محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

«فتح» تتحدث عن «تقدم»... ومصدر مطلع يشير إلى تباينات مع «حماس» ودحلان

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)
جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)
TT

محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)
جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)

بين حديث من حركة «فتح» عن «تقدم»، وتأكيد مصدر فلسطيني مطلع على «وجود تباينات مع حركة (حماس) وتيار محمد دحلان»، تتجه محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في القاهرة إلى جولة جديدة الأسبوع المقبل، فيما بات الاتجاه الأقرب نحو تأجيل الانتخابات التشريعية.

وعقد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، جبريل الرجوب، لقاءات بمصر الأربعاء، وقال متحدث الحركة عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «الحوار في القاهرة إيجابي جداً، وهناك تفاهمات ومشاورات مع عدد من الفصائل منها الجبهة الشعبية وحماس والجهاد الإسلامي برعاية مصرية».

ويعتقد أن «أهمية ما يجري لا تكمن فقط في عقد لقاءات ثنائية أو في بحث ملف انتخابي بعينه، وإنما في إمكانية الانتقال إلى حوار فلسطيني أوسع ترعاه الشقيقة مصر ويجمع القوى والفصائل الفلسطينية على قاعدة المصلحة الوطنية ومرتكزات الإجماع الوطني».

وستستمر اللقاءات «خلال الأسبوع المقبل بهدف بلورة استراتيجية فلسطينية واضحة للمرحلة المقبلة والتوافق على كيفية إدارة المرحلة سياسياً ووطنياً على أساس سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي»، وفق دولة. ويوضح أن «موضوع الانتخابات حاضر في هذه المشاورات، ومن الطبيعي أن يكون موضع نقاش وتوافق وطني خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا».

وتابع: «نحن نتعامل بإيجابية مع مبادرة الرفاق في (الجبهة الشعبية) وما طرحوه بشأن التوافق الوطني حول تأجيل الانتخابات وموعدها، لأن الانتخابات في النهاية وسيلة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز الشرعية والوحدة وليست هدفاً منفصلاً عن المشروع الوطني».

وحول ما يثار حول لقاءات مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان، أضاف متحدث حركة «فتح»: «أُفضل أن نترك الأمر في إطار الاتصالات السياسية الجارية وألا نستبق نتائجها أو نعطيها توصيفات قبل أن تتضح بصورة رسمية، وما يهمنا في (فتح) هو أن يكون أي حوار فلسطيني شاملاً وجاداً، وأن يقود إلى توافق وطني حقيقي على القضايا الأساسية وفي مقدمتها وحدة النظام السياسي الفلسطيني ووحدة القرار والشرعية والسلاح والقانون والاستراتيجية الوطنية في مواجهة الاحتلال».

وزير الخارجية المصري يلتقي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب بالقاهرة الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

في المقابل، قال مصدر فلسطيني مطلع (موجود حالياً في القاهرة) لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «حركة (فتح) شاركت في اجتماعات منفصلة مع حركتي (حماس) و(الجهاد)، و(الجبهة الشعبية)، وهناك تباينات في المناقشات، خصوصاً أن (حماس) ضد تأجيل الانتخابات»، عادّاً «حديث (فتح) مقدمة لتبرير قرار تأجيل الانتخابات المرتقب».

وأشار إلى أن «تيار دحلان حتى الآن قدم مبادرة بشأن المشهد، ولم ترد حركة (فتح) عليها وليس هناك أي ترتيبات بشأن لقاءات وشيكة بينهما»، مؤكداً: «كانت هناك محاولات لاجتماع موسع للفصائل ولم تنجح، ونحن بتنا أقرب إلى قرار من السلطة بتأجيل الانتخابات من عقد الحوار الوطني؛ إلا إذا رأى الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير ذلك».

فيما تحدث مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، عن أن «الفصائل الأربعة توافقت على ضرورة وأهمية عقد جلسة حوار وطني شامل بمشاركة كل الفصائل والقوى». وأضاف أنّه «تم التوافق على رفع توصية للرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لتأجيل الانتخابات لإعطاء فرصة للحوار الوطني والتوافق الفلسطيني».

