نوع جديد من الاكتئاب قد يصيب واحداً من كل 4 مرضى... ما أعراضه؟

النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
TT

نوع جديد من الاكتئاب قد يصيب واحداً من كل 4 مرضى... ما أعراضه؟

النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)

كشف علماء عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية للجسم، وقد يصيب ما يصل إلى 1 من كل 4 أشخاص يعانون من المرض، في اكتشاف قد يفسِّر عدم استجابة بعض المرضى للعلاجات التقليدية، ويمهِّد الطريق لتطوير خيارات علاجية دوائية وسلوكية أكثر فاعلية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقد يساعد هذا الاكتشاف على تفسير سبب عدم فاعلية بعض العلاجات الشائعة للاكتئاب، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، لدى فئة من المرضى.

وفي هذا السياق، تقول إميليانا تونيني، إحدى المشارِكات في إعداد الدراسة الجديدة المنشورة في «المجلة البريطانية للطب النفسي (British Journal of Psychiatry)»: «الاكتئاب ليس مرضاً ذا نمط واحد؛ لذا فإنَّ فهم خصائص الأنواع الفرعية المختلفة يتيح لنا توفير علاجات أكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة».

ما الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية؟

يُطلَق على النوع الفرعي المكتَشف حديثاً اسم «الاكتئاب المرتبط بالإيقاع اليوماوي (Circadian Depression)»، وهو يرتبط بالساعة البيولوجية الداخلية للجسم، التي تعمل وفق دورة تمتد على مدار 24 ساعة، وتؤدي دوراً أساسياً في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ.

ويشير باحثون من جامعة سيدني إلى أن هذا النوع من الاكتئاب يتميَّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة المُستخدَمة في علاج المرض.

في المقابل، قد يُظهر استجابة أفضل للعلاجات التي تستهدف الدوائر الدماغية المسؤولة عن تنظيم الساعة البيولوجية، مثل الميلاتونين، ومضادات الاكتئاب التي تؤثر في مسارات الميلاتونين، إضافة إلى العلاج بالضوء.

ويحذّر الباحثون من أن عدم تشخيص الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية لدى الشباب قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى فشل العلاج خلال مراحله الأولى، فضلاً عن ظهور مزيد من الآثار الجانبية.

وتوضح الدكتورة تونيني: «لقد حدَّد بحثنا الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية بوصفه نوعاً فرعياً جديداً؛ إذ تَبيَّن أنه يصيب نحو رُبع الأشخاص الذين شملتهم دراستنا ممَّن يعانون من اكتئاب حاد أو متكرر أو مستمر».

دراسة شملت أكثر من 10 آلاف شخص

في إطار الدراسة، أجرى الباحثون تحليلاً جينياً لبيانات أكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون من الاكتئاب، بهدف تحديد الخصائص المرتبطة بهذا النوع الفرعي من المرض.

وأظهرت النتائج أن نحو 25 في المائة من المشاركين، أي ما يعادل 2604 أشخاص، يعانون من «الاكتئاب المرتبط بالإيقاع اليوماوي».

وتشمل الأعراض والخصائص المرتبطة بهذا النوع ظهور الاكتئاب وفق نمط موسمي، وزيادة ساعات النوم خلال نوبات الاكتئاب، والشعور بإرهاق شديد عند الاستيقاظ، إلى جانب الميل إلى السهر والبقاء مستيقظاً حتى ساعات متأخرة من الليل.

ولاحظ الباحثون أن الأشخاص المصابين بهذا النوع من الاكتئاب كانوا أكثر عرضة لظهور المرض في مراحل مبكرة من حياتهم، وأن معظمهم من الإناث، فضلاً عن معاناتهم من أعراض اكتئاب أكثر حدة.

وكشفت الدراسة أيضاً عن أن هؤلاء الأشخاص لديهم استعدادات وراثية أعلى للإصابة بمشكلات صحية مرتبطة بالالتهابات وصحة القلب، إلى جانب عدد من الاضطرابات العصبية والنفسية الرئيسية.

ومن أبرز هذه الاضطرابات اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب.

