مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

فحوص للرطوبة والحرارة وسلامة النقوش تمهِّد لاحتمال استقبال الزائرين مجدداً

تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
TT

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

«التي من أجلها تشرق الشمس»... هكذا وصف الملك رمسيس الثاني زوجته الملكة نفرتاري، وبنى لها مقبرة تُعد من أبرز مقابر وادي الملكات بالأقصر. وعادت المقبرة إلى الواجهة مجدداً، بعد الحديث عن بحث إمكانية إعادة فتحها أمام الجمهور.

جاء ذلك خلال متابعة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، حالة المقبرة، في جولة بمناطق أثرية بالأقصر، ودراسة الإجراءات العلمية اللازمة لصون رسومها ونقوشها الجدارية وحمايتها.

ووجَّه الليثي بإجراء الدراسات اللازمة للتأكد من سلامة الرسوم والنقوش، ومتابعة درجات الحرارة ونسب الرطوبة داخل المقبرة بانتظام، لكونها من العوامل الأساسية المؤثرة في الحفاظ على الرسومات الجدارية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وتُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات. وقد اكتُشفت عام 1904 على يد بعثة إيطالية برئاسة عالم المصريات إرنستو شياباريللي، ومرَّت بمراحل عدَّة من المطالبات بالحفظ والترميم، منذ عهد الملك فؤاد في ثلاثينات القرن الماضي، حتى إقرار مشروع لترميمها عام 1986. وافتُتحت لاحقاً للزيارة بنظام الفتح الخاص، قبل إغلاقها أمام الزائرين في مارس (آذار) 2024، لقياس نسبة الرطوبة فيها، ودراسة إمكان إعادة فتحها وفق قواعد محدَّدة، تجنُّباً لتأثرها بزيادة أعداد الزائرين.

مقبرة نفرتاري ظلَّت صامدة آلاف السنوات (وزارة السياحة والآثار)

وقال عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، إن إعادة فتح المقبرة أمام الزائرين يجب أن تستند أولاً إلى نتائج الفحوص والدراسات العلمية الدقيقة لحالتها ونقوشها وتصويراتها الجدارية.

ووصف المقبرة التي تقبع في أعماق وادي الملكات بالأقصر قائلاً: «لا تبدو كأنها مكان للموت بقدر ما تبدو كأنها مكان اختبأ فيه الجمال من الزمن. ألوان ما زالت تحتفظ بوهجها، ورسوم تحيط بالملكة في رحلتها إلى العالم الآخر، ونصوص دينية تسجل إحدى أقدم رؤى الإنسان للموت والبعث والخلود. ولهذا فإن الحديث عن إعادة فتح مقبرة نفرتاري ليس خبراً سياحياً عابراً، وإنما قضية تتصل بإحدى أندر صفحات تاريخ الفن المصري والإنساني».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «نفرتاري كانت الزوجة الملكية العظمى للملك رمسيس الثاني، أحد أبرز ملوك الأسرة التاسعة عشرة، ومقبرتها المعروفة برقم 66 في وادي الملكات، تُعد من أروع المقابر الملكية التي بقيت لدينا من مصر القديمة، بما تتميَّز به من جودة استثنائية في الرسم والتلوين والتكوين، فضلاً عن ثراء برنامجها الديني والنصي».

وشدَّد عبد البصير على أنّ «إعادة فتح المقبرة -إذا أكدت الدراسات العلمية سلامة حالتها وقدرتها على استقبال الزائرين- ينبغي أن تجري وفق ضوابط صارمة تحدِّد أعداد الزائرين ومدة الزيارة، مع المراقبة المستمرة للعوامل البيئية داخل المقبرة»، مشيراً إلى أن «السؤال الحقيقي ليس: هل نفتح مقبرة نفرتاري؟ وإنما: كيف نفتحها من دون أن نفقدها؟»، وفق تعبيره.

مصر تبحث إعادة افتتاح مقبرة نفرتاري (وزارة السياحة والآثار)

وكان الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار قد أجرى جولة في عدد من المواقع الأثرية بمحافظتَي الأقصر وقنا، تابع خلالها سير أعمال الترميم والحفائر والتطوير، واطَّلع على الحالة الفنية والإنشائية لعدد من المعابد والمقابر الأثرية. وشملت الجولة معبد الرامسيوم، ومقبرة الملك رمسيس التاسع بوادي الملوك، واستراحة ستوبلير، ومقبرة «بادي آمون أوبت» بمنطقة العساسيف، المعروفة بمقبرة الوطاويط، ومقبرة الملكة نفرتاري بوادي الملكات، ومعبد دندرة بمحافظة قنا.

