مصر لاستئناف مهرجاناتها السينمائية المتوقفة بعد حل أزماتها

«الإسكندرية» و«الإسماعيلية» و«بورسعيد» الأبرز

جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر لاستئناف مهرجاناتها السينمائية المتوقفة بعد حل أزماتها

جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)

قررت وزارة الثقافة المصرية استئناف تنظيم المهرجانات السينمائية التي توقفت منذ فترة مع بدء العمل على حل أزماتها، وذلك في أول اجتماع للجنة العليا للمهرجانات التي أعاد تشكيلها الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة.

وكانت لجنة المهرجانات قد قررت تأجيل الدورة 42 لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط بقرار صدر خلال تولي وزيرة الثقافة السابقة الدكتورة جيهان زكي بسبب «تراجع مستواه الفني وتأثيره وابتعاده عن رسالته، ووقوع أخطاء عدة لمستها اللجنة في دوراته الأخيرة»، فيما توقفت الدورة الـ27 لمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة لوقوع مشكلات إدارية وقانونية خلال دورته الـ26، فيما توقف المهرجان القومي للسينما منذ دورته الـ24 التي عقدت في يونيو (حزيران) 2022، وأعلن وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد فؤاد هنو عن عودة المهرجان في يناير (كانون الثاني) 2025، وقام باختيار المنتج هشام سليمان رئيساً له، لكن القرار توقف مع مغادرة هنو الوزارة.

الدكتور عبد العزيز قنصوة القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماعه مع لجنة المهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)

وأعلن الوزير الدكتور عبد العزيز قنصوة عبر بيان صدر (الاثنين) عودة مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط بتنظيم من وزارة الثقافة، مؤكداً أهميته في دعم صناعة السينما وتعزيز التواصل الثقافي والفني بين مصر ودول البحر المتوسط، وطالب القائم بأعمال وزارة الثقافة من اللجنة النوعية للسينما بتحديد موعد لعقد دورته القادمة، كما طالب بطرح عدد من الأسماء التي يمكن أن تتولى رئاسة المهرجان، تمهيداً لاستكمال الإجراءات الخاصة بتنظيم دورته الجديدة.

وأكد قنصوة أن من بين المهام الرئيسية للجنة العليا للمهرجانات تقييم أداء المهرجانات الثقافية وتقويمها والعمل على دعمها وتطويرها، بما يعزز دورها باعتبارها منصات إبداعية تسهم في اكتشاف المواهب ورعاية المبدعين وإثراء الحركة الفنية والثقافية.

وتداولت أخبار عن اختيار المنتج محمد حفظي الرئيس السابق لمهرجان القاهرة السينمائي، لرئاسة الدورة المقبلة لمهرجان الإسكندرية، لكن حفظي، وهو أحد أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات نفى ذلك، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذه شائعة ولم تُعرض علي رئاسة المهرجان بشكل رسمي، قد يكون قد ذكره البعض على أنه اسم مرشح، لكن الأمور لا تزال تُبحث»، وأضاف قائلاً: «لا أرى نفسي مناسباً لهذا الأمر، لكنني شخصياً أحب الإسكندرية، وأرى أنها تستحق مهرجاناً يليق بها عبر قيادة وإدارة مستقرة»، مؤكداً أنه «حتى لو أشرفت وزارة الثقافة على المهرجان لفترة، فليس شرطاً أن تستمر في هذه المهمة؛ لأن جمعية كتاب ونقاد السينما تحتاج إلى فترة انتقالية لترتيب أوراقها، وتعود لتديره».

الفنانة ليلى علوي حضرت الاجتماع بصفتها عضوة بلجنة المهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)

وقال المخرج سعد هنداوي، عضو جمعية كتاب ونقاد السينما، إنه «ليس من دور وزارة الثقافة إقامة مهرجان الإسكندرية بالنيابة عن جمعية أهلية مُشهرة تتبع وزارة التضامن، وتقيم المهرجان منذ أكثر من 40 عاماً، بل إن مهمة الوزارة متابعة المهرجانات والتنسيق بينها، لكن أن يمتد دورها لتعيين رئيس للمهرجان هو ما نحتاج إلى توضيح مدى قانونية ذلك».

وعبّر هنداوي عن اندهاشه من موقف وزارة التضامن التي تتبعها الجمعية، والتي اتهمها بـ«تعطيل إجراءات تعيين لجنة مؤقتة لإدارة جمعية كتاب ونقاد السينما حتى موعد الانتخابات القادمة في مارس (آذار) 2027، حيث يتم انتخاب مجلس جديد».

