مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
TT

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية، إثر خوضه مباراته الأخيرة بقميص منتخب بلاده أمام بنين، الثلاثاء، والتي انتهت بفوز «راقصي التانغو» بثلاثية نظيفة، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها البحث عن قائد هجومي قادر على تعويض غياب أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم.

وبعد ليلة الوداع التي شهدت احتفالات وتكريماً للنجم الأرجنتيني، يجد المدرب ليونيل سكالوني نفسه أمام مهمة إعادة ترتيب أوراق المنتخب، في مشهد يُعيد إلى الأذهان ما عاشته الكرة الأرجنتينية قبل 32 عاماً، عندما برز أرييل أورتيغا مرشحاً لخلافة الأسطورة دييغو مارادونا. غير أن المهمة هذه المرة تبدو أكثر تعقيداً، إذ لا يتعلق الأمر بإيجاد لاعب يشغل المركز الذي تركه ميسي فحسب، بل بالعثور على شخصية قادرة على تولي القيادة الفنية وصناعة الفارق في المباريات الكبرى.

ويبرز لاوتارو مارتينيز، قائد إنتر ميلان الإيطالي، في مقدمة المرشحين للاستفادة من اعتزال ميسي، خصوصاً إذا قرر سكالوني المحافظة على طريقة اللعب 4-4-2 التي اعتمدها خلال العام الأخير، وكان ميسي يشغل فيها دوراً هجومياً خلف المهاجمين. وفي هذه الحالة، يبدو لاوتارو الخيار الأقرب لمجاورة خوليان ألفاريز، الذي رسّخ مكانته عنصراً أساسياً في التشكيلة الأرجنتينية.

ورغم الخبرة الكبيرة التي يمتلكها مهاجم إنتر، البالغ 29 عاماً، بعدما خاض 87 مباراة دولية سجّل خلالها 42 هدفاً، فإنه لم يحظَ بالدور الذي يتناسب مع مكانته في النسختين الأخيرتين من كأس العالم؛ حيث اكتفى غالباً بالمشاركة بديلاً، وغاب عن المباراة النهائية الأخيرة أمام إسبانيا، التي خسرتها الأرجنتين بهدف دون ردّ بعد التمديد. وقد يُشكل رحيل ميسي فرصة أمام لاوتارو لتثبيت حضوره في التشكيلة الأساسية، خصوصاً بعدما قدّم مؤشرات إيجابية خلال المباراتين الوديتين أمام بوليفيا وبوركينا فاسو، اللتين انتهتا بفوز الأرجنتين 4-0 و7-0 توالياً، وأسهم خلالهما بتسجيل هدفين وصناعة مثلهما.

ولا تبدو المنافسة التي يمثلها خواكين بانيكيلي، مهاجم ستراسبورغ الفرنسي الذي يتعافى من الإصابة، أو خوسيه مانويل لوبيز، لاعب بالميراس البرازيلي، كافية لتهديد موقع لاوتارو على المدى القريب. إلا أن مستقبله في التشكيلة قد يرتبط بالخيارات التكتيكية لسكالوني، الذي قد يتجه إلى التخلي عن فكرة إشراك مهاجمين صريحين معاً، والعودة إلى الاعتماد على لاعب حر يجمع بين صناعة اللعب والمساندة الهجومية، على غرار الدور الذي أداه ميسي طوال السنوات الماضية.

ومن هنا، يبرز اسم نيكو باز، نجم كومو الإيطالي، بوصفه أحد أبرز المرشحين لوراثة الدور الفني لميسي، في ظل امتلاكه الخصائص التي تميز صانع الألعاب التقليدي. فاللاعب البالغ 22 عاماً قدّم موسماً لافتاً في الدوري الإيطالي، سجل خلاله 12 هدفاً وصنع 7، ليؤكد مكانته بين أبرز المواهب الأرجنتينية الصاعدة، فيما ينتظر أن تمنحه المشاركة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم فرصة إضافية لإثبات قدراته على أعلى المستويات.