وأجريت آخر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في عام 2006 وفازت فيها حركة «حماس» متفوقة على «فتح» التي كانت مهيمنة في السابق، لتحتدم الخلافات بين الحركتين. ونتيجة لذلك، لم ينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2007. وفي يوليو (تموز) الماضي، أصدر عباس مرسوماً رئاسياً حدد فيه 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، وفي حال إجرائها كما هو مقرر فستكون أول انتخابات من هذا النوع منذ عقدين.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة بعد إخفاق نتنياهو والمعارضة في نيل الأغلبية، وسط دور محتمل للأحزاب العربية في تأمين الأغلبية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون حطام مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون بينهم حالات حرجة، اليوم الخميس، جراء قصف طائرة مُسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي حافلة مدنية قرب مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر

عناصر الجيش الجزائري في مصنع غازي بغرب البلاد (وزارة الدفاع)
عناصر الجيش الجزائري في مصنع غازي بغرب البلاد (وزارة الدفاع)
TT

تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر

عناصر الجيش الجزائري في مصنع غازي بغرب البلاد (وزارة الدفاع)
عناصر الجيش الجزائري في مصنع غازي بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

بينما تواصل أمس الخميس واليوم الجمعة تدفّق وحدات الجيش الجزائري جنوباً باتجاه النيجر، وسط مشهد لا يزال يلفه الغموض، سلّط باحث جزائري متخصص في شؤون الأمن والدفاع الضوء على التحديات، التي ستواجه القوات المسلحة الجزائرية في منطقة سبق لها التعامل مع تداعيات أحداث شهدتها، غير أن الواقع هناك يبدو اليوم شديد التعقيد، في ظل أبعاد جيوستراتيجية وتشابك في المصالح يتجاوزان حدود المنطقة.

رئيس النيجر يستقبل من طرف نظيره الجزائري منتصف فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

شكّل تصويت البرلمان الجزائري في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي على إرسال قوات إلى النيجر تحولاً لافتاً في سياسة البلاد الخارجية بإجماع الخبراء والمحللين. فللمرة الأولى منذ عدة عقود، تقرر الجزائر أن يكون لها حضور عسكري خارج حدودها، تحديداً في جارة تجمعها بها حدود بطول 900 كلم، وذلك بناء على طلب من سلطاتها.

ولا تزال الصيغة المعلنة لهذه المشاركة محدودة في الوقت الراهن، وتركّز على شمال النيجر. ورغم أن بيان الرئاسة الجزائرية، الصادر في اليوم الموالي للتصويت، أوضح أن هذا الانتشار «يهدف إلى حماية المنشآت الاقتصادية ومنشآت الطاقة المشتركة»، فإنه من المثير للاهتمام التعمق في هذا الاحتمال وطرح تساؤلات أوسع بشأنه، بحسب ما جاء في تقرير للكاتب في الشؤون الأمنية والعسكرية، أكرم خريف، نشره بمنصة «ميناديفانس» الإخبارية التي يديرها.

اتساع رقعة الصراع تربك حسابات الجزائر

ما الذي سيواجهه «الجيش الوطني الشعبي» الجزائري فعلياً إذا اتخذت مشاركته أبعاداً أخرى؟، وماذا إذا قررت الجزائر، بدلاً من نشر بضع وحدات في الشمال، المساهمة بشكل دائم في تأمين كامل الأراضي النيجرية؟

الباحث في الشؤون العسكرية أكرم خريف (حسابه الخاص)

هذا هو السؤال المحوري، الذي يفترض أن يستقطب انشغال الرأي العام والنخب بالمنطقة، بحسب خريف، الذي يقول إن الإجابة «تقتضي أولاً التخلي عن فكرة وجود صراع واحد وموحد في النيجر. فالواقع اليوم لا يشير إلى وجود جبهة قتالية واحدة، بل إلى عدة ساحات حرب تتداخل أحيانا، وتخضع كل واحدة منها لمنطق مختلف».