وعن بحث إمكان إعادة فتح مقبرة نفرتاري أمام الجمهور، رأى الدكتور عمر المعتز بالله، المتخصِّص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، أنَّ الأمر يرتبط بإدارة أحد أكثر الأصول التراثية المصرية حساسية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «إعادة الفتح ينبغي أن تقوم بمنتهى الدقة على نموذج الزيارة المُدارة، بأعداد محدودة ومدد زيارة محسوبة، ومتابعة مستمرَّة للرطوبة والحرارة، وتأثير الوجود البشري داخل المقبرة، مع توثيق رقمي عالي الدقة يتيح لنا المعرفة بالمقبرة، من دون أن تتحوَّل إتاحتها إلى ضغط على مادتها الأصلية التي يجب أن تُغطَّى بحاجز شفاف لضمان حمايتها».

ولفت إلى أنَّ «النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد مَن يدخلون المقبرة، وإنما بقدرتنا على إتاحتها اليوم من دون أن نقلِّل من فرص بقائها للأجيال المقبلة. وهنا تصبح مقبرة نفرتاري نموذجاً لإدارة التراث، يجمع بين الحماية والمعرفة والسياحة الثقافية المستدامة»، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

يوميات الشرق الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)

«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

كرّم اتحاد الآثاريين العرب باحثَين سعوديين عن كتابهما حول تاريخ القلم الثمودي والنقوش الصخرية في الجزيرة العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون تمثال أموي من محفوظات متحف روكفلر في القدس الشرقية مصدره قصر هشام نواحي شمال أريحا

«حاملة الأزهار»... تمثال حجري من قصر هشام بن عبد الملك

ازدهر فن النحت والنقش ازدهاراً كبيراً خلال الحقبة الأموية، حيث ارتبط عضوياً بالعمارة المدنية، وشكّل ركناً أساسياً من أركان حللها الزينية.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشافات أثرية بسقارة تفسّر ألغازاً بالدولة القديمة

تمكنت الاكتشافات الأثرية المتتالية في منطقة سقارة (غرب القاهرة) من تفسير ألغاز بالحضارة المصرية القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)

«أليكسو» تضم 3 مبانٍ مصرية عتيقة لسجل التراث العمراني

وافقت منظمة التربية والثقافة والعلوم (أليكسو) على تسجيل 3 مبانٍ ذات طابع معماري متميز بمصر ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالدول العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)

متاحف اسكوتلندية تحجب مومياوات مصرية احتراماً لحرمة الموتى

حجبت متاحف في غلاسكو رفات مومياوات مصرية عن الجمهور، احتراماً لحرمة الموتى، وسط نقاش متجدد حول أخلاقيات عرض الأجساد البشرية في المتاحف.

«الشرق الأوسط» (غلاسكو)

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)
تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)
TT

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)
تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، حيث توّجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي كشف عن نمو قياسي في الإيرادات وتجاوز شُباك التذاكر حاجز 920 مليون ريال، إلى جانب توقيع اتفاقية لإيداع مجموعة الفنان عبد الله السدحان بما تضمُّه من مقتنيات أرشيفية ومواد لمسلسل «طاش ما طاش» في الأرشيف الوطني للأفلام؛ لصون ذاكرة الدراما الوطنية.

وفي قلب العاصمة السعودية، وتحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، انطلقت في استوديوهات «جاكس» للأفلام بمدينة الرياض أعمال النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي»، على مدى يومين، وجمعت تحت سقف واحد نخبة من قيادات القطاع، وصنّاع القرار، والمحترفين، والمختصين في صناعة السينما.

وتضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية، ومعرضاً للشركات ذات الصلة بقطاع الأفلام، إلى جانب ورش عمل متخصصة.

نائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز خلال افتتاح المنتدى (وزارة الثقافة)

واستهلّ المؤتمر جلساته على المسرح الرئيسي بلقاء حواري بارز بعنوان «الإعلام والأفلام: كيف يصنع قطاعان قصة نمو واحدة؟»، شارك فيه الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم الإعلام الدكتور عبد اللطيف العبد اللطيف، والرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام المهندس عبد الله بن ناصر القحطاني، وأدارته الإعلامية تغريد الهويش.

أرقام قياسية ونمو متصاعد في تقرير 2025

وشهدت النسخة الرابعة من المنتدى حدثاً بارزاً تمثَّل في إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025، والذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع السينمائي في السعودية ومنجزاته وتطوراته.

ويُعد هذا التقرير المرجع الأساسي لرصد أداء القطاع ومؤشراته وتحولاته، كما يشكل أداة استراتيجية تدعم الشفافية وتوفر بيانات موثوقة لصنّاع القرار والمستثمرين والعاملين بالقطاع.

واستعرض حفل الإطلاق أبرز ما تضمّنه التقرير من مؤشرات نمو قياسية على مستوى الإيرادات، والإنتاج، والحوافز، والحضور الدولي.

ورش عمل مصاحبة للمشتغلين في حقول الأفلام المختلفة (منتدى الأفلام السعودي)

وقدَّم عرض مصاحب لحفل إصدار النسخة الثانية من التقرير السنوي أحدث البيانات الشاملة عن قطاع الأفلام بالسعودية، وقدّم قراءة قائمة على البيانات لسلسلة القيمة الكاملة، من تطوير المواهب والبنية التحتية، مروراً بحوافز الإنتاج والأرشفة، وصولاً إلى المهرجانات وشُباك التذاكر.

وأبرزت بيانات التقرير قفزة نوعية في مؤشرات القطاع السينمائي السعودي خلال عام 2025؛ إذ سجلت إيرادات شُباك التذاكر نمواً بنسبة 9 في المائة لتتخطى 920 مليون ريال (ما يعادل نحو 245 مليون دولار)، جاءت منها أكثر من 120 مليون ريال بفضل 11 فيلماً سعودياً أُطلقت في دُور العرض.

وعلى صعيد الحراك الإنتاجي، نجح برنامج الحوافز منذ تدشينه في دعم 71 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً جرى تصويرها عبر أكثر من 5 مناطق سعودية، بالتوازي مع ارتفاع حجم الإنفاق الإنتاجي التقديري لشركات الإنتاج والقطاع الخاص إلى 1.3 مليار ريال، واتساع المساحة الإجمالية للاستوديوهات لتصل إلى نحو 118 ألف متر مربع.

إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع (تصوير: تركي العقيلي)

وفي محور صقل المواهب والتنمية البشرية، أثمرت البرامج التدريبية التي قدمتها الهيئة عن تأهيل أكثر من 4700 متدرب ومتدربة، في حين عكَس الإقبال الجماهيري الاستثنائي نجاح الفعاليات المصاحبة، حيث قفز عدد زوار «منتدى الأفلام السعودي» إلى أعلى مستوى له منذ انطلاقته بأكثر من 85 ألف زائر، مقارنة بـ70 ألف زائر في عام 2024، في حين استقطب «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» 10056 زائراً.

مجموعة «السدحان» في عهدة الأرشيف الوطني

بعد أربعة عقود قضاها في جمع مقتنيات أعماله الفنية والاحتفاظ بتفاصيلها، ينقل الفنان السعودي عبد الله السدحان مجموعته إلى الأرشيف الوطني للأفلام، بموجب اتفاقية أبرمتها هيئة الأفلام السعودية لإيداع هذه المواد وحفظها، في خطوة تتيح صون جانب من ذاكرة الدراما السعودية وما ارتبط بها من أدوات وملابس ونصوص وتفاصيل إنتاجية.

وقَّع الاتفاقية عبد الله السدحان وعبد الله العبد الله، المدير العام للأرشيف الوطني للأفلام.

وضمَّت المجموعة مواد أرشيفية متنوعة من مسيرة السدحان الفنية، شملت الصور والوثائق الإنتاجية والنصوص، إلى جانب الكاميرات وأدوات التصوير والملابس والإكسسوارات وقِطع الديكور ولوحات المشاهد المستخدمة خلال التصوير، وتحتفظ كذلك بمقتنيات ارتبطت بأعمال تلفزيونية بارزة، في مقدمتها «طاش ما طاش»، من بينها ملابس شخصيتيْ «رقية» و«أبو مساعد»، وحقائب وأبواب وقِطع ديكور أسهمت في تشكيل المشاهد التي عرفها الجمهور على الشاشة.

توقيع اتفاقية إيداع مجموعة الفنان السعودي عبد الله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام (تصوير: تركي العقيلي)

وكشف عبد الله السدحان، لـ«الشرق الأوسط»، حكاية جمع هذه المقتنيات: «تعلقت بالتفاصيل الصغيرة التي تُرافق صناعة العمل الفني، حيث وجدت صعوبة في الاستغناء عن القِطع التي استخدمتها أثناء التصوير بعد انتهاء العمل، وفضّلت الاحتفاظ بها عوضاً عن إعادتها إلى أصحابها أو التخلص منها، إذ بدأتُ بحقيبة حديدية خضراء ظهرت في إحدى السهرات التلفزيونية، وذلك قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى مجموعة واسعة مع تنوع الأعمال بين التلفزيون والسينما».

وتختزن هذه المجموعة، على مدى أربعة عقود، تفاصيل من تاريخ الدراما السعودية، بدايةً من أدوات التصوير والملابس، وصولاً إلى قِطع الديكور والإكسسوارات التي صنعت ملامح مشاهد بقيت في ذاكرة الجمهور، مع إيداعها في الأرشيف الوطني للأفلام، تنتقل هذه الشواهد من مجموعته الشخصية إلى أرشيف مؤسسي يحفظها للأجيال المقبلة.

وفي موازاة هذه الرحلة التوثيقية يتابع السدحان التحولات التي تشهدها السينما السعودية، مشيراً إلى أن «الصناعة تمر بمرحلة انتقالية تتطلب مواصلة العمل للوصول إلى المستوى الذي يطمح إليه صُناع الأفلام والجمهور، حيث إن الحراك الذي تشهده السينما يمثل خطوة في مسيرةٍ ما زالت مستمرة، مع الحاجة لتقديم أعمال ترتقي إلى تطلعات المتلقي، وتستطيع تمثيل الإنتاج السعودي بصورة مشرِّفة خارج المملكة».

وتتصل هذه الطموحات، في رأيه، بمسؤولية صُناع الأفلام عن تطوير المحتوى وجودة الأعمال، في وقت تتسع فيه الصناعة وترتفع معه توقعات الجمهور، فالتحدي يتمثل في مواصلة تقديم أعمال قادرة على استقطاب المشاهد محلياً، وترك أثر لدى الجمهور خارج السعودية، وهو ما يتطلب جهداً متواصلاً من العاملين في المجال.

الفنان عبد الله السدحان متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وأكد السدحان أن طريقة تلقّي الجمهور للأعمال الفنية شهدت تغيراً واضحاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن «المشاهد أصبح، في أحيان كثيرة، ناقداً قبل أن يكون متلقياً، منشغلاً بتتبع الأخطاء والثغرات أكثر من الاستمتاع بالعمل نفسه»، موجهاً نصيحة إلى الجمهور بأن تكون مشاهدة الأفلام والمسلسلات فرصة للاستمتاع بالتجربة الفنية عوضاً عن البحث عن الهفوات، موضحاً أن «الأخطاء قد تظهر في أي إنتاج، حتى في الأعمال الهوليوودية. والتركيز على العثرات قد يحجب جوانب أخرى من التجربة، ويحوّل المشاهدة إلى عملية ترصُّد مستمرة للتفاصيل التي يمكن انتقادها».

ومع ارتفاع سقف التوقعات واتساع سوق الإنتاج، يلفت السدحان إلى تغير الآليات التي تحكم صناعة الدراما التلفزيونية في السعودية، حيث أصبحت الأعمال تخضع لضوابط وميزانيات ومتطلبات أكثر تحديداً، مع ازدياد الحاجة لتقديم محتوى يمتلك قيمة فنية ويستجيب لمعايير الصناعة.

ويربط السدحان تراجع حجم الإنتاج الدرامي، مقارنة بمرحلة سابقة، بالحاجة إلى إسناد الأعمال إلى جهات تمتلك القدرة على تنفيذها وفق المعايير المطلوبة: «جودة الإنتاج تستدعي اختيار القائمين عليه بعناية، بدلاً من التوسع في تقديم المسلسلات دون ضمانات كافية لمستواها الفني».


نجوى إبراهيم تصطدم بـ«الممثلين» بسبب «ملابس الفنانات»

الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)
الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)
TT

نجوى إبراهيم تصطدم بـ«الممثلين» بسبب «ملابس الفنانات»

الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)
الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)

اصطدمت الفنانة والمذيعة المصرية نجوى إبراهيم بنقابة الممثلين المصرية، بسبب حديثها في برنامجها الإذاعي «بيت العز» عن «ملابس الفنانات» على هامش حضورهن فعاليات «الجونة السينمائي» قبل أيام، وانتقدت نجوى إبراهيم في برنامجها إطلالات الفنانات على السجادة الحمراء، وفي الفعاليات بملابس لا تليق، ما استدعى مطالبة النقابة لها بالاعتذار واحترام زميلاتها.

وبدأت الأزمة عندما تناولت نجوى إبراهيم في برنامجها الإذاعي إطلالات الفنانات بـ«الجونة»، ساخرة من طول «الذيل» في بعض الفساتين، بالمقارنة بقصر طول أقمشة «الصدر والأكتاف»، دون الإشارة إلى اسم بعينه، مؤكدة أنهن «سيندمن كثيراً بعد الزواج والإنجاب والتقدم في العمر، وربما سيكون لديهن بعض الخجل من المحيطين بهن، خصوصاً الأبناء الذين من المفترض أن يكونوا فخورين بأمهاتهن»، وفق حديثها.

وتساءلت نجوى إبراهيم، هل يصح الظهور بملابس البحر «المايوه» في العمل؟ لافتة إلى أن علاقتها بالوسط الفني طيبة، لكن دورها ومكانتها يُحتّمان عليها الحديث وطلب الحد من هذه الإطلالات.

وانتقدت نجوى إبراهيم موافقة بعض الأزواج على ارتداء مثل هذه الفساتين، وبدوره ورداً على انتقادات نجوى إبراهيم، طالبها الفنان أشرف زكي، نقيب الممثلين، وفق حديثه لوسائل إعلام محلية، بالاعتذار بعد تشبيهها إطلالات الفنانات في الجونة بـ«المايوه»، رافضاً التعميم، ومطالباً بذكر الاسم الذي تقصده في حديثها، واحترام زميلاتها.

وازداد السجال واتسعت دائرة الجدل تجاه الأزمة خلال اليومين الماضيين، وتباينت التعليقات «السوشيالية» حول حديث نجوى إبراهيم، ومطالبة أشرف زكي بالاعتذار بين مؤيد ومعارض، فمنهم من تمسّك بحرية التعبير وعدم الحجر على الآراء، ومنهم من أيّد دور النقابة في الحفاظ على حقوق أعضائها.

الفنان أشرف زكي (نقابة الممثلين)

ومن منطلق «حق الرد»، وفق حديثها في برنامجها «بيت العز»، تواصلت نجوى إبراهيم مع النقيب أشرف زكي، الذي أكد لها رفضه تصريحاتها كونها من أعضاء الأسرة الفنية، وأن كلامها يُعد إهانة لفنانات مصر وصدمة للجميع، وبدورها أكدت المذيعة المصرية أن حديثها بصفتها «ماما نجوى»، وهو اللقب الذي حصلت عليه بعد سنوات من العمل والقرب من الجميع، وليس بهدف الانتقاد في المطلق.

وعن رأيها حول اصطدام نجوى إبراهيم بنقابة الممثلين، وانتقادها أزياء الفنانات في الجونة، وهل يحق للنقيب مطالبتها بالاعتذار عن حديثها الإذاعي؟ أوضحت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «نجوى إبراهيم جانبها الصواب، فما قالته في برنامجها يُعدّ تشويهاً لكل المشاركين في المهرجان من نقاد وفنانين وضيوف، لأنها لم تخص وتحدد شخصاً بعينه».

وأضافت ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»: «التركيز على الفساتين فقط وتجاهل جوهر المهرجان أمران مرفوضان»، معتبرة أن حديث نجوى إبراهيم كان بهدف جذب الانتباه، واستغلال سلبي للمنصة التي تتحدث باسمها.

وتابعت: «لكل مرحلة عمرية ملابسها، ولا يجوز لأحد أن ينصّب نفسه حاكماً على الآخرين وانتقاد الإطلالات ليس من شأن أحد»، مضيفة: «كان من الأفضل ألا يدخل نقيب الممثلين على خط الأزمة، وعلى المتضرر الخروج للعلن والحديث عن نفسه، فالنقابة لها أهداف وأدوار أخرى بعيداً عن هذا السجال».

وفنياً، اشتهرت نجوى إبراهيم بلقب «ماما نجوى» بعد تقديمها برامج ومسلسلات موجهة إلى الأطفال، أشهرها مسلسل «أجمل الزهور»، وبرنامج «صباح الخير» الذي كان شاهداً على انتشار شخصية «بقلظ» المحببة للأطفال حينها، وارتبطت بها أجيال، كما شاركت بالتمثيل في السينما المصرية بأفلام من بينها «الأرض»، و«الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«حتى آخر العمر»، و«السادة المرتشون»، و«المدمن»، إلى جانب مشاركتها في الدراما التلفزيونية عبر مسلسلات، من بينها «أستاذ ورئيس قسم» مع عادل إمام.


نعيم حلاوي: لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا

يُعرض «بهو الست لميا» على «إم تي في» المحلية (نعيم حلاوي)
يُعرض «بهو الست لميا» على «إم تي في» المحلية (نعيم حلاوي)
TT

نعيم حلاوي: لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا

يُعرض «بهو الست لميا» على «إم تي في» المحلية (نعيم حلاوي)
يُعرض «بهو الست لميا» على «إم تي في» المحلية (نعيم حلاوي)

يطلُّ الممثل نعيم حلاوي في مسلسل «بهو الست لميا»، حيث يخوض تجربة جديدة في الكوميديا الدرامية على الشاشة الصغيرة، ويجسّد شخصية «أبو شادي»، الرجل الذي ينسى باستمرار، لكنه يفاجئ مَن حوله بحكمة كلامه وعمق ما يقوله.

يُعرَض المسلسل على شاشة «إم تي في»، وهو من بطولة نعيم حلاوي إلى جانب رولا شامية وجو صادر ونور غندور، ومن إنتاج شركة «مروى غروب»، في حين يتولى إخراجه مكرم الريّس.

وتدور أحداثه في أجواء كوميدية تتخللها مواقف اجتماعية وإنسانية. ويعلّق حلاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «هنا لا بد من الإشادة بقلم الكاتبة داليا حداد، التي صاغت نصاً يجمع بين الكوميديا والدراما الهادفة، فجاء العمل متنوعاً، وإلا لكان وقع في فخ التهريج. وهذا ما أضفى عليه بُعداً درامياً راقياً جعله مختلفاً على الشاشة الصغيرة».

يجسّد شخصية «أبو شادي» في مسلسل «بهو الست لميا» (نعيم حلاوي)

عندما عُرض الدور على نعيم حلاوي، قرأه بعناية ورأى فيه تحدياً جديداً في مسيرته الفنية، فقد اشتهر في أعوام ماضية بمشاركته في برامج تلفزيونية ساخرة وانتقادية لا تزال تحظى بشهرة واسعة حتى اليوم، كما لا تزال مشاهد منها متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومِن بينها «إس إل شي»، و«لا يُملّ»، و«مافي متلو».

وعن شخصية «أبو شادي» التي يؤديها في «بهو الست لميا»، يقول: «إنها شخصية خفيفة الظل، وتملك، في الوقت نفسه، جانباً إنسانياً. وهذا ما شجّعني على تجسيدها، إذ كنت أبحث عن تجربة مختلفة أعود من خلالها إلى الشاشة بعد غياب».

كما يرى أن مشاركة رولا شامية شكَّلت حافزاً له لخوض التجربة؛ كونهما يعرفان بعضهما جيداً وعملا معاً لسنوات طويلة. ويضيف أنه يكنّ الإعجاب ببقية الممثلين، وبعضهم يلتقي بهم للمرة الأولى. كذلك أسهم إخراج مكرم الريّس في إضفاء طابع طبيعي وأداء عفوي على العمل.