ورغم ظهوره المحدود في كأس العالم الأخيرة؛ حيث شارك بديلاً مرتين خلال دور المجموعات، فإن باز استغل المباريات الودية الأخيرة لتقديم أوراق اعتماده، بعدما سجّل في المواجهات الثلاث التي خاضها المنتخب خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم مشاركته في مركز الجناح. وحظي اللاعب بدعم لافت من الحارس الدولي إيميليانو «ديبو» مارتينيز، الذي أثار التكهنات بشأن مستقبل القميص رقم 10، بعدما علق على أحد منشورات باز عبر «إنستغرام» متسائلاً: «الرقم 10 الجديد؟»، في إشارة فُسرت على أنها مباركة مبكرة لأحد أبرز المرشحين لخلافة ميسي.

ولا تنحصر الخيارات الهجومية بين لاوتارو وباز، إذ يدخل تياغو ألمادا، لاعب ليون السابق، ضمن قائمة الأسماء المطروحة لتولي دور صانع الألعاب، رغم حاجته إلى استعادة مستواه بعد تجربة لم تُحقق التوقعات مع أتلتيكو مدريد الإسباني، أعقبها انتقاله إلى ريفر بليت الأرجنتيني. ويملك اللاعب البالغ 25 عاماً خبرة دولية تشمل 21 مباراة و5 أهداف، لكنه يواجه منافسة متزايدة من جيل أصغر سناً يسعى إلى فرض حضوره في المرحلة المقبلة.

وفي مقدمة هذا الجيل يأتي فرانكو ماستانتونو، البالغ 20 عاماً، الذي بدأ مسيرته الواعدة مع ريفر بليت قبل انتقاله إلى ريال مدريد؛ حيث أمضى موسماً أول انتقالياً، قبل خوض تجربة إعارة مع فيورنتينا الإيطالي. ويأمل اللاعب، الذي خاض 7 مباريات دولية، وسجل هدفاً واحداً، أن تساعده تجربته الجديدة على اكتساب الخبرة والنضج الفني اللازمين للمنافسة على مكان أساسي في المنتخب.

ويمتد سباق خلافة ميسي إلى مجموعة واسعة من المواهب التي تزخر بها الكرة الأرجنتينية، يتقدمها جيانلوكا بريستياني، جناح بنفيكا البرتغالي البالغ 20 عاماً، الذي عزّز حضوره خلال الأشهر الأخيرة، وسجّل هدفه الدولي الأول أمام بوركينا فاسو، رغم الجدل الذي رافقه إثر تعرضه لعقوبة إيقاف من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على خلفية إساءات بحق البرازيلي فينيسيوس جونيور.

كما تضم القائمة أليخاندرو غارناتشو، جناح أستون فيلا الإنجليزي البالغ 22 عاماً، وماتياس سولي، لاعب روما الإيطالي البالغ 23 عاماً، اللذين يمتلكان إمكانات هجومية واعدة، لكنهما لا يزالان مطالبين بتقديم مستويات أكثر ثباتاً مع نادييهما قبل حجز مكان دائم في حسابات سكالوني. وفي المقابل، يبدو باولو ديبالا، البالغ 32 عاماً، بعيداً عن مشروع المستقبل، خصوصاً أنه لم يظهر مع المنتخب منذ عام 2024، رغم امتلاكه خبرة 40 مباراة دولية سجّل خلالها 4 أهداف.

وتتسع دائرة المواهب المرشحة للظهور خلال السنوات المقبلة لتشمل كلاوديو إتشيفيري، البالغ 20 عاماً، الذي انتقل مبكراً إلى مانشستر سيتي الإنجليزي، قبل أن يخوض تجارب إعارة متتالية مع باير ليفركوزن الألماني، وجيرونا الإسباني، ثم بنفيكا البرتغالي، دون أن يحقق حتى الآن الانطلاقة المنتظرة. ويسعى فاكوندو بونانوتي، البالغ 21 عاماً، بدوره إلى استعادة بريقه من خلال تجربته مع إلتشي الإسباني، بعد محطتين غير ناجحتين مع تشيلسي وليدز يونايتد الإنجليزيين.