علاجات تستهدف الساعة البيولوجية

وفي ضوء هذه النتائج، يرى الباحثون أن تحديد هذا النوع الفرعي من الاكتئاب قد يساعد في اختيار علاجات أكثر ملاءمة للمرضى، خصوصاً تلك التي تستهدف تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وقال جاكوب كروز، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «نظراً لارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية للجسم، فقد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليوماوي، مثل العلاج بالضوء أو استخدام الميلاتونين، أكثر ملاءمة وفاعلية؛ لذا ينبغي على الأطباء اللجوء إليها في مراحل مبكرة لدى الأشخاص الذين تظهر لديهم هذه الحالة».

وأضاف: «بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجدون أن مضادات الاكتئاب لا تحقِّق النتائج المرجوة، فمن المهم استشارة الطبيب المختص للحصول على نصيحة تتناسب مع ظروفهم الفردية».


مقالات ذات صلة

ليلة نوم واحدة قد تكشف عن خطر إصابتك بأمراض القلب قبل حدوثها بـ10 سنوات

صحتك امرأة تغفو في فراشها (بيكسلز)

ليلة نوم واحدة قد تكشف عن خطر إصابتك بأمراض القلب قبل حدوثها بـ10 سنوات

كشفت دراسة أن اختباراً يُجرى أثناء النوم، بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يساعد في التنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل ظهورها بسنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك «كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

رغم أن «كريمة القمح» (Cream of Wheat) تُعد خياراً غذائياً يوفر بعض العناصر المفيدة للجسم، فإن تناولها لا يرتبط بصورة مباشرة بخفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)

زجاجة مياهك قد تصبح بيئة للبكتيريا... فكم مرة يجب غسلها؟

رغم أن زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام تُعد خياراً صحياً وبيئياً، فإن إهمال تنظيفها بانتظام قد يحوّلها إلى بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا والجراثيم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كبار السن يرقصون في حديقة عامة في بكين (رويترز)

عادة يومية تبدو غير ضارة... دراسة تربطها بزيادة خطر الخرف بنسبة 48%

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط تكرارها بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 48 % لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً وما فوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التين والتمر مصدران للألياف يمكن إدخالهما في الوجبات اليومية بكميات معتدلة (بيكسلز)

التين والتمر... كيف تتناولهما لزيادة الألياف في غذائك؟

يساعد التين والتمر على زيادة الألياف في النظام الغذائي، مع الاعتدال في الكميات، خصوصاً المجففة، وزيادتها تدريجياً وشرب الماء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


نوع جديد من الاكتئاب قد يصيب واحداً من كل 4 مرضى... ما أعراضه؟

النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
TT

نوع جديد من الاكتئاب قد يصيب واحداً من كل 4 مرضى... ما أعراضه؟

النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)

كشف علماء عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية للجسم، وقد يصيب ما يصل إلى 1 من كل 4 أشخاص يعانون من المرض، في اكتشاف قد يفسِّر عدم استجابة بعض المرضى للعلاجات التقليدية، ويمهِّد الطريق لتطوير خيارات علاجية دوائية وسلوكية أكثر فاعلية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقد يساعد هذا الاكتشاف على تفسير سبب عدم فاعلية بعض العلاجات الشائعة للاكتئاب، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، لدى فئة من المرضى.

وفي هذا السياق، تقول إميليانا تونيني، إحدى المشارِكات في إعداد الدراسة الجديدة المنشورة في «المجلة البريطانية للطب النفسي (British Journal of Psychiatry)»: «الاكتئاب ليس مرضاً ذا نمط واحد؛ لذا فإنَّ فهم خصائص الأنواع الفرعية المختلفة يتيح لنا توفير علاجات أكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة».

ما الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية؟

يُطلَق على النوع الفرعي المكتَشف حديثاً اسم «الاكتئاب المرتبط بالإيقاع اليوماوي (Circadian Depression)»، وهو يرتبط بالساعة البيولوجية الداخلية للجسم، التي تعمل وفق دورة تمتد على مدار 24 ساعة، وتؤدي دوراً أساسياً في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ.

