انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر الشهر المقبل إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة الرامية إلى إزاحة حكم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، إلى تقليل صراعاتها الداخلية، بدأت لجنة الانتخابات نظر العرائض المطالِبة بشطب قوائم المرشحين العرب.

وبعد تعرضهم لهجوم واسع من الصحافة الإسرائيلية واتهامهم بالانشغال في صراعات شخصية وحزبية صبيانية تفيد نتنياهو، قرر قادة أحزاب المعارضة الأربعة، عقد اجتماع ودي، مساء السبت المقبل. واستبق غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان هذا اللقاء، بعقد اجتماع ثنائي اتفقا في ختامه على وقف الحملات الهجومية فيما بين حزبيهما، والتركيز في التعاون لإسقاط نتنياهو، واعلاء شأن معسكر التغيير.

وقد بدا من البيان الصادر عن اللقاء أنهما استيقظا من غفوة المعارك الداخلية وقررا التعاون بينهما، وبالتنسيق مع بقية أحزاب المعارضة، وتركيز الجهود في كيفية تحقيق النصر في الانتخابات، واستبدال «حكومة مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، وفق بيان عن لقائهما.

ولكن أوساطاً إعلامية كشفت عن أن آيزنكوت وافق على طلب ليبرمان وقف الحملة التي تبرزه كقائد لأكبر الأحزاب، مثلما تظهره الاستطلاعات، ويتركز على إبراز معسكر التغيير بكل أحزابه، فيما وافق ليبرمان على وقف حملته الدعائية التي تظهره مرشحاً لرئاسة الحكومة.

وكان يائير لبيد قد دعا كلاً من حليفه نفتالي بنيت، وآيزنكوت وليبرمان ومعهم رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، إلى اجتماع للتنسيق حول كيفية خوض معركة تحقق هدفها السامي، وهو إسقاط نتنياهو.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من لبيد إنه دعا إلى هذا الاجتماع في أعقاب نتائج الاستطلاعات الأخيرة التي تشير إلى أن المعسكرين (المعارضة والحكومة) يتساويان، وفي بعض الأحيان يتغلب معسكر نتنياهو، والانتقادات الواسعة لهم في الإعلام، والتي اتهموه فيها بالانجرار وراء حملة نتنياهو.

وخرجت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بمقال افتتاحي للكاتب آريه شبيت، يؤكد فيه أن قادة معسكر التغيير يتصرفون بحماقة، وينفذون بالضبط الخطة التي وضعها نتنياهو ليفسخ صفوفهم وجرهم إلى ملعبه والإيقاع بهم نحو حفرة أجندته تمهيداً لإلحاق الهزيمة بهم.

وكانت القناة الـ12 قد نشرت نتائج استطلاعها الأسبوعي، الليلة، فجاءت النتائج شبيهة بنتائج الاستطلاع في الأسبوع الماضي «54 مقعداً لمعسكر التغيير (المعارضة) مقابل 50 لمعسكر نتنياهو» من إجمالي 120 مقعداً يجري التنافس عليها، مع تغييرات طفيفة داخل كل معسكر.

وحصلت القائمة العربية المشتركة على 7 مقاعد، متراجعة بمقعد مقارنة بالاستطلاع السابق للقناة، فيما حصلت القائمة الموحدة على 5 مقاعد، وبذلك تحصد القائمتان العربيتان معاً 12 مقعداً.

هجمة لشطب الأحزاب العربية

لكن تلك المقاعد المتوقعة للقوائم العربية، العقود الأخيرة، تواجه هجمة لشطبها؛ إذ باشرت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل إجراءاتها للبت في استبعاد عدد من قادتها، والتي باتت أشبه ما يكون بمسرحية مكررة.

واللجنة مؤلفة من ممثلي الأحزاب الممثلة في الكنيست، وغالبيتها يمينية معادية للعرب، وتتخذ قراراتها وفق حسابات حزبية وانتقامية. وتجعل من اللجنة منبرا للخطابات الشعبوية. ولكن في نهاية المطاف، يتم نقل القرارات إلى مصادقة المحكمة العليا، وفي العادة تلغي المحكمة غالبية قرارات الشطب.

وتجري اللجنة أبحاثها خلال يومين كاملين، الأربعاء والخميس، فيما تلتئم المحكمة العليا للبت النهائي في قرارات الشطب يوم الخميس من الأسبوع المقبل.

