القهوة أم الشاي... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ والأمعاء؟

تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
TT

القهوة أم الشاي... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ والأمعاء؟

تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)

بين فنجان القهوة الذي يمنحك دفعة من النشاط في بداية اليوم، وكوب الشاي الذي يرافق لحظات الهدوء، لا يتوقف الجدل حول أيهما أكثر فائدة للصحة.

وبينما تشير دراسات إلى فوائد صحية لكلا المشروبين، تختلف الفوائد حسب العضو أو الوظيفة التي ننظر إليها، حسبما نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

صحة العظام... الشاي يتفوق

كشفت أبحاث جديدة أن الأشخاص الذين يتناولون الشاي بانتظام قد يكونون أقل عُرضة للإصابة بهشاشة العظام مقارنةً بمن يتناولون القهوة.

وتشير دراسة استمرت نحو 10 سنوات وشملت قرابة 10 آلاف امرأة تجاوزن 65 عاماً، وأجرتها جامعة فليندرز في أستراليا، إلى أن النساء اللاتي يتناولن الشاي يومياً كانت لديهن كثافة معدنية أعلى قليلاً في عظام الفخذ مقارنة بغير المعتادات على شربه.

وفي المقابل، لا يبدو أن تناول القهوة بكميات معتدلة يضر بصحة العظام، لكن تناول أكثر من خمسة أكواب يومياً ارتبط بانخفاض كثافة العظام.

وتوضح أيسلينغ بيغوت، اختصاصية التغذية والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية للتغذية، أن تناول كميات كبيرة من الكافيين قد يؤثر سلباً في صحة العظام، مشيرة إلى أن الشاي يحتوي عادة على كمية أقل من الكافيين مقارنة بالقهوة، كما يحتوي على مركبات نباتية مضادة للأكسدة قد تدعم صحة العظام.

صحة الأمعاء... القهوة في المقدمة

يحتوي كل من الشاي والقهوة على مركبات نباتية تسمى البوليفينولات، وهي مركبات يعتقد الخبراء أنها تقدم فوائد متعددة للجسم.

لكن القهوة تحتوي على مستويات أعلى من البوليفينولات مقارنة بالشاي.

ويقول تيم سبيكتور، أستاذ علم الأوبئة وأحد المتخصصين في التغذية، إن هذه المركبات تصل إلى القولون، حيث تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكها إلى مواد نشطة يمكن أن تساعد على تقليل الالتهاب وتحسين التحكم في سكر الدم والحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

وتتميز القهوة أيضاً باحتوائها على كمية ملحوظة من الألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، إذ يحتوي فنجان القهوة المفلترة على نحو 1.5 غرام من الألياف.

لكن القهوة قد لا تكون الخيار الأفضل لمن يعانون بالفعل من مشكلات في الجهاز الهضمي، لأن المستويات المرتفعة من الكافيين قد تؤدي إلى تفاقم بعض الأعراض. وفي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى القهوة منزوعة الكافيين، التي تحتفظ بجزء كبير من البوليفينولات والألياف.

صحة القلب... الشاي يتقدم بفارق بسيط

تشير الدراسات إلى أن تناول الشاي والقهوة بكميات معتدلة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، إلا أن بعض هذه الدراسات لا تستبعد تأثير عوامل أخرى، مثل النشاط البدني والنظام الغذائي.

وتوجد أدلة قوية على أن مضادات الأكسدة والبوليفينولات الموجودة في المشروبين قد تساعد في حماية القلب والأوعية الدموية، مع وجود نتائج تشير بشكل خاص إلى فوائد الشاي الأخضر في خفض بعض عوامل خطر أمراض القلب، مثل ضغط الدم ومستويات الدهون.

وتقول بيغوت إن كلا المشروبين قد يدعم صحة القلب عند تناولهما باعتدال، لكنها تشير إلى أن البوليفينولات الموجودة في الشاي قد تمنحه أفضلية بسيطة فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية.

التركيز والانتباه... القهوة تتفوق

تحتوي القهوة عادة على كمية من الكافيين تعادل نحو ضعف الكمية الموجودة في كوب الشاي.

ويُعرف الكافيين بقدرته على زيادة اليقظة وتحسين الانتباه والتركيز، ولهذا تبدو القهوة أكثر فاعلية في تعزيز التركيز على المدى القصير بسبب احتوائها على كمية أكبر من الكافيين.