ويشير باحثون من جامعة سيدني إلى أن هذا النوع من الاكتئاب يتميَّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة المُستخدَمة في علاج المرض.

في المقابل، قد يُظهر استجابة أفضل للعلاجات التي تستهدف الدوائر الدماغية المسؤولة عن تنظيم الساعة البيولوجية، مثل الميلاتونين، ومضادات الاكتئاب التي تؤثر في مسارات الميلاتونين، إضافة إلى العلاج بالضوء.

ويحذّر الباحثون من أن عدم تشخيص الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية لدى الشباب قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى فشل العلاج خلال مراحله الأولى، فضلاً عن ظهور مزيد من الآثار الجانبية.

وتوضح الدكتورة تونيني: «لقد حدَّد بحثنا الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية بوصفه نوعاً فرعياً جديداً؛ إذ تَبيَّن أنه يصيب نحو رُبع الأشخاص الذين شملتهم دراستنا ممَّن يعانون من اكتئاب حاد أو متكرر أو مستمر».

دراسة شملت أكثر من 10 آلاف شخص

في إطار الدراسة، أجرى الباحثون تحليلاً جينياً لبيانات أكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون من الاكتئاب، بهدف تحديد الخصائص المرتبطة بهذا النوع الفرعي من المرض.

وأظهرت النتائج أن نحو 25 في المائة من المشاركين، أي ما يعادل 2604 أشخاص، يعانون من «الاكتئاب المرتبط بالإيقاع اليوماوي».

وتشمل الأعراض والخصائص المرتبطة بهذا النوع ظهور الاكتئاب وفق نمط موسمي، وزيادة ساعات النوم خلال نوبات الاكتئاب، والشعور بإرهاق شديد عند الاستيقاظ، إلى جانب الميل إلى السهر والبقاء مستيقظاً حتى ساعات متأخرة من الليل.

ولاحظ الباحثون أن الأشخاص المصابين بهذا النوع من الاكتئاب كانوا أكثر عرضة لظهور المرض في مراحل مبكرة من حياتهم، وأن معظمهم من الإناث، فضلاً عن معاناتهم من أعراض اكتئاب أكثر حدة.

وكشفت الدراسة أيضاً عن أن هؤلاء الأشخاص لديهم استعدادات وراثية أعلى للإصابة بمشكلات صحية مرتبطة بالالتهابات وصحة القلب، إلى جانب عدد من الاضطرابات العصبية والنفسية الرئيسية.

ومن أبرز هذه الاضطرابات اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب.

علاجات تستهدف الساعة البيولوجية

وفي ضوء هذه النتائج، يرى الباحثون أن تحديد هذا النوع الفرعي من الاكتئاب قد يساعد في اختيار علاجات أكثر ملاءمة للمرضى، خصوصاً تلك التي تستهدف تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وقال جاكوب كروز، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «نظراً لارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية للجسم، فقد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليوماوي، مثل العلاج بالضوء أو استخدام الميلاتونين، أكثر ملاءمة وفاعلية؛ لذا ينبغي على الأطباء اللجوء إليها في مراحل مبكرة لدى الأشخاص الذين تظهر لديهم هذه الحالة».

وأضاف: «بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجدون أن مضادات الاكتئاب لا تحقِّق النتائج المرجوة، فمن المهم استشارة الطبيب المختص للحصول على نصيحة تتناسب مع ظروفهم الفردية».


ليلة نوم واحدة قد تكشف عن خطر إصابتك بأمراض القلب قبل حدوثها بـ10 سنوات

امرأة تغفو في فراشها (بيكسلز)
امرأة تغفو في فراشها (بيكسلز)
TT

ليلة نوم واحدة قد تكشف عن خطر إصابتك بأمراض القلب قبل حدوثها بـ10 سنوات

امرأة تغفو في فراشها (بيكسلز)
امرأة تغفو في فراشها (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن اختباراً يُجرى أثناء النوم، بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يساعد في التنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل ظهورها بسنوات، من خلال تحليل تسجيلات النشاط الكهربائي للقلب خلال ليلة واحدة فقط، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويُعد «تخطيط النوم» (Polysomnography) اختباراً طبياً قياسياً يُستخدم لتشخيص اضطرابات النوم، مثل الأرق وانقطاع النفس الانسدادي النومي.