وبحسب الخبير، تمكن تنظيم «داعش» في الساحل من ترسيخ وجوده على المدى الطويل في منطقة تيلابيري، وأجزاء من منطقة تاهوا في غرب النيجر، بالقرب من الحدود مع مالي وبوركينا فاسو. أما في الجنوب الغربي، فيعمل تنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» على توسيع نفوذه انطلاقاً من المناطق الحدودية مع بوركينا فاسو وبنين.

وفي ديفا بالجنوب الشرقي للبلاد، يتواصل مسار عسكري مختلف، حسب التقرير، يتمثل في نشاط جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» المتطرف في غرب أفريقيا حول بحيرة تشاد. أما في الشمال، ولا سيما المناطق المحيطة بأغاديز وكوار وجادو، فيشهد عودة حركات تمرد نيجرية، لا تتبنى آيديولوجية المتطرفين، ولا تسعى إلى تحقيق أهدافهم. ويشير التقرير إلى أن جنوب النيجر يظل عرضة لهجمات مجموعات قطاع الطرق، التي تعبر الحدود انطلاقاً من نيجيريا.

تيلابري وتاهوا من أشد المناطق خطورة في الساحل

ولفت الخبير الجزائري إلى أن احتمال انتشار الجيش الجزائري في أنحاء مختلفة بالنيجر «سيضعه أمام ضرورة الانتقال من ساحة عمليات إلى أخرى، دون أن يواجه في كل مرة الخصم نفسه أو التحديات ذاتها».

كما أكد التقرير أن المعطيات المتاحة عن الوضع في المنطقة تعطي فكرة عن مدى انتشار هذه التهديدات وتعدد بؤرها. فخلال النصف الأول من سنة 2026، استحوذت منطقتا تيلابيري وديفا على نسبة مهمة من الحوادث الأمنية المسجلة في النيجر. وفي الوقت نفسه، شهد الوضع تدهوراً ملحوظاً في منطقتي دوسو وتاهوا. وهكذا اتسعت رقعة الحرب، وانتقلت إلى مناطق جديدة، واقتربت من مناطق كانت في السابق أقل تأثراً بالاضطرابات الأمنية.

شركاء الجزائر في ساحة معقدة

في تقدير أكرم خريف، سيكون الجيش النيجري «الشريك الأول بالنسبة إلى الجزائر بطبيعة الحال». موضحاً أن القوات المسلحة النيجرية «تعرف طبيعة الأرض والقرى والشبكات المحلية، ومحاور التنقل الرئيسية. كما تمتلك خبرة تراكمية اكتسبتها على مدى سنوات من المواجهة مع الجماعات المتشددة. ومن ثم، فإن أي وجود عسكري جزائري جدي سيعتمد عليها في مجال الاستخبارات البشرية، والتنسيق مع الإدارة المحلية، وتحديد هوية الفاعلين المحليين».

وتناول التقرير محاولة الانقلاب، التي تعرض لها الرئيس عبد الرحمن تشياني، في 29 أغسطس (آب) الماضي، والتي أحبطت، مؤكداً أنها «تفرض قدراً من الحذر. فقد أظهرت حركة التمرد العسكري، التي انطلقت من نيامي، أن الجيش النيجري لا يزال يعاني من انقسامات داخلية، حيث انقلب مئات العسكريين آنذاك على السلطة، واستدعت استعادة السيطرة على القاعدة الجوية رقم 101 تدخل القوات الموالية للسلطة، بمساعدة عناصر روسية». وأوضح التقرير أن المخطط الانقلابي «يعني بالنسبة إلى الجزائر أن أي عملية عسكرية خارج الحدود لن تجري في مواجهة الجماعات المسلحة المتمردة وحدها، بل ستظل مرتبطة أيضاً بمدى استقرار المؤسسة العسكرية النيجرية نفسها».