ونظراً لأن طلبات الشطب لا تستند إلى أسس قانونية حقيقية، فإن المتوقع أن تضع المحكمة الأمور في نصابها، وتلغي غالبية قرارات اللجنة. لكن، مع ذلك، هناك مخاوف لدى الأوساط الليبرالية ولدى الأحزاب العربية بأن يتأثر القضاة هذه المرة بالأجواء اليمينية المتطرفة وتصادق على بعض قرارات الشطب.

يذكر أن هناك عشرة طلبات لشطب أحزاب وشخصيات سياسية، مطروحة على جدول اللجنة، غالبيتها ضد كتلتي الأحزاب العربية، القائمة المشتركة التي تضم «الجبهة الديمقراطية» برئاسة يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» برئاسة النائب أحمد الطيبي، و«التجمع الوطني» برئاسة سامي أبو شحادة، و«القائمة العربية الموحدة» برئاسة النائب منصور عباس. كما توجد طلبات من اليمين المتطرف لشطب الحزب اليساري «الديمقراطيون» برئاسة غولان، كما قدمت أحزاب يسارية طلبات لشطب حزب إيتمار بن غفير وحزبي قائمة «الصهيونية الدينية» برئاسة سموتريتش، وموشيه فاغلين.

وتستند إلى قانون الانتخابات الذي يلزم أي حزب وأي مرشح بأن يوافق على اعتبار إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، ويرفض العنصرية ويؤيد وثيقة الاستقلال ولا يتماثل مع منظمات إرهاب أو دول تمارس العداء والعنف ضد الدولة. ويدعي مقدمو الطلبات، كل من طرفه أن الآخر يخرق هذه الالتزامات.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

وقررت اللجنة شطب سامي أبو شحادة، لأنه كتب مقالاً يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل رأوا أنه «يمجد الهجوم».

وقد أكد أبو شحادة أمام اللجنة، الأربعاء، أنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما دار في الهجوم من «ممارسات بشعة»، قال إنه يعتبر كتابة المقال خطأ. ولو أنه سيكتبه اليوم لكان بطريقة أخرى. كما قررت اللجنة شطب النائب عوفر كسيف، وهو محاضر جامعي يهودي يساري من الجبهة، وشطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة.

واعتبر رؤساء الأحزاب العربية هذا الشطب موقفاً عنصرياً معادياً للعرب وللدمقراطية يدل على تدهور خلقي وسياسي. وأعربوا عن تفاؤلهم من البحث المتوقع في المحكمة.


مقالات ذات صلة

انتخابات إسرائيل: آيزنكوت ينال دعماً عربياً... ونتنياهو يخسر حليفاً مهماً

شؤون إقليمية شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت مع عبارة باللغة العبرية تقول: «السباق متقارب» في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)

انتخابات إسرائيل: آيزنكوت ينال دعماً عربياً... ونتنياهو يخسر حليفاً مهماً

في حين أعلنت القائمة العربية المشتركة، دعمها لزعيم المعارضة غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، تراجعت فرص بنيامين نتنياهو في الاحتفاظ بمنصبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي لقاءاته لبلورة موقف إزاء التكليف بتشكيل حكومة جديدة، يسعى نتنياهو لملاحقة الأحزاب العربية وإلغاء نتائج الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

المعارضة الإسرائيلية تتعهد تشكيل حكومة لإطاحة نتنياهو

تعهَّدت كتلة المعارضة الإسرائيلية بقيادة غادي آيزنكوت، الثلاثاء، تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكنها لم توضح بعد آلية ذلك.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء الأحد (إ.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يضمن تكليفه بتشكيل الحكومة الإسرائيلية

في تطور لافت للنتائج غير المحسومة للانتخابات الإسرائيلية، بات تكليف رئيس أركان الجيش الأسبق، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة شبه مضمون.

نظير مجلي (تل أبيب)

تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

تراجع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الصراع السياسي الذي أعقب الانتخابات للاحتفاظ بمنصبه اليوم (الخميس)، بعدما امتنع حزب يهودي متشدِّد عن دعم أي مرشح لتشكيل الحكومة، وأيَّد حزبٌ آخر، يقوده عرب، منافسَه الرئيسي.

ويلتقي الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، كلاً من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز جادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.

وانتهت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود، إذ لم يتمكَّن نتنياهو ولا آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، من تأمين طريق واضح إلى أغلبية برلمانية.

ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة، إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمَّن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود في بلد يعاني انقسامات عميقة.

ولدى هرتسوغ مهلة حتى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) لاتخاذ قراره. ويظل نتنياهو رئيساً للوزراء على رأس حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل ائتلاف جديد، أو إجراء انتخابات أخرى إذا أخفق أي مرشح في تشكيل الحكومة.

ورغم أن نتنياهو حقَّق نتيجة أفضل من المتوقع في الانتخابات، وحصل حزب «الليكود» الذي يتزعمه على أكبر عدد من المقاعد، فإنَّ ائتلافه القومي الديني فقد أغلبيته الحاكمة.

وفي انتكاسة لرئيس الوزراء اليوم (الخميس)، أحجم حزب «يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد)»، وهو أحد الحزبين الرئيسيَّين الممثلين للناخبين اليهود المتشدِّدين وحليف قديم لنتنياهو، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وفي حين استبعد آيزنكوت، شأنه شأن نتنياهو، تشكيل حكومة مع الحزبين اللذين يقودهما عرب في إسرائيل، فإنَّ أحد الحزبين أعلن دعمه لآيزنكوت اليوم (الخميس)، ومن المتوقع أن يحذو الآخر حذوه في وقت لاحق من اليوم.

يعقد هرتسوغ اجتماعين منفصلين مع آيزنكوت ونتنياهو في مقر إقامته بالقدس مساء اليوم (الخميس)، مختتماً بذلك سلسلة مشاورات مع الأحزاب بدأها أمس (الأربعاء) عقب إعلان النتائج الرسمية للانتخابات.

ودعا هرتسوغ الأحزاب إلى بذل أقصى الجهود لتجنب جولة انتخابية جديدة.

وقال: «يكفي لأي شخص عاقل أن ينظر إلى التحديات الأمنية والدبلوماسية التي تواجهنا، وإلى التغيرات التي تشهدها المنطقة من حولنا، وأن يتذكر القضايا التي تمزقنا من الداخل، ليدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا».

والتقى هرتسوغ بالفصائل الصغيرة، أمس (الأربعاء)، ويعتزم عقد مزيد من الاجتماعات مع الأحزاب وفقاً لأحجامها من الأصغر إلى الأكبر على أن يختتمها بحزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت، وحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو.

وفاز «الليكود» بأكبر عدد من المقاعد بين الأحزاب منفرداً بحصوله على 27 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، لكن ائتلاف نتنياهو الديني القومي الأوسع حصد 53 مقعداً فقط.

ويتجاوز ذلك حصيلة الائتلاف المناهض لنتنياهو بقيادة آيزنكوت، الذي يضم 4 أحزاب يهودية من تيارات تمتد من يسار الوسط إلى اليمين، وحصل على 48 مقعداً فقط رغم استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات وأظهرت سباقاً متقارباً. وحصل الحزبان الممثلان للأقلية العربية في إسرائيل على 19 مقعداً في سابقة غير معهودة.

استغل نتنياهو، الذي يواجه خطر فقدان السلطة، تحقيقاً تجريه السلطات الانتخابية بشأن احتمال التلاعب بالأصوات لإثارة الشكوك حول النتائج، متهماً الأحزاب التي يقودها عرب بسرقة الانتخابات. ويتهم منتقدون نتنياهو وحلفاءه بمحاولة تقويض النتائج، وهو ما ينفيه.

وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، أمس (الأربعاء)، أن نزاهة العملية الانتخابية لم تتأثر. ودعا نوعم سولبرغ قاضي المحكمة العليا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية المسؤولين المنتخبين في إسرائيل إلى حماية ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية بدلاً من زعزعتها.

وقال سولبرغ لهرتسوغ خلال لقائهما في مقر إقامة الرئيس، أمس (الأربعاء): «هذا خطر حقيقي. إن أحد أسس الديمقراطية هو التداول السلمي للسلطة». وأضاف أن ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت، بمَن في ذلك بين أبناء الأقلية العربية، كان أمراً إيجابياً.

ودعا حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف، ومن بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية واستجوابهم على الفور.


إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)
الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)
الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تجنب أزمة حادة في العلاقات مع أذربيجان التي تربطها ببلاده علاقات وثيقة في مختلف المجالات.

وأعلن إردوغان عن زيارة سيقوم بها إلى أذربيجان، الأحد المقبل، مؤكداً أن علاقات تركيا وأذربيجان تتجاوز بكثير حدود التواصل الدبلوماسي التقليدي.

