وجدت دراسة أميركية أن إعطاء عقار «الكيتامين» أو أحد مشتقاته أثناء الولادة القيصرية -أو بعدها مباشرة- قد يساعد في تخفيف أعراض اكتئاب ما بعد الولادة خلال الأسبوعين الأولين بعد الإنجاب.
وأوضح الباحثون من جامعة فلوريدا الدولية في ميامي أن النتائج تشير إلى أن فوائد العقار قد تتجاوز استخداماته المعروفة في التخدير، وتسكين الألم. وعُرضت النتائج خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأطباء التخدير، الذي يُعقد حالياً في مدينة سان دييغو الأميركية.
ويُعد اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم، والطفل، والأسرة، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب نحو امرأة واحدة من كل خمس نساء بعد الإنجاب. وتشمل أعراضه الحزن المستمر، والقلق، وسرعة الانفعال، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، وقد تصاحبه صعوبة في تكوين رابطة عاطفية مع الطفل. ويمكن أن تؤثر هذه الحالة في صحة الأم، وقدرتها على رعاية طفلها.
وترتبط احتمالات الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة بعوامل عدة، منها التغيرات الهرمونية، والحرمان من النوم، والضغوط النفسية، والتاريخ السابق للإصابة بالاكتئاب. كما ارتبطت الولادة القيصرية بارتفاع خطر ظهور أعراض الاكتئاب بعد الإنجاب، ما دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية الاستفادة من الأدوية المستخدمة أثناء الجراحة في تخفيف هذه الأعراض خلال الفترة التالية للولادة.
وأجرى الباحثون تحليلاً لنتائج 6 تجارب محكمة شملت بيانات 1832 امرأة خضعن لعمليات قيصرية مخطط لها مسبقاً.
وتلقت المشاركات في مجموعة العلاج الكيتامين، أو الإسكيتامين، وهو أحد مشتقاته، أثناء الجراحة، أو بعدها مباشرة، بينما لم تتلق المشاركات في المجموعة المقارنة أياً من العقارين.
ويُستخدم الكيتامين أساساً للتخدير، وتسكين الألم، لا سيما أثناء العمليات الجراحية، كما أظهرت أبحاث قدرته على تخفيف أعراض الاكتئاب بسرعة لدى بعض المرضى. أما الإسكيتامين، فيُستخدم لعلاج حالات محددة من الاكتئاب تحت إشراف طبي. ومع ذلك، لا يزال استخدام الكيتامين أو مشتقاته للوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة أو تخفيف أعراضه مجالاً للبحث والدراسة.
وقاس الباحثون أعراض الاكتئاب باستخدام «مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة»، وهو استبانة تُستخدم على نطاق واسع للكشف عن أعراض الاكتئاب لدى النساء بعد الإنجاب. وأُجريت التقييمات خلال الفترة الممتدة من اليوم الثالث إلى اليوم الرابع عشر بعد الجراحة.
وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تلقين أحد العقارين سجلن انخفاضاً في درجات أعراض الاكتئاب مقارنة بالمشاركات في المجموعة الأخرى، وتراوح حجمه بين الصغير، والمتوسط.
لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تزال أولية، ولا تكفي للجزم بأن الكيتامين يمنع الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، أو أن استخدامه ينبغي أن يصبح إجراء روتينياً لهذا الغرض.
وأشاروا إلى الحاجة لدراسات أكبر، وفترات متابعة أطول لتحديد الجرعة المثلى، والتوقيت الأنسب لإعطاء العقار، فضلاً عن تقييم مدى قدرته على الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة، وتخفيف أعراضه.
وخلص الباحثون إلى أن الكيتامين قد يمثل خياراً يستحق مزيداً من البحث لدعم الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة القيصرية، إلا أن تحديد فعاليته وسلامته في هذا السياق يتطلب أدلة إضافية قبل التوصية باستخدامه بصورة روتينية.