لكن الإفراط في تناولها قد يأتي بنتيجة عكسية، إذ يمكن أن يؤدي إلى القلق وفرط التنبيه واضطراب النوم، وهو ما قد ينعكس في النهاية على التركيز ووظائف الدماغ.

وتقول بيغوت إن القهوة تمنح دفعة أكبر للتركيز على المدى القصير، لكنها تحذر من أن هذه الدفعة قد يعقبها انخفاض في مستوى النشاط.

صحة الدماغ... تعادل بين المشروبين

لا يبدو أن هناك فائزاً واضحاً عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، إذ تشير الدراسات إلى فوائد محتملة لكل من القهوة والشاي في هذا الجانب.

وأظهرت دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة هارفارد، وشملت بيانات أكثر من 130 ألف شخص، أن تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، كما ظهرت نتائج مشابهة لدى من تناولوا كوباً إلى كوبين من الشاي يومياً.

وأشارت النتائج إلى أن الكافيين قد يكون له دور وقائي بالنسبة إلى الدماغ.

كما وجدت دراسة أجريت عام 2025 وتابعت أكثر من 204 آلاف شخص في منتصف العمر في بريطانيا لمدة تسع سنوات، أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول القهوة غير المحلاة كانوا أقل عُرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 34 في المائة، ومرض باركنسون بنسبة 37 في المائة، كما انخفض لديهم خطر الوفاة بسبب الأمراض التنكسية العصبية بنسبة 47 في المائة.


مقالات ذات صلة

تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

صحتك الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)

تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

يُعد الشعور بالجوع أو الشهية أمراً طبيعياً يختبره الإنسان على مدار اليوم، وغالباً ما يحدث ذلك بصورة تلقائية ومن دون أن ننتبه إليه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)

عنصر غذائي لا يحصل عليه كثيرون بما يكفي... ما علاقته بالقلق؟

لا يزال القلق من الحالات التي يصعب ربطها بسبب واحد محدد؛ إذ قد تتداخل في ظهوره عوامل عدة، من بينها الجينات والاختلالات الكيميائية والظروف البيئية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة (بيكسلز)

التنفس من الفم خلال النوم... أضرار صحية قد لا تتوقعها

قد يبدو النوم والفم مفتوحاً أمراً عادياً لدى كثير من الأشخاص؛ خصوصاً إذا لم يرافقه شعور واضح بالمشكلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك طبيب يجري فحصاً بالموجات فوق الصوتية للقلب (إيكو) لمريض مسن في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور الباكستانية عشية اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

أمراض القلب تكسر حاجز العمر وتستهدف الشباب والنساء

لماذا لم تعد أمراض القلب حكراً على كبار السن؟ حقائق صادمة في اليوم العالمي للقلب

كوثر وكيل (لندن)
صحتك عصير الشمندر أثبتت الأبحاث قدرته على تحسين تدفق الأكسجين (بيكسلز)

تعرف على أفضل مشروبات صحية عند الشعور بقلة الطاقة

يُعد الماء البارد أبسط وأسرع مشروب صحي؛ لأن الجفاف هو السبب الخفي والأكثر شيوعاً للشعور بالخمول وقلة التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)
الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)
TT

تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)
الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)

يُعد الشعور بالجوع أو الشهية أمراً طبيعياً يختبره الإنسان على مدار اليوم، وغالباً ما يحدث ذلك بصورة تلقائية ومن دون أن ننتبه إليه. فالجسم يرسل إشارات تدفعنا إلى تناول الطعام عندما يحتاج إلى الطاقة، كما قد تنشأ الشهية استجابةً للرغبة في تناول أطعمة معينة.

لكن الشعور المستمر بالجوع، وخصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة، قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية. وفي بعض الحالات، قد يرتبط ذلك بعدم تناول كمية كافية من الطعام، أو بعدم الحصول على نظام غذائي متوازن يوفر العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم.

وللمساعدة على تقليل الجوع وتعزيز الشعور بالشبع، هناك مجموعة من العادات والاستراتيجيات الغذائية التي تدعمها بعض الأدلة العلمية، من بينها ما يلي:

1. تناول كمية كافية من البروتين

يمكن أن تؤدي زيادة نسبة البروتين في النظام الغذائي إلى تعزيز الشعور بالشبع، وقد تساعد -ربما- في التحكم بالوزن. وتشير الأبحاث إلى أن كلاً من مصادر البروتين الحيوانية والنباتية يمكن أن يكون لها تأثير مثبط للشهية، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويُعد الحصول على ما لا يقل عن 20 إلى 30 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية من البروتين كافياً لتحقيق فوائد صحية.

