هل ينهض القطاع الصحي في السودان من تحت الأنقاض؟

تعافٍ جزئي يصطدم بتكلفة العلاج ونقص الدواء واستمرار القتال

مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط)
مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط)
TT

هل ينهض القطاع الصحي في السودان من تحت الأنقاض؟

مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط)
مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط)

بين مستشفيات أعادت فتح أبوابها بعد تعرضها للتدمير والنهب، ومرافق لا تزال تكافح نقص الكهرباء والأجهزة والأدوية والكوادر، تظهر في السودان صورتان متناقضتان لنظام صحي أنهكه أكثر من ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة.

ففي الخرطوم، بدأت مستشفيات مرجعية تستعيد نشاطها تدريجياً مع عودة السكان وانحسار المعارك عن أجزاء واسعة من العاصمة، بينما تبدو الصورة أكثر قتامة في دارفور وكردفان ومناطق أخرى، حيث لا يزال القتال ونقص التمويل وصعوبة الوصول إلى المرافق يحرم قطاعات واسعة من السكان من الرعاية الصحية.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 37 في المائة من المرافق الصحية في السودان لا تعمل، فيما يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى خدمات طبية، وسط نقص الأدوية وارتفاع تكلفة الوصول إلى العلاج.

لكن المنظمة ترصد، في الوقت نفسه، تحسناً في بعض الولايات مع بدء جهود التعافي المبكر وإعادة تأهيل المرافق، وهي مفارقة تجعل السؤال أكثر تعقيداً: «هل بدأ النظام الصحي السوداني بالفعل في التعافي، أم أن ما يحدث هو استعادة جزئية للخدمات في المناطق التي ابتعدت عنها الحرب؟».

كوادر صحية داخل مستشفى أم درمان التعليمي (الشرق الأوسط)

مستشفيات تتعافى

في مستشفى أم درمان التعليمي، أحد أكبر المستشفيات المرجعية في العاصمة، تبدو مؤشرات العودة واضحة، ويقول مديره العام عبد المنعم علي القاسم، لـ«الشرق الأوسط»، إن المستشفى تعرض خلال الحرب لتدمير واسع طال البنية التحتية والأجهزة والمعدات وشبكات الكهرباء والكوابل والمولدات، قبل أن تبدأ في 2024 عملية تأهيل قسم الحوادث لاستقبال المرضى، بينما ظلت أجزاء أخرى من المستشفى مدمرة.

وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشريكه الوطني منظمة «كفاءات»، حصل المستشفى في يوليو (تموز) 2025 على مولد كهربائي بقدرة 730 كيلوفولت/أمبير، إلى جانب معدات للعناية المكثفة والحوادث والمختبر، ضمن دعم يقول القاسم إن قيمته بلغت نحو مليون دولار.

وانعكس استقرار الكهرباء، وفق القاسم، مباشرةً على الخدمات، فتراجعت فترة انتظار نتائج الفحوصات المخبرية من أربع إلى ست ساعات إلى نحو ساعة وربع، وأُجريت نحو 500 عملية جراحية خلال الشهر الأول من الدعم، قبل أن يرتفع العدد إلى ما بين ألف و1500 عملية شهرياً، بمتوسط يومي يصل إلى ما بين 40 و50 عملية.

ويستقبل المستشفى حالياً نحو 600 مريض يومياً، فيما دخل 11 سريراً للعناية المكثفة الخدمة من أصل 15، ويجري تجهيز الأربعة المتبقية.

كما حصل المستشفى على محطة متكاملة لإنتاج الأكسجين، ودشن مركزاً للأطراف الصناعية بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 طرفاً شهرياً خلال الوردية الواحدة، ويمكن مضاعفتها بتشغيل ورديتين.

لكن عودة النشاط لا تعني انتهاء المشكلات، فالمستشفى لا يزال، وفق مديره، يعاني نقص العنابر والحاجة إلى الوقود، إلى جانب تذبذب الكهرباء، بينما تؤدي عودة السكان إلى زيادة الضغط على المرافق التي استعادت نشاطها.