كثيراً ما يلجأ حلاوي ورولا شامية إلى الارتجال وإضفاء لمسات عفوية على أدائهما. ويعزو ذلك إلى المعرفة الوطيدة التي تجمعهما، موضحاً أنهما يتفاعلان بانسجام واحتراف في المشاهد التي تجمعهما. ويعلّق: «كان الارتجال أسلوباً نعتمده دائماً في برامجنا الكوميدية الساخرة في الماضي. لكن في (بهو الست لميا) كان علينا التقيّد بالنص والحفاظ على تسلسل الأحداث كي لا نُفقدها قيمتها الفنية. ومع ذلك، كنا نغتنم اللحظة المناسبة، ولو ضِمن مساحات ضيقة، لتمرير بعض القفشات العفوية. فنحن ندرك جيداً الأسلوب الكوميدي لكل منا، ونعرف كيف نوظّفه في الوقت المناسب».

مع رولا شامية مشوار طويل وتناغم في التمثيل (نعيم حلاوي)

عرف الجمهور نعيم حلاوي من خلال شخصيات كوميدية كثيرة لا تزال حاضرة في ذاكرته حتى اليوم، ومنها «فوزي بو لوزي»، و«أبو عبدو»، و«غابي» وغيرها. فكيف يقارن بينها وبين شخصية «أبو شادي» التي يقدمها اليوم؟ وهل يرى أن الأخيرة تفوّقت على سابقاتها؟ يردّ قائلاً: «لا أرى أن شخصية أبو شادي تتفوَّق على الشخصيات التي قدّمتها سابقاً، بل إنها تُكمل ما بدأه نعيم حلاوي. لكن هذا الدور أحدث فرقاً؛ لأنه جمع بين التمثيل الدرامي والكوميدي. وما ساعده على ذلك هو حبكة النص المتكاملة، التي وفّرت مساحة للنجاح».

ويتابع: «لطالما سألني البعض عن سبب عدم خوضي أدواراً درامية، ولم أكن أملك جواباً شافياً. أعتقد أن حصر أعمالي بالكوميديا أبعد عني العروض الدرامية. لكن هذا المسلسل سلّط الضوء على جانب آخر من قدراتي التمثيلية، وربما أتلقى بعد هذه التجربة عرضاً درامياً يثبت حضوري في هذا المجال».

وعما إذا كان قد وجد في التجربة الدرامية متعة تفوق تلك التي توفرها الكوميديا، يقول: «بالتأكيد، للتجربة الدرامية طعم خاص يختلف عما سبق أن قدمته. لذلك استمتعت بخوضها لأنها جديدة عليّ. لكن لكل دور عناصره الفنية الخاصة به. كما أن عنصر التشويق الذي تنطوي عليه قصة (بهو الست لميا) أسهم، دون شك، في جذب المشاهد. وهذا الانسجام والتناغم بين الممثلين انعكس إيجاباً على العمل ككل. فقد أمضينا لحظات جميلة معاً في أجواء تمثيلية حلوة».

من منشوراته الساخرة على حسابه في «إنستغرام» (نعيم حلاوي)

ومَن يتابع حلاوي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يلحظ في منشوراته حسّه الكوميدي المرهف. وكان أحدث ما نشره تعليقاً على مجسّم الكرسي الأزرق في منطقة عين المريسة، إذ أرفق صورة لطنجرة ملتوية تشبه، بأسلوبها الفني، الكرسي المذكور. ويعلّق: «أحب بين وقت وآخر التعليق على حدثٍ ما بأسلوبي الكوميدي. فنحن اللبنانيين معروفون بسخريتنا من مشكلاتنا، ونضحك على واقعنا مِن شدة ألمنا».

ويؤكد حلاوي أنه لا يزال يثق بموهبته الكوميدية وبقدرته على إضحاك الناس، لكنه يدرك أن ذائقة الجيل الجديد قد لا تتوافق مع أسلوبه. ويوضح: «إنه يختلف تماماً عن جيلنا، أحياناً ألحظ أنه يضحك على أمور لا تعني لنا، نحن أبناء الجيل القديم، الكثير. فلا أستوعب النمط الكوميدي الذي يستهويه. لكن في النهاية، لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا. ولذلك أدرك تماماً أن أسلوبي لن يرضي الجميع».