زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

الحرمان من المواسم يهدّد مصادر الرزق ويطول ذاكرة القرى

مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى عنوان جديد للمخاطر التي تواجه المزارعين عند الوصول إلى أراضيهم. وتتزامن الحادثة مع استمرار حرمان أهالي قرى حدودية من مواسمهم منذ نحو ثلاث سنوات، ومع شكوى أمام القضاء الفرنسي تتهم الجيش الإسرائيلي باقتلاع نحو 600 شجرة زيتون معمّرة في زوطر الشرقية، في وقت يحذّر مسؤولون محليون من تداعيات اقتصادية واجتماعية تتجاوز خسارة المحاصيل.

استهداف أثناء تفقد الأرض

أعلن الجيش اللبناني، الأحد، مقتل المؤهل الأول المتقاعد علي عبد الحسن سويدان، وهو في العقد السابع من العمر، إثر استهدافه مباشرة بدبابة إسرائيلية أثناء تفقد ممتلكاته في بلدة ياطر بقضاء بنت جبيل، مشيراً إلى أن وحدة عسكرية واكبت سحب جثمانه بعد فقدان الاتصال به. وأوضحت بلدية ياطر أنه كان يتفقد منزله وكرم الزيتون على أطراف البلدة عندما تعرَّض للقصف من ناحية صربين، محذّرة الأهالي من بلوغ الأطراف غير الآمنة.

وتعيد الحادثة إلى الواجهة الصعوبات التي تعترض الوصول إلى الحقول في موسم اعتادت فيه العائلات التوجه إلى كرومها لجمع المحصول، بعدما صار الانتقال إلى أجزاء من الأراضي الزراعية محفوفاً بمخاطر أمنية متواصلة.

متطوعون من محافظة عكار (أقصى شمال لبنان) ومدينة صيدا يشاركون في مبادرة لقطف الزيتون بقرية جبشيت الجنوبية 11 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

600 شجرة في دعوى قضائية

في باريس تقدّم رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني، يبلغ 37 عاماً، بشكوى ضد مجهولين في 22 سبتمبر (أيلول)، يتهم فيها الجيش الإسرائيلي باقتلاع نحو 600 شجرة زيتون من أرض عائلته في زوطر الشرقية. وحسب ما أعلنه محاموه ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن بعض الأشجار يبلغ عمرها نحو 500 عام، وتزرع العائلة الأرض منذ 250 عاماً.

وتتناول الشكوى اتهامات بالسرقة والتدمير والإضرار بالممتلكات بوصفها جرائم حرب محتملة، في حين يشتبه مقدّمها في نقل الأشجار إلى إسرائيل من دون ثبوت ذلك قضائياً. ويقول إن منزل عائلته دُمّر بغارة إسرائيلية في أبريل (نيسان)، قبل اقتلاع الأشجار بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على المنطقة.

نصف الحقول خارج متناول أصحابها

يقول رئيس بلدية رميش حنا العميل لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداية الحرب، قبل نحو ثلاث سنوات، حُرمنا من الوصول إلى جزء كبير من حقول الزيتون؛ لأن معظمها يقع بمحاذاة الحدود، حيث لا تتوافر الظروف الأمنية التي تسمح للأهالي بالوصول إليها وقطاف محاصيلها. وحتى اليوم، لا نعرف ما إذا كنا سنتمكن من قطاف الزيتون هذا العام، خصوصاً أننا لم نبدأ الموسم بعد، ولا تزال المخاطر الأمنية تحول دون الوصول إلى الأراضي».

ويوضح أن «نحو ثلاثة أرباع أراضي رميش تقع بمحاذاة الحدود، وأكثر من 50 في المائة من حقول الزيتون لم يتمكن أصحابها من قطافها طوال السنوات الثلاث الماضية»، لافتاً إلى أن «استمرار هذا الواقع يحرم العائلات من مورد رزق أساسي، في وقت تعاني فيه البلدة أوضاعاً اقتصادية بالغة الصعوبة نتيجة الحرب وتوقف الكثير من الأعمال».

متطوعون من محافظة عكار (أقصى شمال لبنان) ومدينة صيدا في مبادرة تضامنية لقطاف الزيتون بقرية جبشيت الجنوبية 11 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ويضيف أن «الخسائر الزراعية لا تقتصر على الزيتون، بل تشمل أيضاً زراعة التبغ، التي تشكل النشاط الزراعي الأول في رميش، تليها زراعة الزيتون»، موضحاً أن «إنتاج التبغ هذا العام بلغ نحو 60 في المائة مما كان عليه قبل الحرب؛ ما يعني خسارة جزء كبير من المداخيل التي كانت تعتمد عليها العائلات».

وشدد العميل على أن «علاقة أبناء الجنوب بشجرة الزيتون تتجاوز قيمتها المادية ومردودها الاقتصادي، فهي جزء من تاريخنا وارتباطنا بأرضنا. زرعها أجدادنا، وواصل آباؤنا الاعتناء بها، ونحن نكمل هذه المسيرة، ونريد أن نورّثها لأبنائنا وأحفادنا ليواصلوا الاهتمام بها. إنها شجرة مباركة ورمز للسلام، فضلاً عن كونها مصدر رزق تنتظره عائلات كثيرة، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة».

