الذكاء الاصطناعي يقود السوق الصاعدة للأسهم الأميركية إلى عامها الرابع

رغم تنامي المخاطر

كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود السوق الصاعدة للأسهم الأميركية إلى عامها الرابع

كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)

تواصل السوق الصاعدة للأسهم الأميركية مسيرتها القوية مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة لانطلاقها، مدفوعة بمحرك الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، الذي يعزز أرباح الشركات والنمو الاقتصادي.

ويتداول مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قرب مستويات قياسية، قبيل 12 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي يصادف مرور أربع سنوات على إغلاق المؤشر القياسي عند أدنى مستوى له في الدورة الحالية، في إشارة إلى بداية أحدث موجة صعود في السوق، وفق «رويترز».

وساهم النمو القوي للغاية في أرباح الشركات، المدعوم بالإنفاق على التوسع في الذكاء الاصطناعي وبمتانة الأوضاع الاقتصادية، في دفع المرحلة الأخيرة من ارتفاع السوق، كما يشكل سبباً رئيسياً لتفاؤل المستثمرين بشأن الأرباع المقبلة.

لكن المخاطر لا تزال تلوح في الأفق رغم استمرار المؤشر في الارتفاع، إذ يشكل رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة والارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية عاملين قد يحدّان من زخم الأسهم. كما قد تشهد الأسواق تقلبات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الشهر المقبل. كما يشكل اعتماد السوق على الذكاء الاصطناعي مصدر قلق، إذ قد تقابل الأسواق أي مؤشرات على ضعف هذا الاتجاه بعقوبات قاسية.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في شركة «أميريبرايز»: «إن الذكاء الاصطناعي هو السمة المحددة لهذه السوق الصاعدة. وأعتقد أن ما نشهده بعد مرور أربع سنوات على انطلاق السوق الصاعدة هو أن المكاسب السهلة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تحققت... ومع تقدم هذه السوق الصاعدة، ستتعرض الشركات، ولا سيما شركات التكنولوجيا، لضغوط متزايدة لإثبات أن الإنفاق الذي تقوم به اليوم سيترجم فعلياً إلى أرباح».

الموجة الصاعدة الحالية تحتل مرتبة متوسطة

من حيث عمر الأسواق الصاعدة، يمكن تصنيف الموجة الحالية على أنها في منتصف عمرها. ويحتل الصعود الأخير لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المرتبة الثامنة من حيث المدة بين الأسواق الصاعدة منذ الحرب العالمية الثانية، وفقاً لريان ديتريك، كبير استراتيجيي السوق في مجموعة «كارسن».

وعلى الرغم من اختلاف خبراء الأسهم بشأن تعريف السوق الصاعدة، فإن التعريف الشائع لها هو ارتفاع السوق بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، بعد تراجعها بنسبة 20 في المائة على الأقل من ذروة سابقة.

وحققت الموجة الصاعدة الحالية مكاسب بلغت 117 في المائة، لتكون سادس أفضل سوق صاعدة أداءً منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي السوق في شركة «ناشون وايد»: «إن مرور أربع سنوات ليس، بأي حال من الأحوال، أمراً يدعو إلى القلق بشأن سوق صاعدة. فالأسواق الصاعدة لا تنتهي لمجرد تقدمها في العمر، بل تنتهي بسبب اعتلالها».

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قلب الموجة الصاعدة

هيمن الذكاء الاصطناعي على أحدث موجة صعود في السوق، إذ جاء إطلاق «تشات جي بي تي» بعد نحو شهر من بدايتها. وتسجل الشركات الأميركية نمواً هائلاً في الأرباح، مع توقعات بارتفاع أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 35 في المائة هذا العام، مدفوعة بالإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا العملاقة، المعروفة باسم «هايبرسكيلرز»، لبناء مراكز البيانات.

وتقدّر مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس» أن نحو ثلث النمو الاقتصادي الأميركي المسجل مؤخراً يعود إلى الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الأثر الصافي للاستثمارات المباشرة الداعمة لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مساهمة ارتفاع ثروات المستثمرين نتيجة مكاسب سوق الأسهم في تعزيز الإنفاق الاستهلاكي.

وقال ساغليمبيني: «إننا نشهد انعكاس تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد وأرباح الشركات».

ومن بين القطاعات الأحد عشر المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، لم يحقق مكاسب تفوق مكاسب المؤشر نفسه خلال الموجة الصاعدة سوى قطاعي التكنولوجيا وخدمات الاتصالات، الذي يضم شركتي «ألفابت» و«ميتا بلاتفورمز» العملاقتين في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقفزت القيمة السوقية لشركة «إنفيديا»، التي جعلت رقائقها المخصصة للذكاء الاصطناعي منها رمزاً بارزاً لهذه الحقبة التكنولوجية، إلى 5.8 تريليون دولار، مقارنة بـ286 مليار دولار في 12 أكتوبر 2022. وأصبحت الشركة الأكبر في العالم من حيث القيمة السوقية. وتضم الولايات المتحدة 13 شركة تبلغ القيمة السوقية لكل منها تريليون دولار على الأقل، وجميعها باستثناء شركتين تنتمي إلى قطاع التكنولوجيا أو لديها انكشاف كبير على الذكاء الاصطناعي.

مخاطر التركّز تتزايد مع هيمنة التكنولوجيا

تمنح المكاسب التي تحققها أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة والذكاء الاصطناعي هذه الأسهم تأثيراً أكبر على مؤشرات الأسهم الرئيسية، لكنها تجعل السوق أيضاً أكثر تركّزاً في عدد محدود من الشركات. وارتفعت حصة أكبر عشر شركات في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى نحو 40 في المائة، مقارنة بنحو 28 في المائة في أكتوبر 2022، وفقاً لشركة «جي بي مورغان لإدارة الأصول».

وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في شركة «إدوارد جونز»: «يعكس ذلك قوة الأساسيات الاقتصادية والتفوق في نمو الأرباح، لكنه ينطوي أيضاً على بعض المخاطر. وتكمن مخاطر التركّز في أنه إذا فقد الاتجاه السائد جاذبيته، فقد تتأثر المحافظ الاستثمارية بدرجة أكبر من المعتاد».

ويتمثل خطر آخر في التحول الأخير لـ«الاحتياطي الفيدرالي» نحو رفع أسعار الفائدة، في إطار مساعي البنك المركزي الأميركي لخفض التضخم المرتفع. وقد تؤدي السياسة النقدية الأكثر تشدداً إلى إبطاء الاقتصاد، وربما بصورة حادة. والواقع أن السوق الهابطة الأخيرة، التي أدت إلى بلوغ السوق أدنى مستوياتها في أكتوبر 2022، تزامنت مع دورة حادة من رفع أسعار الفائدة.

كما تسهم زيادات الفائدة في الارتفاع الكبير في عوائد سندات الخزانة. وكان العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات يحوم حول 5.2 في المائة، بعدما بلغ مؤخراً أعلى مستوى له في 24 عاماً.

وتشكل العوائد المرتفعة عائقاً أمام الأسهم، بما في ذلك من خلال زيادة جاذبية السندات بوصفها استثماراً منافساً للأسهم.

وقال كوركافاس إن شركة «إدوارد جونز» لا تزال ترجّح زيادة الوزن النسبي للأسهم في المحافظ الاستثمارية، لكن توصيتها أصبحت أقل اندفاعاً مما كانت عليه سابقاً، مشيراً إلى تزايد جاذبية أدوات الدخل الثابت.

وأضاف: «ما زلنا نعتقد أن السوق الصاعدة ليست على وشك الانتهاء... لكننا نرى أن من المنطقي تقليص بعض المخاطر في المحافظ الاستثمارية».


مقالات ذات صلة

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

حققت «أكوا» نمواً في أرباح الربع الثالث بدعم ارتفاع نتائج الشركات المستثمر فيها بينما سجلت أرباحها خلال تسعة أشهر استقراراً نسبياً

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تواصل مكاسبها وتغلق فوق 10 آلاف نقطة

واصل مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، وأنهى تعاملات الخميس مرتفعاً بنسبة 0.6 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يتراجع في التعاملات الآجلة بفعل ضغوط أسهم الرقائق ومراكز البيانات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» يوم الخميس، مع استمرار الضغوط على أسهم شركات الرقائق ومراكز البيانات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تصعد بدعم من التعدين وسط تراجع قطاع التكنولوجيا

ارتفعت الأسهم الأوروبية في مستهل تعاملات الخميس، مدعومةً بمكاسب شركات التعدين، في حين تراجعت أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بشكل حاد، الخميس، متأثراً بموجة بيع واسعة لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».