وقال الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من زيارة إلى كوريا الشمالية نشرت الخميس، إن 8 نوفمبر (تشرين الثاني) يوافق عيد النصر في أذربيجان: «أعتزم زيارتها في ذلك اليوم (الأحد)، ما لم تطرأ ظروف استثنائية، وآمل أن تتيح لنا هذه الزيارة فرصة اتخاذ الخطوات اللازمة».

توتر الحجاب

وتسببت تعليقات تركية على قرار يخص الزي المدرسي في أذربيجان، يشمل حظراً للحجاب، في توتر حاد بين البلدين اللذين يصفان العلاقات بينهما بأنها علاقة «شعب واحد في بلدين» واتخذ الرئيس إلهام علييف موقفاً صارماً أكد فيه أن أحداً لا يمكنه أن يملي على بلاده أسلوب حياة معيناً.

تغيب علييف عن قمة منظمة الددول التركية التي عقدت في أنقرة في 30 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

كما أعلنت الحكومة الأذربيجانية، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، ومنعتهم من دخول البلاد، من بينهم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ونواب برلمانيون وصحافيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي. وفي اليوم نفسه، اتصل إردوغان هاتفياً بـ«علييف»، ووجّه له الدعوة لحضور قمة «منظمة الدول التركية»، التي عقدت في أنقرة الأسبوع الماضي، لكنه لم يحضر وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف.

وفي 26 أكتوبر، أقال إردوغان، كبير مستشاريه، أوكطاي سارال، الذي وجّه عبر حسابه في «إكس»، في 13 أكتوبر، انتقادات حادة إلى قرار حظر الحجاب في أذربيجان.

وقال إردوغان إنه أجرى بالفعل اتصالات هاتفية مع علييف، وأوفد كلاً من رئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، ووزير الخارجية، هاكان فيدان إلى أذربيجان، و«لا تزال تُجرى، اتصالات دبلوماسية هاتفية، سواء مع علييف أو بين زوجتينا»، مضيفاً أن العلاقات مع أذربيجان تتجاوز بكثير حدود التواصل الدبلوماسي التقليدي، وأن الروابط الوثيقة التي تجمع البلدين هي ثمرة تاريخ وثقافة ومصير مشترك، ولا يوجد أي عائق لا تستطيع الأخوة التركية الأذربيجانية تجاوزه.

حرب روسيا وأوكرانيا

في شأن آخر، أشار إردوغان إلى أنه يريد أن يتحدث مع نظيره الروسي، ‌فلاديمير بوتين، حول ‌الجهود ​الرامية ‌إلى ⁠إنهاء ​الحرب في ⁠أوكرانيا بعد المحادثات التي أجراها مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في إسطنبول، السبت الماضي.

جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي في إسطنبول في 31 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

وذكر أنه بحث مع زيلينسكي عقد قمة تركية روسية أوكرانية، تستضيفها تركيا، وشرح له الأهمية البالغة لاتخاذ خطوات عبر الدبلوماسية في مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، مؤكداً أن هناك اتصالات جارية مع الجانبين في هذا الصدد، وأن تركيا تبذل قصارى جهدها لفتح طريق السلام بين روسيا وأوكرانيا.

أوروبا تصدم تركيا بشأن العضوية

على صعيد آخر، أضيف فصل جديد من التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي على خلفية «تقرير التوسع» لعام 2026 الصادر عن المفوضية الأوروبية الذي حدد موقف تركيا من استئناف مفاوضات العضوية، ضمن حزمة التوسع الجديدة.

وأكدت الخارجية التركية، في بيان، رفضها التقرير الصادر، الأربعاء، ووصفته بـ«المتحيز وغير العادل»، مشددة على رفض ما وصفته بـ«الادعاءات التي لا أساس لها» الواردة في التقرير، لا سيما المتعلقة بالمعايير السياسية والقضاء والحقوق الأساسية، عادة أنها تعكس «ازدواجية المعايير والعقلية المتناقضة وغير المقنعة لدى بعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي».

جلسة مباحثات تركيا أوروبية بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومسؤولة السياسية الخارجية والشؤون الأمنية بالاتحادد الأوروبي كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

واتهم البيان المفوضية الأوروبية بالاستمرار في تبني «النزعة المتشددة» لليونان وقبرص، فيما يتعلق بشرق البحر المتوسط، مؤكداً أن «التقييمات الواردة في التقرير بشأن شرق المتوسط تتعارض تماماً مع القانون الدولي ومبدأ الإنصاف»، كما أن التصريحات المتعلقة بمذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا لترسيم الحدود البحرية عام 2019، التي صادق عليها مجلس النواب الليبي في 21 أكتوبر الماضي، «لا أساس لها من الصحة».

ووجه التقرير الأوروبي انتقادات حادة إلى تركيا بشأن تراجع حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، في وقت يبذل فيه الجانبان جهوداً لتحسين العلاقات، لافتاً إلى أن المخاوف الأوروبية الجدية في هذه المجالات لم تتم معالجتها.

وأشار إلى تصاعد وتيرة الاعتقالات والملاحقات القضائية ضد مسؤولين منتخبين (رؤساء بلديات المعارضة)، وشخصيات معارضة، ونشطاء سياسيين، وممثلين عن المجتمع المدني وقطاع الأعمال، وصحافيين وتقليص صلاحيات البرلمان وتضييق حرية الصحافة، ما زاد من الشكوك حول مدى التزامها بالمبادئ الديمقراطية الجوهرية.

وذكر التقرير أنه نتيجة لذلك، اتسعت الفجوة أكثر بين هدف تركيا المعلن بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتراجعها فيما يتعلق بالمعايير السياسية الأساسية المطلوبة لهذا الانضمام.

مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي مارتا كوس مع إردوغان ووزير النقل التركي عبد القادر أرال أوغلو خلال افتتاح خط للقطارات السريعة يربط بين تركيا وأوروبا في 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

وذكر التقرير أن تركيا لا تزال دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي وشريكاً رئيسياً له، ويتواصل تطوير العلاقات معها تدريجياً في إطار المصالح المشتركة.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع، مارتا كوس، إن المصالح الاستراتيجية للطرفين تتداخل في العديد من المجالات الحيوية، من بينها الهجرة والتجارة والنقل والطاقة.

وعدّت الخارجية التركية أن ما ورد بالتقرير بشأن تقدم تركيا في مجال السياسات الاقتصادية والنقدية، وكفاءة اقتصادها، وقدرتها على مواجهة ضغوط المنافسة داخل الاتحاد الأوروبي، أمر بالغ الأهمية، مرحبة بالإشارة إلى دور تركيا في الربط ومرونة سلاسل التوريد، وفي مجالي الدفاع والأمن.

وشددت على ضرورة أن تُبنى العلاقات التركية الأوروبية على أساس المصالح المشتركة ورؤية طويلة الأمد، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة والنهج الأحادي.


انتخابات إسرائيل: آيزنكوت ينال دعماً عربياً... ونتنياهو يخسر حليفاً مهماً

شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت مع عبارة باللغة العبرية تقول: «السباق متقارب» في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت مع عبارة باللغة العبرية تقول: «السباق متقارب» في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: آيزنكوت ينال دعماً عربياً... ونتنياهو يخسر حليفاً مهماً

شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت مع عبارة باللغة العبرية تقول: «السباق متقارب» في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت مع عبارة باللغة العبرية تقول: «السباق متقارب» في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)

في حين أعلنت القائمة العربية المشتركة التي حصدت 11 مقعداً في الانتخابات الإسرائيلية، دعمها لزعيم المعارضة غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، تراجعت فرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الاحتفاظ بمنصبه بعدما خسر تأييد حزب يهودي متشدد عن دعم أي مرشح لتشكيل الحكومة.

ويلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بكل من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز غادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.

وانتهت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود، إذ لم يتمكن نتنياهو ولا آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، من تأمين طريق واضح إلى أغلبية برلمانية.

ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة؛ إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود ‌في بلد يعاني انقسامات ‌عميقة.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

ولدى هرتسوغ مهلة حتى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) لاتخاذ قراره. ويظل ​نتنياهو ‌رئيساً ⁠للوزراء على ​رأس ⁠حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل ائتلاف جديد، أو إجراء انتخابات أخرى إذا أخفق أي مرشح في تشكيل الحكومة.

ورغم أن نتنياهو حقق نتيجة أفضل من المتوقع في الانتخابات، وحصل حزب الليكود الذي يتزعمه على أكبر عدد من المقاعد، فإن ائتلافه القومي الديني فقد أغلبيته الحاكمة.

وأعلنت القائمة العربية المشتركة التي حصدت 11 مقعداً في الانتخابات الإسرائيلية دعمها لآيزنكوت لتشكيل الحكومة. وقالت القائمة في بيان إنها «ستبلغ رئيس الدولة إسحق هرتسوغ مساء الخميس بقرارها التوصية بتكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة»، مشيرة إلى «أهمية توسيع الفارق بينهما (نتنياهو وآيزنكوت) فهذه خطوة تعزز فرص استبدال الحكومة وتضييق الطريق أمام محاولات مختلفة لتشكيل حكومة وحدة قومية تُبقي نتنياهو في الحكم».

انتكاسة لنتنياهو

وفي انتكاسة لرئيس الوزراء، الخميس، أحجم حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد)، وهو أحد الحزبين الرئيسيين الممثلين للناخبين اليهود المتشددين وحليف مهم وقديم لنتنياهو، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.

واستبعد آيزنكوت، شأنه شأن نتنياهو، تشكيل حكومة مع الكتلتين (القائمة العربية المشتركة، والقائمة العربية الموحدة) اللتين يقودهما عرب في إسرائيل وتمتلكان 19 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست.

ويعقد هرتسوغ اجتماعين منفصلين ‌مع آيزينكوت ونتنياهو في مقر إقامته بالقدس مساء الخميس، مختتماً ​بذلك سلسلة مشاورات مع الأحزاب بدأها أمس الأربعاء ‌عقب إعلان النتائج الرسمية للانتخابات. ودعا هرتسوغ الأحزاب إلى بذل أقصى الجهود لتجنب جولة انتخابية جديدة.

وقال: «يكفي لأي ‌شخص عاقل أن ينظر إلى التحديات الأمنية والدبلوماسية التي تواجهنا، وإلى التغيرات التي تشهدها المنطقة من حولنا، وأن يتذكر القضايا التي تمزقنا من الداخل، ليدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا».

والتقى هرتسوغ بالفصائل الصغيرة أمس الأربعاء، ويعتزم عقد مزيد من الاجتماعات مع الأحزاب وفقاً لأحجامها من الأصغر إلى الأكبر على أن يختتمها بحزب ياشار بزعامة آيزينكوت وحزب الليكود بزعامة نتنياهو.

تشكيك في الانتخابات

وفاز الليكود ‌بأكبر عدد من المقاعد بين الأحزاب منفرداً بحصوله على 27 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، لكن ائتلاف نتنياهو الديني القومي الأوسع حصد ⁠53 مقعداً فقط.

ويتجاوز ذلك ⁠حصيلة الائتلاف المناهض لنتنياهو بقيادة آيزينكوت، الذي يضم أربعة أحزاب يهودية من تيارات تمتد من يسار الوسط إلى اليمين وحصل على 48 مقعداً فقط رغم استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات وأظهرت سباقاً متقارباً، حصل الحزبان الممثلان للأقلية العربية في إسرائيل على 19 مقعداً في سابقة غير معهودة.

فلسطينية تحمل الجنسية الإسرائيلية تُدلي بصوتها في الانتخابات العامة الإسرائيلية بمركز اقتراع بمدينة أم الفحم (أ.ب)

واستغل نتنياهو، الذي يواجه خطر فقدان السلطة، تحقيقاً تجريه السلطات الانتخابية بشأن احتمال التلاعب بالأصوات لإثارة الشكوك حول النتائج، متهماً الأحزاب التي يقودها عرب بسرقة الانتخابات. ويتهم منتقدون نتنياهو وحلفاءه بمحاولة تقويض النتائج، وهو ما ينفيه.

وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، الأربعاء، أن نزاهة العملية الانتخابية لم تتأثر.

ودعا نوعم سولبرغ قاضي المحكمة العليا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية المسؤولين المنتخبين في إسرائيل إلى حماية ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية بدلاً من زعزعتها.

وقال سولبرغ لهرتسوغ خلال لقائهما في مقر إقامة الرئيس الأربعاء: «هذا خطر حقيقي. إن أحد أسس ​الديمقراطية هو التداول السلمي للسلطة». وأضاف أن ارتفاع ​نسبة المشاركة في التصويت، بما في ذلك بين أبناء الأقلية العربية، كان أمراً إيجابياً. ودعا حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف، ومن بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية واستجوابهم على الفور.