عرض عسكري نظمه الجيش الجزائري في 2024 (وزارة الدفاع)

والمعروف أن سلاح الجو الجزائري نفذ عمليات في النيجر إثر الحركة الانقلابية، على سبيل الردع. وأكد الرئيس عبد المجيد تبون مطلع أكتوبر، بهذا الخصوص، أن جهة أجنبية عن المنطقة تقف وراء هذه الحركة، دون أن يذكر من هي. وشدد على أن الجزائر تعد نفسها مستهدفة مثل النيجر، وألمح يومها إلى أن جيش بلاده قد يتدخل لصد أي تحرك عسكري جديد ضد السلطة في النيجر.

كما تطرق التقرير إلى «الفيلق الأفريقي الروسي»، الذي وصفه بـ«شريك آخر بحكم الأمر الواقع». لافتاً إلى أن الروس «موجودون في نيامي، وسبق لهم أن قاتلوا إلى جانب القوات الموالية للسلطة. وبالتالي فإن خصومهم في عدد من جبهات القتال سيكونون هم أنفسهم الخصوم، الذين قد يواجههم الجيش الوطني الشعبي الجزائري».


مصر: نقاشات إعلامية متصاعدة حول تعديل الدستور لإعادة انتخاب السيسي

صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)
صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)
TT

مصر: نقاشات إعلامية متصاعدة حول تعديل الدستور لإعادة انتخاب السيسي

صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)
صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)

تصاعدت نقاشات إعلامية في مصر بشأن تعديل الدستور بما يتيح إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك رغم أنه أكد في أكثر من مناسبة أن «الدستور لن يٌمس»، وأنه سيترك منصبه في نهاية فترة حكمه عام 2030.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، السجال الذي دار بين الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري، والإعلامي عمرو أديب، خلال برنامج «الحكاية»، مساء الجمعة، وخلال المداخلة المطولة تمسك بكري برغبته في أن يترشح الرئيس لفترة رئاسية جديدة، حتى لو استدعى ذلك «إصدار دستور جديد يليق بالدولة» في ظل «الظروف الاستثنائية».

يضاف هذا النقاش إلى نقاشات أخرى جاءت عبر وسائل إعلامية مصرية خلال الأيام الماضية، تطرقت إلى تقييم موقف الرئيس السيسي من تسليم السلطة في 2030، وهو ما أثار جدلاً حول «تعديل الدستور» بين مؤيدين ومعارضين.

ووفق التعديلات الدستورية التي وافق عليها المصريون في تصويت عام 2019، تنتهي فترة حكم الرئيس المصري عام 2030، وبموجب تلك التعديلات تم مد الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، وحُددت مدة الرئاسة بدورتين متتاليتين.

السيسي يُصوت في انتخابات «مجلس الشيوخ» 2025 (المتحدث باسم الرئاسة المصرية)

وانفجر الجدل في الساحة السياسية حول بقاء السيسي بعد مدته منذ صرح في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، بأن «الدستور لن يُمسّ»، في إشارة إلى رفضه تعديل الدستور لتمديد حكمه، وفي اليوم التالي، أكد المعنى نفسه، قائلاً إنه سيسلم السلطة في 2030، مقترحاً أن تتولى «الأكاديمية العسكرية» تدريب المرشحين المقبلين للرئاسة.

وعبّر بكري عن رفضه لقرار السيسي، معتبراً أن القرار يعبر عن نزاهته، ولا يمنع في المقابل تعبير المواطنين عن رأيهم فيه، ومطالبته بالبقاء لـ«استكمال مشروعه الوطني»، مُذكراً برفض المصريين تنحي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي. واستند في حديثه إلى «الأوضاع الجيوسياسية الملتهبة حول مصر وفي عمقها الاستراتيجي في دول الجوار والمنطقة»، مشككاً في وجود من يتولى المسؤولية بعده.

وانتقد المحلل السياسي جمال أسعد دعوات تعديل الدستور للمرة الثانية في عهد السيسي، مشيداً بموقفه الذي أعلن عدم الترشح «رغم الظروف الاستثنائية التي يتحدث عنها الداعون للتعديل»، متسائلاً : «هل هم أكثر حرصاً على الدولة من الرئيس ذاته؟». وانتقد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، استدعاء التجربة الناصرية في هذا الظرف، قائلاً إن «الرفض الشعبي لتنحي عبد الناصر كان في إطار هزيمة، ورغم أن جزءاً منه يعود إلى محبة الجماهير له، فإن جزءاً آخر مرتبط بتحمله لمسؤولية نكسة 1967، ومصر اليوم ليست في موقف مشابه يصلح للقياس عليه».