وعلى الرغم من أن هذا الاختبار يتضمن تسجيل تخطيط كهربائية القلب (ECG) أثناء النوم، فإن هذه البيانات لا تخضع عادةً لتحليل معمّق.

وفي الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان بالإمكان الاستفادة من تسجيلات النشاط الكهربائي للقلب خلال النوم للتنبؤ باحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك اضطرابات نظم القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، خلال السنوات العشر التالية لإجراء الفحص.

ولهذا الغرض، استخدم العلماء نموذجاً للذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات تخطيط كهربائية القلب التي جُمعت من المرضى خلال دراسات النوم.

وجرى تدريب النموذج باستخدام مجموعة بيانات تضم أكثر من 15 ألف مريض خضعوا لفحوصات في مستشفى ماساتشوستس العام بمدينة بوسطن الأميركية.

وفي الدراسة المنشورة بدورية «سليب» (Sleep)، أوضح الباحثون منهجية عملهم، مشيرين إلى أن تطبيق تقنيات التعلم العميق على تسجيلات تخطيط القلب الليلية، مع الاستفادة من المعلومات المتعلقة بمراحل النوم، يتيح رصد التشوهات القلبية.

وقالوا: «إن تطبيق التعلم العميق على تخطيط القلب أثناء الليل، مع الاستعانة بمعلومات حول مراحل النوم، يتيح رصد التشوهات القلبية. ويمكن أن يؤدي دمج هذه التنبؤات في فحوصات تخطيط النوم إلى تحسين دقة الكشف ودعم اتخاذ قرارات سريرية مخصصة لكل مريض».

وبعد تدريب النموذج، اختبر الباحثون أداءه باستخدام مجموعتي بيانات إضافيتين، ضمّت الأولى أكثر من 9800 مريض من مستشفى جامعة إيموري في أتلانتا، بينما شملت الثانية أكثر من 12 ألفاً و500 مريض من مركز طبي في بوسطن.

وأظهرت النتائج أن نموذج الذكاء الاصطناعي استطاع تصنيف الأفراد ضمن مجموعات مختلفة، وفقاً لمستويات خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

كما حافظ النموذج على قدرته على التنبؤ باحتمالات الإصابة بالنوبات القلبية واضطرابات نظم القلب في مراحل لاحقة من الحياة، حتى بعد أخذ عوامل الخطر التقليدية في الاعتبار، ومنها العمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم والإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

وبناءً على هذه النتائج، يرى الباحثون أن بيانات تخطيط كهربائية القلب المسجّلة خلال فحوصات النوم يمكن أن تُستخدم للتنبؤ بالمآلات الصحية المرتبطة بأمراض القلب، ما يجعل هذا النهج أداة واعدة لتقييم المخاطر المستقبلية.

وأوضح العلماء أن الاستفادة من قواعد البيانات الواسعة لدراسات النوم أتاحت للنموذج التنبؤ بمجموعة من الحالات الصحية الخطيرة.

وكتبوا: «من خلال الاستعانة ببيانات واسعة النطاق من دراسات النوم، يستطيع هذا النموذج التنبؤ بحالات الرجفان الأذيني، وهو أحد اضطرابات نظم القلب، والسكتة الدماغية، واحتشاء عضلة القلب، وفشل القلب، والوفاة، وذلك لفترة تصل إلى عشر سنوات بعد إجراء دراسة النوم».

وأضافوا: «بالنظر إلى العلاقة الوثيقة بين اضطرابات النوم وأمراض القلب والأوعية الدموية، يتناول هذا العمل فرصة لم تُستكشف إلى حد كبير للتنبؤ بالمخاطر لدى المجموعات التي تخضع لدراسات النوم».

وأشار الباحثون إلى أن هذه الطريقة تتيح تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب المستقبلية بالاعتماد على بيانات تُجمع خلال ليلة واحدة فقط من النوم، ما يجعلها وسيلة يسهل الوصول إليها، خصوصاً مع إمكان استخدام لاصقات بسيطة ومنخفضة التكلفة لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب.