية.
وتحوّلت المسيّرات إلى واحدة من أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، في ظل اعتماد الطرفين المتزايد عليها لاستهداف مواقع بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.
تفكيك السودان

من جهة أخرى، حذّر رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس التحالف المدني «صمود»، عبد الله حمدوك، من أن استمرار الحرب والمواجهات المسلحة بين طرفَي النزاع قد يؤدي إلى تشظي البلاد. وقال: «إن وراء هذه الكارثة الإنسانية يكمن خطر أشد عمقاً، وهو تفكك الدولة السودانية».
وفي كلمة ألقاها أمام المؤتمر السنوي لجمعية الأساتذة السودانيين الأميركيين، مساء السبت، أشار إلى أن «الحرب أطلقت موجة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، شملت العنف بدوافع إثنية، والعنف الجنسي، والهجمات العشوائية، وتدمير سبل كسب العيش».
وجدد حمدوك تأكيده أن الأزمة السودانية لا يمكن حسمها عسكرياً، وأن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد. وقال: «لا يستطيع أي من الطرفين تحقيق تسوية سياسية مستدامة من خلال الانتصار العسكري وحده».
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن سعي الأطراف المسلحة لتحقيق تفوق عسكري على الأرض، أدى إلى تقويض فرص الوصول إلى حل سلمي متفاوض عليه عبر طاولة المفاوضات.
ويبحث المؤتمر ورقة بعنوان «السودان ما بعد الحرب... خارطة طريق للحكم وإعادة الإعمار والمشاركة المدنية».
وشدد حمدوك على أن الأولوية أمام القوى المدنية والمجتمع الدولي وقف الأعمال العدائية فوراً، وحماية المدنيين، عبر هدنة إنسانية عاجلة، تضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع السودانيين دون معوقات.
وقال حمدوك إن تحالف «صمود» أجرى اتصالات دبلوماسية مع الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية والمنظمات العاملة في بناء السلام، مشدداً على «الحاجة الملحة إلى تنسيق جهود الوسطاء تجاه حل الأزمة السودانية».
وأضاف: «رحبنا بمبادرة الآلية الرباعية التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والولايات المتحدة، لتأكيدها عدم وجود حل عسكري قابل للتحقق، ودعمها مسار الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد».
وأوضح «أن التحدي أمام الجهود الدولية تحويل هذه الأطر الدبلوماسية إلى عملية سلام منسقة وذات مصداقية وقابلة للتنفيذ».