الساحة السياسية لم تتجاوز بعد إعلان الرئيس المصري عدم ترشحه لفترة جديدة (الشرق الأوسط)

ولا يعد حديث بكري الأول، إذ يتبنى هذا الموقف عدد من الإعلاميين، في مقدمتهم أحمد موسى، ومحمد الباز. والأول استضاف المفكر السياسي حسام بدراوي، الأسبوع الماضي، في نقاش محتدم، تحفظ فيه بدراوي على مطالب وأسانيد موسى للمطالبة بتعديل الدستور، واعتبر أنها تعكس عدم احترام له.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الدستوري وعضو مجلس النواب صلاح فوزي، أن المطالبة بتعديل الدستور أمر دستوري، وفق آلية الدستور نفسه في المادة 226 التي تفصل طريقة تعديله، «لذلك فإن الحديث عن عدم احترام الدستور عند المطالبة بتعديله بمثابة تعطيل لأحد مواده وهو ما لا يستطيع أحد فعله»، لافتاً إلى أنه «بشكل شخصي يرى أن الدستور الذي تم إعداده في عام 2014 يحتاج إلى تعديل في كثير من المواد بما يناسب الأجيال الجديدة».

وتنص المادة 226 على أنه «لرئيس الجمهورية أو لخُمس أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر، مع توضيح المواد وأسباب التعديل».

وعدد فوزي بضعة مواد يرى ضرورة تغييرها، مثل صلاحيات مجلس الشيوخ، والفئات العمرية للشباب الذين يحق لهم الترشح في الانتخابات المحلية وغيرها من المواد، لافتاً إلى «أن بكري بصفته نائباً يستطيع تقديم مشروع لتعديل الدستور بعد جمع تواقيع من 120 نائباً، وحال الموافقة عليه بما لا يقل عن ثلثي النواب، يُطرح للاستفتاء».

الرئيس عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

وظهرت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو الرئيس إلى «التراجع عن قراره»، وتطالب بتعديل الدستور وترشيحه لمدد تالية، من بينها لمواطنين يبكون ويدعون السيسي إلى البقاء.

ويعتبر المحلل السياسي جمال أسعد «أن هذا النوع من النقاشات حول تعديل الدستور يعود بنا للخلف ويعطلنا عن مقتضيات المرحلة في تجهيز بدائل، وفتح المجال العام وتنشيط الحياة السياسية».


بعثات أممية على أعتاب النهاية... ما مصير مهام حفظ السلام في المغرب والصومال ولبنان؟

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)
المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)
TT

بعثات أممية على أعتاب النهاية... ما مصير مهام حفظ السلام في المغرب والصومال ولبنان؟

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)
المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)

تواجه بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام والدعم السياسي في عدد من مناطق النزاع مرحلة مفصلية، مع اقتراب انتهاء أو بدء إنهاء ولايات بعثات دولية استمرت لسنوات، في إطار تحولات سياسية وأمنية تشهدها هذه المناطق.

ويعيد هذا التطور طرح تساؤلات بشأن مستقبل الدور الأممي، ومدى قدرة الحكومات والجهات المحلية على تولي المهام التي كانت تضطلع بها الأمم المتحدة، في ظل استمرار تحديات تتعلّق بالأمن والاستقرار والتسويات السياسية.

وتختلف طبيعة المهمات الأممية في المغرب والصومال ولبنان، كما تختلف ظروف إنهائها وتداعياتها؛ فبعضها يرتبط بملف نزاع لم يُحسم سياسياً، وبعضها الآخر يأتي في سياق انتقال المسؤوليات إلى السلطات الوطنية، فيما يثير إنهاء بعثات أخرى مخاوف بشأن الاستقرار في مناطق تشهد توترات مستمرة.