وهو ما تخوفت منه أيضاً الناقدة ماجدة خير الله، التي أعربت عن قلقها من نقل إدارة مهرجان الإسكندرية السينمائي إلى وزارة الثقافة، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «قيام وزارة الثقافة بوضع يدها على مهرجان الإسكندرية يثير الشك؛ لأن المهرجان أسسته جمعية أهلية لكتاب ونقاد السينما، وهي الأولى بإدارته كما كان يحدث دائماً».

في المقابل؛ أبدت الناقدة خيرية البشلاوي سعادتها بعودة المهرجانات التي توقفت وغابت لأسباب مختلفة، لأهمية الدور الذي تؤديه هذه المهرجانات في نشر الوعي والثقافة. وأعلنت خيرية البشلاوي، التي ترأست مهرجان الإسكندرية خلال دورته الـ25 عام 2009، تأييدها لتولي وزارة الثقافة تنظيم المهرجان كونه حدثاً ثقافياً مهماً، مؤكدة أن الوزارة ستكون حريصة على أن يكون مهرجاناً ناجحاً، وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «لقد جربنا الجمعيات، ولاحظنا وجود بعض المخالفات بها».


مقالات ذات صلة

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)

«إيزيس المسرحي» يستعيد مسيرة «زهرة الصبار» سناء جميل

استعاد مهرجان «إيزيس الدولي» لمسرح المرأة، خلال حفل افتتاح دورته الرابعة، مسيرة «زهرة الصبار» الفنانة الراحلة سناء جميل، التي تحمل الدورة اسمها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)

مهرجان سينمائي في غزة يناصر قضايا المرأة من بين الركام

بشعار «نساء يصنعن الحياة من الموت» يراهن صناع مهرجان «غزة الدولي لسينما المرأة» على الاستمرار في مقاومة الصعوبات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

تتيح السينما للجمهور في أنحاء العالم التعرّف إلى التجربة الفلسطينية والتفاعل معها

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يعد عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

داليا ماهر (القاهرة)

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
TT

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

بعد إخراجه حفل أصالة في دمشق، يستعدُّ المخرج اللبناني باسم كريستو لموسم جديد من برنامج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في». ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الأولى في العاصمة السورية، والتحضيرات لعودة البرنامج الذي يصفه بأنه من أكثر الأعمال التي يستمتع بإخراجها.

حمل حفل أصالة، الذي أُقيم تحت عنوان «عودة الأصالة» بحضور أكثر من 5 آلاف شخص، أهمية خاصة لكريستو؛ إذ عادت فيه الفنانة السورية للغناء في وطنها بعد غياب تجاوز 15 عاماً. ويقول إنه شعر بمسؤولية كبيرة تجاه إخراجه، خصوصاً أن الحفل شكّل حدثاً فنياً واجتماعياً وسياسياً.

وكانت هذه تجربته الأولى في دمشق، بعدما أخرج حفلات وبرامج في الرياض والكويت ودول أخرى في الخليج، إلى جانب لبنان ومصر. ويقول: «في كل مرة أجلس وراء الكاميرا الخاصة بي، مهما كان نوع العمل الذي أخرجه، أشعر برهبة الموقف وكأنني بدأت مسيرتي للتو. عادةً ما أضع في تفكيري إمكانية فشلي، وهو ما يحضّني على بذل جهد أكبر».

حفل «عودة الأصالة» كان بمنزلة جائزة تقديرية له (إنستغرام)

ويصف مشهد حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن فريق العمل ضمّ لبنانيين وسوريين، وأن شوق الجمهور لرؤية أصالة كان واضحاً. ويتابع: «لا شك في أن هناك محاذير ومشكلات صغيرة نواجهها، لكن المشاهد لا يشعر بها؛ فالمهمة لم تكن سهلة أبداً».

وعما حاول التركيز عليه في الحفل، يقول: «وعدت نفسي بنقل كل تفصيل صغير تشاهده عيني أمام الكاميرا. وتمسَّكت بضرورة أن يشعر الناس، وهم في بيوتهم، وكأنهم يحضرون أصالة شخصاً على المسرح. الأمر لم يكن بمنزلة نزهة، بل نتيجة تحضيرات كثيفة وحرفية. وربما أجمل ما لمسته في هذا الحفل هو الطاقة الإيجابية التي سادته منذ اللحظة الأولى».

ويتذكر كريستو تأثر أصالة والجمهور، منذ وصولها إلى سوريا وحتى مغادرتها. وينقل عنها قولها له بعد انتهاء الحفل: «كأني في حلم لا أريد الاستيقاظ منه؛ فحتى اللحظة لا أصدّق أنني في وطني، وأنني أحييت حفلاً فيه بعد طول غياب».

وتعود علاقة العمل بين كريستو وأصالة، بحسب قوله، إلى الحلقة الأولى من برنامج «ترا تاتا»، إذ كانت أصالة ضيفته الأولى. ويشير إلى أن الثقة المتبادلة بينهما أتاحت لهما العمل معاً في مناسبات أخرى. ويعدّ إخراج حفل دمشق بمنزلة جائزة تقديرية له، موضحاً أن التعليقات الإيجابية التي تلقاها، حتى من أشخاص لا يعرفهم، منحته سعادة كبيرة.

ويربط كريستو عمله في عدد من البلدان العربية بالثقة التي نشأت بينه وبين القنوات وشركات الإنتاج على مرّ السنوات. ويقول إنه بدأ إخراج الحفلات والبرامج التلفزيونية خارج لبنان عام 1998.

موسم جديد من برنامج «رقص النجوم» في نوفمبر المقبل (إنستغرام)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يعود كريستو إلى إخراج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في» اللبنانية، بعد غياب البرنامج منذ عام 2019. ويقدّمه جيسيكا عازار وأنطوان سعادة، ويشارك فيه، هذا الموسم، الوزير السابق وليد فياض، والإعلامية دوللي غانم، والممثلون وسام فارس وميا علاوي وستيفاني عطا الله وناديا شربل، إلى جانب المؤثرتين يارا بو منصف وبيرت واكد، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمين زيتون... وغيرهم.

ويقول كريستو: «إنه من البرامج الأكثر متعة بالنسبة إليَّ، وأنا متحمس كثيراً لانطلاقته في نوفمبر المقبل». وعن التغييرات المنتظرة في موسم يتبع صيغة برنامج عالمي، يوضح أن طريقته في إخراجه تطورت بفعل خبراته المتراكمة، وأنه بات يعتمد تقنيات تصوير أحدث وإيقاعاً أسرع في تقطيع المشاهد.

ويستعيد استخدامه كاميرا «غمبل» المحمولة باليد في البرنامج عام 2014، لتصوير المشتركين عن قرب في مقاطع تقوم على اللقطة الواحدة. ويرى أن التطور التقني ينعكس باستمرار على المشهد البصري، ويضيف أن غالبية مدربي الرقص في الموسم الجديد من الشباب الذين لم يسبق لهم الظهور على الشاشة الصغيرة، متوقعاً أن يمنح ذلك البرنامج طابعاً مختلفاً.

ويختم بالقول إن للمشتركين دوراً أساسياً في جذب المشاهدين، معرباً عن حماسته لعودة البرنامج بحلَّة جديدة.


باحثون ليبيون يسابقون الزمن لترميم حصون رومانية في ليبيا

 موقع «قصور الغليثة» الأثري  (رويترز)
موقع «قصور الغليثة» الأثري (رويترز)
TT

باحثون ليبيون يسابقون الزمن لترميم حصون رومانية في ليبيا

 موقع «قصور الغليثة» الأثري  (رويترز)
موقع «قصور الغليثة» الأثري (رويترز)

يسابق فريق من الباحثين والخبراء بهيئة آثار بنغازي الزمن لإنقاذ موقع «قصور الغليثة» الأثري غربي المدينة، عبر مبادرات ذاتية وجهود فردية، في ظل غياب للدعم المالي واللوجستي من الجهات الرسمية المعنية.

موقع «قصور الغليثة» الأثري (رويترز)

تقع قصور الغليثة في منطقة تيكا، على بُعد نحو 15 كيلومتراً غرب بنغازي، ويضم الموقع حصوناً عسكرية فريدة تعود أصولها التاريخية إلى الفترة الرومانية، في القرن الثاني الميلادي تقريباً، حيث شُيدت خطوط دفاع وحصون عسكرية لحماية الأطراف الغربية لمدينة بنغازي القديمة، التي كانت تسمى تاريخياً «برنيق»، والمدن المجاورة من الهجمات والغارات العسكرية.

وتشير الاكتشافات الميدانية في الموقع كذلك إلى وجود بقايا لمعاصر زيتون وصهاريج مياه، مما يبرز دور الموقع كمركز إداري وزراعي كبير في ذلك العصر إلى جانب وظيفته العسكرية.

وتتركز الأعمال الميدانية الحالية على رفع الأتربة والأعشاب الضارة التي تتسبب في تآكل الحجارة، وتدعيم الجدران والأقواس الأثرية لحمايتها من عوامل التعرية والتآكل، إلى جانب التوثيق العلمي المستمر لتسجيل التغيرات الهيكلية للموقع.