ويحذر العميل من التداعيات الاقتصادية المحتملة مع اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل»، قائلاً: «نعيش وضعاً اقتصادياً سيئاً جداً، وما يقلقنا أكثر هو المستقبل. نحن اليوم غير قادرين على استثمار أراضينا الزراعية، ومع انتهاء مهمة (يونيفيل)، نخشى أن يتدهور الوضع الاقتصادي أكثر فأكثر، وأن ينعكس ذلك سلباً على صمود الأهالي، وصولاً إلى نزوح اقتصادي يضطر فيه السكان إلى مغادرة بلداتهم بحثاً عن مصادر رزق».

امرأة لبنانية تقطف الزيتون في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ذاكرة عائلات وأجيال

ويؤكد رئيس بلدية زوطر الشرقية محمد إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» أن «أشجار الزيتون في البلدة ليست مجرد أشجار أو مصدر رزق، بل هي تراث وتاريخ وذكريات أجيال، تحتضن الروابي والحقول، وتظلّل أزقة زوطر، وتنشر نسمات باردة تخفف من قيظ الصيف»، مشيراً إلى أنها «تشكل مصدر رزق للأهالي، ويستمد منها جزء كبير من أبناء البلدة حطب التدفئة».

ويقول إن «موسم قطاف الزيتون يشكل مناسبة سنوية تجتمع فيها العائلات بأكملها، كباراً وصغاراً، ليس لجمع المحصول فحسب، بل لتجديد الصلة بالأرض والأجداد الذين زرعوا هذه الأشجار واعتنوا بها، ولإبقاء الذاكرة المتوارثة بين الأجيال حية».

ويضيف: «اليوم، يأتي المحتل لينزع منا الروح، وليقطع صلتنا بالتاريخ والأجداد والحياة. يريد أن يمحو أثر الحياة من نفوسنا وعقولنا، وأن يمسح من ذاكرتنا عبقها»، عادَّاً أن «ما يجري لا يقتصر على اقتلاع الأشجار، بل هو اقتلاع للقلوب من الصدور، ومحاولة لاقتلاع ذاكرة الأهالي وارتباطهم بأرضهم»، ومؤكداً: «لن ننسى، لن نستسلم. سنعود ونعيد الحياة إلى قريتنا، وبدل الشجرة سنزرع عشر أشجار».

الزيتون جزء من الهوية

يقول نائب رئيس بلدية ياطر إبراهيم سويدان لـ«الشرق الأوسط» إن «كروم الزيتون أصبحت جزءاً من هوية الجنوب، وشجرة الزيتون ليست مجرد شجرة بالنسبة إلى الجنوبي، بل هي جزء من هويته وانتمائه إلى أرضه»، عادَّاً أن «أكبر دليل على هذا التعلّق هو عودة الجنوبيين إلى قراهم ومنازلهم، رغم الظروف الأمنية الصعبة، وإصرارهم على البقاء فيها والتمسك بأرضهم».

مزارع لبناني يعرض ثمار الزيتون التي تم قطفها بقرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ويرى أن «استهداف أشجار الزيتون واقتلاعها يحمل دلالات تتجاوز الأضرار الزراعية المباشرة؛ إذ إن الانتقام من شجرة الزيتون هو في جوهره استهداف لما تمثّله من رمزية وهوية وانتماء».

ويشير سويدان إلى أن «بلدة ياطر تعرَّضت خلال العدوان الأخير لدمار كبير طال المؤسسات والمرافق العامة، وبينها مبنى البلدية والمدرسة والمنشآت الاجتماعية وقاعات المناسبات، فضلاً عن منظومات الطاقة الشمسية وشبكة الكهرباء التي تعرضت لأضرار واسعة»، عادَّاً أن «استهداف الأراضي الزراعية والمرافق العامة والمنازل يندرج في سياق واحد، يقوم على ضرب مقوّمات بقاء السكان في قراهم، ومحاولة المساس بكل ما يربط الجنوبي بأرضه وهويته».

ويشدد على أن «أهالي الجنوب أثبتوا، رغم الاعتداءات والدمار والظروف الأمنية الصعبة، أنهم متمسكون بأرضهم وقراهم، وأن لديهم من الصمود والتعلّق بأرضهم وهويتهم ما يكفي لمواجهة هذه الظروف والاستمرار فيها».


مقالات ذات صلة

انتهاء ولاية «اليونيفيل» يضع أمن جنوب لبنان أمام اختبار صعب

المشرق العربي احتفال قوات «اليونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات «اليونيفيل»)

انتهاء ولاية «اليونيفيل» يضع أمن جنوب لبنان أمام اختبار صعب

يستنفر لبنان الرسمي في محاولة لتلقف فراغ أمني قد ينتج عن مغادرة القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) مع انتهاء ولايتها نهاية العام الحالي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

سلام يتوعّد بمحاسبة المتورطين في قضية المتفجرات

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضٍ، بل الحقيقة والمحاسبة»، متوعّداً بملاحقة جميع المتورطين في شحنة المتفجرات...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط مواد متفجرة بزنة نحو مئتي كيلوغرام في شرق البلاد، مهرّبة من سوريا المجاورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس تتحدث إلى الصحافيين خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إنشاء مهمة أوروبية جديدة دعماً للبنان

اعتمد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، قراراً بإنشاء مهمة دعم جديدة في لبنان تهدف إلى تقديم المشورة للجيش وقوى الأمن الداخلي في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أرشيفية - د.ب.أ)

رئيس الحكومة اللبنانية: لن نتساهل مع أي سلاح خارج إطار الشرعية

أكد رئيس الحكومة اللبنانية أن السلطات لن تتهاون في متابعة التحقيق في قضية توقيف شاحنة محمّلة بمئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.