المغرب: بعثة «مينورسو» ونزاع الصحراء

أخفق مجلس الأمن، مساء أمس (الجمعة)، في تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (مينورسو)، التي ينتهي تفويضها الحالي بعد ساعات معدودة، إثر استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) لإسقاط مشروع قرار أعدته الولايات المتحدة، فيما لم يحصل نص مضاد قدمته موسكو على عدد كافٍ من الأصوات.

وبهذا الفشل سيتعيّن على البعثة الأممية، التي أُنشئت في أبريل (نيسان) 1991، الانسحاب من المنطقة التي تشهد توتراً بين المغرب وجبهة «البوليساريو» المدعومة من الجزائر.

ووسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المعنية، سعى دبلوماسيون إلى إيجاد مساحة توافق قبل مغادرة أفراد البعثة، البالغ عددهم 534 شخصاً، التي تراقب وقف إطلاق النار وتساعد على الوصول إلى تسوية.

وكان المشروع الأميركي قد حصل على تأييد 11 صوتاً من الأعضاء الـ15 في المجلس. غير أن روسيا استخدمت حق النقض لإسقاطه، ثم صوّت الأعضاء على مشروع قرار روسي مضاد، يكتفي بتمديد الولاية الحالية لـ«مينورسو» بصورة تقنية حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، فنال تأييد ثلاثة أصوات فحسب، مقابل صوت معارض واحد للولايات المتحدة، وامتناع 11 عضواً عن التصويت. وبالتالي، لم ينل المشروع الحد الأدنى اللازم لاعتماد أي قرار، وهو 9 أصوات. ويجب التمييز هنا بين انتهاء ولاية البعثة وانتهاء وجودها فعلياً؛ إذ إن انتهاء التفويض الأممي لا يعني بالضرورة تسوية النزاع أو التوصل إلى اتفاق سياسي بين الأطراف.

وقد ظل مستقبل البعثة مرتبطاً بموقف مجلس الأمن من تجديد ولايتها وبالتطورات السياسية في ملف الصحراء المغربية.

الصومال: الانتقال من البعثة السياسية إلى المسؤولية الوطنية

شهد الوجود الأممي في الصومال تحولاً تدريجياً من خلال إنهاء بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال (يونسوم) (UNSOM)، التي اضطلعت بدور سياسي واستشاري في دعم المؤسسات الحكومية، والمصالحة الوطنية، وبناء مؤسسات الدولة، ومساندة جهود تحقيق الاستقرار. وبدأت عملية الانتقال إلى بعثة الأمم المتحدة الانتقالية في الصومال (يونتميس) (UNTMIS) في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ضمن خطة لنقل المسؤوليات تدريجياً إلى المؤسسات الصومالية.

وتستهدف المرحلة الانتقالية تعزيز قدرة الحكومة الصومالية على تولي مسؤولياتها في مجالات الحوكمة والأمن وبناء المؤسسات، مع نقل بعض المهام الأممية إلى فريق الأمم المتحدة القطري. ومن المقرر أن تنتهي ولاية «يونتميس» في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في إطار إنهاء الوجود السياسي الانتقالي للبعثة، وليس إنهاء جميع أشكال التعاون بين الأمم المتحدة والصومال.

لبنان: نهاية مهمة «يونيفيل» بعد عقود من الانتشار

تُعد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) (UNIFIL) من أقدم بعثات حفظ السلام الأممية في المنطقة، إذ أُنشئت عام 1978، عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان، بهدف تأكيد الانسحاب الإسرائيلي ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها في الجنوب. وتوسعت مهماتها بعد حرب عام 2006، بموجب قرار مجلس الأمن رقم «1701»، لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية ومساندة انتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد.

وفي أغسطس (آب) 2025، قرر مجلس الأمن تمديد ولاية القوة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، مع بدء ترتيبات إنهاء مهمتها والانسحاب المنظم خلال فترة عام بعد انتهاء ولايتها. ويأتي القرار في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، وما يثيره من تساؤلات بشأن قدرة الجيش اللبناني على تولي المهام الأمنية في الجنوب، خصوصاً مع استمرار التحديات المرتبطة بتنفيذ القرار 1701.