ومع ذلك، توصلت دراسات أخرى إلى نتائج متباينة فيما يتعلق بالأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين. لذلك، من المهم الأخذ في الاعتبار أن هناك أساليب غذائية مختلفة، وقد يكون بعضها أكثر ملاءمة لعادات الشخص وتفضيلاته واحتياجاته الغذائية.

2. اختر الأطعمة الغنية بالألياف

يمكن أن يؤدي تناول كميات كافية من الألياف إلى إبطاء عملية الهضم وتحفيز إفراز الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالشبع. إضافةً إلى ذلك، تساعد الألياف على إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة في الأمعاء، وهي مركبات يُعتقد أنها قد تعزز الشعور بالشبع بدرجة أكبر.

وتُعد الألياف اللزجة، الموجودة في بعض الأطعمة النباتية والمكملات الغذائية، فعالة بشكل خاص في تعزيز الشعور بالامتلاء. ورغم أن العلاقة بين الألياف والشهية لم تُفهم بشكل كامل حتى الآن، فإن الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضراوات والبقوليات والمكسرات والبذور، تسهم في تعزيز الصحة العامة.

وقد يوفر الجمع بين البروتين والألياف فوائد إضافية فيما يتعلق بالشبع والتحكم في الشهية؛ إذ قد يمنح هذا المزيج تأثيراً متكاملاً يعزز الشعور بالامتلاء ويقلل الرغبة في تناول الطعام.

3. اشرب كميات كافية من الماء

تشير الدراسات التي أُجريت على الحيوانات إلى أن الشعور بالعطش قد يُفسَّر أحياناً على أنه شعور بالجوع، وهو ما قد يؤثر في تفضيلات الطعام وكمية ما يتم استهلاكه.

كما وجدت بعض الدراسات أن حالة العطش ومعدل شرب الماء قد يؤثران في تفضيل أطعمة معينة بدرجة تفوق تأثير الجوع أو كمية الطعام المتناولة.

ورغم وجود ارتباط وثيق بين الخلايا العصبية التي تنظم الرغبة في شرب الماء وتلك التي تنظم الرغبة في تناول الطعام، فإن هناك الكثير مما لا يزال يتعين معرفته حول كيفية تفاعل هذه الإشارات بدقة، ولماذا قد يؤدي شرب الماء إلى تخفيف الشعور بالجوع.

ومع ذلك، وعلى الرغم من أهمية الحفاظ على ترطيب الجسم، فإن شرب الماء لا ينبغي أن يحل محل الوجبة الغذائية. وبشكل عام، يُنصح بالاحتفاظ بكوب من الماء وشربه ببطء خلال الوجبات، أو تناول كوب منه قبل البدء في الأكل.

4. اختر الأطعمة الصلبة للمساعدة في السيطرة على الجوع

قد تؤثر السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم من الأطعمة الصلبة أو السائلة في الشهية ونظام المكافأة في الدماغ بطرق مختلفة.

وقد أظهرت مراجعتان حديثتان للأبحاث أن الأطعمة الصلبة، وكذلك الأطعمة التي تتميز بلزوجة أو كثافة أعلى، يمكن أن تسهم في تقليل الشعور بالجوع بدرجة ملحوظة مقارنةً بالأطعمة السائلة أو منخفضة الكثافة.

وقد يعود ذلك إلى أن تناول الأطعمة الصلبة يتطلب مزيداً من المضغ، وهو ما يمنح الجسم وقتاً كافياً لوصول إشارات الشبع إلى الدماغ. وفي المقابل، يمكن تناول الأطعمة اللينة بسرعة وبكميات كبيرة، الأمر الذي قد يسهل الإفراط في تناول الطعام.

وهناك نظرية أخرى تفسر سبب مساعدة الأطعمة الصلبة على الحد من الشعور بالجوع، وهي أن الوقت الإضافي الذي يستغرقه مضغ هذه الأطعمة يتيح لها البقاء على اتصال ببراعم التذوق لفترة أطول، وهو ما قد يعزز الشعور بالشبع أيضاً.

لذلك، احرص على تضمين مجموعة متنوعة من القوام والنكهات في وجباتك، بما يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، وفي الوقت نفسه يتيح الحصول على مجموعة واسعة من العناصر الغذائية.

5. الحصول على قسط كافٍ من النوم

لا يقتصر تأثير النوم على مستويات الطاقة والتركيز، بل قد يمتد أيضاً إلى الشهية والرغبة في تناول الطعام. وتُظهر الدراسات أن قلة النوم قد تزيد من الشعور بالجوع والشهية والرغبة الملحة في تناول الطعام.

كما يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون «الغريلين» (Ghrelin)، المعروف باسم هرمون الجوع، والذي يرتبط بزيادة تناول الطعام ويُعد من المؤشرات المرتبطة بحاجة الجسم إلى الغذاء، وكذلك هرمون «اللبتين» (Leptin)، الذي يؤدي دوراً في تنظيم الشهية.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم يومياً، بينما يُنصح بأن يحصل الأطفال والمراهقون على ما يتراوح بين 8 و12 ساعة، حسب أعمارهم.

6. تناول الطعام ببطء

قد يكون من المفيد أيضاً التمهل في أثناء تناول الطعام، خصوصاً إذا كنت معتاداً على تناول وجباتك بسرعة. فإشارات الشبع تحتاج إلى بعض الوقت حتى تصل إلى الدماغ، ويُشار عادةً إلى أن تناول الطعام ببطء يمنح الجسم فرصة أفضل للاستجابة لهذه الإشارات.

وعندما تتناول الطعام بوتيرة أبطأ، يحصل الدماغ على مزيد من الوقت لمواكبة الإشارات الصادرة عن المعدة والجهاز الهضمي، مما قد يساعد على تقليل احتمالية الإفراط في تناول الطعام.

لذلك، حاول منح وجبتك وقتاً كافياً، وتجنب تناول الطعام بسرعة، مع التركيز على مضغ الطعام جيداً والاستماع إلى إشارات الجسم المرتبطة بالشبع.

وفي حال لم تساعد هذه الخطوات والعادات على تخفيف الشعور المستمر بالجوع أو تعزيز الشبع لفترة أطول، فمن المهم استشارة الطبيب، خصوصاً إذا كان الجوع المتكرر مصحوباً بأعراض أخرى أو يؤثر بشكل واضح في نمط الحياة والعادات الغذائية.


عنصر غذائي لا يحصل عليه كثيرون بما يكفي... ما علاقته بالقلق؟

صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)
صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)
TT

عنصر غذائي لا يحصل عليه كثيرون بما يكفي... ما علاقته بالقلق؟

صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)
صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)

لا يزال القلق من الحالات التي يصعب ربطها بسبب واحد محدد؛ إذ قد تتداخل في ظهوره عوامل عدة، من بينها الجينات والاختلالات الكيميائية والظروف البيئية. ومع ذلك، تشير أبحاث حديثة إلى احتمال وجود عامل غذائي قد يرتبط بهذه الحالة، وهو مستوى الكولين في الجسم.

ووفقاً لموقع «هافينغتون بوست»، كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة محتملة بين انخفاض مستويات الكولين والقلق، ما يفتح الباب أمام مزيد من البحث في الدور الذي قد تؤديه التغذية في دعم صحة الدماغ والحد من أعراض هذه الحالة.

فقد أظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية «Molecular Psychiatry» وشملت تحليلاً لـ25 دراسة مختلفة، أن مستويات الكولين في أجسام الأشخاص الذين يعانون من القلق تكون عادةً أقل مقارنةً بغير المصابين به.

وفي هذا الصدد، قال الأستاذ المساعد جيسون سموسني، من جامعة كاليفورنيا في ديفيس (UCD): «يُعد هذا أول تحليل تجميعي يُظهر نمطاً كيميائياً في الدماغ مرتبطاً باضطرابات القلق».

وأشار إلى أن نتائج التحليل ترجّح أن الأساليب الغذائية، مثل تناول مكملات الكولين المناسبة، «قد تساعد في استعادة توازن كيمياء الدماغ وتحسين النتائج الصحية للمرضى».

ما هو الكولين؟

الكولين عنصر غذائي أساسي يعتمد عليه الجسم في أداء العديد من الوظائف الحيوية؛ إذ تحتاج إليه أجهزة وأعضاء عدة، من بينها الكبد والجهاز العصبي والعضلات، كما يؤدي دوراً في عمليات التمثيل الغذائي.

وينتج الكبد كمية من الكولين، إلا أنها لا تكفي لتلبية المستويات الموصى بها. وقد وصف الباحثون هذه المادة بأنها «غير مستهلكة بالقدر الكافي وغير مُقدَّرة حق قدرها»، مشيرين إلى أن نحو 90 في المائة من سكان الولايات المتحدة يتناولون كميات «تقل كثيراً عن (مستويات المدخول الكافي) من الكولين».

وفي السياق نفسه، كشفت دراسة أُجريت عام 2024 أن «مستويات تناول الكولين بين البالغين [الأوروبيين] كانت غير كافية خلال العقد الماضي».

ما علاقة الكولين بالقلق؟

قارنت الدراسة، التي نُشرت في دورية «Molecular Psychiatry»، بين مستويات النواتج الأيضية العصبية، وهي المواد التي تنتج خلال عمليات التمثيل الغذائي في الدماغ، لدى الأشخاص الذين يعانون من القلق وأولئك الذين لا يعانون منه.

ووجد الباحثون أن المشاركين المصابين باضطراب القلق، وعددهم 370 شخصاً، كانت لديهم مستويات من الكولين تقل بنسبة 8 في المائة في المتوسط مقارنةً بالمشاركين غير المصابين بالحالة، والبالغ عددهم 342 شخصاً.

وأوضح البروفسور ريتشارد مادوك، من جامعة كاليفورنيا في ديفيس (UCD) والباحث الرئيسي في الدراسة، أنه على الرغم من أن انخفاض النسبة بمقدار 8 في المائة «قد لا يبدو كبيراً»، فإنه يُعد «مهماً» ومؤثراً داخل الدماغ.

لكن نتائج الدراسة تكشف عن علاقة ارتباطية فقط، وليس علاقة سببية؛ أي إنها لا تسمح بالجزم بأن نقص الكولين هو الذي يسبب القلق.

وفي الواقع، أشار البروفسور مادوك نفسه إلى أننا «لا نعلم بعد ما إذا كانت زيادة الكولين في النظام الغذائي ستساعد في الحد من القلق»، مؤكداً الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث للوصول إلى نتائج أكثر وضوحاً.

ومع ذلك، أضاف أن «من يعانون من اضطراب القلق قد يرغبون في مراجعة نظامهم الغذائي للتأكد مما إذا كانوا يحصلون على الكمية اليومية الموصى بها من الكولين»، لا سيما أن معظم الأشخاص لا يحصلون على ما يكفي من هذا العنصر الغذائي في المقام الأول.

وبالطبع، في حالات القلق، ينبغي أن يتم ذلك بالتزامن مع الحصول على الرعاية المهنية المناسبة، وليس باعتباره بديلاً عنها.

ما المصادر الجيدة للكولين؟

يُعد صفار البيض مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص. فعلى سبيل المثال، توفر بيضتان مقليتان 73 في المائة من القيمة المرجعية الغذائية اليومية للكولين.

وتشمل المصادر الأخرى للكولين:

- اللحوم، مثل لحم البقر وصدور الدجاج، إضافة إلى الأسماك.

- الحبوب الكاملة.

- الخضراوات، وخاصة البطاطس وفطر الشيتاكي والخضراوات الصليبية، مثل البروكلي والقرنبيط.

- الدهون والزيوت.


استراحة الـ5 دقائق... كيف تحميك من أضرار الجلوس الطويل؟

كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل؟ (بكسلز)
كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل؟ (بكسلز)
TT

استراحة الـ5 دقائق... كيف تحميك من أضرار الجلوس الطويل؟

كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل؟ (بكسلز)
كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل؟ (بكسلز)

قد تبدو استراحة قصيرة لمدة 5 دقائق خلال اليوم مجرد توقف بسيط عن العمل أو الجلوس، لكنها قد تحمل فوائد تتجاوز الشعور بالنشاط المؤقت. وتشير أبحاث إلى أن إدخال فواصل قصيرة للحركة، مثل المشي لبضع دقائق، قد يساعد في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي والطاقة والمزاج، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يُمضون ساعات طويلة في الجلوس.

ويستعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل، وما الفوائد المحتملة للحركة القصيرة على الصحة والنوم والحالة النفسية، إلى جانب طرق بسيطة لإدراجها في الروتين اليومي.

1. تتحسن صحة القلب والتمثيل الغذائي

يرتبط الجلوس لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتشير الأبحاث إلى أن أخذ فترات راحة مدتها 5 دقائق تتضمن المشي الخفيف كل 30 دقيقة يمكن أن يساعد في التحكم في مستويات سكر الدم وخفض ضغط الدم الانقباضي.

وتسهم ممارسة الرياضة في تقوية القلب وتحسين الدورة الدموية، كما يمكن أن تساعد في تقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتظهر الأبحاث أن فترات قصيرة من النشاط البدني القوي المدمجة في الحياة اليومية ترتبط بانخفاض خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

2. ترتفع مستويات الطاقة

يمكن أن تساعد استراحة قصيرة من المهمة التي يجري إنجازها وتحريك الجسم على استعادة النشاط والشعور بالحيوية.

وفي دراسة شملت أكثر من 19 ألف مشارك، أفاد الأشخاص الذين أخذوا فترات راحة للمشي لمدة 5 دقائق بانخفاض التعب والمشاعر السلبية، وزيادة ملحوظة في المشاعر الإيجابية. وظهرت هذه النتائج سواء كانت فترات الراحة كل 30 دقيقة أو 60 دقيقة أو 120 دقيقة.

3. تصبح العضلات والعظام أقوى

كلما زادت فترة الخمول، زاد خطر ضعف العضلات والعظام. ويمكن لممارسة الرياضة بانتظام أن تساعد في بناء العضلات والعظام وإبطاء فقدان كثافة العظام لدى كبار السن.

وأي قدر من النشاط البدني أفضل من عدم ممارسته، ولذلك يمكن لفترات الحركة التي تستغرق 5 دقائق أن تتراكم على مدار اليوم وتحدث فرقاً ملحوظاً.

4. يتحسن النوم والصحة النفسية

عند ممارسة الرياضة، تنخفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، فيما ترتفع مستويات الإندورفين، وهي مواد كيميائية ترتبط بتحسن الشعور والمزاج.

لذلك، قد تسهم فترات الحركة القصيرة خلال اليوم في تخفيف التوتر وتحسين الحالة المزاجية.

ويرتبط الخمول بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مختلفة، لكن زيادة النشاط البدني يمكن أن تساعد في:

- تعزيز النوم وتحسين الأرق وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

- تحسين القدرات الإدراكية، بما في ذلك الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

- تقليل أعراض الاكتئاب والقلق.

- تحسين الشعور بالعافية وجودة الحياة.

5. ينخفض خطر الوفاة المبكرة

يرتبط السلوك الخامل وقلة النشاط البدني بآثار صحية سلبية، ويصبح خطر الوفاة المبكرة أعلى عندما يجتمع العاملان معاً.

كما يرتبط الجلوس لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك بعض أنواع السرطان.

لكن إضافة 5 دقائق فقط من التمارين متوسطة الشدة يومياً، مثل المشي السريع، يمكن أن تمنع ما يصل إلى 10 في المائة من حالات الوفاة المبكرة، وفق دراسة رصدية واسعة النطاق.

الخمول مشكلة شائعة

نحو واحد من كل أربعة بالغين في الولايات المتحدة يقولون إنهم يجلسون أكثر من 8 ساعات يومياً. إضافة إلى ذلك، لا يمارس 4 من كل 10 بالغين نشاطاً بدنياً، فيما يجمع واحد من كل 10 بين الجلوس لفترات طويلة وقلة النشاط البدني.

وينبغي لمعظم البالغين ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعياً، إلى جانب بعض الأنشطة التي تساعد على تقوية العضلات.

اجعل فترات الحركة بسيطة وممتعة

يمكن أن تكون فترات الحركة التي تستغرق 5 دقائق بسيطة، بدءاً من المشي السريع حول الحي وصولاً إلى رفع الأوزان، حسبما هو متاح وما يناسب التفضيلات الشخصية.

ومن أمثلة الأنشطة التي يمكن ممارستها خلال هذه الفترات:

- تمارين التمدد.

- تمارين القرفصاء.

- القفز مع فتح وإغلاق الساقين والذراعين.

- تمارين الاندفاع.

- تمارين البلانك.

- تمارين الضغط.

- الجري في المكان.

- القيام بالأعمال المنزلية التي تتطلب جهداً بدنياً.

- اللعب الحركي مع الأطفال والأحفاد.

وإذا كان من السهل الانغماس في الأنشطة التي تتطلب الجلوس لفترات طويلة، يمكن ضبط منبه كل 30 أو 60 أو 90 دقيقة للتذكير بالنهوض والحركة.