اختصاصي المختبرات الطبية الطيب يوسف (الطيب يوسف)

مبانٍ عادت... ونواقص تنتظر

الصورة نفسها تتكرر في مستشفى بحري التعليمي، الذي أُعيد إعماره وتشغيله بعد تعرضه لدمار واسع خلال الحرب، ويقول مديره العام أحمد البشير لـ«الشرق الأوسط»، إن المستشفى بسعته البالغة 640 سريراً و20 غرفة عمليات، لا يزال يحتاج إلى أجهزة ومعدات للعناية المكثفة، لرفع قدرته على استقبال الحالات على مدار الساعة، فضلاً عن مصدر احتياطي للكهرباء.

ويحتاج المستشفى كذلك إلى استكمال شبكة الصرف الصحي، وربطها بالشبكة العامة، أو توفير ناقلات للتخلص من مياه الصرف، فيما تسعى الإدارة إلى تحويل مجمع الحوادث إلى مركز للتدريب المهني المستمر لتعويض جانب من الكوادر التي فقدها المستشفى خلال الحرب.

وتكشف هذه التفاصيل عن واحدة من أبرز معضلات إعادة بناء النظام الصحي، فإصلاح المبنى وإعادة فتح أبوابه لا يعنيان بالضرورة استعادة كامل قدرته على تقديم الخدمات.

مرافقون للمرضى مستشفى أم درمان التعليمي (الشرق الأوسط)

صورة قاتمة خارج المستشفيات الكبرى

على مسافة من المستشفيات المرجعية الكبرى التي بدأت تستعيد نشاطها، يمكن أن تختلف الصورة حتى داخل ولاية الخرطوم نفسها؛ ففي «فتاشة» بغرب أم درمان، انتظرت إيمان ثلاثة أيام فيما كان ابنها يعاني حمى شديدة وسعالاً يزداد سوءاً، لأن أقرب مرفق صحي لا يقدم الخدمات التي يحتاج إليها. وقالت إيمان، في شهادة نشرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إن المركز الصحي الوحيد في المنطقة لا يملك سوى عامل صحي واحد، ولا تتوفر فيه خدمات التطعيم والتغذية والأدوية والصيدلية والمختبر. ولم تجد الأم خياراً سوى انتظار عيادة متنقلة مدعومة من «يونيسف» تزور المنطقة مرتين شهرياً. ورغم مرور الوقت على تلك الشهادة، فإن المعاناة نفسها لا تزال مستمرة لتكشف عن الفجوة الكبيرة بين عودة المستشفيات الكبيرة في قلب العاصمة وتلك التي تقع على أطراف الولاية.

المسافة تصبح أكثر وضوحاً خارج الخرطوم؛ ففي مركز الثورة الصحي بمحلية حلفا الجديدة في ولاية كسلا، تروي نور، وهي حامل بطفلها الثامن، أنها كانت تضطر في السابق إلى شراء مكملات الحديد التي يصفها الأطباء خلال الحمل، لكنها كانت أحياناً تتوقف عن تناولها لأنها لا تملك ثمنها.

أرشيفية لطفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أ.ب)

وقالت نور في شهادة نشرتها «يونيسف» في يوليو 2025 إن توفير الأدوية مجاناً أصبح يمثل ارتياحاً كبيراً للأسرة، بعدما كانت تكلفة العلاج تَحول دون حصولها على الدواء.

وفي المركز نفسه، قالت عائشة، وهي أم حصلت على أدوية لأطفالها، إن تلقي العلاج مجاناً يمثل مساعدة كبيرة في ظل الظروف الاقتصادية التي تواجهها الأسر.

وفي ولاية النيل الأبيض، تواجه الأسر مشكلة أخرى هي المسافة، ففي يناير (كانون الثاني) 2026، وثَّقت «يونيسف» رحلة زهرة بصحبة ابنتها أمينة، البالغة تسعة أشهر، للحصول على التطعيم.

تستغرق زهرة نحو ساعتين للوصول إلى أقرب مرفق صحي من منزلها، بعدما كانت تضطر سابقاً إلى السفر إلى مدينة الجبلين بحثاً عن الخدمة.