وتراقب الأجهزة الفنية الأرجنتينية أيضاً تطور عدد من المواهب الأصغر سناً، بينها ألفارو مونتورو، لاعب بوتافوغو البرازيلي البالغ 19 عاماً، إلى جانب ثنائي بوكا جونيورز توماس أراندا وليونيل فلوريس، وكلاهما في التاسعة عشرة، بعدما حصل الأول على فرصته الدولية الأولى، فيما شارك الثاني في المباريات الودية الثلاث الأخيرة للمنتخب.

وبعيداً عن هوية اللاعب الذي سيقود هجوم الأرجنتين، تبرز مسألة أخرى تحمل أبعاداً رمزية وتاريخية، تتعلق بمصير القميص رقم 10 الذي ارتبط باسم ميسي لسنوات طويلة. وخلال فترات غيابه السابقة، تناوب أنخيل كوريا وباولو ديبالا وفرانكو ماستانتونو على ارتداء الرقم، لكن ابتعاد الأولين عن حسابات المنتخب، وحاجة الثالث إلى إثبات نفسه، يفتحان الباب أمام أسماء جديدة للمنافسة على هذا الإرث.

ويبدو لاوتارو مارتينيز ونيكو باز من أبرز المرشحين لحمل القميص، خصوصاً أن كليهما يرتدي الرقم 10 مع ناديه، إلا أن المسؤولية تتجاوز مجرد اختيار رقم، في ظل المكانة الاستثنائية التي يحتلها في تاريخ الكرة الأرجنتينية، بعدما ارتبط بأساطير من طراز مارادونا وميسي، إلى جانب خوان رومان ريكيلمي وبابلو أيمار.

وبين خبرة لاوتارو، وموهبة نيكو باز، وطموح ماستانتونو، تجد الأرجنتين نفسها أمام خيارات عديدة، لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في العثور على لاعب يرتدي القميص رقم 10، بقدر ما يتمثل في إيجاد قائد فني يستطيع تحمل ثقل الإرث الذي تركه ميسي، وقيادة المنتخب نحو مرحلة جديدة بعد نهاية حقبة استثنائية يصعب تكرارها.


مقالات ذات صلة

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

كشف كريستيانو رونالدو عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق جرى بينه وبين مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليونيل ميسي يحتفل بتسجيل الهدف الثالث للأرجنتين من ركلة جزاء خلال مباراته الأخيرة مع المنتخب أمام بنين (أ.ب)

ميسي يقرّ بعد اعتزاله دولياً: «أفتقد بالفعل قميص المنتخب الأرجنتيني»

أقرّ النجم ليونيل ميسي، الأربعاء، غداة مباراة وداعه مع منتخب الأرجنتين أمام بنين في ملعب «مونومنتال» الخاص بنادي ريفر بلايت في بوينس آيرس.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل مباسي (د.ب.أ)

«فيفا» ينفي عدم أهلية مباسي حارس الكونغو للمشاركة في مونديال 2026

نفى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التقارير التي زعمت أن حارس مرمى منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليونيل مباسي، لم يكن مؤهلاً للمشاركة في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
رياضة عالمية المقترح ما زال يُطبخ على نار هادئة داخل دهاليز الاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» تنفرد بتفاصيل إضافية عن مقترح دوري أمم آسيا

يدرس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم خيارات متعددة لشكل بطولة «دوري أمم آسيا» المنتظر إطلاقها ضمن مشروع إعادة هيكلة مسابقات المنتخبات في القارة.

بدر بالعبيد (الرياض )

هالاند يدعو للتكاتف والحفاظ على «الابتسامة» بعد قرار إدانة السيتي

إرلينغ هالاند (رويترز)
إرلينغ هالاند (رويترز)
TT

هالاند يدعو للتكاتف والحفاظ على «الابتسامة» بعد قرار إدانة السيتي

إرلينغ هالاند (رويترز)
إرلينغ هالاند (رويترز)

دعا إرلينغ هالاند الجميع في نادي مانشستر سيتي إلى «التكاتف»، في أول تصريحات علنية له منذ إدانة النادي بانتهاكات واسعة النطاق للقواعد المالية الخاصة برابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

ويحل مانشستر سيتي ضيفاً على ليفربول، الأحد المقبل، في مباراته الأولى منذ صدور قرار لجنة التحقيق التي خلصت إلى أن النادي قام بتضخيم إيراداته بشكل مصطنع بأكثر من مليار دولار في الفترة ما بين عامَي 2009 و2018، وذلك للالتفاف على قواعد اللعب المالي النظيف التي كانت تفرض قيوداً على الأندية المنافسة خلال تلك الفترة.

وأدانت اللجنة مانشستر سيتي بجميع التهم المالية الخطيرة البالغ عددها 80 تهمة، والتي وجّهتها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، مما قد يعرضه لعقوبات صارمة، بما في ذلك احتمال استبعاده من الدوري الإنجليزي الممتاز، علماً بأن النادي تقدم باستئناف ضد هذه النتائج.

وفي مقابلة مع شبكة «سكاي سبورتس» نُشرت، الخميس، قال هالاند: «ينبغي علينا أن نتكاتف، وأن نتبادل مشاعر المحبة والدعم فيما بيننا. لذا، نعم، يجب أن نتكاتف ونستمتع بالرحلة ونحافظ على ابتسامتنا».

ورداً على سؤال حول الرسالة التي يوجهها لجماهير مانشستر سيتي المسافرة إلى ملعب «أنفيلد»، حيث ينتظر الفريق استقبالاً قد يتسم بالعدائية، قال هالاند: «ينبغي علينا أن نتكاتف، وأن نبقى متحدين، وأن نحافظ على نظرة إيجابية».

واختتم هالاند تصريحاته قائلاً: «مهما حدث في الحياة، يجب أن نحافظ دائماً على ابتسامتنا. لذا، يتعين علينا أن نتحلى بالإيجابية، ونتطلع للمستقبل، ونسعى للفوز بالمباريات، ثم نحاول الاستمتاع بالوضع وباللعبة».


هل هاري كين أعظم لاعب في تاريخ المنتخب الإنجليزي؟

هاري كين وفرحة هز شباك جمهورية التشيك بعد أداء رائع (أ.ف.ب)
هاري كين وفرحة هز شباك جمهورية التشيك بعد أداء رائع (أ.ف.ب)
TT

هل هاري كين أعظم لاعب في تاريخ المنتخب الإنجليزي؟

هاري كين وفرحة هز شباك جمهورية التشيك بعد أداء رائع (أ.ف.ب)
هاري كين وفرحة هز شباك جمهورية التشيك بعد أداء رائع (أ.ف.ب)

أضاف هاري كين فصلاً جديداً إلى مسيرته اللامعة مع المنتخب الإنجليزي بمعادلة الرقم القياسي لبيتر شيلتون (125 مباراة دولية) عندما شارك في مباراة إنجلترا ضد التشيك في دوري الأمم الأوروبية على ملعب ويمبلي.

وأكد توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، أن هاري كين، مهاجم الفريق المخضرم، يستحق كل عبارات الإشادة والتقدير. وأضاف المدرب الألماني: «لقد كان كين حاسماً بالنسبة لنا مرة أخرى، وفي هذا اليوم المميز للغاية بالنسبة له، حيث عادل رقم بيتر شيلتون، يثبت أنه ينتمي إلى هذه الفئة من اللاعبين الكبار».

ويحمل قائد المنتخب الإنجليزي الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف لمنتخب بلاده، برصيد 91 هدفاً في 125 مباراة دولية بعد هزه شباك التشيك مرتين، وهي مسيرة بدأها بتسجيل أول أهدافه بعد 79 ثانية فقط من ظهوره الأول.

ومنذ ذلك الفوز بنتيجة أربعة أهداف دون رد على ليتوانيا على ملعب ويمبلي في مارس (آذار) 2015، أصبح كين ركيزة أساسية للمنتخب الإنجليزي.

ورغم بلوغه سن الثالثة والثلاثين، لا يزال كين لاعباً لا غنى عنه، كما أنه الهداف التاريخي للمنتخب في البطولات الكبرى برصيد 23 هدفاً في 37 مباراة خاضها في ست بطولات كبرى، متفوقاً على غاري لينيكر الذي سجل 10 أهداف في 18 مباراة، حسب فيل ماكنولتي على موقع «بي بي سي».

ويواصل كين تقديم مستويات استثنائية تعكس براعته التهديفية على أعلى المستويات؛ إذ يتفوق حالياً بفارق 38 هدفاً عن واين روني، ثاني أفضل هداف في تاريخ إنجلترا، والذي أحرز 53 هدفاً في 120 مباراة.

لا شك أن كين هو اللاعب الأهم والأكثر تأثيراً في صفوف المنتخب الإنجليزي في العصر الحديث.

وتتمثل النقطة السلبية الوحيدة في مسيرته الرائعة في الفشل - ويجب التأكيد هنا أن المسؤولية لا تقع على عاتقه وحده – في قيادة المنتخب الإنجليزي للحصول على لقب كأس العالم، التي لم تفز بها منذ عام 1966.

وبغض النظر عن خلو سجله من الألقاب الكبرى، أين يقع كين في قائمة العظماء الذين دافعوا عن ألوان المنتخب الإنجليزي؟ وهل يمكن اعتباره الأعظم على الإطلاق؟ لقد رسخ مكانته كمنافس قوي على هذا اللقب.

أين يقع ترتيب كين في قائمة العظماء إلى جانب مور وتشارلتون وروني؟

أهداف كين وأداؤه الاستثنائي قادا بايرن ميونيخ إلى حصد الكثير من الألقاب (أ.ب)

عند الحديث عن هذا الموضوع، لا بد أن ينتقل النقاش فوراً من هاري كين إلى بوبي مور؛ ذلك المدافع الأنيق والهادئ الذي يظل القائد الوحيد للمنتخب الإنجليزي الذي رفع كأس العالم، حيث قاد منتخب بلاده للانتصار على ملعب ويمبلي في يوليو (تموز) 1966 بعد الفوز على ألمانيا الغربية بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين.

كان مور يبلغ من العمر 25 عاماً فقط آنذاك، وقد حقق نجاحات على مستوى الأندية مع وست هام يونايتد، إذ فاز بكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الكؤوس الأوروبية قبل خوض غمار كأس العالم. وقد خاض 108 مباريات دولية مع المنتخب خلال الفترة بين مايو (أيار) 1962 ونوفمبر (تشرين الثاني) 1973.

وبالطبع، لا بد أن يتطرق الحديث أيضاً إلى السير بوبي تشارلتون، الذي نجا من كارثة ميونيخ الجوية مع مانشستر يونايتد عام 1958، ليصبح - ربما - أشهر لاعب كرة قدم إنجليزي في عصره.

لقد كان تشارلتون رمزاً عالمياً للوقار والموهبة الفذة؛ إذ فاز بكأس العالم، ثم قاد مانشستر يونايتد بعد عامين ليصبح أول فريق إنجليزي يفوز بكأس أوروبا (دوري أبطال أوروبا حالياً)، حيث سجل هدفين في المباراة التي انتهت بالفوز على بنفيكا بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب ويمبلي.

لا يزال تشارلتون يحتل المركز الثالث في قائمة هدافي المنتخب الإنجليزي عبر التاريخ، برصيد 49 هدفاً في 106 مباريات.

وسيظل للسير جيف هيرست مكانة خاصة بفضل تسجيله ثلاثة أهداف (هاتريك) في المباراة النهائية لكأس العالم، في حين أن هناك لاعبين آخرين من العصر الحديث يحظون بشعبية كبيرة، مثل واين روني وديفيد بيكهام.

وفي هذا السياق، قال داني ميرفي، لاعب خط وسط إنجلترا السابق: «سيظل اسم بوبي مور حاضراً دائماً في أحاديث الناس، وكذلك السير بوبي تشارلتون، نظراً لما قدماه والذكريات التي صنعاها».

وأضاف: «وبالانتقال إلى فترات لاحقة، وبالنسبة لي كطفل، فقد برز بول غاسكوين على الساحة وأصبح بطلاً، لا سيما وأنني كنت ألعب في مركز صانع ألعاب في خط الوسط».

وتابع قائلاً: «أعتقد أن روني كان - ربما - أكثر لاعبي كرة القدم تكاملاً في تاريخنا، وأكثرهم موهبة ممن رأيتهم؛ لكن لا أحد يستطيع إنكار جودة هاري كين وأرقامه واستمراريته في الملاعب. إنه سجل حافل لأحد عظماء الكرة الإنجليزية. هناك أمر واحد لا جدال فيه: هاري كين هو أعظم هداف في تاريخ إنجلترا».

هاري كين وهدف إنجلترا الخامس في شباك كرواتيا (رويترز)

وأضاف: «لا أحد يستطيع انتزاع هذا اللقب منه؛ فالأرقام التي حققها على مدار هذه المسيرة الطويلة مذهلة حقاً. وهذا الأمر بحد ذاته يستحق كل عبارات الإشادة والتقدير؛ فالحفاظ على هذا المستوى العالي دون أن يتمكن أحد من إزاحته عن مكانه يُعد دليلاً قاطعاً على قدراته واحترافيته».

وتابع: «إنه هداف بالفطرة، ومحترف من الطراز الرفيع، ويتمتع ببراعة فنية فائقة. لقد كان مثالاً يُحتذى به لنفسه ولعائلته بفضل سلوكه الراقي ومسيرته الكروية الطويلة. لكن هل هو أعظم لاعب في تاريخ إنجلترا؟ هذه مسألة تخضع لوجهات النظر واختلاف العصور، لكن سجله الحافل واستمراريته في الملاعب يؤكدان أنه أحد عظماء الكرة الإنجليزية؛ فهو ينتمي بلا شك إلى تلك النخبة المتميزة».

نحن نخطئ حين نقلل من شأن ما نراه أمام أعيننا

لا خلاف على مكانة هاري كين كأحد عظماء الكرة الإنجليزية، غير أن موقعه في قائمة هؤلاء العظماء سيتحدد بناءً على اختلاف العصور ووجهات النظر، وذلك وفقاً لرأي اللاعبين الدوليين السابقين بول روبنسون وميرفي.

وصرح روبنسون لشبكة «بي بي سي» بأنه قد لا يمكن إدراك العظمة الحقيقية لهاري كين إلا في السنوات المقبلة.

وقال: «هاري كين أحد عظماء إنجلترا، ولا جدال في ذلك؛ إذ سيظل اسمه حاضراً دائماً عند الحديث عن هذه النخبة. أعتقد أننا نقع في خطأ التقليل من شأن ما نملكه حالياً في العصر الحديث؛ فنحن نميل غالباً إلى النظر للماضي بنظرة وردية ومثالية مفرطة. نحن نتحدث دائماً عن بوبي مور والسير بوبي تشارلتون، لكن كرة القدم اليوم أصبحت لعبة مختلفة تماماً؛ فحياة لاعب كرة القدم تغيرت كلياً، وبات الأمر يبدو وكأنهم يمارسون رياضة مختلفة تماماً».

وأضاف: «لم يحقق أي لاعب ارتدى قميص إنجلترا منذ ذلك الحين ما حققه بوبي مور والسير بوبي تشارلتون. نحن نحترم إنجازاتهما في تلك الحقبة، والمكانة والإرث المرتبطين بالفوز بكأس العالم وبقية مسيرتهما، لكن يجب أن نعترف أيضاً بأن اللعبة تغيرت عما كانت عليه في السابق».

رفعت الثنائية التي سجلها كين في المباراة التي انتهت بالفوز على التشيك بثلاثية نظيفة الثلاثاء رصيده إلى 13 هدفاً في 13 مباراة مع إنجلترا خلال العام الحالي.

كما نجح في التسجيل في ست مباريات متتالية خاضها المنتخب الإنجليزي خارج أرضه؛ وهي سلسلة لم يتفوق عليها سوى السير توم فيني، الذي سجل في سبع مباريات متتالية خارج الديار خلال الفترة بين سبتمبر (أيلول) 1946 ومايو (أيار) 1948.

وفي الموسم الماضي وحده، سجل كين - المرشح لجائزة الكرة الذهبية - حصيلة مذهلة بلغت 73 هدفاً في 65 مباراة مع المنتخب الإنجليزي وناديه بايرن ميونيخ. وقد سجل هاتريك في خمس مناسبات خلال مسيرته الدولية مع إنجلترا، التي شهدت مشاركته أساسياً في 110 مباريات، محققاً نسبة فوز بلغت 66 في المائة.

وأضاف روبنسون: «أكبر إشادة يمكن أن تقدمها لهاري كين هي أن تسأل نفسك: منذ متى ونحن نطرح السؤال التالي: ماذا سيفعل المنتخب الإنجليزي إذا تعرض هاري كين للإصابة؟».

وتابع: «لا يوجد لاعب يقترب من مستواه في هذا المركز. مشاركة القائد تُعد أمراً مسلماً به، ومن دونه سنكون في مأزق حقيقي. أعتقد أننا سنقدر قيمته أكثر بعد 10 أو 15 أو 20 عاماً، عندما ننظر إلى الوراء ونرى ما حققه. قد يشير البعض إلى عدم فوزه بألقاب كبرى مع إنجلترا، لكنه لا يستطيع اللعب في كل المراكز بمفرده، أليس كذلك؟. نحن ننظر إلى الماضي بحنين وتقدير، ونتذكر أسماء لاعبين عظماء - وهو ما تمتلكه إنجلترا بالفعل - لكن لا شك أن كين يستحق مكانه في هذا النقاش، وسيظل كذلك لسنوات قادمة».

اللحظات الكبرى لم تأتِ بعد بالنسبة له

بلا شك، سيكون غياب الألقاب الدولية الكبرى عن سجل كين هو الحجة التي ستُستخدم للرد على الآراء التي تصفه بأنه أعظم لاعب في تاريخ إنجلترا.

لقد اقترب كثيراً من الصعود لمنصات التتويج، لكنه خسر في نصف نهائي كأس العالم مرتين وفي نهائي بطولة أمم أوروبا مرتين أيضاً.

قد تكون بطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة في المملكة المتحدة وآيرلندا عام 2028 فرصته الأخيرة لتغيير ذلك السجل غير المرغوب فيه.

توخيل قال إن كين أثبت أنه ينتمي إلى هذه الفئة من اللاعبين الكبار (إ.ب.أ)

وقال ميرفي: «الشيء الوحيد الذي ينقصه حقاً هو الإنجاز الأهم، ألا وهو حسم لقب بطولة كبرى؛ وهو أمر يبدو احتماله أضعف مع مرور السنين. أعتقد أن هذا سيظل دائماً ما ينقصه، كما هو الحال مع العديد من لاعبي وأجيال إنجلترا؛ فلم ينجح أحد في قيادة المنتخب الإنجليزي لمنصة التتويج منذ عام 1966، وعادة ما تقع المسؤولية على عاتق المهاجمين أو القائد»،

وأضاف: «لم يسجل في نصف نهائي كأس العالم ضد كرواتيا عام 2018 أو في نهائي كأس الأمم الأوروبية ضد إيطاليا على ملعب ويمبلي. وأهدر ركلة جزاء ضد فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2022، ومن الواضح أنه لم يسجل أيضاً في نهائي كأس الأمم الأوروبية 2024 ضد إسبانيا أو في نصف نهائي كأس العالم ضد الأرجنتين. سينظر الناس إلى ذلك ويقولون إنه لم يحالفه التوفيق في اللحظات الحاسمة. لكنني لا أتفق مع هذا الرأي إطلاقاً؛ فالأمر لا يتعلق به وحده، وقد قدم الكثير لوصول إنجلترا إلى تلك المراحل المتقدمة. يمكن لأي شخص أن يهدر ركلة جزاء. والحقيقة هي أن الفريق نفسه، والخطط التكتيكية، وكل تلك العوامل تلعب دوراً في عدم نجاح إنجلترا في حسم اللقب».