موقع «قصور الغليثة» الأثري (رويترز)

وقال جلال العبيدي، الباحث الأثري بمراقبة آثار بنغازي: «نوجد اليوم في الموقع لإعادة ترميم وتأهيل (العقد المنهار) في الطابق الثاني، وهو جزء تعرض للانهيار منذ سبعينات أو ثمانينات القرن الماضي. إن إعادة ترميم هذا الصرح كانت حلماً يراودنا منذ عشرات السنين، ورغم قلة الإمكانات وعدم تلقينا أي دعم مالي أو لوجستي من مصلحة الآثار أو وزارة السياحة، فإننا ماضون في عملنا».

وأضاف أن الفريق أعد مقترح عمل دقيقاً يعتمد على الأسس العلمية لإعادة البناء، مشيراً إلى أن العمل «يتطلب دقة معمارية عالية في التعامل مع الحجارة الضخمة والأقواس المتداخلة، وهو ما يُعد تحدياً نادراً ما تجرؤ حتى البعثات الأجنبية على تنفيذ مثيله بمفردها، وفي ظل هذه الظروف».

وأكد العبيدي أن الخبراء مستمرون في تجميع الحجارة الأصلية وتنظيف الموقع للوصول إلى صيانة كاملة تُعيد للقصور رونقها، تمهيداً لتأهيلها لتكون واجهة سياحية ومقصداً لزوار مدينة بنغازي.

ويرى القائمون على المشروع أن استمرار أعمال الترميم يشكل «واجباً وطنياً» للحفاظ على الذاكرة التاريخية والإرث الحضاري لشرق ليبيا، داعين إلى تضافر الجهود وتسليط الضوء على هذه المواقع لتوفير الموارد اللازمة لاستكمال أعمال الحماية قبل فوات الأوان.


«للسيدات فقط»... يحاول الوصول إلى ما بعد المحطة النهائية

اعتمد العرض على ممثلات غير محترفات (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)
اعتمد العرض على ممثلات غير محترفات (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)
TT

«للسيدات فقط»... يحاول الوصول إلى ما بعد المحطة النهائية

اعتمد العرض على ممثلات غير محترفات (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)
اعتمد العرض على ممثلات غير محترفات (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)

يضع العرض المسرحي المصري «للسيدات فقط... حتى التاسعة مساءً» مجموعة من النساء في موقف استثنائي يبدأ بتوقف عربة مترو الأنفاق عند الثامنة وخمس وخمسين دقيقة، داخل المساحة المغلقة، لتجد 9 نساء ورجل وطفلان أنفسهم مضطرين إلى الانتظار معاً، وتتحول الرحلة اليومية إلى مساحة تتقاطع فيها الحكايات والاعترافات، مظهرة جوانب من حياة الشخصيات لم يكن من المفترض أن تخرج إلى العلن.

ومع استمرار الانتظار، تتغير طبيعة العلاقة بين النساء داخل العربة، فكل واحدة تصل إلى المكان وهي تحمل تجربتها الخاصة، لكن الموقف يجبرهن على الاقتراب من بعضهن البعض، والاستماع إلى ما تمر به الأخريات، ومن هنا يبدأ العرض في طرح فكرة الدعم بين النساء بوصفها علاقة تتشكل من الاحتياج الإنساني، وليس من مجرد موقف معلن أو شعار.

وينتمي العرض إلى مساحة الواقعية السحرية، إذ تنطلق أحداثه من واقعية عربة المترو بكل ما تحمله من تفاصيل يومية، قبل أن تنفتح تدريجياً على عوالم الشخصيات الداخلية، تظهر «منال»، التي تعاني أحلام اليقظة، في استعراض يكشف علاقتها بوالدها ومراحل رعايتها له، قبل أن يتسع المشهد ليستحضر علاقات الرعاية التي تربط مختلف الشخصيات، أما «حنان»، بائعة المترو، فتحول شغفها بحكايات النساء اللواتي يعبرن العربة إلى استعراض آخر تتخيل فيه مصائرهن خارج المترو، حيث يعدن إلى حياتهن وهن أكثر سعادة وطمأنينة، فيتحول الحلم إلى مساحة تمنح الشخصيات حياة أخرى تتجاوز واقعها المأزوم.

جانب من حضور العرض المسرحي (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)

ويكشف العرض الذي قُدم ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس الدولي لمسرح المرأة» في القاهرة، أن التضامن لا يعني بالضرورة تشابه النساء أو اتفاقهن في كل شيء، على العكس، تظهر الاختلافات بين الشخصيات، وتخرج معها مشاعر القلق والخوف والتوتر، لكن هذه المساحة المشتركة تتيح لهن اكتشاف أن التجارب الفردية يمكن أن تجد صدى لدى أخريات.