وفي المنطقة نفسها، وصلت أم أخرى تدعى أمينة بطفلتها عائشة، البالغة عامين، بعدما أُصيبت بإسهال وقيء شديدين وأصبحت ضعيفة إلى درجة أنها لم تعد قادرة على المشي، وبعد إدخالها إلى مركز للاستقرار وتلقي العلاج والحليب العلاجي، بدأت الطفلة تستعيد قوتها.

العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)

الفاشر... وولادة تحت شجرة

القسوة تبلغ أقصى درجاتها في مناطق الحرب والنزوح؛ فقد روت «أماني»، وهي أم نازحة من شمال دارفور، كيف اضطرت إلى التنقل مع أسرتها هربا من القتال في الفاشر، بينما كانت في الشهور الأخيرة من الحمل.

وقالت في شهادة نشرتها «يونيسف» في أغسطس (آب) 2025، إن الأسرة مرَّت بأيام لم تجد فيها الطعام أو الماء أو من يقدم لها المساعدة، وخلال رحلة النزوح بين شارقة وطويلة بدأت آلام المخاض، ولم يكن هناك مستشفى أو عاملون صحيون في المكان.

ووضعت أماني طفلتها على جانب الطريق، تحت شجرة وفوق حصيرة صغيرة، بمساعدة والدتها وبعض السكان، وقالت إنها لم تكن تعرف في أثناء الولادة إن كانت ستعيش أم ستموت، أو ماذا سيحدث لأطفالها إن فارقت الحياة.

وبعد الولادة كانت أضعف من أن تحمل مولودتها أو تواصل الرحلة، فاضطرت إلى التوقف نحو أسبوع قبل أن تتمكن من الوصول مع أسرتها إلى طويلة.

وتجسد تجربتها الوجه الآخر تماماً للصورة التي تقدمها المستشفيات المستعيدة لنشاطها في الخرطوم، ففي مناطق الحرب لا يتعلق الأمر بجودة الخدمة أو توفر الأجهزة فحسب، وإنما بوجود مرفق صحي من الأساس.

أرشيفية للاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

خلاف حول تعريف «الانهيار»

وتقف هذه الفوارق في قلب الخلاف حول توصيف وضع القطاع، فقد حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن خفض تمويل المساعدات يدفع مزيداً من المرافق الصحية إلى الإغلاق ويحرم ملايين السودانيين من الرعاية الأساسية.

وتقول المنظمة إن خطة الاستجابة الإنسانية للسودان، البالغة 2.87 مليار دولار، لم تحصل، حتى 11 أغسطس، إلا على نحو 41 في المائة من التمويل المطلوب.

لكن وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم يرى أن تقرير «أطباء بلا حدود» يتناول بدرجة كبرى أنشطة المنظمة وظروف عملها، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يعكس وحده واقع القطاع الصحي في البلاد».

ويرفض مدير مستشفى أم درمان عبد المنعم القاسم، بدوره وصف النظام بأنه «على شفا الانهيار»، ويقول إن القطاع يعاني بالفعل نقصاً كبيراً في الموارد، لكنه بدأ يتعافى تدريجياً نتيجة جهود الدولة والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية.

ويتفق معه مدير مستشفى بحري أحمد البشير في القول إن «وصف الانهيار غير دقيق»، لكنه يُقرّ في الوقت نفسه بالحاجة إلى توسيع الدعم للمستشفيات المرجعية وتوفير الأجهزة والتخصصات الدقيقة.

من داخل مستشفى أم درمان التعليمي (الشرق الأوسط)

مريضة سرطان تبحث عن دواء

بالنسبة إلى المرضى، لا يقاس التعافي بعدد المستشفيات التي أُعيد فتحها وحده، وإنما بما إذا كانوا يجدون العلاج عندما يصلون إليها، ففي يوليو 2026، كانت نائلة حمد، المصابة بسرطان عنق الرحم، تتلقى العلاج الكيميائي في مستشفى الخرطوم للأورام المعروف بـ«الذرة»، بينما كانت ابنتها إيثار السر تبحث خارج المستشفى عن دواء مكمل للعلاج لم يكن متوفراً داخله.

وقالت إيثار في شهادة وثقتها وكالة «رويترز» إن الأسرة وجدت الدواء خارج المستشفى بنحو 180 ألف جنيه سوداني -أي نحو 45 دولاراً وقتها- بسعر السوق وقتها، وإن والدتها تحتاج إليه مع جرعة العلاج الكيميائي كل 21 يوماً.

ولا تتوقف التكلفة عند الدواء؛ إذ قالت إنها تدفع كذلك 40 ألف جنيه مقابل السرير الذي تتلقى عليه والدتها الجرعة، متسائلةً: كيف يمكن للأسرة تحمل هذه النفقات في ظل غياب العمل والدخل؟

أما نائلة فتقول إن الأسرة كانت في السابق تكافح لتوفير ثمن الطعام، وأصبحت الآن تكافح للحصول على الطعام والدواء معاً، بينما دُمّر منزلها واضطرت إلى الإقامة لدى الجيران.

ونقلت «رويترز» عن رئيسة الصيادلة في مستشفى الخرطوم للأورام، منى عبد الرحمن، أن بعض المرضى تأخرت جرعاتهم أسبوعين أو أكثر بعد توقف توفير بعض الأدوية مجاناً، لأنهم لم يستطيعوا شراءها على نفقتهم الخاصة.

وتنعكس الأزمة الاقتصادية كذلك على الخدمات التشخيصية. ويقول اختصاصي المختبرات الطبية الطيب يوسف، لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع سعر الدولار انعكس مباشرةً على القطاع، نظراً إلى اعتماد المختبرات على المحاليل والمستلزمات المستوردة بالعملة الصعبة.

ويضيف أن كثيراً من أصحاب المختبرات الذين عادوا إلى الخرطوم اضطروا إلى البدء «من الصفر»، بعد فقدان محالهم وأجهزتهم، ومواجهة تكاليف الصيانة والإيجارات وشراء المعدات مجدداً.

ودفعت التكلفة المرتفعة بعض أصحاب المختبرات إلى شراء الأجهزة بنظام الشراكة وتجميعها في موقع واحد، بدل امتلاك كل مختبر تجهيزاته بصورة منفردة، باعتبار ذلك حلاً مؤقتاً يساعد على استمرار تقديم الخدمات.

دواء باهظ ومصانع قيد التعافي

لا يختلف الوضع كثيراً في سوق الدواء. يقول الصيدلاني محمود النعيم لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع الأسعار وشكاوى المواطنين تفاقمت بعد الحرب، نتيجة تدمير عدد من مصانع الأدوية المحلية وتعطل سلاسل الإمداد الخارجية واعتماد الاستيراد على العملة الصعبة.

ويشير إلى أن المجلس القومي للأدوية والسموم بدأ تشجيع تسجيل أصناف وشركات دوائية جديدة، معتبراً زيادة المنافسة يمكن أن تساعد على خفض الأسعار.

وبدأ بعض المصانع في الخرطوم العودة إلى الإنتاج، وإن كانت تعمل دون طاقتها القصوى، مما يفتح الباب أمام انفراج تدريجي إذا استقر الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد.

طفلة سودانية تتلقى لقاحاً ضدّ الكوليرا في حملة تلقيح قامت بها وزارة الصحة في الخرطوم صيف 2026 (أ.ب)

الأوبئة... خطر لم ينتهِ بعد

وإلى جانب الدمار ونقص التمويل وغلاء العلاج، يواجه النظام الصحي خطر الأمراض الوبائية. يقول مدير مستشفى أم درمان إن معدلات الإسهالات المائية والملاريا وحمى الضنك بين الحالات التي يتعامل معها المستشفى، تراجعت، مع استمرار حملات مكافحة الأوبئة وإنشاء مركز للعزل للتعامل مع حالات الكوليرا وحمى الضنك وغيرها.

أما مدير مستشفى بحري فيقول إن الملاريا، بوصفها من الأمراض المستوطنة في السودان، لا يمكن أن تكافحها المستشفيات وحدها، وإنما يتطلب الأمر تكاملاً بين النظام الصحي الاتحادي والولايات والمحليات والمجتمعات، من التوعية والوقاية ومكافحة النواقل إلى التشخيص والعلاج.

وتظل هذه المخاطر أشد في مناطق النزوح والقتال، حيث تتزامن الأمراض وسوء التغذية مع ضعف خدمات المياه والصرف الصحي، وصعوبة الوصول إلى المرافق.

وهكذا، قد لا تقدم الصورة الراهنة قطاعاً انهار بالكامل، لكنها أيضاً ليست صورة نظام صحي تجاوز آثار الحرب؛ ففي الخرطوم، عادت مستشفيات إلى العمل، واستؤنفت العمليات الجراحية وخدمات العناية المكثفة والمختبرات، وبدأت مشاريع إعادة التأهيل وإنتاج الأكسجين، وفي كسلا والنيل الأبيض تظهر نماذج لمرافق استعادت قدرتها على تقديم خدمات مجانية أو أقرب إلى السكان.

لكن إيمان ما زالت تنتظر العيادة المتنقلة لعلاج طفلها، وزهرة تقطع ساعتين للوصول إلى مركز صحي، وأماني وضعت طفلتها تحت شجرة وهي تهرب من الحرب، فيما وصلت نائلة إلى أحد أكبر مراكز علاج السرطان في العاصمة ولم تجد الدواء الذي تحتاج إليه.


مقالات ذات صلة

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

شمال افريقيا الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة تسييس الأزمة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

المسيّرات توسّع ضرباتها على منشآت الطاقة في السودان

واصلت الطائرات المسيّرة، استهداف منشآت الكهرباء والوقود في مناطق جديدة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، في مدينتي المناقل بولاية الجزيرة وهيا بولاية البحر الأحمر

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم جوي استهدف محطة تحويلية للكهرباء في منطقة المرخيات غرب مدينة أم درمان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)

المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

قصفت طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» 5 محطات تحويلية للكهرباء في السودان ما تسبب في انقطاع التيار عن ولايات «سنار، القضارف، النيل الأبيض، والجزيرة»

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، وكشفت عن استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، مؤكدة ضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

وجدان طلحة (الخرطوم)

حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
TT

حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

أعلنت ‌الحكومة الليبية التي تتخذ من شرق البلاد مقرا لها، في وقت متأخر من الأربعاء، حظر دخول الرعايا الإيرانيين والأفغان ​عبر جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.

وتوسع هذه الخطوة نطاق قيود الدخول التي فرضتها الإدارة في شرق ليبيا في يونيو (حزيران) على مواطني أربعة بلدان أفريقية، في بلد منقسم بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب منذ عام 2014.

ولم تذكر الحكومة سببا وراء هذا القرار.

وقالت الحكومة في بيان نُشر على صفحتها ‌الرسمية على ‌فيسبوك «يُمنع دخول رعايا دول كل ​من (أفغانستان - ‌إيران) ⁠إلى ​الأراضي الليبية عبر ⁠كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية».

وأضافت «تتولى وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة البدء الفوري في تنفيذ أحكام هذا القرار والتعميم على كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية واتخاذ الإجراءات الفورية بترحيل كل المواطنين الحاملين للجنسيات المذكورة بالمادة (1) من هذا القرار من غير المتحصلين على إقامة ⁠سارية المفعول».

وأصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين ‌الفارين من الصراعات والفقر إلى ‌أوروبا عبر البحر المتوسط منذ ​الإطاحة بمعمر القذافي عام ‌2011 على يد انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي. ‌ومزق التنافس بين الفصائل البلاد منذ عام 2014.

وتتحالف حكومة أسامة حماد، التي تتخذ من بنغازي مقرا لها، مع القائد العسكري خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا ومناطق ‌واسعة من جنوبها.

أما حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دوليا، والتي وصلت إلى السلطة من ⁠خلال ⁠عملية مدعومة من الأمم المتحدة في عام 2021، فمقرها طرابلس.

وفي يونيو (حزيران)، حظرت حكومة حماد دخول مواطني دول السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال، وعزت ذلك إلى «إعادة تنظيم دخول الرعايا الأجانب إلى ليبيا".

وذكر البيان الصادر اليوم أنه يُستثنى من القرار «أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدون لدى الدولة الليبية وأفراد أسرهم المشمولون بامتيازاتهم الدبلوماسية وكذلك العاملون في مهن التعليم والمهن الطبية والطبية المساعدة شريطة حصولهم على الموافقات وعقود العمل اللازمة من الوزارة المختصة".

وتستضيف ​ليبيا أكثر من ​900 ألف مهاجر، وفقا لبيانات الأمم المتحدة التي تم جمعها في يونيو حزيران.


رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
TT

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الاجتماع حضره كل من «الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، وأحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، والفريق مصطفى إسماعيلي قائد القوات البرية، واللواء زوبير غويلة قائد القوات الجوية، واللواء حميد فكان رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش، إضافة إلى عبد العزيز مجاهد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة».

ولم تكشف الرئاسة الجزائرية عن فحوى الاجتماع، لكن مصادر مطلعة ربطته بقرار الرئيس تبون، أول من أمس الاثنين، إرسال وحدات من الجيش إلى جمهورية النيجر من أجل «ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية - النيجرية».


الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

ولفت السيسي خلال محادثات موسعة مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الرئاسة الروسية (الكرملين) على هامش أعمال القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، أوردتها تفاصيلها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء الأربعاء، إلى «أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، خاصة المجالات الاقتصادية والتجارية، والموضوعات الخاصة المتعلقة بالحبوب لما لها من أهمية كبيرة».

ووصل السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، حيث كان في استقباله لدى الوصول إلى مطار فونوكوفو الدولي، نائب وزير الخارجية الروسي بوريسينكو جورجي، وسفير روسيا بالقاهرة ليوكمانوف أرتو روشانوفيتش، ومدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية الروسية بوغداشيف إيغور، وسفير مصر لدى روسيا حمدي شعبان، وأعضاء السفارة المصرية في موسكو.

مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة (الرئاسة المصرية)

وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، في إفادة، الأربعاء، إن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة، حيث شارك في القمة الأولى التي عقدت بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تحت الرئاسة المشتركة للرئيسين المصري والروسي، وذلك خلال فترة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، كما شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة الثانية التي عقدت بمدينة سان بطرسبرغ عام 2023.

وبحسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» شارك الرئيس السيسي، مساء الأربعاء، في حفل استقبال القادة المشاركين في القمة الروسية - الأفريقية، الذي أقامه الرئيس بوتين تكريماً لهم... ومن المقرر أن تنطلق القمة، الخميس، بقصر الكرملين.

وأكد بوتين خلال المحادثات مع السيسي «وجود فرص واسعة لتعزيز العلاقات بين مصر وروسيا»، مشدداً على أن «التعاون بين البلدين يقوم على أساس المصالح والمنافع المشتركة ويشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات».

وأشار بوتين، وفق ما أوردته مواقع إخبارية محلية في مصر، مساء الأربعاء، إلى أن العلاقات المصرية - الروسية تتمتع بالاستقرار رغم التوترات التي يشهدها العالم»، لافتاً إلى «تعدد مجالات التعاون المشترك بين البلدين، والفرص المتاحة لدفع الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع».

الرئيس المصري أكد أهمية مواصلة التنسيق بين القاهرة وموسكو لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة (الرئاسة المصرية)

وأضاف الرئيس الروسي أن «حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا تجاوز 10 مليارات دولار، بما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وأهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة».

وحول ما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، لفت بوتين إلى «مشروع محطة الضبعة النووية بمصر لتوليد الكهرباء باعتباره أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وأكد الرئيس الروسي، مساء الأربعاء، تنظيم احتفالية كبرى بمناسبة «الوحدة النووية الثانية» بمحطة الضبعة، في إطار التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، الذي يمثل محوراً مهماً للتعاون المصري - الروسي في مجال الطاقة النووية السلمية.