وفي الوقت الذي عادل فيه كين الرقم القياسي لعدد المشاركات الدولية مع إنجلترا، لا يزال لديه الوقت - وما يتمتع به من مستوى ثابت ومميز - ليثبت جدارته كونه واحداً من أعظم اللاعبين على مر العصور بشكل أكثر قوة في المستقبل.


أميركا تعود إلى جدول بطولة العالم للراليات للمرة الأولى منذ 1988

أميركا تعود إلى جدول بطولة العالم للراليات للمرة الأولى منذ 1988
TT

أميركا تعود إلى جدول بطولة العالم للراليات للمرة الأولى منذ 1988

أميركا تعود إلى جدول بطولة العالم للراليات للمرة الأولى منذ 1988

أعلن منظّمون، الخميس، أن الولايات المتحدة ستعود إلى بطولة العالم للراليات في الموسم المقبل، للمرة الأولى منذ عام 1988، من خلال الجولة 11 التي ستُقام في أغسطس (آب) المقبل.

وسيُقام الرالي في الفترة من 26 إلى 29 أغسطس المقبل على المراحل نفسها في ولايتيْ تينيسي وكنتاكي اللتين جرى اختبارها في حدث تجريبي خلال يونيو (حزيران) الماضي.

وكانت الجولة الأميركية السابقة هي رالي أوليمبوس بولاية واشنطن، والذي كان مُدرَجاً في الجدول من عام 1986 إلى عام 1988.

وتسعى رياضة الرالي جاهدةً لتوسيع نطاق حضورها العالمي، وستقتفي الجولة الجديدة في الولايات المتحدة إثر بريطانيا، العائدة لجدول السباقات، للمرة الأولى منذ عام 2019، في نهاية سبتمبر (أيلول)، من خلال رالي أسكوتلندا الذي ينطلق من مدينة أبردين.

وفي الوقت نفسه، ستنتقل الجولة الإيطالية إلى روما والطرق الأسفلتية في منطقة لاتسيو، بعد أن كانت تُقام سابقاً في سردينيا.

وقال إريك بولييه، الرئيس التنفيذي للشركة المالكة للحقوق التجارية لبطولة العالم للراليات، في بيان: «العودة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، إلى جانب جلب بطولة العالم للراليات إلى وجهة أيقونية مثل روما، تصنع فرصاً هائلة للشركات المصنّعة لدينا ولشركائنا التجاريين ولمشجّعينا».

وأضاف: «اقترحنا إدخال لوائح فنية جديدة، لدينا فرصة فريدة لتشكيل مستقبل بطولة العالم للراليات، وجذب استثمارات جديدة ونقل إثارة سباقات الراليات إلى مزيد من الناس حول العالم».

ويضم الموسم المقبل 15 جولة، بزيادة عن العدد المخفض، هذا العام، الذي بلغ 13 جولة؛ بسبب إلغاء الجولة الختامية في السعودية.

وكان الاتحاد الدولي للسيارات، الجهة المُشرفة على البطولة، قد أعلن، في يوليو (تموز) الماضي، إبرام اتفاقية جديدة طويلة الأمد بشأن الحقوق التجارية مع مجموعة «كوزموبيليس» الفرنسية المتخصصة في قطاع السيارات، ومؤسسة الاستثمار الائتماني الخاصة «بارك سكوير كابيتال»، ووصفها بأنها «لحظة حاسمة» للبطولة.

كما أعلنت شركة فورد، الشهر الماضي، عودتها كفريق مصنع رسمي في عام 2028.

وقال محمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات والسائق السابق ببطولة الراليات: «تمثل الولايات المتحدة إحدى أهم فرص النمو لبطولة العالم للراليات، هي دولة تشكل فيها رياضة السيارات جزءاً من الهوية الثقافية، وتتمتع ببطولات محلية على مستوى عالمي، وإقبال متزايد بسرعة على المنافسات العالمية».

وتعود السعودية في عام 2027، حيث ستُقام الجولة الختامية في الفترة من 25 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويبدأ الموسم في مونت كارلو في 21 يناير (كانون الثاني) المقبل.