ويأخذ المكان أهمية خاصة في بناء فكرة المسرحية، فعربة المترو التي صُممت أساساً للعبور تتحول إلى مكان لا يستطع أحد مغادرته، ومع توقفها، تتوقف الحياة اليومية مؤقتاً، وتضطر الشخصيات إلى التعامل مع بعضها البعض بدل الاستمرار في طريقهن، فيما يستخدم العرض الذي قدمته فرقة «شخلعة» التمثيل والحكي والحركة الراقصة لبناء عالمه داخل العربة.

العرض بطولة أحمد جمال، شيماء محمد، نجوى أحمد، أليكس هاني، حنين طارق، مارينا شنودة، آية زهير، أميرة محمد عزو، لولا طارق، آسيا علي وروان هيثم، فيما يحل الفنان عزت زين ضيف شرف في الأحداث وتولت آسيا علي مسؤولية التصميم الحركي، وهو من كتابة وإخراج مي عامر وقدم للمرة الأولى مساء الأحد في القاهرة.

تقول المخرجة مي عامر لـ«الشرق الأوسط»، إن «تجربة فرقة (شخلعة) مبنية في الأساس على منح النساء غير المحترفات مساحة لاكتشاف قدراتهن الفنية وتقديم عروض مسرحية»، موضحة أن «الفرقة تعمل منذ فترة مع سيدات لديهن رغبة في اكتشاف الجانب الفني لديهن، وخضعن لتدريبات متعددة، بالتوازي مع اهتمام المشروع بقضايا النساء وما يتعرضن له في حياتهن اليومية».

العرض يناقش المشكلات التي تواجه النساء في المترو (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)

وأضافت أن فكرة العرض بدأت قبل نحو عام، من تساؤل حول طبيعة ما يحدث في الأماكن التي تجتمع فيها النساء وحدهن، ومنها جاءت فكرة عربة السيدات في المترو. ومع البحث في هذه المساحة، اكتشفت الفرقة أن توقف المترو أو تأخره مرّ به عدد من النساء، وأن هذه اللحظات غير المخطط لها يمكن أن تفتح باباً لحكايات وتجارب كثيرة، وهو ما دفع الفريق إلى تحويلها إلى مادة درامية تستكشف حياة النساء وما يختبئ خلف تفاصيل الرحلات اليومية.

وأوضحت عامر أن إعلان مهرجان «إيزيس» عن «حاضنة نهاد صليحة»، واختيار الرعاية محوراً لها، شجع الفرقة على التقدم بالمشروع، لأن الفكرة ترتبط بالعلاقات والرعاية والتضامن بين النساء، وبعد لقاءات مع فريق المهرجان والمسؤولين عن الحاضنة، بدأ العمل على تطوير الفكرة مع الكاتبة والناقدة رشا عبد المنعم من خلال الاعتماد على سيدات شاهدن بعض القصص التي يتناولها المشروع أو مررن بتجارب مشابهة، وهو ما جعل الفريق حريصاً على أن تكون الدراما أقرب إلى الواقع، وأن تظل الشخصيات متصلة بأصحاب تجارب حقيقية.

قًدّم العرض ضمن فعاليات مهرجان إيزيس (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)

وأشارت إلى أن بناء الشخصيات تم من خلال كتابة جماعية وجلسات مطولة، جرى خلالها جمع القصص التي يمكن أن تتقاطع داخل العرض وربطها درامياً. وكان التصور يقوم على مجموعة نساء ورجل يتحدثون عن الأشياء التي يرونها أو مروا بها، قبل أن تتحول الحكايات إلى شخصيات ومواقف مترابطة، لافتة إلى أن 8 شخصيات اعتمدن على قصص حقيقية لبطلات العرض أنفسهن، بينما جاءت الشخصية التاسعة من قصة أخرى وجد الفريق أنها تصلح لأن تصبح جزءاً من هذا العالم.

وفي الختام أكدت أن العمل مع غير المحترفات يمثل تحدياً من نوع مختلف، فالصعوبة الأساسية ليست في الأداء، بقدر ما تتعلق بالالتزام بمواعيد التدريبات، بسبب ارتباط المشاركات بأعمالهن وحياتهن الخاصة. لكنها ترى في المقابل أن قرب المؤديات من الشخصيات التي يجسدونها يمثل عنصراً أساسياً في التجربة، لأنها تفضل أن تظل الشخصية المسرحية قريبة من طبيعتها الحقيقية، بدل تقديم أداء منفصل تماماً عن تجارب صاحباتها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended