قال المدرب الألماني للمنتخب الإنجليزي لكرة القدم، توماس توخيل، السبت، إن الفوز الكاسح على كرواتيا 7-0 أثبت أن المنتخب تعافى من جراح الخروج المؤلم من كأس العالم، وذلك بعد 3 أشهر فقط من تعرضه لانتقادات حادة بسبب دوره المثير للجدل في الإقصاء من البطولة.
وكان منتخب توخيل على أعتاب بلوغ أول نهائي لكأس العالم منذ عام 1966، عندما تقدّم في الشوط الثاني من مواجهة الأرجنتين في نصف النهائي خلال يوليو (تموز). لكن قرار توخيل اعتماد نهج أكثر تحفظاً في الدقائق الأخيرة انقلب عليه بصورة دراماتيكية، إذ سجلت الأرجنتين هدفين في الدقائق الخمس الأخيرة، وبدّدت حلم إنجلترا في التتويج.
وتعرّض المدرب السابق لبوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ وتشيلسي الإنجليزي لهجوم واسع بسبب أسلوبه الحذر، ما أثار تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على دعم لاعبيه.
وتحمّل توخيل انتقادات محبطة بسبب الخروج، قبل أن يبدأ العمل على تضميد الجراح خلال فترة التوقف الدولية الحالية.
ورغم الخسارة أمام إسبانيا بطلة العالم 2-3 في افتتاح مشوار إنجلترا بدوري الأمم الأوروبية الأسبوع الماضي، فإن أداء المنتخب كان مشجعاً بالنسبة لتوخيل الذي وجد مزيداً من أسباب التفاؤل في الفوز المقنع على جمهورية التشيك 2-0، التي أكملت المباراة بعشرة لاعبين يوم الثلاثاء.
ومع تقديم إنجلترا عرضاً هجومياً لا يرحم أمام كرواتيا في الجولة الثالثة من دوري الأمم، السبت، بمدينة رييكا، بدا أن توخيل بدأ أخيراً تجاوز خيبة كأس العالم. وسجّل كل من هاري كين وبوكايو ساكا هدفين، فيما أضاف جود بيلينغهام وأنتوني غوردون ومورغان روجرز الأهداف الأخرى.
وذلك الأداء الهجومي الحيوي هو ما كان جماهير إنجلترا تأمله خلال كأس العالم، ويعتقد توخيل أن الدروس قد استُخلصت.
وقال: «لقد قلت مراراً إننا سنظل نحمل ندبة، وسنشعر دائماً بالألم وخيبة الأمل. هذه هي طبيعة الأمور، لكن هذه هي الطريقة للمضي قدماً».
وأضاف: «قمنا ببعض التعديلات بعد هذه الأمور التي حدثت عقب كأس العالم، ولعبنا بالأسلوب نفسه في المباريات الثلاث كلها. نحن نتحسن في تطبيقه، والفريق مقتنع به، وهذا هو الأمر الأهم».
وكانت كرواتيا قد خسرت 4 مباريات فقط من أصل 41 مباراة سابقة على أرضها، لكن إنجلترا قدمت أداءً رائعاً، وألحقت بكرواتيا أثقل هزيمة في تاريخها، رغم أن الفريق الذي يقوده سلافن بيليتش، ويعتمد على مجموعة متقدمة في العمر، لم يعد يشبه المنتخب الذي بلغ نهائي كأس العالم 2018 ونصف نهائي نسخة 2022.
ويجعل أكبر انتصار في عهد توخيل المنتخب الإنجليزي قريباً من ضمان أحد المركزين الأول أو الثاني في مجموعته بدوري الأمم، ما يؤهله إلى الدور ربع النهائي في مارس (آذار).
وقال توخيل: «هذه هي الطريقة الوحيدة للمضي قدماً، حتى إذا كنت لا تزال تشعر بالألم. عليك أن تلعب وأنت تحمل هذا الألم، وإذا بقي الإحباط فعليك التعايش معه، فهذه هي طبيعة الرياضة».
وأضاف: «لم يكن هذا المعسكر سهلاً في بدايته بعد هذه البطولة الطويلة ولأسباب متعددة. لكن الأمور كانت ممتازة منذ الحصة التدريبية الأولى».
وتابع: «أن نقدم هذا الأداء في هذه الظروف داخل كرواتيا، وأن نفوز بهذه الهيمنة، فهذا هو الطريق للمضي قدماً».
وكان كين وغوردون وساكا في أفضل حالاتهم، فيما شكّل إيليوت أندرسون وأليكس سكوت قاعدة قوية في وسط الملعب خلف بيلينغهام الذي تألق في عودته إلى التشكيلة الأساسية بعد مشاركته بديلاً أمام التشيك.
وقال توخيل عن بيلينغهام: «في الوقت الحالي يبدو أنه انتقل إلى مستوى آخر؛ المستوى الذي تقدمه في الأسبوع الماضي لا يكون كافياً في الأسبوع التالي، فهذه طبيعة كرة القدم».
وأضاف: «لا يمكنك التوقف عند مستوى معين. عليك أن تسعى إلى المستوى التالي، وإلا فإن المنتخبات الأخرى ستلحق بك. لهذا السبب من الضروري دائماً السعي نحو المستوى التالي».




